المقالات
السياسة
الحكم الذاتي..وقفه جاده لتصحيح المفاهيم
الحكم الذاتي..وقفه جاده لتصحيح المفاهيم
11-25-2014 04:06 PM


الحكم الذاتي.. وقفة جادة لتصحيح المفاهيم (1ــــــ 3)كمال مسيري
ماأثار الإنتباه مؤخرا، مطالبة قطاع الشمال في الحركة الشعبية بشكل مفاجي ودراماتيكي في ختأم جلسة مفاوضات أديس ابابا الأخيرة في منتصف هذا الشهر بالحكم الذاتي لمنطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق بديلا للمشورة الشعبية، ووفقا لهذا المطلب فقد كانت هنالك ثمة دعوات لأنشاء حكم ذاتي في المناطق عاليه ، وقبل التسرع في الوصول إلي حالات إنفصالية أخري علي قرار انفصال الجنوب عن الشمال فإن التأمل الهادي للمطالب الجهوية في ظل الأزمة الوطنية الشاملة، وضمن الإطار السياسي الرأهن، لأيساعد البته في الوصول نتائج تاريخية ساسية وأستراتيجية سليمة لصالح وحدة السودان ومستقبله، وأّذا نظرنا إلي المشورة الشعبية وموجهاتها الواردة في أتفاق نيفاشا ( 2005م) ووفقا للمادة( 182) من الدستور الإنتقالي،أتفق الطرفان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية علي قانون المشورة الشعبية،والذي يمنح مواطني الولأيتين أن يقررا عبر مجلسهم النيابي المنتخب عما أذا كانت الترتيبات الدستورية السياسية والإدارية والإقتصادية المتضمنة في برتوكول إتفاق نيفاشا، تكفي لتحقيق تطلعات وطموحات مواطني الولايتين، وبذلك تصبح أساسا للتسوية الكاملة للنزاع؟أم أنها لأتحقق تلك الطموحات وبالتالي تحتاج إلي تعديلات يقررها المجلس التشريعي المنتخب، ويتفاوض حولها مع الحكومة الإتحادية، بغرض الوصول إلي التسوية الكاملة، ولتحقيق هذا الغرض يجب الوقوف علي أراء المواطنين في الأتي:
أولا:تأكيد وجهة نظر مواطني ولإيتي جنوبي كردفان والنيل الأزرق بشأن إتفاقية نيفاشا، وبخصوص الترتيبات الدستورية في الولأيتين وعن مدي تحققها لتطلعات مواطنيها.
ثانيا: تسوية نهائية للنزاع السياسي في الولأيتين وإرساء دعائم السلام.
ثالثا: تصحيح القصور في الترتيبات الدستورية والإدارية والإقنصادية في إطار نيفاشا فيما يختص بالولايتين ،وبحسب قراة الأستاذ/محجوب محمد صالح متناولا الخلفية التاريخيةلأتفاق المشورة الشعبية في عمودة الراتب في صحفية الأيام(منبر الرأي ) قائلا:أن الولأيتان قدحظيتا بوضع مميز أثناء محادثات نيفاشا ،وخصص لها برتوتكول خاص ومنبر تفاوضي خاص حلا لأشكالية هددت بأنهيار محادثات نيفاشا نفسها ، فالحركة الشعبية قبلت بأعلان المبادي الذي وضعته الأيقاد أن تدور المفاوضات حصريا حول جنوب السودان بحدودة القائمة أول يناير ( 1956م) وبذلك خرجت الولأيتين من أجندة التفاوض، لا أيا منهما لم يكن جزءا من الجنوب بل كانتا ولأيات شمالية ، وبالتالي فقد أستشعرت الحركة الشعبية حرجا بالغا وأنتقادا من حلفائها من الولأيتين الذين حأربوا في صفوفها ثم تخلت عنهم تماما ولذلك أصرت الحركة في معالجة أوضاع الولايتين مهددة بوقف المفاوضات مالم يتم ذلك، وقد سعت وساطة الأيقاد للوصول إلي حل توافقي لهذة الأزمة فانحازت للحكومة وموقفها الرافض لأدخال القضية في أجندة مفاوضات نيفاشا، ومن جانب أخر أيدت موقف الحركة المطالب بمعالجة أزمة الولايتين ومن ثم أقترحت الوساطة وقبل المؤتمر الوطني علي إدارة مفاوضات حول الولأيتين خارج نطاق المفاوضات وتحت رعاية الرئيس الكيني أرب موي،ودأرت المفاوضات في منبر مختلف وتوصلت لبرتوكول الولايتين إلذي أصبح جزءا من أتفاقية نيفاثا وأعطي النيل الأزرق وجبال النوبة وضعا مميزا خلال الفترة الإنتقالية، تمثل في وجود قوات من الحركة في الولايتين وعدم الألتزام بأقتسام السلطة في ولأيات الشمال الذي ينص علي أن يكون للشريكين80% من مناصب السلطة و20% لقوي المعارضة وتم الأتفاق علي أقتسام السلطة في الولأيتين مناصفة بين الشريكين بنسبة55% للمؤتمر الوطني ونسبة45% للحركة الشعبية أضافة لتبادل منصبي الولاة ليكون الوالي في الولأية لنصف الفترة الإنتقالية من أحد الشريكين، ويتولي المنصب للنصف الثاني ممثل الشريك الأخر.
وكان التميز هو منح الولأيتين حق المشورة الشعبية بديلا لحق تقرير المصير إلذي منح للجنوب، وهو أقتراح طرحه أحد المستشارين الدستوريين من جنوب أفريقياوكان مضمونه أن يستشأر أهل كل الولاية عما أذا كانوا مقتنعين بالسلطات التي منحت لهم أثناء الفترة الإنتقالية ويرغبون في أستمرارها أم يريدون أدخال نظام جديد للحكم والولايتين؟ وقد تعثرت المشورة الشعبية وأكتنفتها صعوبات وأكتملت بشكل ما في جنوب كردفان وبالتالي أصبحت جزءا من القضايا العالقة التي يتعين علي المفاوضات الحالية حسمها، وكان هذا هو السبب وراء أقحامها في تصريحات قطاع الشمال حين طالب بالحكم الذاتي للولأيتين كمخرج للمشورة الشعبية ، لكن الشعار لم يصأحبه إي شرح للمحتوي ولاإلي تفاصيل ماهو مطلوب ) فالحركة الشعبية تري في خلاصة المشورة الشعبية أنها تعني حق تقرير المصير، وفي لغة المؤتمر الوطني تعني قراءة الرأي العام من جدوي وعدم جدوي الأتفاقية، وأستنادلا لذلك يمكننا القول أنه في بعض الأحيان تطلق بعض الشعارات دون أن تتضح المعاني المقصودة منها، وغير ضبط المصطلح ضبطا يجعل الكل يدركون أبعاده الحقيقية، ومن هذه الشعارات والمصطلحات مايعرف بالحكم الذاتي للولايتين أنفه الذكر في إطار المشورة الشعبية، أذن ماهوالحكم الذاتي المطلوب؟ وماهي أبعاده؟ وماهي السلطات الغائبة التي يطالب بها دعاة هذه الفكرة؟ والأسئلة الأكثر إلحاحا هي: هل المطالبة لممارسة هذا الخيار دون تحديده هي مطلقة أم محدودة؟ ثم ماهي الكيانات الأجتماعية للسكان الأصليين أم الطرح المجتر أجترارا للمجموعات المسيحية في الاقليمين دون المسلمين؟ وماهو مصير بقية السكان، وماهو المعيار الذي سيحدد بمقتضاه السكان الأصليين؟ وهل يعتمد علي الدرأسات الأنثروبولوجية علي الأجناس خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي التي نتجت عنها سياسة المناطق المقفولة؟ هنالك أختلاف بين الحالة السودانية والحالة الاميريكية والكندية والاسترالية التي تحولت فيها الأقليات إلي محميات بشرية خاصة أشبه بالمتاحف التاريخية إلتي لم تتمكن من نيل المواطنة الكاملة مثل بقية السكان، والذي يدركه الكل إن اإتفاق نيفاشا أسس لحكم ذاتي غير متوازن أعطي الجنوب قبل إنفصاله سلطات وأسعة لم تتوفر حتي في الشمال، كما منح كل من جنوبي كردفان والنيل الأزرق أوضاع متميزة بالنسبة لباقي أقاليم السودان الأخري، ولو رجعنا للسلطات الدستورية علي الورق، لوجدناها تحقق للإقليمين أكثر مما يقصدون بالحكم الذاتي بأوسع طريقه، ولن يجدوا فيه سلطات أوسع مماهو متاح لهم اليوم في النظام الفيدرالي.

كمال مسيري (2-3) الحكم الذاتي : وقفة لتصحيح المفاهي

وعليه تحاول هذه الورقة أن تلقي حجرا في البحيرة الساكنة من خلال هذه المطالبات والدعوات، وفي هذا الإطار تحاول مدعيه تقديم رؤية أو بالأحري وقفة تصحيحية لمفهوم الحكم الذاتي، فهو كمفهوم يصعب ضبطه نظريا، فهو يشير الخلاف، ويستعصي بشأنه الإتفاق، أذ هو غامض ومتسع،ويتضمن قدرا كبيرا من المرونة، أذ يقترب في أحايين كثيرة من الإدارة والقانون،أي يمكنه أن يكون حكما ذاتيا إداريا، وفي حالات أخري يقترب من السياسة، وفي بعض التطبيقات قد يجمع بين الطابع الإداري القانوني والسياسي معا، وكما يعكس مفهوم الحكم الذاتي تاريخيا جوانب متعددة لحياة بعض المجتمعات الإنسانية ( القوميات ) والمجتمعات العرقية، وبذلك لأيجد الحكم الذاتي مستقرا ثابتا في نظام قانوني وأحد، ويعتبر ذو تاريخ طويل في التفكير الإنساني والفلسفي هذا الأمر أكسبه شيئا من الغموض والتعقيد نتيجة للمعاني والأدوار التاريخية التي مر بها، ويمكن القول أن الحكم الذاتي من وجهة نظر القانون الدولي، هو أن يحكم الأقليم نفسه ويقصد به أيضا صيغة قانوية لمفهوم سياسي يتضمن منح نوع الاستقلال الذاتي للأقاليم المستعمرة، لأنها أصبحت من الوجهتين السياسية والإقتصادية، جديرة بأن تقف وحدها مع ممارسة الدولة المستعمرة ذات السيادة عليها، فقد يطلق عليه الحكم الذاتي الدولي، وهو ينشأ بواسطة وثيقة دولية تعقد بين دولتين بشأن أقليم خاضع لسيطرتها، أوعبر طريق إتفاقيات تعقدها الأمم، وقد بدا مفهوم الحكم الذاتي في البروز عندما هجرت الدول الاستعمارية سياسة اللامركزية في إدارة شؤون مستعمراتها، ولجأت إلي تطبيق الحكم الذاتي بهدف تحول رأبطة الاستعمار بينها وبين مستعمراتها في إطار جديد، وهو الحكم الذاتي، ومن هنا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة علي أساس مبادئ القانون الدولي، وتأسيس عصبة الأمم وتبنيها لنظام حماية الأقليات ونظام الأنتداب، جعلت مفهوم الحكم الذاتي يعرف تصورا اأساسيا، فقد تمكنت الدول الإستعمارية من إيجاد صيغة قانونية لأستمرار هيمنتها الإستعمارية، وذلك عن طريق تطبيقات الحكم الذاتي في مستعمراتها، وقد أدي هذا التطور الذي شهده مفهوم الحكم الذاتي إلي خروجه من نطاقه الضيق كعلاقة داخلية إلي المجال الدولي وأكتسابه بعدا قانونيا دوليا، وتم التنصيص عليه في ميثاق الأمم المتحدة في الفصول( 73ـ74) وأفضت المناقشات بعد ذلك إلي تبني عدد من المعايير العامة، إلتي لأبد من توفيرها في الأقليم، حتي تنطبق عليه مواصفات الحكم الذاتي، وهي ضرورة وجود سلطة تشريعية تتولي سن القوانين، ويتم إنتخاب الأعضاء بحرية، وفي إطار عملية ديمقراطية وسلطة تنفيذية تحظي بموافقة الشعب، وسلطة قضائية تطبق القانون، وإختيار القضاء والمحاكم، وكما تضمنت هذه المعايير ضرورة مشاركة السكان في أختيار حكومة الأقليم من دون ضغوط خارجية مباشرة، أوغير مباشرة، عن طريق إقليات محلية مرتبطة بقوة خارج الأقليم، تريد فرض إرادتها علي الإغلبية،وبالمثل توفرقدرا من الأستقلال الذاتي إقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا وتميزها، فأن إدراج هذا الأعلان في الميثاق شكل نقطة الأنطلاق لعمل منهجي، قامت به الدول لمناهضة الإستعمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة وبالمقابل يأتي أيضا مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدستوري، حيث قام مشرعوا القانون العام الداخلي في الدول إلتي أسهمت ظروفها التاريخية والأجتماعية والسياسية في وجود مجموعات سكانية متباينة للتخفيف من الطابع الإستعماري للحكم الذاتي، وكذلك بتصويره كفكرة مستمدة من مبدأ تقرير المصير القومي، وتنظيمها في إطار قانوني ليكون أساس لحل المسألةالقومية ومشكلة التكامل ومن خلال ذلك ظهرت تطبيقات متباينة في كل من ايطاليا واسبانيا والسودان والعراق، كما أن أكثر الحركات القومية والتنظيمات السياسية في الدول متعددة الثقافات، أقتنعت أن الحكم الذاتي يمثل أحد أشكال التغيير الثقافي القومي، التي يمكن بواسطتها تنمية التراث الحضاري والثقافي، وقيام الجمعيات القومية بإدارة شؤونها الداخلية في أقليمها القومي وإنطلاقا من ذلك التصور إتجهت الحركات إلي تبني هذا النظام، دون رفع شعار المطالبة بالإنفصال والأستقلال التام، حفاظا علي وحدة الوطن، وصيانة الوحدة الوطنية،وكذلك أتجهت معظم الدول إلتي تعاني من الصراع الداخلي وعدم التكامل إلي النص صراحة علي الحكم الذاتي في صلب دساتيرها، وبهذا فإن المقصود بالحكم الذاتي الداخلي هو نظام قانوني وسياسي يرتكز علي قواعد القانون الدستوري، وبتعبير أخر هو نظام لأمركزي مبني علي أساس الأعتراف بأقليم مميز قوميا وثقافيا دأخل الدولة، بالأستقلال في إدارة شؤونه تحت أشراف ورقابة السلطة المركزية، كما أشارت بعض المواثيق الجهوية في مفهوم الحكم الذاتي، فقد عرفه الميثاق الأوربي في مادته الثالثة، بأنه قدرة الوحدة المحلية والإقليمية الفعلية، وحقها في تنظيم وإدارة جانب كبير من الشؤون تحت مسؤولياتها، ولصالح سكانها في إطار القانون، وأن هذا الحق يمارس عن طريق مجالس أوجمعيات مشكلة من أعضاء منتخبين في أقتراع حر وسري،ويتميز بالمساوة سوى كانت مباشرة أوعامه ،وأن تمتلك هذه المجالس أجهزة تنفيذية مسؤولة تجاهة ،أن الهدف الأساسى من الأخذ بتطبيق الحكم الذاتى فى القانون الوضعى،هو حمأية قوميه أو جماعية ثقافية معينه ،تقطن فى أقليم مميز تاريخيا وجغرافيا ضمن أقاليم الدولة التى تمتاز مجتمعاتها بالتعدد الثقافى والدينى والجغرافى ،وبالتالى يرتبط مفهوم الحكم الذاتى بمبدأ القوميات أرتباطه أرتبطا وثيقا وتختلف تطبيقاتة من دولة لأخرى حسب الظروف التأريخيه والسياسية والقانونية ،وبالمقابل هنالك عدة أشكال فى تطيبقات الحكم الذاتى:
1/ مشكلة الشخصية الدولية:
إن الدولة كوحدة للقانون الدولي تتمتع بالشخصية الدولية في السيادة والحق في تقرير سياساتها الخارجية،غير أن مختلف تطبيقات الحكم الذاتي سواء أكانت داخلية أوخارجية، لم تتمتع الأقاليم الخاضعة لها بالشخصية الدولية( بروتوريكوـ وغرينلاند) لم تحظي أي منهما طبقا للحكم الذاتي الممنوح لها بحق تقرير الشؤون الخارجية والبرنامج،فالأولي ترتبط بامريكا باتجأه حر، بينما تقوم الأخيرة بتقرير شؤون الدفاع والخارجية، وفي الثانية تقوم حكومة الدنمارك بتقرير سياستها الخارجية مع أستشارت الأولي، عندما يتعلق الأمر بقضايا تخصها كالعلاقة مع دول الأتحاد الأوربي أما أسبانيا فلايختلف الأمر، اذ تتمتع المناطق المحكومة ذاتيا بصلاحيات تشريعية وتنفيذية محدودة في ظل الأقليم، بينما أحتفظت السلطة المركزية في مدريد بتقرير السياسات الخارجية وشؤون الدفاع والأمن والسياسات المالية العامة وعقد المعاهدات السياسية والعسكرية، والنتيجة المترتبة علي ذلك أن وحدات الحكم الذاتي لأتحظي بالشخصية الدولية أنما بالقانون الداخلي.
2/أستقلال الموارد الطبيعية:
تحظي كثيرا من الوحدات الذاتية السيطرة علي مواردها الطبيعية (كغرينلاند) فقد تشكل مجلس مشترك بين حكومة الأقليم وحكومة الدنمارك للأشراف علي هذه الموارد وأستغلالها، أما المطالب الطائفية للسيطرة علي الموارد الطبيعية تعتبر حرجة في الصراعات الثقافية والسياسية بدءا من أستراليا إلي حوض الأمازون إلي تلال ستاجوغ(بنغلاديش) مثل تلك المطالب تقاوم من قبل مسؤولي الدولة ولوقفهم عائقا أمام التنمية لإقتصادية، وأن الحل المناسب هو أدراك إن المجموعات القومية تطمح للتنمية، شرط أن تستطيع التحكم فيها والتمتع ببعض مزاياها وفي حالة أقليم(الباسك) أحتفظ الدستور الأسباني بالصلاحيات المطلقة للحكومة المركزية بحق أصدار التشريعات الخاصة بحماية البيئة والمياة والطاقة والمعادن، في حين أن سلطة الحكم الذاتي تحتفظ بمسؤولية الغابات والزراعة والصيد وأن المسؤولية في الحدود لأتمس الاقاليم الأخري.
3/ مشكلة توزيع الصلاحيات:
حيث تتوسط هذه المشكلة في كافة نظم الحكم الذاتي وتتلخص في كيفية توزيع الصلاحيات التنفيذية والتشريعية بين الأقليم المحكومة ذاتيا والسلطة المركزية، وتتمثل عيوبها في فجوات الممارسة نظرا لتداخل العديد من الصلاحيات والمجالات في التطبيق، فضلا عن أنه نظري أكثر منه عملي والإختصار علي توزيع وتعين صلاحيات الوحدات الذاتية في مجالات محددة كما في اسبانيا وايطاليا وكندا، والإكتفاء بتعين الصلاحيات والمجالات التي تختصر علي الدولة والسلطة المركزية ذات السيادة.
الحكم الذاتي وفقة لتصحيح المفاهيم (3-3)كمال مسيري
4/ مشكلة الإقليم:
تتوقف إثارة مشكلة الأراضي في الأقليم المتمتع بالحكم الذاتي وفقا لطبيعة المشكلات المنوط بها معالجتها، وكذلك طبقا للسياق التأريخي بجوانبه القومية والثقافية، ففي حالات عديدة لأتمثل الأراضي مشكلة محورية، أذ غالبا ما يتقرر وضع الأراضي طبقا لما كانت عليه سابقا قبل قيام سلطة الحكم الذاتي، وغالبا مايتم الأشارة في تقرير صيغة الحكم الذاتي حول المساوة بين مواطني الأقليم المتمتع بالحكم الذاتي والمواطنين الأخرين في الأقاليم المختلفة للدولة المعنية في التمسك والشراء والأنتقال بيت الإقاليم وعليه من دون حواجز ثقافية أولغوية، ولذلك أعتمادا بالمساوة بين المواطنين إلتي تكفلها الدولة وتدخل ضمن صلاحياتها.
5/المسائل الأمنية:
تختصر علي الأمن الداخلي المحدود في نطاق الأقليم المتمتع بالحكم الذاتي وذلك أن قضايا الأمن القومي تدخل في إعداد صلاحيات الأجهزة المركزية للدولة ، وطبقا لذلك لها صلاحيات تشكيل قوة شرطة محلية تتضمن تنفيذ التشريعات في مجال الضرائب والتجارة وحماية البيئة كما هو الحال في جزيرة (غرينلاند) وفي أقليم الباسك.
6/ السياسة الإقتصادية والمالية العامة:
تمثل وحدات الحكم الذاتي جزءا من إقتصاد وسياسات مالية موحدة علي الصعيد القومي، أما الحكومة المركزية تقرر تلك السياسات المالية، سك النقود، تحديد معدلات الصرف،والأشراف علي نظام قومي للجمارك،وضع خطوط للتنمية الإقتصادية وعقد الاتفاقيات المالية والقروض مع الدول الأجنبية وأسستباعا بشأن الحكم الذاتي، فالدول إلتي لديها منطقة حكم ذاتي وأحد نمازجها في العالم متعددة، وحجم الصلاحيات إلتي تتمتع بها الولايات والأقاليم موضع الحكم الذاتي تختلف من حالة إلي أخري وتخضع للتطور، ويمكن القول أن معظم الدول ذات الساكنة الكبيرة تطبق الحكم الذاتي جزئيا أوكليا، وهناك دول فيدرالية بحكم الواقع وهذه تطبق أشكالا متعددة من الحكم الذاتي رغم رفض البعض الحاسم للقول بأن هذه الدول فيدراليات، بحجة أن الصلاحيات إلتي تتمتع الأقاليم هي صلاحيات ممنوحة من السلطة المركزية للإستفادة منها تعديلا أونحوهما،فأن الواقع يبين أن الصلاحيات إلتي تتمتع بها (هونغ كونق) علي سبيل المثال، تفوق مثيلاتها لدي ولايات أعرق الفيدراليات، وكفيدرالية بحكم الواقع نجد أن الصين بدون قانون رسمي ينص علي ذلك، فقد حدث ذلك عن طريق منح صلاحيات وأسعة للأقاليم بطريقة غير رسمية، للتعامل مع القضايا الإقتصادية، ولتطبيق السياسات الوطنية، وهو مأنتج مايسمي (فيدرالية بحكم الواقع وبخصائص صينية) وفي أشارة لسياسات(دنغ شياو بينغ) الشيوعية، وبصفة عامة أن هناك دولة تطبق الحكم الذاتي من غير الفيدراليات، أذ تتوفر الأقاليم علي برلمانات مناطقية خاصة بها وإنتخاب حكام بدل تعينهم ،اذأن جنوب أفريقيا تتكون من أقاليم ولبرلمانتها الصلاحيات بوضع أن الدستور للإقليم، ووضع التشريعات في إطار ماحدده الدستور الوطني ويمثل كل أقليم 10 صناديق
في مجلس النواب المسمي مجلس الأقاليم وتنتخب برلمان الإقليم من بين أعضائه وزيرا أولا يكون بمثابة حاكما للأقليم، ويمارس صلاحيات وأسعة في حدودإقليمه ، وعليه مايمكن أستنتاجه خلاصة أن الحكم ال>اتي سواء أكان دوليا أوداخليان له طبيعة خاصة من المرونة وعد الأستقرار فهو لأياخ> شكلا صالحا للتطبيق في أي من الدول علي أختلاف ظروفها وأوضاعها، كم أن للقواعد القانونية إلتي تنظم الحكم ال>اتي دور مهم في تحديد مساراته، مما يؤكد ذلك أن مفهوم الحكم الذاتي في نطاق العلاقات الدولية والسياسية أنقلب من علاقة داخلية بحتة بين الدول الإستعمارية ومستعمراتها إلي علاقة دولية، فهو تحول من وسيلة إستعمارية غير مرغوب فيها، إلي فكرة قانونية مشروعة وجد النص عليها في العديد من الوثائق والإتفاقيات الدولية، وفي نطاق القانون العام الداخلي الذي لم يأخذ وضعا ثابتا رغم تطبيقات عديدة له، ومهما يكن من أمر فقد جاء في فاتحة الورقة في ظهور دعوات الحكم الذاتي، وبالتالي عدم ضبط مصطلح الحكم الذاتي، أذ وضح جليا إن المشكلة ليس في المسميات، ولافي السلطات انما المشكلة تكمن في الحال والتنفيذ، وفي ضعف الفيدرالية المالية وفي صيغ المركز التقليدي إلتي لم تستطيع سلطة حزب المؤتمر الوطني أن تتخلص منها، وأي سلطات حكم ذاتي اوحكم فيدرالي تمنح علي الورق لأقيمة لها، مالم يتم التنفي> السليم والصحيح لها، ومالم تنفك قبضة المركز الخانقة ومالم تتوفر الأستقلالية المالية للأقاليم وتحصل علي نصيبها العادل من المال، وهذا هو المطلوب للحكم الراشد وليس المطلوب المزيد من المصطلحات الغامضة، وأن الإستنتاج النهائي الذي نصل إليه هو أن المطالب الجهوية الخاصة بالوضع الإداري وإن تقرير أي منطقة في ظل النظام السياسي الراهن، يقود إلي تفتيت الوطن وتفكيكة من أطرافه، بجانب تعرضه لحقيقة جوهرية وأساسية هي أن السودانيين علي تعددتهم وتنوعهم السياسي والثقافي والديني وكلهم شركاء في هذا الوطن ،وأن هذا الوطن ليس ملك لأي حزب سياسي يأخذ منه مايريد ويترك له مايريد، مفهوم الشراكة في الوطن يتلخص في البحث عن حل شامل لمشكلات البلاد ويقتضي أيضا قيادة العمل المعارض من وأقع الشراكة في الوطن، لأن الإنفصال والبحث عن حل جهوي ومناطقي لمجموعات سكانية محددة هو في النهاية حل هروبي، يعبر عن العجز والأفلاس ،عن مواجهة المشكلة من جزورها،كما أنه يستبطن بحق حزب المؤتمر الوطني في أستملاك البلاد، والشاطر من ينتزع منه ولأية أوإقليم ،أن مصير السودان كله بحدوده لجميع السودانيين، وذلك ضمن إطار سياسي ديمقراطي حقيقي تتوفر فيه فضاء الحرية الأساسية وسيادة حكم القانون، وحماية حقوق الأنسان، والتداول السلمي للسلطة عبر قانون ونظام أنتخابي عادل وشفاف، تتطابق نتائجة مع تطلعات الناخبين الحقيقية وتسود فبه ثقفة السلام والتعايش السلمي والمساوة، ضمن هذا الإطار وحده يمكن طرح مستقبل السودان، ونظام حكمه السياسي،وإطارته الإدارية في مؤتمر دستوري جامع، تشارك فيه كل قوي المجتمع السوداني السياسية الحية،وفي هذا المؤتمر الدستوري يمكن الوصول إلي سودان يجد فيه الكل نفسه، وبدلا من أن تتطلع بعض الإقاليم إلي الأنفصال أوالحكم الذاتي أونحوهما.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 737

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال مسيري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة