المقالات
منوعات
رحيلك يا محمود ضربة قاسية للثقافة السودانية ..
رحيلك يا محمود ضربة قاسية للثقافة السودانية ..
11-18-2014 08:10 AM


كنا نترقب واحدة من عوداته للوطن ومثل كل مرة يكون محملاً بالأخبار الحسان والمشاريع الثقافية الجديدة وشخصياً كنت في شوق إليه متطلعاً مع ثلة من الأحباب لتكريمه وإبراز المكانة السامية التي يحتلها في الثقافة السودانية كمثقفٍ وراعٍ للثقافة بذل من أجلها الغالي والنفيس وتولى مبدعيها بالرعاية والإحسان ولكنه- للهول الهائل- لم يعد.
لم يعد حياً صحيحاً معافي كما كنا نحب ونشتهي ولم يعد عليلاً نرفع أيدينا ضراعةً لإله رحيمٍ لينعم عليه بالشفاء ولم يعد في جوف واحد من هذه التوابيت الخشبية(نذر الشؤم) التي ما فتئت تحمل إلينا جثامين أحبابنا وكبرائنا وعظمائنا في رحلة الموت الأخيرة ولو عاد إلينا في تابوت لكنا اشتفينا قليلا بالخروج لتشييعه في موكب من أعظم ما شهدت هذه العاصمة المنكوبة من مواكب التشييع شأننا في وداع الطيب صالح وعلي المك و محمد الوردي وغيرهم من الاحباب الراحلين. ولكنه في بادرة من بادرات الحب العظيم أوصى أن يكون مدفنه في مجثمه حسب تصاريف الأقدار فقضى ربك أن يكون ذلك في بلدٍ بعيدٍ وبين ظهراني قوم لا يشفقون من الموت إشفاقنا ولا يحتفلون به احتفالنا وقصارى جهدهم فيه نعي تنشره صحيفة التايمز فتتوارثه أجيالهم عنواناً للمجد العظيم.
إلا أن محموداً يملك في قلوب محبيه وعارفي فضله مساحة أكبر من كل ما قد تتيحه صحيفة التايمز من كلمات الرثاء فقد خلد نفسه بأعماله العظمى في حقول الفضل والإحسان وعلى رأسها تأسيسه مركز عبد الكريم ميرغني وفاء لخاله العظيم وهو المركز الذي أصدر من الإصدارات ما فاق مجموع ما صدر في السودان خلال القرن الماضي كله، ودعم من الدارسين والباحثين ما لم تدعم الدولة السودانية طيلة عمرها الكولونيالي وعمرها في مرحلة ما بعد الاستقلال. وتحت إشرافه تمت ترجمة الغالبية العظمى من الآثار الأجنبية المتعلقة بتاريخ السودان كما نشأت جائزة الطيب صالح تخليداً لذكرى أديبنا الروائي الأشهر. ومن أهم إنجازات تلك المؤسسة إدخالها في روع الكتاب السودانيين يقينا بأن النشر الثقافي ليس من المستحيلات وأنه ممكن وفي متناول كل من تتوفر له الموهبة والطموح. وليس كل ما تقدم سوى الجزء الطافي من جبل المآثر والمكرمات التي ما فتيىء يقدمها الراحل الكريم وعلمها عند من نالها ومن نالته وثوابها عند القادر العليم.
لم يكن محمود أثرى من موسري هذا الزمان ولكنه كان أثرى منهم وجداناً وروحاً. ولم يكن الوحيد في منازلة الحاجة والفقر فله في ذلك رصفاء وأقران ولكنه فاقهم بمحاربته للفقر الروحي والفقر الفكري الذي يدخل الروح فينخرها ويبليها ويدخل العقل فيعميه ويبتليه بآفات الجهالة والتعصب والانقياد للأساطير المؤسطرة من كل شكل ولون.
ليس عندي ما أقوله فيك أيها الدر النفيس فقد قطعت علينا سبل القول وألجمت ألسنتنا برحيلك العجول وكنا نمني النفس بطيب لقياك والأنس بروحك الشفيف ولثغتك المحببة فسلام عليك في دار الخلود وطابت لك مستقراً و مقاماً مثلما طابت بك الأيام في البلد الذي لم تنسه ولن ينساك.
-------------------------
محمود عثمان صالح مؤسس وراعي مركز عبد الكريم ميرغني بامدرمان

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1328

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1152339 [عصام علي دبلوك]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2014 03:40 PM
ياسلام عليك ياشاعر الاكتوبريات وبعض الرحيق انا والرتقالة انت
لقد اثلجت صدورنا كما اثلجت صدر وقلب البرقاوى التشادى احمد هارون
جمال السفير والشاعر والاديب المرهف وانا وكافةاصحاب الدم العربي الممزوج بالزنجية نحيك تحية حارة ونعلنها داوية خفاقة اننا لانعاني والحمد لله من اي عقدة بدليل غنانا (عرب ممزوجه بدماء افريقية) (وانا افريقي انا سوداني)

[عصام علي دبلوك]

#1152267 [كوكو تيه]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2014 02:00 PM
ومتى ستنعى لنا حبيبك الجديد احمد هارون؟

[كوكو تيه]

#1152064 [انقاذي سادر في فساده]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2014 10:44 AM
اتمنى واناشد اثرياء البلاد ان يحذو حذو المرحوم في نشر الوعي والثقافة وكل ذلك صدقة جارية وعلم ينتفع به ونسأل الله الرحمة والغفران لفقيد البلاد

[انقاذي سادر في فساده]

#1151982 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2014 09:25 AM
رحمه الله رحمة واسعه هذا من جيل ومن اسر اعطت هذا الوطن بغير من ولا اذي بل تاذوا كثيرا وم لانت عزائمهم واثارهم في السودان تتري مبني ومعني وروحا وندي لكنه قدر السودان ان يرحل اخياره خفافا من اوزاره ويبقي اشقياؤه لمزيد من فقرنا الروحي والفكري والمادي انها محنة وطن برحيل امثاله

[سيف الدين خواجة]

#1151929 [وين؟!!!!!!!]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2014 08:48 AM
له واسع الرحمة وجزيل المغفرة ولأهله وأصدقائه ومحبيه وعارفي فضله الصبر والسلوان..

[وين؟!!!!!!!]

محمد المكي ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة