المقالات
السياسة
المكتبة السودانية :هكذا تكلم مولانا ابيل الير ...(5-12)
المكتبة السودانية :هكذا تكلم مولانا ابيل الير ...(5-12)
12-03-2014 04:18 AM


حركة يوليو
.
وبفشل محاولة الانقلاب اتخذ مجلس قيادة الثورة الذي استأنف ممارسة اعماله بزعامة النميري قرارين كان لهما نتائج بالغة الاهمية ,أحدهما غير مجرى الثورة ,و لعله بذر بذور فنائها في نهاية المطاف ,هو حل المجلس لنفسه , و تسليم السلطة لرجل واحد – نميري - و تحديد مسئوليته عن طريق استفتاء رئاسي لتنصيبه رئيسا للجمهورية .و بهذا فقد اعضاء مجلس قيادة الثورة الذين خططوه لانقلاب مايو 1969 ونفذوه سيطرتهم و سلطانهم على مسيرة الثورة نتيجة لهذا القرار الذي اتسم بقصر النظر.
وعقب هذه الاحداث الدامية طلب الى رئيس الوزراء ان اتقلد مسئولية مكتب شؤون الجنوب مؤقتا ,فشرعت اعالج مشكلة الجنوب بمشالركة قوات الانيانيا الثائرة و جناحها السياسي , حركة تحرير جنوب السودان . و لم يعد الجدل الذي ظل دائرا خلال العمين السابقين حول مسئولية مكتب شؤون الجنوب يشغلني.وحدثت نميري انه لا بد لي و انا استجيب لدعوته من التمسك بمضمون المذكرة التي قدمتها لمجلس الوزراء في اكتوبر 1970 , و ناديت فيها باجراء مع الانيانيا مما رفضه حينذاك المجلس حين كان معظم اعضاء الحكومة يرون انه ليس من المعقول اجراء مثل هذا الحوار مع الارهابيين في الانيانيا.و كشفت له عن عزمي على بدء حوار مع سائر الجهات المختصة على اساس بيان التاسع من يونيو .وأعددت النقاطالمتصلة بالمسألة لتكون مؤشرا لسياسات المستقبل لا, و هي تغطي ارائي حول التسوية السلمية , وسبل اجراء الحوار والمفاوضات . وكان غرضي من هذا ان اتوصل معه الى اتفاق حول نقاط محددة تجنبا لسوء التفاهم مستقبلا ,اذا كان تحديد الرؤى المختلفة للمشكلة في هذه المرحلة امرا بالغ الاهمية , و كانت الحجة للايراع باجراء الحوار ,توطئة للمفاوضات مع حركة تحرير جنوب السودان ماسة , اذ كان يتوقع ان يكون موقف من سيحلون محل الشيوعيين في الحكومة اقل تاييدا لمبدأ الحوالر عن موقف من سبقهم .
و قبل رئيس الوزراء هذه المرة مبدأ الحوار , فتقدمت له بمجموعة من الاسس السياسية في نطاق اعلان التسع من يونيو و ما سبقه من مداولات في الامر , ولا سيما توصيات لجنة الاثني عشر , و مؤتمر المائدة المستديرة المنعقد في عام 1965 , و اتخذت العدة لمناقشة هذه النقاط لتصبح اساس لاتصالاتي المقبلة بلالنيانيا و الجماعات السياسية المختصة متى وافق عليها , اذ لم يكن هناك نفع من اجراء حوار مع الانيانيا وحركة تحرير جنوب السودان ما لم احصل على تأييد نميري الكامل.
وكان ما جرى بيننا خلال الجتماعات العديدة التي عقدتها معه بداية لمناقشات جادة,و خطوات عملية تؤدى عند المفاوضات الى تسوية مرضية,رد فعله عليها يضعنا في المسرح السياسي معا لاجراء الحوار ,أو يؤدي الى فرقنا .واذا حدث الاحتمال الاخير فلن يتم اي حوار مع حركة تحرير جنوب السودان ,أو حتى لو حدث ,فلن تكون تلك المحادثات تحت قيادتي . وقد قدمت له احدى عشر نقطة يمكن تلخيصها فيما يلي ,و قمت بشرحها شرحا وافيا:
أ‌- ان يؤكد رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الوزراء عزم الحكومة على التمسك ببيان التسع من يونيو .
ب‌- ان يوسع قانون العفو العام لينطبق على كل الاشخاص الذين قاموا في الماضي ,أو يقومون الان ,بأعمال تتعارض مع قوانين البلاد ,شريطة ان تكون هذه العمال قد ارتكبت لتنشيط الثورة في جنوب السودان منذ الثامن عشر من اغسطس 1955 الى يوم الوصول الى التسوية.
ج‌- ان يبصح المواطنون الجنوبيون مسئولين عن الشئو المحلية في الادارة الاقليمية ,و الحكم المحلي ى,و قوات الشرطة والسجون ,و عن تطوير الثقافات المحلية وتنمية وترقية اللغات الاقليمية ,و ان تنشأ سلطة تنفيذية , و هيئة تشريعية تنتخب بالطرق الديموقراطية ,ذات سلطة محدودة في الحصول على المال بفرض الضرائب وغيرها من السبل لتوفير الدعم المالي و الفني اللازم لخدمة المصلحة العامة في جنوب السودان .
د‌ - تلتزم الحكومة المركزية بمبدأضمان الحقوق الاساسية والاجتماعية و الاقتصادية للمواطنين , وألا تكون هناك تفرقة بين المواطنين بسب الجنس أو الدين أواللغة , مما يعني عدم حرمان اي مواطن سوداني من تقلد المناصب الرسمية بسبب جهله باللغة العربية .
و - ان يضمن ما يتم الاتفاق عليه حول الحكم الذاتي الداخلي للجنوب في دستور البلاد , و هن تكون الدراسات التي يقوم بها فريق من المستشارين الجنوبيين تحت اشراف وزير شئون الجنوب من جهة ,و الدراسات التي يقوم بها دكتور جعفر محمد علي بخيت ,وزير الحكم المحلي في ذلك الوقت و السيد عبد الرحمن عبد الله وزير الاصلاح الاداري و الخدمة العامة ,من الناحية الاخرى , اساسا لمقترحات الحكومة حول الحكم الاقليمي في الجنوب . و قد اوصت كلتا الدراستين فيما بعد بأن يشكل الجنوب بمديرياته المختلفة اقليما واحدا.
و - ان تكون السياسة الخارجية ,و الدفاع الوطني , والاقتصاد ,و التخطيط التعليمي ,و الموصلات السلكية و اللاسلكية , و العملة , و الجنسية , و الهجرة من اختصاص الحكومة المركزية ,اذ كان من اللازم تحديد اختصاصات السيادة التي لا يجوز للاقليم الجنوبي ادعائها , ولا يجوز ان تخضع للنقاش اثناء الحوار . و كان من الافضل لنميري ان يرى هذه السلطات مسجلة و معترفا بها كمسئولية تنفرد بها الحكومة المركزية وحدها ,لأن ذلك يساعده على قبول النقاط المقترحة الاخرى , و خاصة انخراط المواطنين الجنوبيين في مؤسسات الامن التي ظلت وقفا على اهل الشمال منذ اندلاع التمرد في عام 1955.
ز‌ - يحق للعائدين , كانو ممن يحملون السلاح ضد الحكومة ,أو السياسيين في المنفى ,أو غيرهم, الاشتراك التام و غير المشروط في العمال السياسية , و الاقتصادية , و المحلية في مستوى السلطتين المركزية و الاقليمية , وان توفر الوظائف للعائدين حتى في المراكز الحساسة بما فيها الجيش ,و الشرطة , و المواقع السياسية .

ح‌ - ان يوطن العائدون في ديارهم الاصلية ,و توفر لهم المشاريع الزراعية و غيرها من المؤسسات ذات الصبغة الاقتصادية تحقيقا للرفاهية الاجتماعية و الاقتصادية بجنوب السودان.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 438

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة