المقالات
السياسة
تقرير / بسبب تابت مواجهة محتملة بين الحكومة والمجتمع الدولى
تقرير / بسبب تابت مواجهة محتملة بين الحكومة والمجتمع الدولى
11-23-2014 12:32 PM


فى تطور ينذر بتجدد المواجهة بين الحكومة والمجتمع الدولى قالت وزارة الخارجية السودانية إنها أخطرت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور "يونميد" بمغادرة البلاد، وطالبتها بتنفيذ خطة للخروج التدريجي من السودان.
وقال وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الله الأزرق في مؤتمر صحفي : أن الحكومة تتحسب لحملة تصعيدية دولية ضد السودان، عقب توصية مجلس الأمن أمس الأول بالسماح لبعثة اليونميد بإجراء تحقيق ثاني في منطقة "تابت" بولاية شمال دارفور حول مزاعم بوجود اغتصاب جماعي تعرضت له 200 فتاه بالمنطقة.
وقال الأزرق إن فتح باب التحقيق من جديد وإعطاء اليونميد فرصة أخري بمثابة إذلال للسودان، وأشار إلي أن البعثة أصبحت عبءً ثقيلا علي السودان.
بحسب مراقبين فأن طلب الحكومة لليونميد بمغادرة السودان هو فى جوهره طلب غير موضوعى لأن اليونميد لم تدخل السودان بطلب من الحكومة ولكنها جاءت بناء على تفويض دولى وانها ستغادر عندما يقرر المجتمع الدولى انهاء هذا التفويض وفى هذه الحالة فالحكومة لاتمتلك ناصية هكذا قرار .، كما ان اليونميد لاتستطيع تنفيذ طلب الحكومة سابق الذكر . ، اضافة الى ذلك فان مغادرة اليونميد لاتعنى موت طلب مجلس الامن الدولى باعادة التحقيق .
وكان مجلس الأمن الدولى طلب من حكومة بعدم عرقلة عمل أفراد القوات الاممية الذين يحققون في تقارير إعلامية تحدثت عن إرتكاب جنود الحكومة جرائم إغتصاب جماعي بقرية (تابت) في 31 اكتوبر الماضي .
وأعرب رئيس المجلس غاري كوينلان ، السفير الاسترالي لدى الامم المتحدة في بيان الخميس المنصرم ، عن ( قلقه إزاء المزاعم التي أوردتها وسائل الإعلام من الاغتصاب الجماعي في قرية تابت بشمال دارفور .
وقال بيان المجلس الذي صدر بإجماع اعضائه الـ (15) ان ( افراد بعثة حفظ السلام المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) المكلفين بالتحقيق في تقارير إعلامية تحدثت عن تعرض 200 امراة وفتاة للاغتصاب في قرية في دارفور في 31 اكتوبر ، يجب ان يتمكنوا من دخول القرية ( فورا وبدون عوائق لكي يتمكنوا من اجراء تحقيق كامل وشفاف ) .
الحكومة وتابت
تصدرت قضية تابت واجهة المشهد السياسى فى 30 اكتوبر من الشهر المنصرم وغض النظر عن صحة او كذب ماجاء فى القصة فالشاهد وبحسب محللين سياسيين ان الحكومة قد جانبها الذكاء فى التعامل مع القضية واجتهدت فى النفى بصراخ حاد افلت الموضوع من يدها ووضعه فى يد النشطاء الذين اجادوا استغلال المسألة لصالح اجندتهم الخاصة وهو احكام الحصار الدولى على الحكومة ، وكان مراقبون يرون ان الحكومة اذا كانت بالفعل متاكدة من كذب ماراج حول احداث تابت فما الضير فى السماح بتحقيق شفاف يجنبها المواجهة الماثلة الآن ويقدم فى ذات الوقت للمجتمع الدولى تحقيق عادل يكذب ماحدث ، لكن مايحدث الآن من تصعيد حقوقى واممى يضع الحكومة فى مأزق حقيقى اليوم فاما توافق على التحقيق الذى طلبه مجلس الأمن رغم مافيه من اذلال بحسب وكيل الخارجية ، واما ان يتصعد الأمر من مجلس الأمن الى الجنائية الدولية وفى تقدير المراقب السياسى ان هذا آخر ماتريده الحكومة .
بان كى مون وتابت
تمضى امور تصعيد قضية تابت الى اقصى مدى لها فقد دعا الامين العام للأمم المتحدة بان كى مون السودان السماح لليوناميد بالدخول إلى تابت للتحقق من الادعاءات المستمرة حول الاغتصاب الجماعي في المنطقة ، وأعرب مون عن قلقه البالغ إزاء الادعاءات المستمرة حول الاغتصاب الجماعي في تابت بشمال دارفور.
وشدد السيد بان على أن تحقيقا كاملا فقط من قبل يوناميد سيساعد في إلقاء الضوء على هذه الادعاءات الخطيرة، داعيا الحكومة السودانية إلى منح اليوناميد حق الوصول غير المقيد، ودون مزيد من التأخير، إلى تابت وسكانها للتمكن من التحقق من هذه التقارير.
تبنى الأمين العام لقضية تابت استفز الحكومة فما كان منها الان رفضت بدورها رسمياً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للسماح بإجراء تحقيق ثان فيما (اسمته) مزاعم اغتصاب وقعت في قرية "تابت" في ولاية شمال دارفور، وحثت مون على أن يربأ بنفسه من اللهث وراء معلومات كاذبة وملفقة.
ودعا وكيل وزارة الخارجية السودانية عبدالله الأزرق في تصريحات صحفية، كي مون، للبحث والتقصي عن بلاد أخرى غير السودان تقع فيها الاغتصابات الجماعية، وقطع بأن السودان ليس محلاً لهذه الممارسات.
وشككت الحكومة فى دوائر داخل الأمم المتحدة باعتبار أن السودان طلب رسمياً من اليوناميد البدء في تنفيذ استراتيجية خروج متدرجة على اساس أن الأوضاع قد استقرت .
تصعيد
اصبحت قضية تابت قضية أخذ ورد واخذت الحكومة موقف المدافع بامتياز فى حين يتم التصعيد من قبل منظمات حقوقية وناشطين بالصغط على المجتمع الدولى لاتخاذ اجراءات ضد الفاعلين فى تابت انظر الى الناشط الدارفورى احمد حسين الباحث في جامعة كورنيل بالولايات المتحدة الامريكية يطلب من مجلس الامن لاتخاذ التدابير و الإجراءات اللازمة لحماية اهل دارفور خاصة بعد الإجماع علي فشل اليوناميد في القيام بواجباتها وفقا لتفويضها و اعلان الحكومة السودانية الصريح بعدم التعاون والسماح لليوناميد بالوصول الى تابت مرة اخرى.
وجاءت مطالبة احمد حسين مع نشطاء دارفوريين في مختلف انحاء العالم عقب اصدار مجلس الامن لبيان بإجماع اعضائه يطالب الحكومة السماح لليوناميد بالوصول الى تابت للتحقيق .
واكد ان المطلوب الان ان يامر مجلس الامن بتكوين لجنة تحقيق دولية مستقلة علي ان لاتكون اليوناميد طرفا فيها وذلك للتحقيق حول الاغتصاب الجماعي للنساء في تابت وطالب احمد كذلك إدارة حفظ السلام و السكرتارية العامة للأمم المتحدة ان تعترف بإخفاقها في توفير الحماية للأهل دارفور و أن لا تضيع الوقت في إيهام الجميع بان اليوناميد يمكن ان تحمي أهل دارفور.
وطالب حسين المحكمة الجنائية الدولية بأن تقوم بمسؤوليتها فورا للتحقيق في الجريمة وتوجيه اتهامات جديدة.
وناشد احمد منظمتا هيومان رايت وتش والعفو الدولية المنظمات الحقوقية الآخري ان تكسر حاجز الصمت و القيام بمسؤوليتها ودعا احمد لتقديم الحماية والخدمات الطبية والدعم النفسي للضحايا وتقديم اغاثة عاجلة لأهل تابت و النازحين في معسكرات دارفور الذين يتعرضون للإرهاب و التجويع. (حسب تعبيره ) .
وفى ذات السياق شهد وسط الخرطوم نهار الخميس المنصرم تظاهرات طلابية إحتجاجاً علي احداث منطقة (تابت).
واصدرت رابطة دارفور بيانا دعت خلاله إلي التصدي للانتهاكات عبر التظاهر السلمي، وشددت علي انها لن "تصمت تجاه ما يدور من أحداث مهما كان القمع والترهيب".
تفويض اليونميد
فى العام 2011 طالبت الحكومة مجلس الأمن الدولى بانهاء تفويض بعثة اليونميد باعتبار ان الأمن فى دارفور اصبح مستتب ولكن بدلا من ذلك مدد مجلس الأمن سنة إضافية ، وطلب المجلس من بان كي مون أن يقدم له تقريرا حول هذه المسألة كل 90 يوما إعتبارا من تاريخ تبني القرار يوم 29 يوليو 2011 .
وبعد هذا التاريخ دخلت البعثة فى كثير من التعقيدات باستهداف عناصرها ونهب ممتلكاتها مما اثار علامات استفهام عديدة حول مقدرتها على حماية المدنيين فى دارفور فى الوقت الذى لاتستطيع حماية نفسها ، واستمر الوضع حتى كشفت الناطقة الرسمية باسم البعثة عن قصور واضح فى عمل البعثة ادى بها الى تقديم استقالتها تحت ضغط الواجب والضمير ، وكانت تفويض اليونميد للعمل بدارفور بدا فى العام 2008 .
تحت ذريعة تقصير اليونميد ارادت الحكومة استغلال الفرصة لتجديد مطالبتها بانهاء تفويض اليونميد لكن تزامن ذلك مع احداث تابت الامر الذى دعا وكيل الخارجية السفير عبد الله الازرق للجزم ان احداث تابت صنعة يوناميدية انظر اليه يقول : الحكومة بصدد إعداد استراتيجية مع البعثة لخروج اليوناميد واستقرار الأوضاع في تابت ليس من مصلحة المتمردين ومعاونيهم من المجتمع الدولي
وقال الأزرق إن مطالبة السودان للأمم المتحدة واليوناميد بإعداد استراتيجية خروج من دارفور هي واحدة من الأسباب التي حركت بعض الدوائر لافتعال هذه الأزمة، حتى يشاع أن الأوضاع لم تستقر. وأضاف "نتوقع المزيد من افتعال الأزمات لاستمرار بقاء قوات اليوناميد".
بناء على تقدم من عرض فان اصرار الحكومة على الدخول فى مواجهات مع اليونميد ومنعها من اعادة التحقيق هو اصرار على الدخول فى مواجهات مع المجتمع الدولى صاحب التفويض الاصلى وبالتالى يرى مراقبون ضرورة خوض الحكومة لمعركتها بطرق دبلوماسية ناعمة والابتعاد عن دوائر الهياج والصراخ والعنتريات ، لأن الظروف الداخلية والخارجية للحكومة لاتسمح بمثل هذه اللهجة الحادة ، ايضا يرى مراقبون ان المعركة لو استمرت وقامت اليونميد بتصعيدها قد تصل الى احالتها من مجلس الامن الى محكمة الجنايات الدولية ولذلك الحكمة تقتضى وضع الكرة على الارض لاحراز الهدف الذهبى .

monabashir418@live.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1634

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1155787 [المشروع]
1.00/5 (1 صوت)

11-23-2014 03:21 PM
(قال الأزرق إن مطالبة السودان للأمم المتحدة واليوناميد بإعداد استراتيجية خروج من دارفور هي واحدة من الأسباب التي حركت بعض الدوائر لافتعال هذه الأزمة)

طيب هذه واحدة من الاسباب ، ما هي الاسباب الاخرى إن وجدت؟ الحقيقة ان مشكلة تابت تتحمله الحكومة لوحدها لتجاهلها المريع لهذه القضية منذ مهدها وهذا يدل على ان الحكومة تضع المواطن في قائمة اهتماماتها اذ لا يعقل ان تتحدث التقارير العالمية عن وجود حالات اغتصاب تصل مائتي حالة (عدد مبالغ فيه) ولا تحرك الحكومة ساكن وتكتفي بالنفي فقط ؟؟ وعلى الحكومة اي حكومة ان تعي الدرس ففي حالة وجود تصريح ولو في جريدة محلية مغمورة عن وجود حالة اغتصاب واحدة على الدولة التحرك باعلى المستويات للبحث فيها حتى يلقى المجرم جزاءه تماما فأعراض الناس ليس بالشي السهل ولا يمكن ان تسمع الحكومة بحالات اغتصاب ثم يأتي الصوارمي لينفي ويعتبرها مجرد مزاعم من دوائر تكيد للسودان .. طيب لو طلع هذا الكلام صاح ماذا سيكون موقف حكومة السودان ؟ لو قالت امراة واحدة فقط صادقة انها تعرضت للأغتصاب من الذي يحميها من الناس المسلحين بالبنادق والرشاشات ؟؟ اليست هذه مسئولية الدولة ومسئولية الحكومة بغض النظر عن عدد المغتصبين ؟

لماذا تمارس الحكومة حتى الان سياسة النفي وترمي بكل مشاكلها على دوائر غربية تكيد للسودان؟؟؟؟ ولماذا تكيد هذه الدوائر للسودان وفي العالم عشرات الدول المسلمة المتمسكة بالاسلام ؟ ان العيب فيكم وفي حكومتكم وفي اقصائكم للآخرين

[المشروع]

منى البشير
 منى البشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة