المقالات
منوعات
من ذكريات زمن الشموخ أساتذتي (16) المناضل الكبير عمر محمد ابو امنه
من ذكريات زمن الشموخ أساتذتي (16) المناضل الكبير عمر محمد ابو امنه
11-22-2014 01:00 AM



الكتابه عن أستاذنا عمر لها نكهة عطر الاحباب فالقلم عند الكتابة عنه لاينشر حروفا على الصفحات بقدر مايتشكل دررا مضيئه بالمحبه ونكران الذات
ولد استاذنا من والدة من منطقة كنور بنهر النيل من الحسناب الذين قطنو تلك المنطقه من عصور بعيده ووالده هو العمده محمد ابوامنه من طوكر نشأ بطوكر وعمل منذ شبابه الباكر بمكتب الاراضي وظل يترقى به حتى تولى ادارته مما اعطاه معرفة عميقه بمنطقة طوكر وسكانها وانماط معيشتهم
ولد عمر من اسرة شكل افراده جزءا مهما من تاريخ طوكر كوالده واشقاؤه وخاصة عمنا هاشم ابو امنه مد الله في ايامه
عمر من ابناء طوكر الذين امنو بقضية الشعب الارتري وحقه في الحريه والاستقلال وقد كان لجوار طوكر لدولة ارتريا والتى تبعد حدودها حوالى مائة ميل وحركة السكان بين الدولتين وعمق الروابط الثقافيه والقبائل المشتركه في مناطق الحدود كل ذلك لعب دور ا هاما في ارتفاع درجة اهتمام شعب طوكر بتلك القضيه اضافة الى روح التضامن التى اشاعها وجود اللاجئين الارتريين ووفودهم وقصصهم عن الظلم والتشريد الذي حاق بهم مما رفع من وتيرة التضامن مع قضية ارتريا بحيث اعتبرها كثيرون قضية عمرهم فتقرغو لها في حركة تضامن واسعه دعمت نضال الشعب الارتري بمختلف الوسائل ومن اشهر هؤلاء المناضلين استاذنا عمر واصدقاء عمره استاذنا عبدالله محمد احمد (كنه)واستاذنا رفعت توفيق واخرين كرسو اعمارهم في دعم قضية ارتريا
وقد تعرض استاذنا للمطارده والتشريد والاعتقال في سبيل نضالاته كما اهتم باكرا بقضية مؤتمر البجا اذ ظل يقدم الدعم المادي والمعنوي لابناء المنطقه
ويقدر اهتمامه بالقضيه الارتريه لم يهمل شؤون بلاده فكان له مساهماته في كل القضايا التى مرت على بلادنا
بعد انتصار الثوره الارتريه اعتبر عمر انه قد ادى واجبه وانصرف للاهتمام بباقي القضايا التى ظلت محور اهتمامه كمشاكل مشروع دلتا طوكر وتطويره وقضايا التعليم والعمل الاجتماعي وكان يعتبر من اكبر الخبراء بشؤون طوكر
ومع اعلان الكفاح المسلح لمؤتمر البجا وضع استاذنا كل خبراته القديمه والتى راكمها ابان تضامنه مع الشعب الارتري في خدمة قضية مؤتمر البجا وكان له دور كبير ابان فترة الكفاح المسلح وخاصة فيما يختص بولاية البحر الاحمر سندا للمؤتمر ودعما لصديق عمره عبدالله كنه وكان يتنقل بسهولة كنا نحسده عليها بين جانبي الحدود دون ان يلفت الانظار بحسبانه يقوم بعمل ظل يجوده منذ عشرات السنين
كان استاذنا شخصا مهذبا مؤدبا حييا رضي الخلق قليل الكلام ثابت الجنان عطوفا يتفقد احوال الناس ويقدم خدماته في صمت بلا من او اذى وكان انسانا كريما مضيافا
واذكر انه وفي احدى زياراتي الى طوكر علم بوجودي وانا اتاهب للسفر فأصر ان ابقى يوما اضافيا لكي يقوم بواجبات الضيافه تجاهي وعندما حاولت الاعتذار اصر قائلا (عندنا مطعم متخصص في الكمونيه لازم اعزمك فيهو)فصحت به مندهشا((عمر انت نسيت القاود حقنا؟؟)فقل لي بابتسامته المعهوده ((وجبه واحده ماتعمل حاجه))
وفي اليوم التالي استضافني بذلك المطعم وقد كان طباخه ملكا على عالم الكمونيه الناشفه ومطعمه يقع جوار فرن بلدي تتوهج نيرانه وينتشر عبق ارغفته الساخنه في الجو وهجمنا على تلك الكمونيه هجوم الضواري ولست ادري كم طلبا اكلنا ذلك النهار ولكنها لم تكن تقل عن السته في اقل التقديرات تواضعا وصفوف الرغيف الساخن يتصاعد دخانها بين ايدينا واكواب السفن اب تبرد تلك السخونه وعمر يحكي طرائفه وحكاياته وقهقهاتنا تملا الاجواء حتى اكملنا تلك الوجبه الخطيره حيث عدت الى البورت بعدها ومع وصولي اليها اقعدني القاوت عن الحركه تماما وعندما اتصل غلي الاهل والاصدقاء من طوكر معايدين قلت لهم (( دعوكم مني وطمئنوني على عمر) وقد علمت بعدها ان عمرا قد عطل القاوت حركته حتى لزم سرير المستشفى والاصدقاء يتناقلون قصتنا ضاحكين مستغربين
كان عمر وبالرغم من تاريخه النضالي الشهير شخصية وفاقية مقبولة من كل الاطراف حيث لعب دور الاطفائي في كل المشاكل الداخليه التى عاصرها بالمؤتمر وكان لهدوءه وطول باله ومحبة الناس واحترامهم له الدور الاكبر في حل الاشكاليات التى كان يتدخل فيها
ولعل الكثيرون لايعلمون مساهماته في الظل من اجل انجاح مؤتمر تسني وهو اول لقاء موسع بين كوادر الداخل والكفاح المسلح لمؤتمر البجا كما ساعد مساعدة كبيره في العبور من عنق الزجاجه عندما تفاقم الصراع بيننا وقيادات الجبهه الشعبيه الحاكمه بارتريا عندما اصرو بعد الاتفاقيه على ضرورة حل مؤتمر البجا والانضمام لجبهة الشرق كبديل له وعندما عقدنا مؤتمر ربده بالحدود السودانيه الارتريه من اجل توحيد مؤتمر البجا الداخل مع الكفاح المسلح تمهيدا للعوده الى الداخل والدخول في مرحلة العمل السياسي السلمي
كنا ككوادر للمؤتمر ننظر الى ذلك المؤتمر باعتباره مرحلة انتقاليه يعود بعدها الحزب موحدا الى الداخل وكانت نظرتنا الى جبهة الشرق باعتبارها مجرد مظله تحالفيه سيتاسيه وليست حزبا بديلا للمؤتمر
وقد وصل الخلاف بيننا وبين حلفاءنا الارتريين الى مستوى المواجهه اذ وقف اعضاء الداخل مدعومين بجيش مؤتمر البجا كتلة واحده من اجل الحفاظ على الحزب التاريخي للبجا في وقفة تاريخيه مشهوده وقد خرجنا نتيجة اصرارنا ذاك بتوحيد الحزب ولجنة مركزية موحده من عشرون مناضلا نصفهم من الكفاح المسلح والنصف الاخر من مؤتمر البجا بالداخل ثم انطلقنا موحدين الى مؤتمر جبهة الشرق بحدش معسكر (معسكر حداشر) التابع للاستخبارات الارتريه حيث قضينا تماما على فكرة استبدال المؤتمر بالجبهه وفصلنا كل الذين انحازو ضد مؤتمر البجا ولم يكونو يتجاوزون اصابع اليد الواحده
كان عمر وفي الظل من الذين وضعو علاقاتهم المميزه بالقياده الارتريه من اجل الخروج بمؤتمر البجا من تلك الاذمه موحدا وقويا مع المحافظه على علاقة التحالف والصداقه اللتين تربطان المؤتمر بالشعب الارتري وقيادته وطوي تلك الصفحه باعتبارها خلافا في الراي بين اصدقاء وهو ماعبر عنه السيد يماني قبراب مسؤول الخارجيه الارتري بقوله((فكرة جبهة الشرق في اعتقادنا هي الافضل ومادمتم ترون رايا اخر فليس علينا غير احترامه ونحن نودعكم وانتم تعودون الى بلادكم))
ولعلها المره الاولى التى نكشف فيها دوره ذاك فقد كان رحمه الله من الذين يفضلون العمل في صمت
عرف استاذنا بأخلاقه الفاضله ونزاهته المشهوده والتى اجمع عليها كل من عرفه ومازالت ذكراه عطره في النفوس فقد كان نظيف اليد والقلب واللسان
توفي استاذنا في عام 2007 بالخرطوم اثر علة لم تمهله طويلا بينما كان اصدقاؤه عبدالله كنه ورفعت وصلاح باركوين وغيرهم يجهزون اوراقه للعلاج بالاردن ولكن الاجل سبقهم
رحم الله استاذنا العزيز وجعل البركة في ذريته واسرته وجعل الجنة مثواه

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 880

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1155060 [صديق ضرار]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2014 01:46 PM
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ؤفيقا
ونحن فى ذكراه نتمنى من العلى القدير أن يتقبله قبولا حسن بقدر ما قدم لأمة البجا وبقدر ما قدم لوطنه السودان .

صديق ضرار

[صديق ضرار]

عبد الله موسى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة