المقالات
السياسة
امدرمان ...السودان ..بعيون حبيبه !!!
امدرمان ...السودان ..بعيون حبيبه !!!
11-27-2014 06:27 PM


للامكنه عطرها ونفسها وبصمتها في الانسان معني ومبني وروحا وجسدا لذلك يتشكل بذلك وكثيرا ما تكون هناك علاقات بين الامكنه سواء من حيث التاريخ او الخصوبة بكل معانيها شاملة التاريخ والجغرافيا وقد تغادر مكانا مجبر اخاك لا بطل وانت احزن ما تكون وقد تفد الي مكان اخر فتكتشف كانك جزء منه او جزء منك ويتلاقح الجزءان فتجد كثيرا من الالفه والتالف من هذه الاماكن في السودان العاصمة الوطنية امدرمان السودان المصغر الفتها والفتني في مراحل الطلب العام وقد اتيتها من جذور لها نفس الخواص كما يقول بذلك الراحل المقيم الاستاذ سيد احمد خليفة ( ان جزيرة تنقسي هاجنت بين القبائل بصورة سودانية مصغرة ) واقول لخصوبتها الجمعية ارضا وبشرا وبها اقدم كنيسة بالسودان .
لذلك كله الفت امدرمان سريعا فاخذت من الفتها وتهاجن الناس بها روحا محبة للوطن كله وذوبت الانا الي الكل فصار الانتماء عبقا وروحا عبقريا خاصة اننا في عهد الداخليات التقينا بكل السودان فيها فزادت الاصرة والرابطه وهذه واحده من محاسن الداخليات كالية في المشروع القومي لخلق الانسان القومي بايدي وفكرة استعماريه وكما يقول شاعرنا الكبير محمد المكي ( الاستعمار ليس كله شر ) وبهذا يكون الاستعمار عرفنا اكثرمن انفسنا بل وعرفنا بانفسنا وما ادرك الاستعمار ان الشر كامن فينا فاجهطنا كثيرا من الخير الذي خطه لنا وما فعلته الانقاذ وهم تربية صرفه في مواعين الاستعمار فقتلوا كل خير دون ان يرف لهم طرف من حياء او خجل ان يتواروا ويتركوا الخلق لخالقها بعد ان اوردوها موارد الهلاك او كما قال المفكر العربي الراحل المقيم احمد بهاء الدين غداة قول السادات ثم نميري (ان اوراق الحل بيد امريكا ) قال المفكر في مقال له عام 1983 ردا علي النميري بعنوان (لماذا لا ترحل ياسيادة الرئيس ) وفي المقال قال للرئيس ( انت ليس الاحسن في السودان وطالما اوصلتمونا الي قاع البئر لا اقل من ان تتركونا نحاول الخروج ) وكلاهما رحل الرئيس والمفكر وما ادركوا ان القادم اسوا ....!!!
وبسبب من عطر وعبقرية الامكنه وفدت الي بلادنا اجناس مختلفة وخلق كثير فالجالية الهندية بطوائفها المختلفه دخلت الينا في القرن التاسع عشر 1865 ثم الاقدم الاغريق والاقباط والاكراد وجاليات الشوام –ومن ينسي مصنع كافوري للالبان وقد رحل هذا الاسبوع وكانت هذه المنطقه مزارع خضراء وحظائر ابقار تمند المصنع بكفايته وكان لاعمامي حظيره بها 35يقره كنانية فاصبحت كافوري الان غابات اسمنت اقرب الي الدافوري- -كل هذه الاجناس استوطنوا فالتهمهم حب السودان ايما التهام فصاروا جزءا منه واندمجوا في عاداته وتقاليده رغم اختلاف الديانات كما قال لي هندي زار السودان (السودان نفر كلو كويس وزين بس نفر لا اله الا الله كلو حرامي ) بل ان زميلنا في العمل سوريش كان يرتاد افراحنا واتراحنا ويرفع الفاتحه وياكل اللحم والمفروكه وكثيرا ما اقمنا حفلات الوداع بمنزلهم بامدرمان بل ان زميلا اخر هو براديب كان يمازحنا بانه يريد ان يتزوج من سودانية ومعلوم في شتي انحاء السودان ان الجاليات الاجنبية كانوا معظمهم تجارا واقاموا المصانع وتعاملوا بالاخلاق السودانية والقيم والسلوك السوداني الاصيل فما عرف لهم شنآن بل كانوا يساعدون المزراعين بتمويل المواسم الزراعية بافضل من البنك الزراعي ولم يحدث ان حدثت مشكله في طول السودان وعرضه بين اؤلئك التجار والمزراعين بل كانت بينهم المودة والرحمة لدرجة المزاح والمقالب بل بعضهم ذهب بعيدا مثل التاجر ابراهيم مصطفانوس بمدينة الدبة بالشمالية الذي كان المصلي امام دكانه للذين لا يستطعون الذهاب للجامع وكان ولده متعهد ا يملأ الاباريق ويفرش البروش بل كان يجهز افطار رمضان للمسافرين باللواري والسحور حتي انهم شكوا بانه مسلم واضرابه كثر وكان هذا ديدنهم في شتي انحاء السودان وقد جاء في الاثار الاسلامية ان مسلما راي في النوم جاره المجوسي في الجنة فساله عن سر ذلك فقال ( كنت قد ضربت ابني وزجرته لانه اكل عنبا في نهار رمضان امام المسلمين فرزقني الله الشهاده عند الموت فدخلت الجنة ) انها عظمة الاسلام وسعته واندياحهه يا هؤلاء فشلكم ليس فشل الاسلام ...والاسلام هو الحل ولكن كيف هذا مربط فرسكم ايها (الشتر )!!! بل اكثر من ذلك ان الدكتور وليم في تلك البلدة كان يحضر حصة الدين ويحصل علي الدرجة الكامله وقد حفظ القران ووالده كاهن البلده ولم نجد او يجد حرجا بل ان الاطباء في مستشفي الخرطوم اقاموا له احتفالا بعيد ميلاده في الديمقراطية الثالثه وكان هو حارس مرمي منزلنا (ود البدوي ) بالمدرسة الوسطي بالدبة كيف لا وقد لعبوا في هلاريخ وكل الاندية السودانية وكيف ننسي ممي شاه في الهلال وسلمون في المريخ وغيرهم نفر كثير ونستطيع في هذا المضمار ان نؤلف كتبا عن هذا الثوب القشيب لاعادة احوالنا من جديد علي ما كانت عليه طالما زالت الظروف من ناحية ومن ناحية اخري استنهضنا الهمم لاحياء عوامل العودة وقرون استشعار ذلك موجودة كخصوبة في الارض والبشر والتاريخ والجغرافيا !!!
وغني عن القول ان كل الذي قلناه فيما سبق تبدد كثيرا منه وبدأ الوطن الذي كان جاذبا حتي (للطير من طرف تقيها شبع ) اصبح طاردا حتي لاهله الاصليين ناهيك عن تلك الجاليات فبدات تلك الجاليات الهجرة المعاكسه في فجاج الارض وحال لسانها (والله لانك احب الاوطان الي قلبي لو لا ظروف الزمان وصنوفه لما فارقتك ) وحتي لانرمي القول جزافا ان هذه الهجرة بدأت مع تباشير عهد مايو 1969خاصة بعد التاميم والمصادرة وانكسار حرية التجارة فبدأ النزوح منذ ذلك التاريخ وان كان اكثره في عهد الانقاذ وقد تنبأ الي ذلك باكرا عبقري السودان الطيب صالح بيصيرة المبدعين -الذي كتب عدة مقالات في مجلة المجلة منوها ان هجرة هذه الجاليات عن السودان نذير شؤم اقتصادي وان هذا له اثاره المدمرة واننا سنشهد في مقبل السنوات ازمات اقتصادية لان هذه الجاليات تعيش حيث تتوفر ظروف العمل وعوامل الانتاج والعماله والاستقرار والامن وهذا يعني ببساطة ان هذه الامور قد اختل توازنها وهذه مؤشرات سيئة ان لم نتداركها سنواجه ازمات متراكمة ومتلاحقه وهذا طبعا قبل مجئ الانقاذ وتاكيد لهذا الكلام وقعت لي واقعه عام 1982 وانا في شهر العسل في الجزر اليونانية في طريقي الي ليبيا وكنا نقف علي تل صغير مع اسرة صديقنا معروف الليبي لالتقاط الصور التذكارية فاذا بنا نفاجئ بصراخ طفلين صغيرين بيض وهما يصرخان بمجرد ان شاهدا زوجتي بالثوب السوداني (امدرمان ....امدرمان ...امدرمان) وتركا والديهما وانحدرا صوبنا وانكبا علي قدمي زوجتي وهما يبكيان ويقبلان ( امدرمان ...امدرمان ) وفوجئنا بوالديهما يسلمان سلاما سودانيا صرف حركة ولغة وبعد ان اخذنا الصور التذكارية سالناهما فقالا بالحرف الواحد (نحن من مواليد امدرمان كابر عن كابر واجدادنا دفنوا هناك ولكن السودان بدأ يتدهور والقادم سيكون اسوأ فقررنا العودة نهائيا لليونان ومنذ شهرين وهذين الطفلين يبكيان ولا يذهبان للمدرسة الا بصعوبة ويريدان العودة لامدرمان باي شكل كان وهذه معناه ان نجد لها حل والسودان اصبح لا يطاق ) ولما كان الشئ بالشئ يذكر لتصديق تلك النظرية في الشهرالماضي ذهبت لشركة يونانية في مهمة عمل وما ان دخلنا علي المدير حتي نهض قائلا (انت سوداني ) وتعانقنا عناقا حارا وقال لي انه من مواليد مدني واجداده قبروا هناك وحكي لمرافقي السريلانكي كيف كان السودان وحكي ما يشبه النكته ( انهم ذات مرة رفضا الذهاب لليونان في الاجازة مفضلين البقاء في السودان حتي في الاجازة ) وسالني عما حاق بمشروع الجزيرة اكبر مشروع زراعي في العالم قائلا ( جوكم مجانين لا يعرفون معني الحياة ولا معني الدين )!!!لتصدق نبوءة العبقري ونور البصيرة الطيب صالح ( من اين اتي هؤلاء ) اصبحت حكمه وعزاء !!!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 858

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الدين خواجه
سيف الدين خواجه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة