دغمسة خارجية
02-21-2011 02:33 PM

زمان مثل هذا

دغمسة خارجية

الصادق الشريف

• المرافعة الدبلوماسية التي رافعت بها وزارة الخارجية أمس على لسان الناطق باسمها... لن يمنع وحدهُ تردي علاقات السودان مع دول العالم. • فالقضية أكثر تعقيداً من أنّ أحد الولاة (عبد الحميد موسى كاشا) قد استخدم سلطاته التي تخوِّل له حفظ الأمن بولايته، ليطرد بهاد منظمات أجنبية، تعتبرها الخارجية جزءاً من مسؤوليتها الدبلوماسية. • فأحد البواعث الاساسية لمثل هذه المشكلات هي انّ الحدود الفاصلة بين صلاحيات الحكم الإتحادي والحكم الولائي غير واضحة (والفواصل بين واجبات الحكم الولائي والحكم المحلي لا تكاد تبين). • والتجربة نفسها – تجربة الحكم الفدرالي - جديدة على شعب ما زال يحلف بالطلاق في الشئون العامة، ولا يقبل الإحتكام لأيِّ قانون سوى قانون الطلاق (على الطلاق يا سعادة الوالي توقع ليهو الطلب دا وما تكسر خاطرو). • للحق وكنتُ شاهداً... فلم يرضى الوالي أن يفارق صديقهُ – الرجل الوسيط - إمراته... فوَّقع على الطلب المقدَّم إليه. • هذا بالإضافة الى أنّ الخطوط الفاصلة بين الحزب والحكومة لا يكادُ يتبينها حتى أولئك المتمكنين من القانون والإدارة. • فالقرار الذي تقرأهُ على صفحات الصحف لا تكاد تشتمُّ منه رائحة الحكومة... حتى تجد أنّ الحزب هو الذي اصدره، وأنّ الحكومة لا تملك غير ترويستها التي صدر تحتها القرار. • وعن الفواصل بين الحزب والدولة، تحكى مجالس الإسلاميين أنّ الرئيس البشير كان جالساً في مكتبه بالقصر، فإذا بأحد سفراء السودان بدولة عربية يدخل عليه (ويرفع التمام) ويؤكد له أنّ تعليماته قد تمّ تنفيذها بالحرف. • ويتساءل الرئيس (ايّ تعليمات؟؟؟)... فيعلم أنّ (فلاناً) من اعضاء الحزب إتصل هاتفياً بالسفير وابلغه رغبة السودان في قطع علاقاته مع تلك الدولة، وأنّ على السفير العودة في خلال اسبوع. • تلك كانت أحد المبررات التي قيلت حول اسباب المفاصلة بين الإسلاميين... ورغم ذلك لم يكن ذلك وحده من معوقات العمل الدبلوماسي. • فقد مضى زمانٌ طويلٌ كانت وزارة الخارجية تشتكي ممن أسمتهم (سفراء الرئاسة). • وسفراء الرئاسة هم كبار قادة الجيش الذين تتم تنحيتهم من القوات المسلحة برتب عالية (فريق ركن فما فوق)... ثُمّ تبحث لهم رئاسة الجمهورية عن دور (ما)، فلا تجد لهم أفضل من وزارة الخارجية. • لكنّهم قومٌ إعتادوا توجيه التعليمات وتلقي التحيات العسكرية، ولم يعتادوا ان يقوم (ملكي) في الخرطوم، حتى لو كان وزير الخارجية بتوجيه التعليمات إليهم... حتى لو كانت تلك التعليمات هي الإستراتيجية الخارجية الرسمية للسودان. • ولكن نقص عدد هؤلاء (السفراء الرئاسيين) في السلك الدبلوماسي في الآونة الأخيرة، ولم يعد أمام الوزارة سوى أن تحكم قبضتها على حصريتها في تنفيذ سياسة البلاد الخارجية بعد أن....... • بعد أن... تقدِّم دروس عصر للولاة حول فروقات الوقت بين واجباتهم الأمنية ودور الوزارة في نقل وجهة نظر السودان للعالم الخارجي. • وبعد أن... يتم التنسيق مع الأجهزة الأمنية لتعميم التقارير (السرية)... فلا تصل التقارير الى ولاة الولايات عن نشاط خارجي معادي، وتُحجب عن الوزارة. • وبعد أن... يتم فصل أجهزة الحزب عن الدولة، ويصبح المسؤول الحكومي لا يحظى بأيِّ منصب حزبي.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#99866 [zahi]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 11:51 AM
و اخرجنا منهم سالمين ............... اميييييييييييييييين ............ززززز الله يزيل الغمه ..........


#99357 [أبو اواب]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 04:26 PM
اللهم أضرب الظالمين بالظالمين

آمييييييييييييييييييييييييييييين


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة