المقالات
السياسة
النظام وحزبه..ولعان بالنظم.. ولا يحسنان الشعر
النظام وحزبه..ولعان بالنظم.. ولا يحسنان الشعر
11-30-2014 02:57 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

لا أذكر اسم الشاعر العربي الذي قال لأحد تلامذته ممن يقرضون الشعر ..إنك تجيد النظم ولكنك لا تحسن الشعر..وعندما لم يستسغ التلميذ ومعجبوه ذلك ..قرر أن يخضعه لاختبار فوافق ..فوضع له صدر بيت شعر وطلب منه إكماله بالإتيان بعجزه..وكان صدر البيت كما يلي:
يا غصن بان الأفرُعِ فأكمل التلميذ البيت قائلاً سُقّيت ماء الأدمع
فطرب الحضور إلا الأستاذ الذي قال ( أترى؟ لقد أكدت حديثي) ثم أردف إن ماء الأدمع مالح لا يمكن أن يجمل نباتاً يسقى منه..فسُئل الأستاذ عن تصوره لعجز البيت فقال:
يا غصن بان الأفرع هل ملت في طرب معي ؟
كل ما سبق ينطبق بالكامل على النظام منذ سطوه على السلطة ..وحزبه مذ تم تكوينه. فبسبب من تكون حزب الإخوان المسلمين في السودان في أجواء النخب ومناخات أركان النقاش الجامعية والحجاج مع ما ساد من التدين الصوفي وبعده الطائفي علاوة على اليسار..كان صفه الأول من القادة يغلب عليه دارسو الشريعة والقانون..ينافحون عن رؤيتهم عبرهما..يعيبون بهما سلوك أقوام وحكومات ليقيموا عليهم الحجة ببعدهم عن الديمقراطية وإشاعة الحريات..وما أن قرروا الإنقلاب على الحكم الديمقراطي.. وجدوا أنفسهم أمام مأزق أخلاقى بتناقضهم مع ما ظلوا يتباكون عليه أيام قلة عددهم وهوانهم على الناس..فصار همهم الأساسي إيجاد إطار قانوني يشكل واجهة يلجئون إليها ليس عند السجال مع الآخر أحزاباً أو دولاً فقط..بل مع الآخر المنتمي بلا حظوظ من كعكة الحكم والسلطة.. ولم يستثنوا من ذلك أياً من مجالات الدولة..فإذا بحثت في النظام وحزبه من الكوادر والتخصصات المختلفة ..فالعدد يكيل العين وزيادة..أما إذا صوبت نظرك إلى الهياكل في الدولة والحزب.. فما من شاردة خطرت ببالهم إلا ووضعوها..يلجئون بها كعادتهم عند مواجهة الآخر ..ولكن..الممارسة الحقيقية .. تختلف بالكلية ..وتحفل بالتآمر الداخلي والصراع ..ما يحيل هذه النظم الدقيقة الصنع..إلى محض هياكل جوفاء..ولا أدل على ذلك من حصاد مؤتمرهم الأخير الذي انتهى بأن سلح قمته ..على رأس قاعدته..بعدما انطبق عليهم القول القرآني ( فسينفقونها)..وما يحز في الأنفس ويحار به المراقب ..أن هذا المثال الشائه..كان نتاج المجاهدة الكبيرة لفطاحلة الدعاة والمتخصصين بأعلى الدرجات ..كل ما قدموه لم يتعد صنماً من العجوة يأكله صاحبه الأوحد أنى شاء ..ويحاكي سماحة جمل الطين في مثلنا السوداني البليغ.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 408

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة