عطبرة .. الآسى و الأمل ..!!
12-02-2014 08:15 PM

image

:: و ما أن توقف قطار النيل بعطبرة قبيل التاسعة مساء بدقائق، إستقبلنا الظلام إلا من ومضات متفرقة تُشير إلى بعض الفنادق والمطاعم التي لم تنم بعد، ثم نصف شارع تقريباً هو المضئ في شوارع عطبرة.. أعمدة الكهرباء على مد البصر في كل الشوارع، ومع ذلك لا أضواء غير التي تولدها كهرباء السيارات.. وسلسلة تلال سوداء موازية للأسفلت، مرتفعة هنا ومنخفضة هناك، ولكنها مرصوصة بحيث لم تترك فراغاً على طول الشارع، و شمس اليوم التالي تكشف أن تلك التلال السوداء لم تكن سوى ( نفايات)..!!

:: عطبرة تغرق في بحر نفاياتها، ومجاري المياه والصرف الصحي بمثابة مخزن لأكياس المدينة وعُشبها، والسائق يحدثنا بأن عطبرة كانت تضاهي لندن في النظافة..وتلك أسطوانة نسمعها في كل مدائن البلد وكأن النظافة صارت تاريخاً يُدرس في مدارس ولم تعد تصلح بحيث تكون واقعاً في حاضر الناس..والمعتمد الجديد في مرحلة شراء الآليات، ولحين فرز العطاء لن يفرز العطبرواي شوارع المدينة عن بيوتاتها من تراكم تلال النفايات وجبالها.. ولذلك، إقترحنا بأن القطاع الخاص هو الأفضل - لمثل هذه الخدمة - في حال توفر الرقابة الحكومية والمنافسة الشريفة في (العرض والطلب)..!!

:: والعاشرة مساءً ..و السكون يغطي المدينة، إلا من حراك محدود بجوار المستشفى و بعض المطاعم..علماً أن صافرة السكة حديد الشهيرة التي كانت تنام على صفيرها عطبرة و تصحى ( مُعطلة)..ولأننا شعب مغرم بكل ما هو مُباد ومندثر، ناشدناهم بإعادة الصافرة إلى حياة أهل عطبرة، ووجدنا وعداً رسمياً فحواه : ( والله ممكن نشوف مشكلتها شنو ونحلها).. وقد تعود الصافرة بهذا الوعد، ولكن بلسان حال قائل : فلا الاذان أذان في منارتها إذا تعالت ولا الآذان آذان.. لقد إنعتقت عطبرة من السكة حديد وكل تفاصيلها، بما فيها تلك الصافرة ..نعم، فالهيئة وقطاراتها وصافرتها و فيالق عمالها لم تعد إلا محض ذكرى في حياة عطبرة..!!

:: وبالمناسبة، بعض الأهل هناك يشكرون محمد الحسن الأمين على إرتكابه أكبر مجزرة في تاريخ السكة حديد حين أحال الألاف إلى الصالح العام ب (جرة قلم).. لم يسأله ضميره - عند إتخاذ القرار الجائر - عن مصير العمال و مصائر أسرهم.. يشكروه - رغم ما في أنفسهم من ألم - لأن الله أبدلهم خيراً في الرزق والكسب الحلال بعيداً عن ظلال هيئة شيدوها بسواعدهم وعقولهم.. وتركوا من فصلهم لا يهدأ له بالاً ولا يطيب له مقاماً إلا تحت (ظل السلطة)..وهكذا البعض - كما نبات الظل - لا تفرهد أوراق حياته في الشمس والهواء الطلق أبداً..!!

:: وكوادر كورية وأخرى رومانية هي التي تُعيد تأهيل بعض القطارات حالياً في (ورش عطبرة)..وهي ذات القطارات التي كانت تعيد تأهيلها الكوادر سودانية المحالة للصالح العام.. ثم مهندسا من أبناء دولة جنوب السودان تم توفيق أوضاعه وإقامته لسد العجز في الكفاءة، وما هذا إلا بعض حصاد (تشريد الكفاءة)..المهم، هناك بصيص أمل في مشروعين، أحدهما كوري والآخر روماني، وبتمويل قدره ( 10.000.000 يورو) .. أحدهما يستهدف تأهيل ( 7 قطارات، ساحبات) والآخر يستهدف تأهيل (10 قطارات ساحبات )، وبعدها يرتفع سعة النقل باذن الله إلى ( 200.000 طن، شهرياً).. تقريباً، هذا هو الأمل المرتجى لتعود إلى السكة حديد بعض سيرتها الأولى ..أكرر، (بعض) سيرتها الأولى .. وفي غير هذه المساحة بالصور، مشاهد و حكايات وذكريات من عطبرة قريباً باذن الله ..!!

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1837

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1162187 [ود فليل]
1.00/5 (1 صوت)

12-03-2014 07:04 PM
دمرو كل شي جميل في السودان الله يدمرهم واحد واحد

[ود فليل]

#1161576 [عطبراوي]
2.00/5 (4 صوت)

12-02-2014 10:40 PM
محمد الحسن الامين قروي من السروراب ايه العرفو بالمدنيه والقطارات واهمية دور السكه حديد الاستراتيجي والحيوي واهو بجرة قلم هدم شريان الاقتصاد السوداني عشان نجي تاني نعمر السكه حديد بالمليارات وبالدولار الحار وطبعا كما قال الريس عن مشروع الجزيره تربية شيوعيون برضو نحن ناس عطبره اولاد شيوعيون نعتز ونفتخر

[عطبراوي]

#1161571 [وحيد]
1.00/5 (1 صوت)

12-02-2014 10:33 PM
لو سالت لماذا دمروا مشروع الجزيرة و هدموا بيوته و قلعوا خطوط سككه الحديدية و ماكينات محالجه و ريه لما وجدت اجابة ... و لو سالت لماذا معطوا النقل الميكانيكي او الاشغال، او لماذا خربوا النقل النهري او لماذا دمروا الخطوط البحرية و باعوا كل سفنها او لو سالت لماذا حطموا سودانير و باعوا امتيازات خطوطها لن يجبك احد .... لو سالت مسئولا انقاذيا من ذوي السطوة و الخلود في السلطة لماذا افتقر المزارعون و دخلوا السجون، او لماذا تهاجر الكفاءات بالالاف او لماذا تسيل الدماء في انحاء السودان انهارا منذ صبيحة انقلابهم لما وجدت اجابة ... لو سالت لماذا مات كل جميل و اصبح القبح و القذارة و سوء الاخلاق هي التي تسود ... لا اجابة ... و لو سالت لماذا يكنكش الفاشلون الفاسدون في الحكم ....
الانقاذ يا سيدي هو بلاء انزله الله تعالى ليختبر صبرنا و ايماننا مثله مثل الطاعون و الكوليرا و الايبولا ...

[وحيد]

ردود على وحيد
Saudi Arabia [أبو اواب] 12-03-2014 10:15 PM
تعليقك يا وحيد ....
فعلاً ... فريد
بالمختصر المفيد
أنت فعلاً مُبدع
هم بالفعل وباء وإبتلاء، نسأل الله العافية


#1161532 [زول]
3.00/5 (3 صوت)

12-02-2014 09:32 PM
اثرت الاشجان يا استاذ الطاهر فقد كانت عطبرة مدينة غاية الروعة بجمالها وجمال انسانها حيث النظافة والترابط الاجتماعي بحكم العمل في جهة واحدة وهي السكة الحديد فيكفي ان تسأل اي شخص تقابله وانت غريب عن المدينة عن شخص فيدلك فورا على مكان عمله وسكنه كانت المدينه كجوهانسبيرج في جنوب افريقيا حيث تقابلك ارل من الدراجات وهي خارجة من حوش السكة الحديد في سيمفونية رائعة القادم الى عطبرة في ايام الاحد والثلاثاء والاربعاء بقطار الاكسبرس يقابل هذا المنظر لتزامن وصول القطار مع خروج العاملين من الورش والمكاتب
وفي المساء كان ليل المدينة رغم قصره يعج سوق المدينة الانيق وحديقة البلدية بالاسر والاصدقاء قبل ان يتوجهوا مبكرين لمنازلهم بسبب صفارة الصباح وحينما كانت السينما هي وسيلة الترفيه الوحيدة في السودان كانت عطبرة وبدورها السنمائية الثلاثة تكتفي بحفلة واحدة بينما حفلتان في بقية مدن السودان
تذكرنا جمال المدينة ونظافة شوارعها وحي السودنة العريق الذي تحس فيه بأنك في الريف الانجليزي من حيث الجمال والخضرة والميادين الخضراء الزاهية
هل ضاع كل ذلك الله يجازي الكان السبب

[زول]

ردود على زول
Saudi Arabia [طرباوي] 12-03-2014 02:54 AM
يكفى يا اخى ان اقول لك ان مدينة عطبرة فى الستينات كانت تعج بميادين القولف . من يصدق هذا. اللهم اجزهم عنها شر الجزاء واكفنا شرهم بماشئت .


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة