المقالات
منوعات
بين شوقي وأحمد محمد صالح
بين شوقي وأحمد محمد صالح
11-20-2014 01:20 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

قارئ قارئ لاحظ أنني في ما كتبته عن أحمد محمد صالح عزوت إلى الشابي ما كان من شوقي وذلك حين حدثت عن تغنينا بالقول: أن الحرية حمراء ولها باب ...الخ . هذه الملاحظة ساقتني إلى ان ادقق في القافية وأعادني ذلك لأن اتذكر ان لشوقي قصيدة رائعة بكى فيها نكبة دمشق ، مطلعها :
سلام من صبا بردى أرق **** ودمع لا يكفكف يا دمشق
.......................
وللمستعمرين وإن ألانـــــوا**** قلوب كالحجارة لا تــرق
رماك بطيشه ورمى فرنسا **** أخو حرب به صلف وحمق
هذه القصيدة كانت تطربني ويروقني فيها اعتذار شوقي لليراعة والقوافي فـ" جلال الرزء عن وصف يدق " .
في سوق الذكريات ... من المسؤول عن الخلط؟ عواطف تتعرض لشيئ من الإنفعال ثم تعود" إلى شيئ من الراحة والرضى عن النفس "؟
ام هي هذه الذاكرة ... تعفوها السنون ؟
الثمانون يوم بلغها ذلك الشاعر الجاهلي اعتذر انها قد احوجت سمعه الى ترجمان . ترى! ماذا هي فاعلة بمن جاوزها بكثير ؟ ومهما يكن ، هوالشابي من كنا نستعيد قوله: ان الشعب لوأراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ، وان الليل لا بد له ان ينجلي ،وان القيد لابد له ان ينكسر ، وأن من يخش صعود الجبال يعش أبدا بين الحفر.
وعود لشوقي، فقد توفي سنة 1932 . بالضرورة هو يتحدث عما كان قبل موته ، يوافق ذلك ، إن دمشق كانت في دائرة نفوذ فرنسا يوم قسم اتفاق سايس ـ بيكوبعد الحرب العالمية الأولى بلاد الهلال الخصيب إلى دوائر نفوذ بين دول الاستعمار.
بالموازاة ، فإن أحمد محمد صالح يقول :
ضربوك لا متعففين سفافة *** لم تأت إثما يا دمشق يــداك
ورماك جبار يتيه بحولــه *** شلت يمين العلج حين رماك
وهو حين يدعو دمشق لأن تصبر, ويخبرأن كل طرف باك ، ويصف ما كان في عمان وربا صنعاء وفي الخرطوم ....الخ من تداع لما لقيت دمشق وينتهي بتذكيرفرنسا أن الدهر دوار مع الأفلاك ، ويؤكد لها أنها لولا الإنجليز وحلفهم لذهبت غير حميدة ذكراها ـ احمد محمد صالح في ما يقول - إنما يشير إلى الحلف بين بريطانيا وفرنسا بإزاء النازية وهتلر ، وإلى ما انتهى إليه هتلر من غزو لفرنسا سنة 1940 ، وإلى ما وفره الحلف من تحرير لفرنسا سنة 44/1945 . فما تحدث عنه احمد محمد صالح وحديثه ، كان في أربعينات القرن الماضي.
شوقي وأحمد محمد صالح يتحدثان عن نكبة دمشق في تاريخين متباعدين، فهل نكبت دمشق مرتين، وفي تاريخين مختلفين ؟ فإن لم يكن ذلك كذلك ، وإنما هي مرة واحدة ، وبما أن شوقي كان اسبق فهل رأى أحمد محمد صالح بأخرة ان يألم لدمشق كما تألم شوقي من قبله ؟( وما حدش أحسن من حد ) إذ الثابت أن أحمد محمد صالح إنما يكتب بعد احتلال فرنسا وتحريرها من ربقة الاحتلال الألماني في منتصف اربعينات القرن الماضي ، وشوقي يكتب قبل ذلك بأكثر من عقد من الزمان .
هل من دارس تأريخ او كاتب محقق يعين على الفهم ؟
ومهما يكن، فإني اخطئ ان ظننت انه " كلو عند العرب صابون " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإلى د. عبد الله علي ابراهيم ،
تحية وشكرا على الشهادة . " غاب وجاب " تذكرني قصة في بيتين من شعر الدوبيت ، شكى قائلهما من سوء الحال فقال :
يوما كربتيت ويوما عشانا ربيت **** ويوما نسف التابا وعليها نبيت
ثم اعلن عزمه على الغياب ووضع لنفسه واحدا من خيارين :
إما جبت مالا فرح أم سوميت **** وإما انجدع في جبال تقلي وماجيت
وبالقياس إن أنا غبت فأنا جيت وجبت ، وأنت شاهدي . وأما ام سوميت فماعادت تهم ، ويكفي أنه نصر وإن كان من غير جرتق .
صالح فرح،
أبوظبي في : 20/11/2014



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1084

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1153472 [شيء من لا شيء]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2014 03:10 AM
ضربوك لا متعففين سفافة *** لم تأت إثما يا دمشق يــداك
ورماك جبار يتيه بحولــه *** شلت يمين العلج حين رماك


وووووووووووواو يا له من شاعر

[شيء من لا شيء]

ردود على شيء من لا شيء
[هجو نصر] 11-20-2014 10:00 AM
حينما كان الصحاف يرمي حممه علي الامريكان سماهم العلوج وهي نعني الفرنجة فتح معظم افراد شعبنا افواههم عجبا لان كلمة دارجية عندنا قريبة منها لها معني مغاير وبذيئ ! لا ادري سبب اختلاف التاريخ بين شوقي واحمد محمد صالح والراجح انهما تحدثا عن نكبتبن مختلفتين ولو كان لكل استعمار نكبة واحدة لهان الامر


#1153466 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2014 02:49 AM
اخي واستاذي الحبيب صالح فرح لك كل الود. كنت اردد لاخي عبد الله فرح طيب الله ثقراه ،البيت من الدوبيت الذي اوردته . خاصة عندما يكتح التابا ، او التمباك .
يوما كرنبيت ويوما عشانا ربيت ويوما نكتح التابا وعليها نبيت . والكرنبيت,, القرنبيط ,, هو الكابتش بالانجليزية . وهو خضار فقير في بروينياته , والربيت هو الشحم المحروق . ولهذا يقولون الربيت فحم اللحم . هذا التفسير للشباب .
لقد حفظونا مثلكم شعر الشابي .
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
وحفظنا ماوردت انت
اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر
ومن يخاف صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر
كما اعجبنا بقوله وهو يصارع داء الصدر مثل رصيفه السوداني التجاني يوسف بشير .
ساعيش رغم الداء والاعداء كالنسر فوق القمة الشاء
ارنو الي الشمس المضيعة هازئا ولا اري مافي قرار الهوة الظلماء
لماذا خلد التوانسة الشابي وتجاهل السودانيون التجاني ؟؟؟؟؟؟

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
Sweden [shawgi badri] 11-21-2014 12:10 AM
العزيز ابزرد لك التحية . القصيدة لابي القاسم الشابي . وهي قيلت في العشرينات . والشابي كان مصابا بالسل وكذالك التجاني . وعمر ابو ريشة لم يكن مصابا باي داء . وعاش بعد فترة من الشابي .

[ابزرد] 11-20-2014 07:38 AM
عفوا يا استاذ شوقي الابيات الاخيرة من قصيدة النسر للشاعر السوري الدبلوماسي عمر ابي ريشه .


صالح فرح،
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة