المقالات
السياسة
محمود صالح عثمان صالح
محمود صالح عثمان صالح
11-23-2014 01:19 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت مرات متعددة جمعتني بمحمود صالح عثمان صالح – عليه رحمة الله – في داره في لندن في سبعينات القرن الماضي ، وكان قد نزح للإقامة فيها بعد ان أممهم نميري . بعد ان بعدتُ عن لندن ، كانت لقاءاتنا بالتلفون وهو في ترحاله حول البلاد وذلك حتى وقت قريب .
كان قد اعجبه كتاب للسير هارولد ماك مايكل عن السودان ، ماك مايكل - لمن لا يعرفه ـ كان سكرتيرا إداريا لحكومة السودان وقد كان له من الأثر في إدارة السودان ما لم يكن لغيره ممن شغلوا نفس المنصب ، فرأى ان لا يكتفي بشرائه الكتاب ، ورغب في ترجمته حتى يصل به إلى من لا يعرف الإنجليزية ، فسعى سعيا دؤوبا – حكى عنه – ليصل الى خلَف الكاتب او من قد تكون له حقوق ملكية في الكتاب ليستأذنه او يتفق معه على ترجمة الكتاب ونشره ، ولما لم يوفق قام بترجمة الكتاب بنفسه ونشره مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي حتى تصل معرفة شيئ عن السودان لمن قعد به جهله بالإنجليزية عما في الكتاب . تلك بعض محامد محمود هو محمود صالح عثمان صالح. في تعليق يومئذ على صنيع محمود كتبت " محمود صالح عثمان صالح رجل الإقتصاد والمال وذواقة الادب واللغة وعاشق المعرفة .... مكّنته مكْنته من اللغتين العربية والإنجليزية لأن يخرج ترجمة راقية ".
يوم شرع الإذاعي الطاهر التوم يستقدم للجلوس امام المكرفون من حسب ان عنده ما يدلي به ، ليوثق بما يقال أمام مكرفونه ، لما كان ، كتبت أقدم محمود صالح عثمان صالح للطاهر التوم يقينا مني أن الرجل يختزن الكثير،وأملا مني ان يستدرجه الطاهر التوم للحديث ، ولكن " الرجال صناديق". وكتبت لطاهر التوم " أما السيد محمود صالح عثمان صالح فقد كان أحد مديري عثمان صالح وأولاده . عثمان صالح وأولاده من رواد الإقتصاد الوطني ، مؤسسة من "الغبش" في لجة لم يكن ولوجها من السهل لأسباب عدة. ويوم أممهم نميري هاجروا بعلاقاتهم التجارية وعملهم التجاري إلى الخارج . محمود صالح عثمان صالح كان أمين مال المعارضة ( معارضة نظام مايو) وكان واحدا من مديريها ، برغم دوره الأساسي في عمل حركة المعارضة ظل خافت الصوت وبعيدا عن الأضواء – يومئذ و إلى الآن . مشاركة آل عثمان صالح في بناء السودان تستمر بقيادة محمود ( فهو الجيل الثالث ) في مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي .
وعن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي كتبت ، " ما إنفك يثري الكتاب السوداني بما ينشر لكتاب سودانيين لولا المركز، لحال ضيق ذات اليد بين النشر وانتاجهم فبقى مغيبا وربما إنتهى إلى الاهمال والضياع ".
مساهمة المركز لم تقف عند نشر الكتاب للمؤلف السوداني وانما امتدت الى جميع مايتصل بالسودان من مصادر اجنبية وترجمته إلى العربية ـ ان دعى الحال ـ على ما في ذلك من جهد وارتفاع تكلفة ، ثم امتدت مساهمته مرة اخرى إلى انشاء ما يشبه دار وثائق اهلية، انشأ إلى جانبها مكتبة للباحثين والكتاب المعنيين بأمر السودان، وتطورت اسهامات الترجمة فيه إلى كنوز الفكر والجماعة وإن لم يكن السودان موضوعها . "
آل عثمان صالح كانوا من " الغبش" ، ومع ذلك كانوا اسرة عرف عنها الثراء في السودان الإنجليزي المصري ، ومع ثرائهم ظلوا يقيمون وسط أهلهم في ود نباوي بأم درمان في بيت لا يختلف عن ما حوله من بيوت . ويوم أممهم نميري اتجهوا إلى لندن لم يضعفوا ولم يهنوا وأقاموا في شقة في بناية في لانكاستر جيت في وسط لندن، الداخل للبناية لا يتم دخوله إلا بإذن من ساكن شقة بالداخل ، ومع ذلك ما كان بيت مسكنهم موصد الأبواب في وجه أي طارق يريده ، شقة لا تقارن غرفها بغرف دارهم في ود نباوي ومع ذلك كان فيها متسع للزائر وللضيف القادم من السودان ليبقى في لندن أياما . على مائدتهم كان دائما هنالك متسع للضيف وللزائر ، والواقف على خدمتهم محمود شخصيا واهله ، ولا معين ، لا يضيقون بأحد ولا يعبسون في وجه أحد ، والحديث الشريف إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم حسن الخلق وبسط الوجه .
كانت لي سيارة ابقيها في لندن لزياراتي وأتركها في حفظ محمود. ضاق زمني يوما ان يتسع لتخزين السيارة واللحاق بالطائرة ، فاستنجدت بمحمود . نصحني ان أبقي السيارة في أي موقف عام واحدده له ، وفعلت . علمت في ما بعد أنه سعى بنفسه لمكان السيارة وقادها إلى حيث يحفظها في سرداب العمارة التي يقيم فيها ، مؤثرا سيارتي على سيارته بالحفظ .
ذلك محمود ، في ود نباوي وفي لندن ، رجل رائع . ويصدق منه أن ردده ـ قول بعضهم :
شربنا بكأس الفقر يوما وبالغنى *** وما منهما إلا سقانا به الدهر
فما مال بنا عن ذي قرابةغنانا *** ولا أزرى بأنســـــــــابنا الفقر
الا رحم الله محمود صالح عثمان صالح وبارك في ولديه وألهم أهله وأحباءه وذوي معشره ،الصبر والسلوان .
صالح فرح ـ أبوظبي في 22-11-2014
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 987

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح فرح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة