المقالات
السياسة
السودان - جدلية الوحدة والإنفصالات
السودان - جدلية الوحدة والإنفصالات
11-30-2014 02:11 PM


السودان - جدلية الوحدة والإنفصالات
مدخل :
السودان رقعة جغرافية يسكنها بشر - فهل سكان السودان شعب واحد أم مجموعة شعوب أجبرت قسرآ على العيش مع بعضها البعض - وآن أوان انفصالها الحتمي .
النص :
سرد تاريخي لابد منه :-
الكل يعرف أن السودان بشكله الحالي تقريبآ - تكون مع دخول الاستعمار التركي المصري لهذه الأرض - قبلها كان سكان السودان كل منهم له ممالكه ونظامه وطريقة حكمه ونظامه الإداري وطريقة معيشته ولغته - فعلى أعقاب سقوط مملكة ( علوة ) النوبية المسيحية تكونت مملكة الفونج - كتحالف بين الفونج والعبدلاب وسيطرت على وسط وشمال السودان - وكانت هناك مملكة دارفور في دارفور - ومملكة تقلي في جبال النوبة وكردفان - ومملكة المسبعات في الجزء الشمالي من كردفان - وكان لسكان جنوب السودان كل منهم له نظامه الإداري وأرضه التي يسيطر عليها ويحكمها وفق أعراف متفق عليها - وكذلك شرق السودان .
فبعد دخول الاستعمار التركي المصري ، ونتيجة لأطماع استعمارية بحتة ( بحثا عن المال والرجال ) كما هو معروف - تم دمج كل هذه المكونات قسرآ ( وليس بإرادة سكان السودان ) تحت حكم وحاكم واحد هو الاستعمار والمستعمر ، لتسهيل عملية النهب بالنسبة للمستعمر - ونتيجة للظلم والقهر الذي وقع على سكان السودان من قبل المستعمر التركي المصري ، ثار سكان السودان فيما يعرف بالثورة المهدية ، واقتلع المستعمر ،وتكونت ما يعرف بالدولة المهدية التي هي الأخرى لم تكن مستقرة فكانت فترة حكم المهدي وخليفته عبد الله التعايشي كلها حروبات ومجاعات أرهقت سكان السودان كثيرآ - وبانهزام الدولة المهدية في كرري ، جاء عهد جديد هو فترة الحكم الانجليزي المصري الذي أسس الدولة الدولة الحديثة في السودان ( السودان الذي ورثناه من المستعمر ) - وبعد أكثر من نصف قرن من الحكم الانجليزي المصري نال السودان استقلاله عام 1956 م - وجاء بعد ذلك ما يسمى بالحكم الوطني - الذي هو الآخر لم يكن بأفضل من سابقيه - فشلت النخب السودانية في إدارة السودان ، وإدارة التنوع في السودان ، للدرجة التي تمنى فيها بعض السودانيين لو استمر المستعمر - وكانت طيلة فترة الحكم الوطني ( ديمقراطي أو عسكري ) - كلها حروبات ومشاكل ومشاكسات وانتكاسات واحباطات - وصلت قمتها في فترة حكومة الإنقاذ الحالية - ( ودا موضوع تاني ) .
وبعد نصف قرن ونيف ايضآ من الحكم الوطني ( حكم السودانيين ) - ونتيجة للحروبات والظلم وغيره ، انشطر السودان إلي قسمين - انفصل جنوب السودان عن السودان الأم - وانزل علم السودان ورفرف مكانه علم جنوب السودان- الدولة الوليدة .
ولا زال بقية السودان ( الفضل ) يعاني الاضطرابات والحروبات وعدم الاستقرار - ففي جبال النوبة والنيل الأزرق ودا فور حروبات طاحنة - تحصد البشر حصدا - وتقضي على الاخضر واليابس - وتقضي على ما تبقى من امل في وحدة السودان الباقي .
فالحرب في جبال النوبة تراوح عامها الثلاثين (30 عام ) - اي منذ عام 1985 -(بإسثناء فترة إتفاقية السلام الشامل) - ولا امل .
والحرب في دارفور تراوح عامها آل 13 - اي منذ عام 2003 م - ولا امل ايضآ .
خلاصة القول أن هذا السودان تكون نتيجة لأطماع استعمارية - لم تراعي فيها مصلحة سكان السودان ابتداء آ بل صمم خصيصآ بطريقة تهدف لتحقيق أهداف المستعمر ، والذين سبحوا بحمده - ولم يعطى لسكان السودان الفرصة في الخيار والاختيار - اي طيلة هذه الفترة لم يجلس سكان السودان مع بعضهم البعض ليقرروا مصيرهم ، ويفتوا في شانهم ، ويحددوا طريقة حكمهم لهذه البلاد بما يراعي مصلحة الجميع - ويفكروا في مستقبلهم ومستقبل أجيالهم المقبلة - ( فأما وحدة بمعروف أو انفصال بإحسان ) - لم يحدث ذلك إطلاقا .
اذن السودان ليست بهذه القدسية التي نتباكى عليها - مشكلتنا نحن دائمآ نتكلم عن السودان كأرض - ولا نتكلم عن الانسان - ( الانسان الذي يسكن هذه الأرض ) - فما قيمة أن نتباهى بأننا نجتمع في ارض كبيرة ، إذا كان إنسان هذه الأرض يعاني - وإذا كان الحكم الذاتي أو حتى الانفصال يكفينا
شر هذه المشاكل فلماذا نرفضه - وإذا كنا نحن كبشر موجودون في هذه البقعه المسمية بالسودان ، استحال التعايش بيننا فلماذا نرفض الطلاق ( أبغض الحلال ) - علما بان السودان لديه تجربة في الانفصال ( بغض النظر عن النجاح أو الفشل ) ولكن في النهاية هذا خيار شعب واجب احترامه .
انا لا أرى سببا لكل هذه الضجة الإعلامية هذه الايام بسبب مطالبة الحركة الشعبية - قطاع الشمال بالحكم الذاتي للمنطقتين ( جبال النوبة والنيل الأزرق ) - أو حتى مناطق أخرى في السودان - بل على العكس تمامآ ، أرى انه طرح موضوعي وجاء في وقته - ومن يرى غير ذلك فليأتنا بمبررات لرفضه - ويأتينا بالحل ...
تبقى هناك خيار واحد ، إذا أراد سكان السودان العيش مع بعضهم البعض ، والحفاظ على ارض السودان موحده - عليهم بالثورة على هذا النظام واقتلاعه من جذوره - ومن ثم إعادة بناء الدولة السودانية بما يخدم مصالح الجميع ( لان التجارًب اثبتت استحالة ذلك في وجود هذا النظام ) - والا فليستسلموا لقد رهم وينفتح الباب لكل الاحتمالات . -والسلام .
خالد مصطفى إسماعيل
29_11-2014م
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 478

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1160626 [عطوى32]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2014 04:47 PM
مقالك فيهو كشكشوش ؟؟ كانك عايز تقولينا انو مفروض السودان يرجع 5 دويلات ؟؟؟ وفى اعتقادك كما يفهم ما بين السطور تفضل التقسيم ؟؟؟

.. كلامك ده ما بقولو الا كوووز ممبرى ...

.... طيب فسر لينا الخلا الامريكان ديشلمية عرقية يعيشوون ويحكون العالم كلوو ؟؟

ووورينا كيف للهنود ان يتحاكمو فى جعبتهم قرابة 150 لغة ؟؟ واقول لغة وليس لهجة ؟؟

..

[عطوى32]

خالد مصطفى إسماعيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة