المقالات
السياسة
من الواطي يا ناصر يا حسين يا محمد !
من الواطي يا ناصر يا حسين يا محمد !
11-24-2014 03:25 AM

يا رجل .. قبل اسبوعٍ و نيف و بمقالاتك ( وطن واطي ) قد جانبك الأناةُ و الرَّشَدُ ! فإن كان للرَّشَــدِ أثافيٌ ثـلاث فهـنَّ مـيزانُ الـقولِ و حكمة الـنَّولِ و القـسطُ دون الحولِ ، أو كما كان يرجَـزُ العرب .. و لعل حديثي يقومُ علي سـوقِ حديثِكَ الذي تمُجْ !
قرأتُ ما كتبت فاستخلصت من الحشوِ نقطتين ، الأولي أن الوطن و تعني السودان وطنأ واطياً ! و الثانية أن الإمام الصادق الصديق المهديُّ بإذن الله تسبب في انقلاب ليحكم العسكر ثم عاد ( ذلك المهدي - كالمومس التي يستعصي عليها ترك فسوقها ) وفق قولك .. عاد للدوران حول الدستور ليستولي العسكر علي السلطة مرة أخري إلخ .. و أقول لك يا هذا إنّ جلَّ حديثِكَ تقديرٌ بظنٍّ لا إحاطة .. و سأجهَدُ ما استطعت أن أكتب بعربية الجرائد علّها تقارب فهمك .
أولاً : فيما كتبتَ عرضت علي القارئ عدة أمثلة تُجيز و تثبت من خلالها أن السودان واطي ! من ضمنها ولادة النساء علي الطرقات و صرف جمال الوالي ماله علي الرياضة ( الترفيه ) دون الإهتمام بأمراض منطقته .. و شعب يأكل وجبة واحدة ثم يرفِّه بمشاهدة كرة القدم هذا إضافةً لتقارير المنظمات التي توضح تخلُّـف السودان ثم الأطفال الذين يُطردون من المستشفيات إلي آخر ما جادت به طريقة تفكيرك من أنك محق فيما ذهبت إليه بأن البلد واطي .. و أقول لك يا ناصر أن المنطق الذي تتحدث به غير واقعي و به التفاف و خللٌ بيِّن .. ألا تجالس صحابك يا رجل ؟ ألا تأكل الطيب و تتزوج و تمشي في الأسواق ؟ أن الحياة لا تتوقف و احتياج الناس و ضرورات عيشهم اليومية لا تتغير و لا تختلف كثيراً في كل بقاع الأرض و نواحيها .. فالنساء في كل مكان يلِدنَ ، و صاحب المال يصرف ماله و الصغار و الكبار يمرضون و يذهبون للمستشفيات طلباً للعلاج .. أمّا أن تلد إحداهن علي الطريق العام أو بظِلِّ شجرةٍ في بلدٍ ما و تلد الأخري بغرفةٍ معقّمة و تحت رعاية طبيَّةٍ في بلدٍ آخر .. أو أن يمرض هذا و يجد المصحة و العلاج المناسب و هذا لا يجد المستشفي أو يُطرد منها .. إلي آخر الأمثلة التي نعيشها .. فكل ذلك لا يعني أن البلد واطي أو أن الشعب واطي و لكن هذا يعني أن هنالك حاكمٌ و حكَّام و بطانة و منتفعون يتملكون مقاليد الأُمور و لا يهُمُهم حال الناس .. يفسدون و يأكلون السحت و يظلمون المواطن .. يقابلون المطالبَ بآلة القمع و يكتمون الحريات و لا يخططون لتنمية الإقتصادِ أو تقديم الخدمات .. و لهذا يتدني الحال و تغور الديار في الهَلَكة و يلهث الكرامُ بأزيال التُحوت .. لا مكان هنا و فيما أري لشعبٍ واطٍ أو بلدٍ واطْ .. قد سئمنا التمرُّغَ بروثِ الظِّـلِّ حتي ينجوَّ الفيلُ ! عمر البشير و بكري و زملائي ممن استولوا علي السلطةِ أقلوا قيمتنا و قيمة البلاد و العباد و لم يحكموا مِعْدَلةً و لا رَشَـدا .. نسوا الله فأنساهم أنفسهم و يومٌ للحسابِ نراه قريبا .. أمّا أن يتأخر تغيير الإنقاذ أو أن يتأخر توحد الناس لإنجاز هذا التغيير فذاك أمر له ظرفه و ملابساته و له مناخه و متطلباته التي لم تتوفر .. لذا فللثورةِ عوامل لم تكتمل .. و الشعب يناضل و يقاوم و يعلن رفضه و لكن .. ؟ لكن الزمان غير الزمان و العدو غير العدو .. فإبراهيم عبّود و زملائه شيئ و نميري و زملائه شيئ و الأسلامويون و المنتفعون المستظلون بظلِّهم شيئ آخر .. عارض الناس سياسات الإنقاذ منذ أيامها الأولي و ضحوا بدمائهم و وظائفهم و مالهم و أبنائهم ، كل رجال السودان و نسائه و علي اختلاف أعراقهم و إثنياتهم و أديانهم و قبائلهم و مواقعهم لم يرضخوا و لم يقنعوا و لم يستكينوا .. قدموا النفس و النفيس ، تقدم الركب حسين عبد القادر الكدرو و بشير عامر أبو ديك و نهاد اسماعيل حميدة و كرار و زمرتهم من شهداء رمضان من أبناء الأسر المختلفة و المناطق المختلفة في السودان و تلاهم مجدي و جرجس ثم المناضل بولاد و رِفاقِه و الدكتور خليل ابراهيم و رِفاقِه ثم انفتحت شهية الأبالسة فـشرّدوا و قتلوا ألوف الأبرياء بكل نواحي السودان ، مئـات الألوف بدارفور ، رجالهم و نسائهم و أطفالهم .. العشرات ببورتسودان و طوكر و كجبار و نيالا و نيرتتي و الفاشر و كُتُم و مدني ، قتلوا الناس في كادقلي و الدلنج و الخرطوم و في كل بقاع الأرض .. لم تسلم من عبدَةِ الشيطان مدينة أو ضاحية في السودان علي اتساعه .. اعتقلوا و سحلوا و قتلوا الطلاب و الشباب بالجامعات و الطرقات و الداخليات .. ما نسي الشعب و لا استكان فهنالك سِجِّلٌ طويلٌ لشهدائنا و فلـذات أكبادنا نحفظه ، محمد عبد السلام وعوضية و التاية و عبد الحكيم عبد الله عيسي و محمد موسي بحر الدين و محمد يونس النيّل و عادل و المقداد و القائمة تطول .. فقؤوا عين حليمة و كسروا يد مريم و سجنوا ازدهار جمعة و جرحوا نجلاء سيد احمد و صادروا الصحف و كمموا الأفواه و ضيقوا علي المناضلين جميعهم .. شبونة و رشا و درّه قمبو و أمل هبّاني و المكاشفي و غيرهم من أبنائنا و بناتنا و قرَة أعيننا ، السودان يا ناصر غير واطي و الشعب غير واطي و لكن دهاء الإسلامويين و غسلهم عقول الشباب بإسم الدين أخَّرَ آخرتهم ، تملُّـكُهم للجيش و الشرطة و الأمن بعد إحالتهم الشرفاء للتقاعد مدَّ في أعمارهم .. سياسات الفتن و التفرقة و العنصرية و مكرهم لتفتيت المعارضين أطال بقاءهم ، و لكن لكل ذلك نهايةٌ تقترب و يوم الحساب نراه رأي العين .. فالأمرُ طالَ حقيـقةً و لكنه معقّـدٌ وليس بهذه البساطة .. فهذه حكومة بعدتها و عتادها .. جيشها و خُـبَثائها و منسوبيها و جواسيسها و كَهَـنتها و مُنتفعيها في مواجهة المواطنين العزّل .. يَخشي مسؤوليها علي رقابهم ، فالأمر ليس التخلي عن كرسي أو وظيفة و إنما الأمر في حساباتهم و التي يعلمونها تماماً هو التخلي عن المال و السلطة و الحياة بأكملها .
أمّا الجانب الآخر من لغوك أن الإمام الصادق كان سبباً في استيلاء العسكر علي السلطة أو أنه تصالح معهم في فترة من الفترات أو أنه شاركهم في الحكم فهي أقوال لا تملك ما يثبتها أو ربما يكون مستوي استيعابك لسياسات الرجل جعلك تخرج بهذا الفهم و هذا لا يمنع أن يختلف معك مواطنون آخرون في هذه الرؤيا ، أمّا الإنقلاب العسكري فلا يحتاج لمن يؤيده قبل حدوثه و لا يحتاج لمن يسمح به .. نحن ضباط و نعلم كيف يتم و كيف يخطط له و كيف ينفّذ و هذه أمور تخصصية بحتة .. و هو أمرٌ قد يختلف عند تناول السياسة أو برامج الأحزاب أو المناورة إن كانت مرحلية أو إسـتراتيجية ، فإنه واردٌ النـظر في ذلـك من عـدة زوايا و بمسـتويات فهمٍ و تصوّراتٍ عدَّة .. فأنت لا يعجبك مهادنة الرجل مثلاً أو حرصه علي الكر و الفر أو إصراره ألاّ تُـقطع شعرة معاوية ، فهذه رؤيتك ، و لكن هنالك آخرون يرون في هذه السياسة حكمة و بعد نظر و مرحلة يحتاجها الموقف فلا يهاترون ، و يأخذون بأنَّ لـكلِ فـعلٍ أو سـلوكٍ أو قرارٍ حصيف .. عقـلٌ يرضي و عقـلٌ يأبي و عقـلٌ يُضيف ، فالمجالُ ممارسة للسياسة و ليست قواعد فيزياء أو متلازمة حسابية يتوحد الناتج فيها عند الجميع .. و في فقه الرجل وعلمه أنَّ من يسوس الناس لا يؤذي الآخر و لا يكذب و لا يسرق و لا يظلِم و لا يحقر الضعيف ، إنما الذي يسوسُ يحاور و يُـناور و يُخطط و يتمسَّـك و يـتنازل أو قد يُلغي و يبدِّل و يكسب و يخسر هذا علي أن يُبني ذلك في القصد و المآل بمصلحة الناس و الوطن ، الرجل يعمل برؤياه و هو حرٌ في ذلك فإن أيدته سايرته و إن خالفته امـتنعت ، أمّا أن تسيئ إليه إساءة شخصية فهو لن يرد عليك يقيناً و لكني أغضب للكريم ينوشه مَن دونه و ألومُ من لم يغضبِ ، فإساءاتُكَ يا ناصر تعكس البيئة التي ترعرعت فيها و مستوي الجَهد الذي بُذل في تربيتك .. وعليك يا ناصر – رغم ثِـقَلِ السَّـفهِ علي نفسي – أقول عليك النظر في بيتك و فيمن حولك فهل تقبل أن تجد المومس التي تبحث عنها ؟.. و يا أيها الناصر أقول لك أن المهديُّ لا يُشار إليه و لا يُعرَّف ب – ذلك المهدي – كما تذكر أنت في هرطقتك ، فهو طابية و بركل و هو دوبيت و دِنقر و رمزٌ و مسدار و هو النيلُ و الحيشان و نَفَسٌ من السودان .. يكفي أن تقول الإمام أو الصادق المهدي ليعرفه العرب و العجم و قولك
– ذلك المهدي – ليس ضائره ** فالعُربُ تعلمُ من أنـكرتَ و العـجمُ
و هـو الذي تعـرف البطحاء وطأته ** و البيتُ يعـرفه و الحِلُّ و الحـرمُ
سـهلُ الخلـيقةِ لا تُخـشي بَـوادرُه ** يزينه إثنانِ حُسنُ الخُلق و الشِّيمُ
لسنا من حزبه أو جماعته و لكنا نشهد للرجلِ فهو حسنٌ كريمٌ نبتُ أكارمٍ .. طويلُ النِّجاد مَزِيرٌ شرَمَّحٌ و عُتُلْ .. و مع هذا سمحٌ السجايا طيبُ النفس فاضلٌ يسهُل عليه أن يحمل جبلاً من أن يجرح بكلمةٍ أو سلوك .. فابحث أنت عمّن يذكيك
و آخر حديثي و أنا أرسل فضلة ثوبي إليك يا ناصر.. أبذلكَ نصحي و عـسي ألاّ تستبين النصح في ضُحي الغدِ .. أنت لسـت بقامة المهدي و أذ تقـدَّم غيُّـك و أنا أحسَبك الهدُّ الأرَكْ .. أقول يا بن حواء طاوِلْ قَـرنَك و اسعي لقَرمِكَ و لا تُفـتن بمغاورِ الرجالِ تسلم .. !
عميد/
عبد القادر إسماعيل السـنّي

[email protected]



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1587

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1157189 [كاره العنصرية]
4.01/5 (19 صوت)

11-25-2014 02:21 PM
يا رجل عن من تدافع والله ثم والله لايمسك اقلامنا والسنتنا عن الصادق المهدي الا احترامنا لجماهير حزب الامة وانصار المهدي وعلى راسهم الدكتورة مريم الصادق .. رجاءً لا تشكر لنا الراكوبة في عز الخريف فالصادق المهدي يظل اكبر خاذوق شربه الشعب السوداني

[كاره العنصرية]

#1156436 [ابو ساري]
3.26/5 (20 صوت)

11-24-2014 02:08 PM
لا فض فوك يا عميد يا اديب ماذا تنتظر من امثال ناصر غير الاسفاف و كل اناء بما فيه ينضح
اما عن الصادق : فتنبح الكلاب و الجمال ماشة

[ابو ساري]

#1156383 [قاضي إشبيلية]
4.01/5 (22 صوت)

11-24-2014 12:53 PM
سردت ما فعله و يفعله أبالسة و لصوص الإنقاذ بلغة تثير العجب يا جنابو..

لكن في دفاعك عن الصادق ما كان ينبغي لرجل أديبٍ أريبٍ مثلك و فوق ذلك الرتبة العسكرية الرفيعة أن تلجأ للإساءة لمن وجهت له خطابك بهذا الشكل..

كنت أتمنى أن يكون مضمون الخطاب بمستوى هذه اللغة الرفيعة.


شكراً

[قاضي إشبيلية]

#1156105 [wadalzeen]
4.02/5 (21 صوت)

11-24-2014 08:42 AM
والله والله انت فعلا عميد يا عبد القادر

[wadalzeen]

#1156069 [الممغوس وصابر]
4.13/5 (22 صوت)

11-24-2014 07:48 AM
يارك الله فيك سعادة العميد .... كفيت ووفيت .

[الممغوس وصابر]

عميد/عبد القادر اسماعيل السني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة