المقالات
السياسة
محاربة الفساد الاسطوانة المشروخة !!
محاربة الفساد الاسطوانة المشروخة !!
11-29-2014 12:43 AM

الفساد هذا الغول الذي استشرى في مفاصل الدولة فأقعدته عن التطور والتنمية باعتبار أن كل الدراسات العالمية ذهبت إلي أن الفساد هو العائق الأول للتنمية والتطور في العالم خاصة العالم المسمي بالعالم الثالث، وفي السودان وفي ظل حكومة المشروع الحضاري الإسلامي والتي جاءت أصلا لإنقاذ البلاد من الفساد والتدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ينتهي بها بعد ربع قرن من الزمان في مقدمة الدول الأكثر فسادا في العالم بلا منازع , وقد أطلت ظاهرة الفساد برجلها وخيلها ونفوذها بصورة غير مسبوقة في أي عهد من العهود السابقة وان تقارير المراجع العام وهي تقارير جزئية لا تشمل كل دواوين الدولة توثق للفساد المالي بكل صوره في كل عام والأرقام في تزايد ..... وفي الجانب الآخر الحكومة وهي
المعنية بمحاربة هذه الظاهرة وقفت عاجزة تماما عن فعل أي شئي ليس هذا فحسب بل لا ترغب حتى في الحديث عن الظاهرة فضلاً عن محاربتها و ذهبت أيضا وبدون أي حياء إلي استخدام فقه السترة بطريقة أنتقائية لحماية منسوبيها أصحاب الأيادي المتوضئة الطاهرة الأمينة ......وكلما ارتفعت صوت الصحافة في الحديث عن الفساد أسرعت الحكومة إلي مجاراتها في الحديث عن ضرورة محاربة الفساد بآليات مثل مفوضية مكافحة الفساد وإقرارات الذمة وديوان المراجع العام والمراجعة الداخلية التابعة لوزارة المالية.... أما وزارة. العدل فقد أفردت مساحة كبيرة للحديث عن إقرارات الذمة متوعدة كل من يتخلف عن هذا الإقرار بالويل والثبور وعظائم الأمور ، ملوحة بقانون مكافحة الثراء الحرام وينتهي الامر مجرد جعجعة بلا طحين , وتظل
الظاهرة في تمدد غير عابئة بتهديدات الحكومة... لأن سلطان الفساد يعلو علي سلطان الحكومة، حتى القضايا التي أثيرت بواسطة الصحافة وبمستندات موثقة تكفي لاتخاذ إجراءات جنائية , فإنها ماتت دون أن تجد طريقها لا إلي النيابة ولا إلي القضاء بل أقدمت الحكومة علي تخويف الصحافة قولاً وفعلاً وأفهمتها بان الحديث عن فساد الكبار خط احمر يهدد الآمن القومي وبالتالي آثرت الصحافة السكوت ,أسد علي الصحافة المسكينة ونعامة علي الفساد ... الم تقل أن سلطان الفساد أقوي وامضي من سلطان الحكومة نفسها ,مضي زمان طويل علي صمت الحكومة عن الكلام المباح عن الفساد وكذلك البرلمان, وفجأة تحدث الرئيس أمام المستشارين الذين تم تعينهم في وزارة العدل مؤخرا فتطرق في حديثه إلي الفساد ومحاربته وإيجاد آليات جديدة لمكافحة الفساد .... وحتى لا نتهم الرئيس بأن كلامه مجرد كلام مرسل للاستهلاك وقد تعودنا علي ذلك !! ولا علاقة له بالقوانين والأليات الخاصة بمحاربة الفساد , نقول عن أي آليات يتحدث سعادته؟ وهل تكمن المشكلة في عدم وجود آليات لمحاربة الفساد ؟ مثلا كقصور في القوانين وعدم مقدرة الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون ومكافحة الجريمة في التصدي للظاهرة أم ماذا؟ لم يوضح الرئيس ماذا يعني بالآليات الجديدة ولكن تعالوا نلقي نظرة علي القوانين
ذات الصلة بموضوع الفساد ، نبدأ بقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه هذا القانون يعرف الثراء الحرام بانه كل مال يتم الحصول عليه بأي من الطرق الآتية: من المال العام بدون عوض أو بغبن فاحش أو بالمخالفة لأحكام القوانين أو القرارات التي تضبط سلوك العمل في الوظيفة العامة ، استغلال سلطة الوظيفة العامة، أو نفوذها بوجه ينحرف بها عن الأغراض المشروعة والمصالح العامة ، الهدية المقدرة التي لا تقبلها العرف أو أي مصلحة مرتبطة بالوظيفة العامة أو ممن يتعاملون معها.... الخ هذا فيما يتعلق بالثراء الحرام أما الثراء المشبوه فيقصد به كل مال يطرأ علي أي شخص ولا
يستطيع بيان أي وجه مشروع لاكتسابه ! أبعد هذا هل يجوز الحديث عن قصور في القانون , جرائم المال العام لا تخرج من هذا التعريف .... ووفقا لهذا القانون يستطيع أي شخص أن يقدم الشكوى إلي إدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه وفروعها أو زير العدل أو قاضي أو الضابط المسئول عن نقطة الشرطة بأن أي شخص بعينه قد أثرى ثراء حراماً أو مشبوهاً , ولعل المتابعين لهذه المسألة قد سمعوا أن عدداً من المحامين سبق أن تقدموا بشكاوى ضد شخصيات عامة بموجب هذا القانون ولكن لم يجدوا حتي ردا ........ هذا القانون أنشأ إدارة كاملة تسمي إدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه وتختص هذه الإدارة بتلقي إقرارات الذمة وتلقي الشكاوى المتعلقة
بالثراء الحرام أو المشبوه المقدمة من أي شخص أما إليها رأساً أو المحالة إليها من جانب وزير العدل أو أي قاضي أو الضابط المسئول عن نقطة الشرطة، كما تختص الادارة في التحقيق في الشكاوى واتخاذ ما تراه مناسباً من الإجراءات حيالها و أن تحقق من تلقاء ذاتها مع أي شخص إذا أتضح لها انه مشتبه في أثرائه ثراء حراماً أو مشبوهاً ، وتختص أيضا بإحالة إقرارات الذمة إلي اللجنة بغرض فحصها واللجنة المقصودة هي لجنة فحص إقرارات الذمة والتي يرأسها السيد/وزير العدل نفسه..... إذن هذا القانون لم يترك واردة ولا شاردة في هذا الشأن وبالتالي ليس به أي قصور ...... أما الحديث عن التحلل من الثراء الحرام
والمشبوه فقد شابه غموض و جرد من سياقه القانوني مع أن النص وأضح ولا عيب فيه(يجوز لكل شخص أثري حراماً أو مشبوهاً أو ساعد في الحصول عليه أن يحلل نفسه هو أو زوجه أو أولاده القصر في أي مرحلة قبل فتح الدعوي الجنائية ضده) هذا هو النص ويترتب علي التحلل رد المال موضوع الثراء الحرام والمشبوه وبيان الكيفية التي تم بها الإثراء أو بيان الكيفية التي تم بها الإثراء بالنسبة للشخص الذي ساعد في ذلك) ويقصد أن التحلل يتم في مرحلة سابقة للدعوي الجنائية ، ذلك أما بأن يتقدم الشخص من تلقاء نفسه بدفع من ضميره أو لدوافع أخرى ويطلب أن يتجرد من المال الحرام حتى يفتح الله له
باب التوبة...... أو أن الشخص مشتبه بارتكاب هذه الجريمة من خلال إقرارات الذمة ومراجعتها أو من خلال أي شكوى ضده ففي أثناء التحريات الأولية للاستيثاق من صحة الشكوى يبادر هو نفسه ويعترف بالجريمة ويطلب التحلل والتحلل ليست عملية عشوائية، بل عليه أن يوضح مجمل ما كسبه من مال وطريقة سرقته لهذا المال ومن ساعد في ذلك ، وبالتالي فالعملية دقيقة في استرداد كامل للمال المنهوب بجانب انها تقصر مدة التقاضي وتكشف الأساليب والطرق الملثوية التي يسلكها المفسدون وهذا يساعد بطبيعة الحال الجهات الإدارية لأحكام الرقابة وتتبع المفسدين .... وعقوبة الثراء الحرام قد تصل إلي
السجن مدة عشر سنوات او الغرامة التي لا تتجاوز ضعف مبلغ المال موضوع الثراء الحرام أو العقوبتين معاً بجانب عزل كل موظف عام تتم أدانته بالثراء الحرام أو يثبت ضده الثراء المشبوه....
أما قانون العقوبات فقد نص علي جريمة خيانة الأمانة وعرفتها بأن يكون الشخص مؤتمنا علي حيازة مال أو إدارته ويقوم بسوء قصد جحد ذلك المال أو امتلاكه أو تحويله إلي منفعته أو منفعة غيره أو تبديده أو التصرف فيه بإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة , وإذا كان مرتكب هذه الجريمة موظفاً عاماً يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز أربعة عشر سنة مع الغرامة أو بالإعدام .... صفوة القول أن هذه القوانين كافية لردع كل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء لنهب وسرقة المال العام والعقوبات الواردة في هذه القوانين رادعة لكبح جماح سرقة المال العام... بجانب أن الآليات الواردة في هذه
القوانين تحتاج فقط إلي التفعيل والإسناد , مثلاً مباحث المال العام يحتاج إلي الإسناد المادي والمعنوي بصورة تواكب التطور الحاصل في سرقة المال العام حتي يتمكن من القيام بعمله بصورة جيدة وهنالك قوانين مالية أخرى سوف نتطرق لها لاحقاً ، بجانب الحديث عن الرقابة الشعبية كوسيلة فعالة لمحاصرة الفساد ..


بارود صندل رجب المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 775

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة