المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
وهل سيُبقِي نظامكم شيئاً من تلك الروح يا أستاذ حسين خوجلي ..!
وهل سيُبقِي نظامكم شيئاً من تلك الروح يا أستاذ حسين خوجلي ..!
11-23-2014 12:06 PM

image


في أوائل السبعينيات ضمتنا جلسة في مناسبة إجتماعية تصادف معنا وجود اللواء الراحل خليفة كرار بله رحمه الله وقد كان الرجل الثاني في أمن دولة مايو حينئذ بحكم سكنه في ذلك الحي الخرطومي العريق الذي شهد المناسبة .. فأنبرى الراحل الفنان بادي محمد الطيب المعروف بأنصاريته المتعصبة ولكونه ناقماً على مقتل الإمام الهادي المهدي ولم يكن وقتها دمه قد برد بعد في مرقده .. فشن هجوماً عنيفاًعلى حكومة النميري ووصفها بما لم يقله المتنبي في كافورالإخشيدي حين هجاه..!
حاول بعض الناس أن يلفتوا نظر بادي الى وجود المسئؤل الأمني الكبير .. ولكنه قال لهم أنا أعرفه جيداً ولكن الحقيقة أن حكومتهم ( شينة ) على حد تعبيره .. فضحك ذلك المسئؤل بروحه السودانية وقال له دعك من حكومتنا يا بادي و هات لنا ما يطربنا من الحقيبة وينسينا هموم الحكم والسياسة !
لم يختفي بادي في اليوم التالي ولم يمنعه أحد من دخول الإذاعة أو يضايقه في حركته الفنية ولم نسمع بأنه دخل معتقلاً حتى زوال نظام مايو!
وحينما قذفت رياح الشتات بأشرعتنا بعيداً عن ضفة الوطن ..تصادف أن قامت عملية الإستفتاء على الولاية الثانية للرئيس جعفر نميري ، فذهبنا نحن مجموعة من الشباب المتحمسين لنقول لا .. وجدنا العم عبدالله نصر رئيس الجالية بمدينة العين عليه الرحمة والغفران والشهير بالسوداني حيث كان مركز الإقتراع في داره العامرة .. فكان يجلس ومعه اللجنة المختصة ومندوب السفارة وأمامهما على الأرض صندوقان أحدهما كتب عليه نعم والآخر لا !
قلنا لهم لماذا لا تضعون الصناديق خلف ستارة حتى يعبر الناس عن رايهم بحرية كاملة ..!
ضحكوا جميعاً وقالوا لنا.. عبروا كيفما شئتم فالنتيجة واحدة !
وضعنا أصواتنا في صندوق لا.. وانصرفنا .. !
لم يكتب رئيس الجالية ولا مندوب السفارة تقريراً فينا ولم يسحب سفيرها جوازاتنا أو يمنع حتى تجديدها وكنا نذهب لقضاء إجازتنا في سودان الأمس بلهفة وتشوق ونعود ونحن نجرجر الخطى الثقيلة لاننا نتوق الى المزيد من متعة البقاء في الوطن الذي كان جميلاً روحاً ومعنى وليالهٍ تنضح بالحياة والفرح والإلفة!
لانقول إن نظام مايو كان مثالياً ولكنه على الأقل لم يسع الى إفساد التناغم الإجتماعي فينا رغم إختلافاتنا و تباين مشاربنا السياسية و الفكرية وحتى الإثنية وغيرها ولم يشعل فينا نيران الفتن و نعرات الإحن ويقسم الناس الى ملائكة موالين وشياطين عطالى معارضين كما يصفنا مدير أمن الرئيس البشير بالأمس !
حاولنا في غربتنا جاهدين أن نحافظ على هذه الروح ونحن في الخارج كاضعف الإيمان لتكون فينا منها بقية نعود بها الى الوطن إذا كتب الله لنا العودة فتصبح رواباً نجدد به عجينتنا التي جبلنا عليها وكادت أن تتحجر في زمان هذا النظام الذي سعى لأكل اللحم الحي في جسدنا الإجتماعي و هرس العظم ليسود هو بفساده و تسلط جماعته بفكرهم القاصر في ظل ضعف بنية المجتمع حتى لا يقوى على مقاومتهم متماسكا في لحمته الموروثة كابر عن كابر!
هي روح أهلنا ياسيد حسين خوجلي التي تربينا عليها سياسياً وإجتماعياً ..!
فقد كنت شاهداً رغم صغر سني في ذلك الزمان على أجواء الإنتخابات النيابية ومنافسات قيادات إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل في مرحلة ما بعد ثورة أكتوبر 64 .. والدي عليه الرحمة كان دائم الترشح فيها .. فكان اول ما يفعله المهزوم هو أن يتوجه الى منزل المنتصر لتهنئته .. فيرد الآخر الزيارة باروع منها !
وحينما يهدأ غبار المعركة ويضع الجميع عصي السجال على دواليب العمل .. كان أول من يقفز على سيارة والدي هم ابناء من وقفوا ضده لياخذهم معه بحثاً عن عمل لهم أو فرصة بعثة دراسية الخ .. !
و عندما يحتج أعمامي وأهلنا البسطاء بأن هؤلاء ابناء من سعوا لتحطيمك موجهين الكلام للوالد.. فيرد عليهم بقوله أنا الآن ممثل لكل المزارعين.. من لم ينتخبوني قبل الذين صوتوا لي .. لان الكل كانوا يمارسون حقهم الحر في الإختيار !
ألأخ حسين خوجلي الذي كثيراً ما كان يتردد علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة .. وجد فينا تلك الروح التي حملناها معنا في غربتنا وشهد بذلك في برنامجه عبر حلقته التي بثت على الهواء يوم العاشر من نوفمبر الجاري و ذكرني و صديقي حلنقي و سرد جانباً من طرائف مؤانساتنا الثقافية والأدبية البعيدة عن السياسة وبذات الروح السودانية التي نسعى جاهدين للمحافظة عليها لآنها ظلت ولا زالت ترفع من اسهمنا عالية في نظر الآخرين كلما شاهدوا ملماتنا في أفراحنا وأتراحنا ومناسباتنا الوطنية ومشاركاتنا لهم في مناسباتهم المختلفة.. وقد سجل معنا غير مرة حلقات من برنامجه ايام لها إيقاع بذاكرة الكاميرا مثلما حفظ مارواه بالأمس من طرائف في ذاكرته الذاتية .. قاصداً التدليل على أن السودانيين حيثما حلوا وكيفما فرقتهم السياسة والفكر و الجهات والأثنيات فإن ذلك لا يفسد لودهم قضية وقال إنه انطلاقاً من ذات الفهم فهو يتلون في صداقاته مع مختلف سحنات الطيف السياسي و الأدبي و الفكري دون تفرقة أو تحفظ !
فنقول له ..نحن لا زلنا يا استاذ حسين رغم ما دقه نظامكم هذا من أسافين الفرقة والتمييز ومحاولاته اليائسة المكشوفة لقطع صلاتنا الطيبة مع أهل الإمارات المتواضعين الكرماء وأطلق فينا ضباعه المنتشرة وسطنا لفركشة تماسكنا و تقسيمنا الى أولاد البطة السوداء وأبناء البيضاء نسعى من اجل أن نحافظ على توازننا الإجتماعي و نحفظ مودتنا مع الأشقاء الذين لا زالوا ينظرون الينا كجالية بعين الرضاء ، رغم أن عينهم الآخرى ساخطة على جحود حكومتكم بمواقفها غير الحكيمة التي كادت لو لا درجة الوعي في أوساطنا أن تكون خصماً مؤثراً على مكتسباتنا التي أرسيناها بالإخلاص لواجبنا تجاه البلاد التي وثقت في خبراتنا وأمانتا و أعجبتها عاداتنا وتقاليدنا و لن نألو جهداً في دأبنا لرأب ذلك الصدع ما حيينا سواء في ظل هذا النظام البغيض القصير المتبقي أو بعد زواله الحتمي بإذن الله الكريم .. ولكن يبقى السؤال الكبير جداً ؟
هل تلك الروح التي تتحدث عنها هي التي يتعاطى بها جماعة حكمكم الذين أدخلوا لغة البذاءات والشتائم والتحقير و أرسوا سياسة الإقصاء و قالوا من لم يعجبه نهجنا فبلاد الله واسعة!
وهاهي أرجاء الدنيا تفتح أذرعها ترحاباً للفارين من جحيم الداخل كلما ضاق صدر الوطن بهم مكرهاً وهو الذي ينوء بحمل ثقيل من صخور الأزمات الطاردة التي يصر بشيركم على إعادة إنتاجها من جديد.. قال الناس نعم أم لا ..فالأمر سيان !


.


رابط حلقة الأستاذ حسين خوجلي لمن يرغب المشاهدة .. وعفواً للإطالة ، ولكن الشيء باشيء يذكر والحديث ذو شجون .

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1648

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1156974 [سودانى حتى النخاع]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2014 10:21 AM
الاخ برقاوى بالله عليك هل هنالك مجرد وجه مقارنة بين ابن البلد جعفر نميرى مهما اختلفنا معه وهؤلاء الاراذل يا اخى ديل ما سودانيين ديل اوسخ بشر فى هذا الكون احقد من مشى على قدمين لايعرفون الا الخبث و العفن و العطن هؤلاء ليسوا بشر و الله انى ارى ان ابليس اشرف منهم لهم اللعنة اينما حلوا يارب العالمين.

[سودانى حتى النخاع]

#1155830 [Sudan The Last Call]
1.00/5 (1 صوت)

11-23-2014 04:35 PM
الأخ برقاوي ما يميز مقالاتك هي انها عصماء تمتاز بالقوة يحفها الصدق من كل جانب وخالية من المجاملة, قد يجذب حديث الاستاذ حسين خوجلي الناس لبرنامجه كما نقوم بانتظاره بلهفة نستمع له وهو يستنكر ردود الافعال على حكم الانقاذ يستنكر (( اللفوفة البني آدمية)) والصناعات الفاسدة من الزيوت التالفة والنهب والسرقة والقتل وهو يعلم ويدرك برأة محمد أحمد وأن كل هذه البلاوي والبلايا من شأن الانقاذ فهو الرجل المثقف الواعي الدارك للحقائق ولكن لا يصارحن الرجل بأنه قد آن للإنقاذ أن تذهب ويكفيها تجربة ال25 عام الفاشلة

[Sudan The Last Call]

#1155756 [كبسور]
1.00/5 (1 صوت)

11-23-2014 02:25 PM
عايزها من بوق يا استاذ ؟
دا يستحيل ان يقول كلمة حق الا لباطل
نحيلك الى قصيدة سيد احمد الحردلوا فهى ابلغ ما وصف به حسين خوجلى

[كبسور]

#1155699 [الحلومر]
3.00/5 (2 صوت)

11-23-2014 01:10 PM
قطار الانقاذ الذي جاء لينقذنا يابرقاوي قد دهسنا تحت عجلاته وكان في الزمن الجميل قبل وصوله لمحطة السلطة
تتحصل علي العصفورة والتلاتة والاتين والعشرة من اي مغترب والآن من كثرة الجبايات والضرائب اصبح المغترب نفسه لا يتحصل علي ريشة اورجل عصفورة وحليل ايام ما كان المغترب يطلق العصافير للاهل والجيران وكل سكان الحي اما الاهل بالداخل فاصبحوا ياكلون الدجاج الميت ولحم الحمير
يحاول حسين خوجلي تجميل وجه الحكومة بالريشة التي يحملها بيدة اليمين ويرجع ليشوههابالريشة التي يحملها بيدة اليسري فمن الذي دفع الجزارين لذبح عشرة او خمسة حمير اليست سياسة التجويع التي تنتهجها الحكومة
اما الحلقة التي دعوتنا لمشاهدتها ونحن كقراء نحبك نزلنا عند رغبتك من باب المحبة المجاملة تابعنا الحلقة فهي تلميع للمستشفي الامل والذي لايستطيع المواطن العادي مجرد الدخول اليه مالم يكن لديه واسطة من مسوؤل نافذ في الحكومة او جهاز الامن ومعروف انه المستشفي تابع لجهاز الامن ونتمني ان يفتح المستشفي ابواب لكل المساكين والغالبة وحسين خوجلي نفسه بدا يتراجع عن كلامه ويفتش الاعذار لناس المستشفي لانو قال انا خايف كلامي يشكل ضغط كبير علي الاطباء في المستشفي ويجوهم كثير من مرضي السرطان... اصدقوا معنا مرة واحد ياهل الانقاذ اصدقوا مرة واحد مع الشعب العدم والشعب الوهم في نظرك ياحكومة(حسين يشرك وياهاهي مرة يضرب في الحكومة ومرة في الشعب

[الحلومر]

محمد عبد الله برقاوي
محمد  عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة