المقالات
السياسة
عاصمة تحت الركام
عاصمة تحت الركام
11-24-2014 07:55 PM


تسجل ولاية الخرطوم كل يوم تراجعات عديدة وكبيرة في منظومتها الخدمية والاصلاحية وتتعثركذلك كثير من مشروعات البناء الخدمي والجمالي والتنموي فسقطت كل محاولات حكامها "الحاليين" لرسم لوحة باهية وزاهية تزيل كل التشوهات المظهرية في الشكل العام للعاصمة القومية حيث لم تعد هذه الولاية تستحق ان يطلق عليها "عاصمة" كاملة الدسم فالمعايير هنا ليست هي ذات المعايير ولا التصنيفات التي تبي عليها كل عواصم الدنيا .
ولكن هنا بالخرطوم تبدلت احوال العاصمة فيما افلح ولاة امرها في ان يقودوها بجدارة الي قمة التراجعات والفوضي الضاربة باطنابها في الاسواق والاحياء السكنية وفشلوا كذلك في ان يعيدوا لها بسمتها وافراحها وجمالياتها المسروقة منذ حقبة الستينات ..حاولت كثيرا حكومة "الخضر" باستحياء لغسل ادارن الخرطوم وازالة اكوام القمامات والنفايات المتناثرة علي طرقاتها واحيائها البعيدة والقريبة التي تنبعث منها الروائح الكريهة ولذلك فان مناخات العاصمة تبدلت بمناخات اخري مصنوعة كما ان الطبيعة هنا منتهكة وملوثة وعلي مرمي حجر من قلب العاصمة .
تلك هي ابرز الملامح في ولاية شامطاء كما العجوز في ارازل العمر شاحبة عابثة ..متضخمة ومتكومة حافية الاقدام تنام في اثمالها بلا عطر وبلا ابتسام وبلا فرح فكل مناسباتها الفرائحية ذهبت مع ضائقة العيش ووطأة الفقر ورهق الاقتصاد اكوام من النفايات والاوساخ تسد الطرق وتحتل مساحات المواقف والمحطات وتحيل الباحات الي مستودعات للتكاثر والعيش الامن لجيوش من البعوض والذباب هذه هي الخرطوم التي توشحت باكياس النفايات المنتناثرة وطوقتها الاحزان والازمات .
واسوأ ما في كل هذه المناظر الباعثة للاسي ان المطاعم والبقالات والكافتيريات تعمل بلا ضابط و"السيدة" المحلية لا تبالي ولا تحرك ساكنا يكتب في سجلها جهد المحاولة وثوابها ..ولو ان السيد "نمر" معتمد الخرطوم اصطحب معه طاقمه المختص وطاف بهم "ليلا" ولو لمرة واحدة في السنة بين طرقات العاصمة وازقتها حينها فقط يدرك السيد نمر وجماعته ان اول قرار يتخذه بعد العودة الي مكتبه هو ان يحرر استقالته هو وجماعته ويدفع بها علي طاولة الخضر ..لكنهم لا يخرجون ولا يفعلون بل لن تحدثهم انفسهم بشي من هذا ..فالمحلية لا تخرج الا للجباية او لتوسيع مواعينها الايرادية .
"حركة"بمسارات عديدة ..!
ما الذي تريده حركة الاصلاح الان من حراكها السياسي الراهن ؟ وهل هي فعلا جماعة اصلاحية بلا ادني ايدولوجيات او منهجيات فكرية ؟ ام هي جماعة لازالت تحتفظ ببقايا انتماء وولاء لما يسمي بالاسلام السياسي الذي جاءت به الانقاذ في ديباجتها الخارجية ؟ ثم ما هي الوجهة التي ستتخذها هذه الجماعة حال انتهاء تفاهمات "الوطني والشعبي" الي انتاج حلف اسلامي جديد بمكونات وادوات جديدة ؟ وهل من المرجح ان تصبح جماعة غازي العتباني احدي مكونات هذا الحلف ؟ ام ستتجه الي ملء خانة المؤتمر الشعبي والذي يسلك الان طريق "العودة للحلف القديم" خصوصا ان حركة الاصلاح الان باتت هي الاقرب لقيادة التحالف الاسلامي المعارض للمؤتمر الوطني وحلفائه الجدد والقدامي ..
شواهد ومعطيات عديدة تؤكد ان هذه الحركة آخذة في التطور والتمدد كتيار سياسي اصلاحي يحاول ان يتخلي عن ماضيه ويسقط فكرة الاسلام السياسي كخيار او نموذج لحكم السودان وقد اشار الي هذه الحقيقة القيادي بمنبر السلام العادل عبد الوهاب سعيد في حديثه للزميلة "التيار" وذكر ان حركة الاصلاح الان ليس لديها مانع في ان يكون حكم السودان "علمانيا" وبالتالي من غير المقبول ان تلتقي هذه الحركة او تندمج مع حزب او حلف اخر يتخذ من الهوية الاسلامية شعارا ومنهاجا كمنبر السلام العادل او هكذا يعتقد الاخ عبد الوهاب سعيد .ولو ان هذا الاعتقاد كان صحيحا فان حركة الاصلاح الان تكون قد تجاوزت فكرة "الاصلاح " ودخلت فعلا مرحلة المفاصلة الاسلامية والفكرية مع جماعة "الاسلام السياسي" ولكن العالمون ببواطن الحركة الاسلامية ومجالسها الخاصة يستبعدون تماما كل هذه المآلات ويرجحون كذلك بان لب الفكرة التي تاسست عليها هذه الحركة الاصلاحية ربما لا تتعدي كونها تبادل ادوار وتكتيكات وخطط مرحلية داخل ملعب سياسي واحد مهما اعتلت الاصوات والصراخات .
حينما يستعصي الرحيل ..!
قبل حوالي سبعة اعوام اناخت "اليونميد" رحالها في ارض دارفور واطل اصحاب القبعات الزرقاء عبر شرعية القرار الاممي 1769 بموجب الفاصل السابع من ميثاق الامم المتحد ليس من اجل عيون دارفور ولا من اجل حفز الحركات للدخول في مشروع السلام "المؤجل" ولكنهم جاؤا الي هنا لغاية في نفس الامم المتحدة فملاؤا الافق وسدوا الطرقات وانتشروا في الاسواق ..كان العشم ان تنتهي هذه العزابات الي الابد ويوقف نزيف الدم والاحتراب القبلي ولك سقط العشم فكم من ضحايا هذه الحرب الاهلية هم اصحاب هذه القبعات ولم تحمل الحركات المسلحة الي خيارات السلم ولكنها ذادت عنادا واشعالا لاوار الحرب ..وحينما انتهي التفويض الاممي لهذه "القبعات" استعصت البعثة علي الرحيل وطرقت تبحث عن تمديد اخر لتفويضها فصنعت المبررات والحيل واثارت من الغبار الكثيف وبالقدر الذي يحجب الرؤية عن حقيقة ما جري ويجري الان حتي تبقي هذه القوات هناك علي المسرح الدارفوري .
ولكن أليست الحكومة هي التي استجلبت لبلادنا كل هذا الوبال وفرضت علينا هذه الحلول "المستوردة " والفطيرة ؟ ولكن يبدو وكأن القضية عصية الحلول والعلاج علي الحكومة وعلي دبلوماسيتها ولكنها وعبر تصريح مغتضب من سعادة السفير عبد الله الازرق وكيل الخارجية تريح مثير يبعث القلق ليس فيه اي جهد دبلوماسي يخفف هواجس الشعب ويتيح الفرصة للحكومة لبحث خياراتها لمواجهة "شيء ما" قالت الخارجية السودانية ان الامم المتحدة تتاهب للقيام به ضد السودان واكتفت بهذا التصريح المخيف والمزعج دون ان تتكهن او تتخيل فقط ما شكل وطبيعة هذا "الشيء ما" ولهذا فان تصريح بهذا الشكل سيفتح الباب واسعا لكل "التخيلات " ويترك اثارا نفسية وربما امنية علي شكل الواقع السوداني بكل تقاطعاته حتي لو كان هذا الشي المتوقع من الامم المتحي لا يرقي للدرجة التي تبعث فينا القلق والخوف .فليت الخارجية السودنية تعكف منذ الان وعبر الياتها ووسائلها الدبلوماسية لفك شفرة هذا الشي المجهول الذي اجبر المنظمة الاممية للتكتم عليه واعلانه فيما بعد ضد السودان .
نفرة ضد "التيارات" ..!
لفيف من ابناءمحلية 24 القرشي الوليدة بولاية الجزيرة تداعوا بالامس عبر نفير شعبي احتضنته قاحة اتحاد الاطباء بالخرطوم جاؤا ليصنعون واقعا وفجرا جديدا يتوكأون علي علي احزان الماضي وجراحاته القديمة وربما الموروثة يحاولون رسم ملامح محلية بلا ملامح وبلا تاريخ لا تملك من القدرات والمقومات ولا حتي بحدها الادني ولكنها محلية جاءت بها ظروف قاسية وافرزتها صراعات الحزب الكبير وتطلعات قيادات وصدامات تيارات وسباقات سياسية تبحث عن مواعين استيعابية لطاقاتها المبعثرة محلية جاءت وبكامل ارادتها وقيادتها تحمل عكازتها وتمد يديها تستجدي ابنائها وفلذات اكبادها الذين انتشروا في الفضاء السوداني كاشجار من الدليب ولكن قيادتها الممثلة في معتمدها الاستاذ عبد الباسط الدخيري افلح كثيرا في ان يطرح قضيته بكل شفافية عل الاخرين يستجيبوا لنفرته هذه ..ولكن اخطر ما في نفرة الامس ان تتداعي نزاعات المناقل الكبري علي مسرح القرشي وبكل تفاصيلها وادواتها ولهذا فان كثيرين من الذين تحدثوا كانوا يريدونها نفرة ضد "التيارات" ونفرة للقرشي وللاجيال القادمة .
hashimfattah2012@gmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 613

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1156694 [ملتوف يزيل الكيزان]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 11:05 PM
تتحدث عن الجماد وتتحسر علية و رائحة الجثث المنتفخة جوعا و مرضا لا تذكم انفك! من انتم يا حاملي قلم السودان؟
على رهط الانقاذ الاستعداد لتلقي الخوازيق التي ستكون في انتظارهم كلهم و كل من ناصرهم و من داهنهم ومن دق الطبول و الطار في مدحهم ومدح عمايلهم. حرق بيوتهم و كلاب امنهم ستكون اول انجازات الشباب في عقابهم.

[ملتوف يزيل الكيزان]

هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة