المقالات
السياسة
تحليل أم تطبيل؟
تحليل أم تطبيل؟
12-01-2014 02:56 PM



البرنامج التلفزيوني الناجح الذي يقدمه الأستاذ محمد الأمين دياب ويعدّه الصحفي فضل الله رابح، ظلّ يشدنا إليه بانتظام، ويجعلنا نحرص من خلاله على الاطلاع على وجهات النظر الأخرى للزملاء والأساتذه المحللين، وفي أحيان كثيرة أجدُّ نفسي أرسل تعليقاً مختصراً إلى الأخ دياب من هاتفي المحمول أنقل فيه انطباعي عن التحليل المقدم.. وحتى نغوص في الشفافية من رأسنا إلى أخمص أقدامنا فإنني في أحايين أخرى اضطر إلى مغادرة البرنامج باكراً والبحث عن (شغله تانية) أزجى بها الساعة التي كنت قد خصصتها لمتابعته، فأرحل إلى برامج أخرى حتى لو كانت قناة النيل الرياضية المصرية، أو قنوات المصارعة الحرة، فهي- وقتها- تكون أكثر نفعاً ممّا يقدمه بعض الضيوف الذين يحلون على البرنامج هذا مع كامل احترامي وتقديري.
يوم أمس السبت سأل الأخ دياب ضيفه- عرضاً- عن إعلان باريس.. فقدم إفادات غريبة وهشة تبدو أقرب إلى العبط منها إلى التحليل، الرجل حرك يديه في الفضاء وهو يدعي أنه تناسى اسم الإعلان قائلاً: هوَ أسمو إيه ده؟ باريس وله شنو؟، بالطبع فإن هذا السلوك قد يليق بسياسي واسع الادعاء الأجوف يتعمد تبخيس الإعلان، وتبخيس تأثيره، ولكنه لا يليق بمحلل سياسي يجب توافر الحضور لديه، واتقاد الذاكرة والإحاطة، ولكن يبدو أن كثيراً من عضوية المؤتمر الوطني وإعلامييه يحضرون إلى هذه البرامج، وأعينهم على الوجه الحكومي، ويسعون إلى إرضائه، ومسحه بعبارات تُبسِّطه، وتجعله طربان فرحاً، وهذا يفسد فكرة البرنامج من الأساس، ويجعلنا نحن- المتابعين- نضغط على الريموت لنرتحل بعيداً، فمن يخبر هؤلاء الزملاء المحليين أن في برامج التعبئة والترويج سعة لمثل هذا السلوك، فليأخذوا راحتهم هنالك، وليصرخوا ما وسعت حناجرهم الصراخ والهتاف.
المحلل المذكور يهتف بسطحية فجة وقبيحة، ويحاول أن يوجِّه نقدا لإعلان باريس على أساس الدلالة المكانية- فرنسا- ويتبارى مع (هبنقة) عندما يردد: باريس ليست شيكان، وليست كرري، وليست الأبيض، وكأنه يشير إلى أن الإعلان بهذا وقع في براثن الاستعمار، والتخطيط المخابراتي!!، كيف نرد على هذا، وهو يعلم أن الجهد المخابراتي الدولي لم يغب لحظة واحدة عن الشأن السياسي السوداني، منذ أبوجا الأولى، والثانية، ومشاكوس، ونيفاشا، بل حتى الدوحة، وأديس أبابا، وأنجمينا، وغيرها، من المدن والدول خارج الخارطة السودانية الجغرافية، وخارج خارطة المشيئة والسيطرة
السياسية السودانية، وأن الذي يريد المزايدة في هذا فليفعل، ولكن عليه أن يضبط مقدار (المحلبية)؛ حتى لا تتحول مزايدته إلى فعل بهلواني، يشيح عنه حتى الذين يهتف ويزايد لهم.. فمن من الناس لا يعلم أن الوفود الحكومية سبق أن قابلت الكثير من المعارضين في ألمانيا وجنيف وفي فرنسا ذاتها؟.. ومن من الناس لا يعلم أن أصابع باريس لم تكن بعيدة عن تشاد، وهي تنظم ملتقى أم جرس الأول والثاني، فما لكم كيف تحكمون؟.
لقد سبق لنا أن وجهنا نقداً كثيفاً لإعلان باريس، لكننا لم نمر من خلال نقدنا- ذاك- على مثل هذه المحطات البئيسة، التي وقف فيها هذا المطبل، وأراق ماء وجه التحليل السياسي، والنقد الموضوعى.. قلنا إن كل المبادئ والنقاط الواردة فى الإعلان هي نقاط موضوعية ومنطقية، وسبق أن كُتبت قبل هذا في عشرات الإعلانات والمواثيق السابقة ولكن الأهم من المبادئ التي ينادي بها الإعلان هو تمييز دافع الموقعين وتصنيفها بدقة في قوائم التكتيكي والإستراتيجي.
للأسف ما نقوله هنا في هذا المقال هو مثال عابر لما يقدمه إعلاميو الوطني، ويفسدون به علينا حتى البرامج القليلة التي نتحلق حولها.. وبمناسبة خطوط عريضة وقبل الطبع... أين صحف "التيار" و"المستقلة"، هل هنالك موقف ما ضد هذه الصحف؟ ولماذا؟.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 857

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن إسماعيل
حسن إسماعيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة