المقالات
السياسة
المكتبة السودانية :هكذا تكلم مولانا ابيل الير ...(6-12)
المكتبة السودانية :هكذا تكلم مولانا ابيل الير ...(6-12)
12-04-2014 02:24 PM


سقوط طائرة الخطوط الجوية السودانية
اقلعت طائرة الخطوط الجوية السودانية من طراز فوكرز تحمل ركابها في الساعة الواحدة من السادس من ديسمبر 1971م في رحلة عادية من الخرطوم الى ملكال ومن ثم الى جوبا , ولكنها لم تصل الى هذه او الى تلك , اذ اضطرت للهبوط في منطقة تقع بين الاستوائية وبحر الغزال . لم يسفر البحث عن شئ . اذ ان المنطقة التي اضطرت للهبوط فيها كانت نائية يستحيل الوصول اليها . ولم يعرف شئ عن مصيرها الا بعد سبعة عشر يوما من اتفائها , وفي الثالث والعشرين من ديسمبر وصلت رسالة مثيرة من نقطة الجيش في مندري تفيد بأن بعض ركابها قد وصلوا الى هناك , يرافقهم بعض رجال الأنيانيا الى مسافة ميل واحد من النقطة العسكرية الحكومية , ثم سمحوا لهم بمواصلة السير وحدهم , واختفوا في الاحراش تفتديا للصدام . وكانت الانيانيا قد عنيت بهم عندما اضطرت الطائرة للهبوط بسبب نفاذ وقودها بعد تحليقها عدة ساعات فوق السدود بين ملكال وجوبا .
وعلى الرغم من بشاعة هذا الحادث الذي مات فيه تسعة اشخاص نتيجة لسقوط الطائرة من ناحية , واعتداء السكان المحليين عليهم من ناحية اخرى , فانه اثار الجماهير بحركة الانيانيا , وخاصة في الشمال , حيث كانت أغلبية الناس , حتى ذلك الوقت , تنظر اليها كعصابة مسلحة بلا قضية تحارب من أجلها , تقتل الابرياء وتستهدف الشمالين بالذات . لهذا فهم لم يتوقعوا بقاء هؤلاء الركاب على قيد الحياة في ايديها . واتضح فيما بعد ان القروين قد اخطروا معسكر للانيانيا بنبا سقوط الطائرة , فارسل قوة منه الى مكان الحادث , حيث جمع الركاب في مكان واحد بعد ان كان بعض السكان المحليين . وقلة من جنود الانيانيا . قد اساءوا معاملتهم , مما دفع قائد الثورة في المنطقة , النقيب سنداي قيديون , للتدخل في الامر , وتحمل المسئولية عن الموقف , واصدر أمر باصطحاب الركاب الى معسكره , وحمل من لايستطيع السير منهم . ووفر العناية الطبية لمن كان يحتاج اليها . وقدم لهم الطعام , وتم اعتقال شخص واحد , هو صادق فرج الله امتثالا لاوامر صادرة عن اللوء لاقو في قيادته على بعد مائتين وخمسين ميلاً في حدود السودان بأوغندا وكان هناك امر اخر باصطحابه تحت حراسة مشددة الى رئاسة الانيانيا . لما وصل الى الرئاسة , اتضح انه كان ضحية خطا في التسمية , اذ كان لرجل اخر ممن يحمل اسمه تقرير سيئ لدى الانيانيا , وكان الثوار يسعون للعثور عليه حيا أو ميتاً . وعند اكتشاف الخطا وتصحيحه وأطلاق سراحه في فبراير , كانت اتفاقية السلام قد ابرمت . اما الركاب الاخرون فقد حملتهم طائرة هليكوبتر من مندري الى جوبا ,وكان في استقالبهم محافظ الاستوائية السيد هلري لوقالي , وقائد القوات المسلحة العميد عمر محمد الطيب , وقائد الشرطة روبن ماك , وشخصي , وجمع غفير من المواطنين والجنود . وقد اثنوا على رجال الانيانيا وحسن معاملتهم الانسانية لهم و انضباطهم . وكان قائد الانيانيا الذي انقذهم قد حملهم تحياته لاستاذه عميد المعهد الفني بالخرطوم . وترك في معسكر الانيانيا رجل واحد مسن للعلاج من مرض السكر , لان ضعف حالته لم يكن يسمح بسفره , ثم وصل الى موطنه فيما بعد . وهاك امراتان شماليتان من ملكال لم يعرف مصيرهما , ويعتقد انهما ماتتا في ظروف لم يكشف عنها .
واعطى حادث الطائرة الانيانيا قدرا كبيراً من القبول بين المواطنين , ولاسيما الشمالين منهم , وساعد كثيرا في ازالة هواجس أهل الشمال . وأصبحت روايات الركاب عن تجربتهم مع الانيانيا محرجة للعناصر المتطرفة في المجتمع الشمالي التي لم يعجبها التحول الإيجابي الذي طرا على الراي العام تجاه الحركة .وهكذا أسهم هذا الحادث , بالاضافة الى ارجاع الرمح المقدس لبربيو لأهله , في تحسن العلاقات بين بين الحكومة المركزية والجنوب , وتكريس الثقة المتبادلة بينهما .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 424

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة