المقالات
السياسة
تغييب العقل النخبوي
تغييب العقل النخبوي
11-22-2014 10:27 PM


نظرية المؤامرة:

في المنطقة التي تم الحاقنا بهاق سريا من قبل النخب السابقة وهي المنطقة العربية (أو ما يسمي بالإسلامية) يعيش العقل غربة حقيقية لاستيعاب ذاته وأدواته، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى الفلسفة العربية التي تعتمد في رؤيتها على ادوات القبلية في رؤية الذات وتقسم الذات الكلية إلى فسطاطين بين ذات واخر ضد. اما الذات الكلية في نظر ذلك الفكر فهي الذات التي تتشابه فكرا وسلوكا وشكلا، اما الاخر فهو اخر ضد بكل اشيائه اذا قالت الرؤية العربية ذلك بكلام فلسفي كما نرى في تبريرات النخب العربية لمشاكلها الداخلية، أو حتى فيما يسمي بالمرجعية الدينية فكل اخر هو اخر ضد وعندما لا ينجح كل ذلك لتبرير اخفاقات النخب والثقافة العربية يتم التواكل على الله واعتبارها ابتلاءات.

فذلك الفكر يرى الذات الكلية كذات نقية ولذلك لا يدرك كيف تتشكل أو كيف تعمل وحداتها الانسانية وتتكامل مع بعضها البعض، وكذلك عدم ادراك المغزى الحقيقي للانسانية والذي حوله ذلك الفكر من المعرفة والعلم والعمل بمقتضي كل ذلك إلى عبادة صماء كما كان يحدث في الجاهلية، فالصلاة والصوم وجميع العبادات اصبحت لذاتها وليس من الضروري ان تتكامل مع الحياة الانسانية. لكل ذلك نجد النخب العربية تتجادل كثيرا ولا تخرج سوى بنظرية المؤامرة وامريكا واسرائيل وكلام مكرر منذ مائة عام، فمن دول المشرق إلى المغرب داخل ما يسمي بالعالم الاسلامي لا نجد نقد للذات لعدم تعريف الذات الحقيقي واختبائهم خلف ذات متوهمة اسمها (الإنسان المسلم والمجتمع المسلم).

اولوية معرفة الذات الكلية:

ان معرفة الذات الكلية لاي مجتمع يمثل البداية الحقيقية لصياغة رؤية تمثل تلك الذات، فالمجتمع الحقيقي ليس هو المجتمع المثالي أو المتشابه وتحديدا في مرحلة التحولات الثقافية، فليس هو الذي يتجه جميع افراده إلى اتجاه محدد بل هو المجتمع الذي تتكامل جميع اتجاهات افراده داخل رؤية كلية. ولكن عندما لم يؤسس فكريا للمجتمع السوداني كمجتمع كلي وتم تناوشه من قبل ما يسمي بالاسلام والقبلية والفردية، لذلك نجد ان قيم وعادات ومفاهيم الثقافة السودانية تداخلت مع القيم العربية والغربية، وبالتالي اصبح المجتمع مفكك فكريا لا يقوم على رؤية تجمع جميع افراده، فابختلاف الوسط يتحول افراد ضد اخرين رغم سودانيتهم، وبمفهوم الفردية اصبحت هنالك تراتبية انسانية وليس اختلاف تحولات في كل منحى انساني. وقاد مفهوم المجتمع المثالي إلى اعتبار الاخر عبارة عن اخر ضد في كل الميادين اذا كانت الرياضية أو الفنية أو غيرها، فاصبح الجميع عاكفين على اصنام تم ترميزها فحواري الصادق لا يقبلون نقد الصادق أو امكانية خطائه وحواري الترابي كذلك وحواري الهلال والمريخ او الحوت أو العقد بل وصل الامر إلى ترميز الفكر من خلال الاشخاص، ويجب ان ندرك ان ذلك الترميز طبيعي من الشخص العادي الذي يبحث عن الثبات عند التغيير المتتابع، وهو ما يفسر ظاهرة الادمان اذا كان لفريق أو فنان أو حتى للدين كطقوس، ولكن يجب ان لا تلجا النخب إلى الترميز الذي يفقدها امكانية ايجاد رؤية كلية مما يمكن من تفسير اللحظات الجزئية.

السودانوية:

غالطت الثقافة الغربية حقائق الكون والحياة عندما عرفت الإنسان بالفردية، فتعريف من انا لا يقصد به الفرد ذاته ولكن من هو الإنسان الذي انتمي اليه أي ما هي الذات الكلية بالنسبة لي وبالتالي من هو الاخر، ولعدم امتلاك الفرد السوداني لتعريف شامل نجده يعرف تلك الذات بناء على الوسط الموجود به، فهو في ميادين الكرة يتحد مع اشخاص ضد اخرين وفي مناطق النفوذ القبلي يتحد مع اخرين ضد اشخاص وهكذا فتتلون الذات الكلية أو تعريف من هو الإنسان بتلون الوسط.

فالسودانوية اذا تعني ان أي فرد سوداني هو الإنسان وغيره عبارة عن اخر انساني مختلف وليس ضد وهي البداية حتى نعيد العقل لمكانته فالعقل يجب ان يدرك الواقع الحقيقي وليس الواقع المتخيل (الفردية) أو الواقع المتوهم (المجتمع المسلم). فمجتمع الفرد السوداني شرقا أو غربا أو شمالا أو جنوبا هو المجتمع السوداني باختلاف مراحل فتحولاته.

فالمجتمع السوداني عبارة عن مجتمع آخذ في التحول من المرحلة القبلية إلى المرحلة الثقافية ومركز التحولات عنده هو مجتمع التحولات أو مجتمع الوسط الذي تلاقت عنده جينيا وانتخبت خلاله القيم والعادات من كل المجتمعات، ولذلك نجد ان كل فرد وكل مجتمع يختلف في مرحلة تحولاته عن المجتمع الاخر ولكن يجب ان يصب كل ذلك داخل رؤية كلية يتكامل خلالها اولئك الافراد والمجتمعات، فاختلاف التحولات يؤدي إلى اختلاف مركزية الرؤية للحياة الإنسانية فهنالك من يضع الفن في مركز الرؤية وهنالك من يضع الرياضة ومن يضع مساعدة الاخرين أو من يضع الفكر أو الحفاظ على الهوية القبلية أو الاجتماعية، فتحتاج السودانوية لتؤكد لكل اولئك حقيقة انسانيتهم وان ليس هنالك ممارسة افضل من اخرى الا عند اللحظة المحددة، اما مع الرؤية العربية السائدة التي تجرم هذا وتكفر ذلك وتجعل بعض الافراد ضد بعض وبعضهم فوق بعض فلن ننعم بسودان حقيقي يمكن ان نتكامل من خلاله.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 358

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة