المقالات
السياسة
النظام الفدرالي الديمقراطي مطلبنا
النظام الفدرالي الديمقراطي مطلبنا
11-22-2014 01:00 PM


منذ بواكير استقلال بلادنا ظل مطلب الاقاليم وممثليها السياسيين هو الحكم الفدرالي لانه المعبر الحقيقي والاسلوب الامثل في ادارة دوله كبيرة التنوع الثقافي والديني والنوعي فقد طالب به الجنوبيون كشرط لموافقتهم على اعلان الاستقلال من داخل البرلمان وقد وافق حزبا الامه والوطني الاتحادي على ذلك حتى تم تمرير قرار اعلان الاستقلال ثم تم النكوص عنه لاحقا بل وان المرحوم محمد احمد محجوب سخر من عربية الجنوبيين الركيكه مطالبا لهم بتجويد العربيه في اول بادره لاظهار عدم الاحترام للثقافات غير العربيه
وكذلك طالب مؤتمر البجا بالفدراليه منذ عام 1958 وتبعه في ذلك حزب نهضة دارفور والجبهه المعاديه للاستعمار وعامة المثقفين مما شكل رايا عاما وطنيا ظل يطالب بالفدراليه بشكل تراكمي حتى قامت حكومة مايو و منظرها الشهير الدكتور جعفر محمد علي بخيت بتجربة الحكم اللامركزي ومحاولة انزال تلك الفكره الى أرض الواقع وقد ظهرت الفكره في افضل تجليلتها في دستور 2005 الانتقالي الذي جاء نتيجة لاتفاقية نيفاشا حيث فصل الباب الثالث عشر حقوق الولايات التى تم انتزاعها من المركز على حسب منطوق الماده 179 والتى حدد بندها الاول ضرورة انتخاب ولاة الولايات اسوة بالرئيس والمجالس التشريعيه الولائيه والقوميه
فمواد الدستور على الورق جاءت غايه في الجمال وحفظ حقوق الولايات الا ان الانقاذ وفي اطار تفكيك الولاءات الطائفيه والحزبيه قدمت الولاء للقبيله والجهه كمعيار للاختيار لكافة الوظائف الى درجة انها لجأت الى اختراع محليات وتقسيم الولايات والوزارت على حسب الحاجات القبليه وتم اطلاق ايدي الولاة القبليين لاكمال سيطرة قبائلهم بحيث يتم استبعاد كل خصوم الحكومه السياسيين واضعاف نفوذهم القبلي والاقتصادي وكان من اقبح تجليات ذلك الامر ماجرى من تقسيم ولايات دارفور بين مختلف القبائل
ونسي الانقاذيون ان اشعال النيران القبليه في وطن هش الولاءات الوطنيه ساهل ولكن اطفاء نيرانه من الصعوبه بمكان فأنتشرت نيران القبليه من تخوم الاقاليم الى قلب مركز حزب المؤتمر الوطني نفسه فهددته بالانقسامات القبليه وتفرعن ولاة الرئيس على ولي نعمتهم نفسه فأنطبق عليهم المثل السوداني (التسوي كريت في القرض تلقاهو في جلدها)
وحيث ان معظم قيادات الانقاذ لم تكن تؤمن اصلا بأهداف دستور نيفاشا وتعتبره امرا مفروضا عليها فقد بدأ الهجوم من اجل تقليص هوامش الحريات والحقوق الدستوريه تدريجيا حتى وصل الامر بتقديم التعديلات الدستوريه الاخيره للمجلس الوطني بدون التقيد حتى بفترة الشهرين التى ينبغي ان تسبق مناقشة التعديلات بالمجلس على حسب الدستور وبالرغم من أن الحكومه لم توضح تفاصيل تلك التعديلات الا انه من المتوقع ان يشمل الماده 179 وغيرها بحيث يتم افراغ الحكم اللامركزي من كل مضامينه الديمقراطيه وتكتمل حلقات سيطرة الدوله المركزيه القابضه ويضرب عرض الحائط بكل الحقوق التى اكتسبها شعبنا عبر تاريخ دولته المستقله
ومع تقديرنا لمن ازعجتهم عودة القبليه الى ساحات الفعل السياسي فالمطلوب هو اصلاح اخطاء تلك التجربه واعطاءها بعدها الديمقراطي وعدم الازعان للضغوط القبليه واعادة العمل بمعيار الخبره والكفاءه بديلا للولاء القبلي وذلك عبر حوار واسع يخضع التجربه برمتها الى النقد الموضوعي الهادف للتطوير
واود ان انبه بعض اصدقائي ممن ضاقو زرعا بهذا الوالي او ذاك في هذه الولايه او تلك ان هذا الضيق ينبغي الا يجعلهم يهللون لتعديلات الرئيس التى ستهدم المعبد الفدرالي فوق رؤوسنا جميعا ولندافع عن الفدراليه كحق مشروع بالرغم من تجربة الانقاذ الفاشله وذلك حتى لاتعمينا اشجار ولاتنا المزعجين عن رؤية غابة الفدراليه الوارفة الظلال.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 467

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله موسى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة