ست البنات وسمك سبدرات
11-26-2014 11:12 PM


لم تهبط علي السودان (نعمة) من السماء،ولا فكرت الحكومة في زيادة المرتبات،ولا نقصت أسعار الحاجات،ولا تاب الفاسدون والفاسدات،وبالرغم من ذلك قال الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل التضخم إنخفض إلي 29% من 46% .
ونظرنا إلي السوق فوجدنا البصل لا يمكن الوصول إليه،واللحمة تكتب في روشتات المرضي،والطماطم(المفجّخ) خارج الشبكة،والرغيفة في حجم اللقيمات ب(30 قرش)،والزيت برة البيت ،ويبدو أن فرق تفتيش التضخم التابعة للجهاز تغشي الأسواق في المنام،وإليكم قصة فاروق صديقنا الهمام .
مضي حين من الدهر كان فيه صديقنا وزميلنا المهندس فاروق سبدرات،يتحرك من منزله البعيد صوب (الميدان)،بالأمجاد أو الليموزين،ثم يقلنا جميعاً إلي مطعم أنيق بالعمارات(عزومة سمك وكدة)،ونغتنم الفرصة للتداول حول موضوعات متفرقة،وملاحظات جيدة يبديها مضيفنا،ثم الحاجة الباردة والتحلية،ثم يدفع الحساب الذي لا يزيد عن ال100 جنيه بما في ذلك البقشيش،وربما علبة سجائر لأصحاب الكيف .
ثم صار الحساب بعد ذلك ،150 جنيهاً،لنفس السمك،والحاجة الباردة ناقصاً التحلية والسجائر والبقشيش.
ثم صار الحساب 200 جنيه،ناقص الحاجة الباردة،فتغيرت العزومة الدورية إلي سمك (في حجم الصير)،وبمساعدة الفول (حبيب الشعب)،وانتقل مكانها من المطعم الأنيق إلي صالة تحرير الميدان .
وقصة فطور سبدرات،أهون من قصة ست البنات،والتي وقفت من بيتها لما سمعت صياح سيد البصل،وبكل جرأة أخرجت ال 5 جنيهات من محفظتها وقالت له(أديني بصل بي 3 جنيه)،فرد عليها متهكماً (3 جنيهك دي أمشي إشتري بيها تسالي)،ولولا أولاد الحلال،لكان صاحب البصل وحماره في حوادث بحري.. واكتشفت (ستو) بعد ذلك أن البصلة الواحدة صارت بي جنيه ونص،يعني 1500 جنيه قبل الإنقاذ،يعني قيمة لوري هينو (7 طن).
أيام كان مشروع الجزيرة يعج بالكراكات،والقطن والمحالج والترماج والمرشدات،كان مصطفي سيد السمك يتجول بحماره،وسط بيوت العمال والموظفين ببركات،رئاسة مشروع الجزيرة،وكان يعرف مزاج (ستات البيوت)،اللي عاوزة(فرايد)،واللي عاوزة (دمعة سمك)،واللي عاوزة فسيخ،واللي عاوزة محمر،فتراه جالساً بساطوره،ينظف السمك،ويقطعه حسب الطلب،ولا ينتظر الحساب،وفي آخر الشهر متسع للجميع،فقد كانت الماهية تغطي تكاليف المعيشة والترفيه والباقي يوضع في دفتر توفير،وبالطبع كان العلاج والتعليم بالمجان.
وهبطت علي مشروع الجزيرة لعنة إسمها قانون (ألفين وخمسة)،ودخلت عليه شركات إمتهنت حرفة (الجغمسة)،وتحطمت الخدمة المدنية بقانون(الدغمسة)،وركب آخرون في موجة (الدهنسة)،وركبت أخريات موجة(النسنسة).
ومن بعد هذا كله،يبارك لنا الجهاز الإحصائي،إنخفاض معدلات التضخم،ويبشرنا بهبوط الأسعار،ونجاح برنامج الحكومة الاقتصادي ومشروعها الذي لا ينهار،وهو كلام لا يصدقه غير (الحمار)،قياساً للزيادة الهائلة في عرض النقود،بسبب ارتفاع صافي التمويل الممنوح للحكومة من بنك السودان،وفرق أسعار عائدات الذهب التي تمنح للحكومة،وهكذا تطبع الحكومة القروش ساااااكت،وتنجر المؤشرات الإقتصادية سااااكت،قال أستاذ الإنجليزي لأحد الطلاب- وكان سارحاً في الحصة – إنت وين ؟؟ فقال له (سيتينق سااااكت)،واللبيب بالإشارة يفهم .

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1158403 [د. هشام]
1.50/5 (2 صوت)

11-27-2014 12:25 PM
كلام ساااااكت؟...قال المصري: كيف يكون الكلام ساكتاً؟!

[د. هشام]

#1158217 [عميد/عبد القادر اسماعيل السني]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2014 04:29 AM
و الله يا كمال ذكرتنا أيام السودان كان سمح .. الله ياخد الإسلامويين من وشّنا .. قادر يا كريم !

[عميد/عبد القادر اسماعيل السني]

كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة