ذباب
11-19-2014 05:44 PM


*(إن برميثيوس لن يتراجع عن
البوح للناس بالأسرار.)..
.. يقال:(ثلاث لا يمكن الإفلات منهن: الموت والضرائب والذباب) وفي بعض الحضارات كانوا يعدّون الذباب آفة: الآشوريون يقدمون له القرابين والإغريق يقدمون له العجول.
وهزمتني ذبابة جرّتني مرغماً إلى صراع معها: داهمتني من أمام، كششتها فعادت من خلف، كششتها فتسللت من يمين، شددت على أسناني وكششتها فعادت من يسار تمنيت لو أنها حطت على ظاهر يدي لعلّي اصطادها بخفة ومهارة كما فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما في لقطة عرضت على شاشات التلفزيون رآها العالم بأسره وتذكرت بيت جرير يهجو بني نمير:‏
ولو وُزِنت حلوم بني نمير‏
على الميزان ما وزنت ذبابة‏
وصارت الأسئلة تتراشق عليّ والفضول يدفعني للبحث عن إجابات: هل الذباب وجد تلقائياً في أميركا أم إنه هاجر إليها بالبواخر عبر المحيطات؟ وهل اصطياد الذباب عادة يتعودها المرء منذ الصغر إذا نشأ في بيئة ملوثة؟‏
إن كلمة «الذبابة» تطلق على الذكر والأنثى وجمعها «ذباب» وموطنه الأمثل هو القاذورات على حواشي المدن والأرياف ينمو ويتكاثر فيها، فإن الأنثى تضع (86) ألف بيضة يومياً، وهو النوع الوحيد من المخلوقات الذي يمارس الجنس وهو طائر، والذباب يغزو البيوت وينقل إليها أكثر من 600 مرض، ورغم أن الذبابة من أضعف المخلوقات وأحقرها شأناً، فإنها أشدها جبروتاً وفتكاً ومكراً فقد دخلت أنف النمرود ملك الكلدانيين وراحت تنخره وتئز أزيزاً هزّ كيانه، أمرهم أن يصفعوه فصفعوه لكنها عصيت على الخروج، أمرهم أن ينهالوا على رأسه بالمطارق فانهالوا حتى قضى نحبه وسلمت الذبابة.‏
وخطر لي هذا السؤال: أليس للذباب منافع؟ وبعد التقصي تبين أن الأطباء يستخدمونه لمعالجة بعض الأمراض المستعصية وقد طُبّق بنجاح في ألمانيا وكندا وبريطانيا وأميركا، إذ تتم المعالجة بيرقات الذباب التي تتقززها النفس فهي تلتهم بشراهة الأنسجة المتنخرة والبكتيريا وترشف القيح وما حوى فإذا بالجرح الذي لا يشفى بسنوات يلتئم بعشرة أيام، وإذا بالرائحة القبيحة تختفي والدودة التي لا يزيد طولها على مليمترين يتضاعف حجمها خمس مرات بفعل الأكل الشره من مخلفات الجرح؟ ودود الذباب قبل أن يفقس البيض ويغدو ذباباً طائراً يقوم بالتهام الأنسجة الميتة وارتشاف القيح وإفراز عصارات هاضمة فيها هرمون يكسح البكتيريا بأقوى من أغلى مضاد حيوي، ويستطيع أن يجعل الجرح يتحسن خلال عشرة أيام وقد عجزت عن شفائه العقاقير الطبية والمطهرات وخاصة في القراحات السكرية التي تصيب القدمين إصابات مستعصية خطيرة.‏
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 792

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1153335 [تاج الدين بحب الدين]
5.00/5 (2 صوت)

11-19-2014 07:57 PM
التحية لك دكتور نايل
بس القراء يتذكرو انو الفوائد ليرقات و ديدان الذباب و ليس الذباب نفسه
يعني كان (ركت)ذبابة في جرح ما تقوم تقول خلاص يا جرح بكرا تبرا
تقوم تهشها طوالي

تاج الدين حمدان

[تاج الدين بحب الدين]

#1153274 [mahmoudjadeed]
5.00/5 (2 صوت)

11-19-2014 06:22 PM
نهرب من السياسة لنرتاح هنا .. قلت لي الذباب ممكن الاستفادة منه في علاج بعض الأمراض فلماذا لا نصدر الذباب خاصةً وانه موجود بكثرة في بورتسودان يعني من الميناء لبرة عٍدِلْ .. استغربت جداً من الكميات الهائلة للذباب في ثغر السودان أتاريهو يجامع ع الطائر . لا تستهينوا بالمقترح المقدم أي التصدير فقد يحل الذباب ما استعصى على البترول والصمغ العربي والقطن سابقاً في توفير العملة الصعبة . ونعمل دعاية للذباب ( حشرة هينة لينة توفر عملة صعبة ) ونكون في مقدمة الدول المصدرة للذباب ان لم نكن الوحيدين .

[mahmoudjadeed]

ردود على mahmoudjadeed
Libyan Arab Jamahiriya [تاج الدين بحب الدين] 11-20-2014 01:31 PM
التحية ليك اخ محمود و الله تعليق كوميدي و رائع يدل على حس الفكاهة لديك انا انصحك لو فاضي تعمل ليك عمود في مجلة او صحيفة الكترونية عشان تفرح و تنسينا الهموم وشكرا

تاج الدين حمدان


#1153269 [سميرونوف]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2014 06:18 PM
دكتور نائل لك خالص التحايا أيها الأكاديمي ذو الثقافة الراقية/ أنا من الذين يتعلمون من كتابات دمت ذخراً لنا وللمزيد من الإبداع.

[سميرونوف]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة