المقالات
السياسة
هل أنتهت صلاحية البدستور الانتقالي
هل أنتهت صلاحية البدستور الانتقالي
11-18-2014 03:09 PM


تتسارع الخطي نحو تعديلات شاملة للدستور الانتقالي، ولا يظنن أحد أن هذه التعديلات تصب في خانة التحول الديمقراطية وترسيخ سيادة حكم القانون وبالجملة لصالح البلاد والعباد , بالعكس تماماً فأن هذه التعديلات تعد ضربة قاصمة لظهر النظام الفدرالي وبالتالي نقض لعري الدستور من أساسه فهذا الدستور الانتقالي جاء نتائجاً لاتفاقيات نيفاشا وأهم قاعدة في هذا الدستور هي الحكم الفدرالي المطلب التاريخي للجنوبيين ولكثير من أطراف السودان, ورغم علمنا المسبق ان كثيرين من النخب الحاكمة الآن ومنذ الاستقلال لا ترغب في الحكم الفدرالي والان بعد انفضاض سامر اتفاقيات نفاشا وذهاب الجنوب الي حال سبيله , أدركنا أن ما ورد بشأن الحكم الاتحادي في الدستور الانتقالي كان بضغط من الحركة الشعبية وليس أيماناً من المجموعة الحاكمة بضرورة الحكم الفدرالي في السودان , ويثبت ما ذهبنا إليه تحركات الحكومة في الآونة الأخيرة نحو تعديل الدستور ليس تقويماً للتجربة وسدا للثغرات التي ظهرت من خلال التطبيق العملي لتنطلق وقد اكتسبت خبرات من خلال الممارسة علي ما في هذه الممارسة من تشوهات سببها الحزب الحاكم نفسه ، ولكن عودة إلي المركزية القابضة والمهيمنة علي الولايات وسلب الجمهور حقه في اختيار من يحكمه كعودة حليمة الي عادتها !!
سبق أن نوهنا إلي خطورة هذه التعديلات ورغماً عن ذلك فان السلطة ماضية في طريقها مستبقة ما تسفر عنه ما سمي بالحوار الوطني .... وتكمن هذه التعديلات في تركيز السلطة كل السلطة في يد رئيس الجمهورية بصورة تذكرنا بالمركزية القابضة التي أوردت البلاد المأسى والويلات ، تم تعديل المادة(186) من الدستور وهي متعلقة بتنظيم الأراضي فحرمت بذلك الولايات من حقها في استغلال أراضيها وتطويرها بما يتماشي مع الممارسات والقوانين العرفية والتراث المحلي ، فعادت سلطة تنظيم واستغلال الأراضي لرئيس الجمهورية بحجة وجود تقاطعات بين المركز والولايات تعيق الاستثمار وهي فرية لا تصمد أمام الحقائق الساطعة ولكنها السلطة!! والآن أوردت الأنباء اتجاه السلطة إلي تعديل المادة(61) من الدستور وهي الخاصة بالطعن في أعمال رئيس الجمهورية أو أعمال رئاسة الجمهورية فهذه المادة تعطي الحق لكل متضرر من أعمال رئيس الجمهورية أو أعمال رئاسة الجمهورية الطعن فيها أما المحكمة الدستورية إذا كان الفعل المدعي به يتعلق بانتهاك هذا الدستور أو وثيقة الحقوق أو النظام اللامركزي الخ والتعديل المقترح يسلب حق المتضرر في اللجوء إلي المحكمة الدستورية هذا التعديل ظهر فجاءة ولا أظنه قد خضع لأي دراسة بل كان رد فعل لللأحكام الأخيرة للمحكمة الدستورية والتي قضت بأبطال ما صدر من محاكم الشرطة تجاه منسوبيها ، وهذا أمر أيضا في غاية الغرابة , ان يكون الدستور عرضة للتعديل إنتصاراً للسلطة التنفيذية , المقترح الجديد يفتقر إلي المبرر بحسبان أن القوات النظامية سواء كانت القوات المسلحة أو الشرطة أو الأمن لديها قوانين تضبط عملها وتبين كيفية إحالة الضابط للتقاعد وبالتالي فان أي إجراء يتم وفقاً لتلك القوانين وبحسن تطبيقها يسد أي باب لمن يظن انه قد تضرر من اللجوء للمحكمة الدستورية لا سيما ان رئاسة الجمهورية وعلي لسان الرئيس نفسه أكدّ أكثر من مرة قفل باب الإحالة للمعاش للصالح العام هذا الصالح العام الذي قضي علي كل الخبرات المتراكمة في كل المجالات حتى في الخدمة المدنية لدواعي سياسية وبهذا فهو الطالح العام..... إذن ما الذي يخيف السلطة من الطعن في أعمال رئاسة الجمهورية ....... كان الأوفق علي رئاسة الجمهورية ان تصدر بياناً بل أمراً تنفيذياً قاطعاً بعدم استخدام الصالح العام أبدا بل تطبيق القوانين ذات الصلة بدلاً من الانقضاض علي الدستور........
غريب أمر هذه السلطة ففي الوقت التي تتجه البلاد نحو الإنفراج تقاربا بين القوى السياسية وبعدا عن الشقاق والتفرق , تكشر هي عن أنيابها وتأتي بأفعال أقل ما يقال فيها انها تتعارض مع هذا الانفراج و مع هذا الحوار ومخرجاته المحتملة ..... لم تقدم السلطة مبرراً لهذه التعديلات حتى وزارة العدل المعنية بتقديم مذكرات تفسيرية تبين الدواعي والأسباب الداعية لمثل هذه التعديلات لم تكلف نفسها عناء البحث عن الأسباب والمبررات فالأمر في غاية البساطة فأي تعديل يسهل تمريره عبر المجلس الوطني المهيمن عليه من المؤتمر الوطني فلماذا تتعب الوزارة نفسها بممارسة العصف الذهني لا سيما ان التعديلات يصعب الدفاع عنها!
أما المجلس الوطني المنتخب في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة فهو جاهز وحاضر للبصم علي ما تقدمها السلطة (بالعشرة) ، الملاحظ ان هنالك أصوات داخل هذا المجلس لا نقصد بطبيعة الحال الأصوات المعارضة وهي قليلة جدا , ترتفع بالمناقشة الموضوعيةوالنقد البناء لهذه التعديلات ولكن سرعان ما تخفض هذا الصوت عندما يجتمع الرئيس بالسادة النواب في دار الحزب بل تتلاشي ويحل محلها الإجماع السكوتي ، ما الذي يجعل نواب الحزب الحاكم يركلون أراءهم ويتبرءون منها بهذه السرعة !!أهو سيف السلطان ام دنانيره أم الاثنين معا , الأمر بين الترهيب والترغيب فمن يجرؤ علي مخالفة السلطة التي بيدها كل شئي !! أخونا الدكتور الفاتح عز الدين ومنذ ان تبؤا مقعد رئيس هذا المجلس لم يظهر ولو مرة واحدة انه يمثل الركن الثاني من أركان السلطة , السلطة التشريعية ويمارس سلطاته في توازن السلطات , بل كان تابعا ذليلاً للسلطة التنفيذية وفي أحيان كثيرة يسبق هذه السلطة في تأييد القرارات التنفيذية ولله في خلقه شئون , وكل أناء ينضح بمافيه , كنا نظن وان بعض الظن أثم ان الاتجاه العام هو محاصرة الحصانات الكثيرة التي يتمتع بها السلطة التنفيذية تقاربا من النظام الإسلامي المنشود و
الذي لا يعترف بأي حصانة لأي شخص ولو كان أميرا لكل المؤمنين في الدنيا, بجانب ان التطور الدستوري العالمي يتجه إلي تضييق مجال الحصانات هذه و ولكن السلطة عندنا لا ثابت لها إلاّ الكرسي وما أدراك ما الكرسي !! إلاّ ترون ان السلطة تتمسك بالدستور وحسن تطبيقه عندما يتعلق الأمر بالانتخابات ومواعيدها المضروبة فلا يجوز تجاوز الدستور واستحقاقه , وتنقضها في ذات الوقت إذا تعلق الامر بتركييز السلطة في يد الرئيس , مالكم كيف تحكمون .. ويل للمطففين... أي حديث عن الحكم الرشيد في ظل هذا الانقضاض علي الدستور يعد عبثاً وذر للرماد في العيون ... المطلوب الوقوف في وجه السلطة لكبحها من الأقدام في تعطيل الدستور وألغاءه , وعلي القوي السياسية المحاورة والممانعة ان تقول كلمتها بوضوح وشفافية وعلي منظمات المجتمع المدني تبصير الجمهور بخطورة ما تقدم عليها السلطة وبالأخص علي القانونين والتشريعين الأسرع إلي بيان شاف يقف ضد هذه التعديلات هذا هو الطريق لمنع السلطة نقض دستورها الانتقالي فما كسبته الجمهور من هذا الدستور لا يجوز التخلي عنه وتركه هكذا بضربة لاذب من سلطة غاشمة وضعت بلادنا علي شفا جرف هار نخشي أن ينهار علينا جميعاً .... فهل من ممسك بتلابيب السلطة وحجزها لئلا تقع بنا .

بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 473

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب - المحامي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة