المقالات
السياسة
قراءة في نداء السودان
قراءة في نداء السودان
12-06-2014 08:48 AM


الإعلان السياسي لدولة المواطنة والديمقراطية

1
اللغة السياسية لغة آدائية فعلية performative وليست وصفية؛ لأن الفعل السياسي قائم على تغيير الواقع وليس وصفه. اللغة الآدائية تفعل مباشرةً تأديتها في الواقع مثل تلك التي في العملات الورقية "أتعهد أن أدفع لمقدمه عند الطلب قيمة واحد جنيه"؛ فمثل هذه اللغة الآدائية تقوم بآداء الدفع وتنفيذه ولا تقبل أن يقال أن الفعل ’أتعهد‘ قابل أن نصفه إما أن يكون صادقاً أو كاذباً. أو لغة آدائية ينطق بها القاضي "حكمت عليك المحكمة إلخ" إذ هي كذلك قابلة للآداء والتنفيذ وليس الوصف بالصدق أو الكذب.
في ضوء هذا الفعل الآدائي عند السياسي تصبح الجملة التي افتتحت النداء جملة وصفية ضعيفة وهي "إدراكاً منا بأن بلادنا تنزلق نحو الهاوية . . .إلخ". فهي تبدأ بالفعل "أدركُ ذلك الانزلاق نحو الهاوية"؛ وهذا ’الإدراك‘ بالطبع ليس ملزماً بتغيير هذا الانزلاق نحو الهاوية؛ إنه قابل لقيمة صادق أو كاذب. لذلك كان الصحيح أن يبدأ النداء آدائياً (نحن الموقعين أدناه نـُقِرُّ بأن السودان قد انزلق في الهاوية . . . إلخ). هنا الإقرار (أقُرُّ بـِ) ليس مثل الإدراك؛ إنه قابل لأن يُنفَّذ تأديةً. فلسان حال الإقرار يقول نُقِرُّ بالانزلاق في الهاوية ونُقِرُّ بتغيير ذلك.
وشبيه بذلك جملة الفقرة الثانية وهي "إعلاءً لما يحتاجه شعبنا من دعم تنادينا نحن الموقعين على هذا الإعلان واتفقنا على . . . إلخ". هنا ملاحظتان في الخطاب الذي يكمن وراء هذا الأسلوب: الملاحظة الأولى تابعة للتحليل الآدائي أعلاه حيث "التنادي" و"الاتفاق" يتبع هذه الثلاثية الوصفية (نـُدْرِك ، نتنادى ، نتفق)؛ وهي كلها غير آدائية على الإطلاق. كان على الجملة أن تكون آدائية كالآتي (تحقيقاً للإرادة الشعبية نُقِرُّ نحن الموقعين على هذا الإعلان الآتي . . .إلخ). وبهذا خلت الجملة من أية ظنون وصفية تقودها نحو صادق أو كاذب. الملاحظة الثانية في تناقض هذا (الدعم) في الجملة نفسها وهي "إعلاءً لما يحتاجه شعبنا من دعم" فكيف جاء الدعم؟
الاقتباس الأول من النداء يقول إن الدعم "لنضالات وتطلعات السودانيين والسودانيات، واستمراراً لجهودنا لربع قرن، وعبر مختلف صيغ النضال لانتشال الوطن، وعبر النضال الجماهيري اليومي وصولاً للانتفاضة الشعبية في التحرر من الشمولية والعنف والإفقار".
الاقتباس الثاني من النداء يقول إن الدعم هو "العمل للحل السياسي الشامل" وهذا النوع من الدعم مصدره "ايماناً منا بأن حل الأزمة السودانية حلاً جذرياً مستداماً لن يتأتى دون الوصول إلى منبر سياسي موحد يقضي إلى حل سياسي شامل يشارك فيه الجميع".
الاقتباس الأول يدعم عبر مختلف صيغ النضال بما في ذلك النضال المسلح حتى يتحقق ’انتشال الوطن‘. بينما الاقتباس الثاني يدعم عبر الحل السياسي تحت منبر سياسي موحد يشارك فيه الجميع. وعبارة الحل السياسي تناقض دعم الاقتباس الأول الذي يدعو إلى النضال والانتشال. كما أن كلمة ’الجميع‘ في الاقتباس الثاني تعني النظام نفسه ضمن الجميع الذين سيشاركون في الحل. نرى أيضاً أن ما أطلق عليه الاقتباس الأول ’الشمولية والعنف والإفقار‘ يطلق عليه الاقتباس الثاني ’الأزمة السودانية‘. وكلا الإطلاقين غير دقيقين في الآدائية؛ فالاقتباس الأول يوحي وكأن هذه الشمولية وذلك العنف وذلكم الإفقار نازلٌ من السماء لا مصدر له في واقعه الفعلي، فما الذي منع صوت الاقتباس الأول من تحديد المصدر؟ الإجابة عن هذا السؤال تكشف عنه عبارة ’الجميع‘ في الاقتباس الثاني التي تؤكد ما قلناه. ما أطلق عليه الاقتباس الثاني ’الأزمة السودانية‘ هو إطلاق فيه كثير من التفريط لأن الأزمة ليست هي بأزمة السودان، بل بالعكس واقع السودان أكثر تعدداً في الثروات إذ كل إقليم من أقاليم السودان له من الثروة ما يضاهي به الإقليم الآخر، كما لا توجد حروب بين شعوبه، وإنما هي حرب النظام ضد شعبه. فما هي الأزمة؟ إننا نطلق على الشيء كونه في أزمة إما هذا الشيء يكرر نفسه أو أنه صمت. والحالتان تنطبقان على نظام الإخوان المسلمين في تصوره لإدارة شؤون البلاد وطبيعتها. فهذا النظام يكرر نفسه في السوء من سيِّء إلى أسوأ، كما أنه صمت عن كل ما يعيد إنتاج ثروات البلاد نحو إزدهار المكان. فهو المصدر المسؤول عن كل ذلك "الانزلاق نحو الهاوية" على حدِّ تعبير النداء نفسه. فتحديد مصدر "الأزمة" كان تحديداً مهماً بالنسبة إلى النداء ولكنه صمت عن ذلك، لتصبح الأزمة هي أزمة السودان.
فكما صمت النداء عن مصدر ’الشمولية والعنف والإفقار‘ وكذلك عن مصدر ’الأزمة‘ يعمم مرَّة أخرى مصدر القوانين المقيِّدة. يقول النداء "وتؤكد القوى الموقعة على تأكيدها على أولوية إلغاء القوانين المقيدة لحرية المرأة والحاطة من كرامتها". فهنا إخفاء مصدر القوانين المقيدة لا يتماشى مع الفقرة الرابعة التي تقول "تشكّل حكومة قومية انتقالية وعقد مؤتمر دستوري وكتابة دستور شامل". فبأي مصدرٍ يجري ذلك الدستور المناط به تشكيل تلك الحكومة القومية وعقد المؤتمر الدستوري. مع العلم أن عبارة "كتابة دستور شامل" هي عبارة حشوية طالما المؤتمر الدستوري هو المناط بالخروج بدستور شامل جامع. أو ربما النداء لم يفهم كيفية انعقاد المؤتمر الدستوري.
2
يرتبط الخطاب السياسي دائماً بِـ(حدث)، حتى تتوفر فيه العبارات الآدائية التي لها إحالة في الواقع. فما هو هذا الحدث الذي يحقق خطاباً سياسياً واقعياً لا يقع في الأمنيات والرغبات والعبارات الطنانة؟ إنه الحدث الذي تمثِّله الانتفاضة الشعبية في بحر شهر سبتمبر عام 2013 وقدمت أكثر من ثلاثمائة شهيد شاب وشابة في مقتبل أعمارهم وأعمارهنّ. لم يُشِرْ النداء إلى هذا (الحدث) لا من قريب ولا من بعيد؛ بل دبج عبارات النضال دون ارتباط بأي حدث. وذلك مثل:
- "إعلاء لما يحتاجه شعبنا من دعم"
- "عبر النضال اليومي وصولاً للانتفاضة الشعبية". وهذه عبارة فارغة لا مرجع لها بتاتاً؛ من خلال نكرانها للحدث الفعلي الذي تم في سبتمبر 013.
جاءت هذه العبارات هكذا لا مرجع لها في الواقع لسببٍ واحد أساس هو أن كل الأطراف الموقِّعة على النداء لم تساند تلك الانتفاضة الشعبية في سبتمبر 2013 ، وهي الانتفاضة التي كانت ترفع شعار الربيع العربي الشعب يريد إسقاط النظام. أما الصادق المهدي في ذلك الأوان كان يقول رددوا معي الشعب يريد تجديد النظام.
إذاً، ماذا كنتَ تتوقع من النداء بالنسبة إلى ذلك (الحدث)؟ كنتُ أتوقع بدلاً من هذه العبارات الجوفاء مثل عبارة "إعلاء لما يحتاجه شعبنا من دعم" وأنت عملياً لم تدعم، وعبارة "عبر النضال اليومي وصولاً للانتفاضة الشعبية" وهي انتفاضة قد حصلت ولكن لم نرَ أي دفع لذلك الموت بالأرتال؛ مرَّة أخرى كنت أتوقع عبارات آدائية كالآتي: (نحن الموقعين أدناه ننطلق ابتداءً من الحدث الجوهري الجماهيري الذي دفع أكثر من ثلاثمائة شهيد وشهيدة وقد كان الشعب قد سبقنا وعياً فارتبكت آليات تحركاتنا ولم نستطع أن ندعم تلك الانتفاضة الحقيقية؛ ولذلك اجتمعنا اليوم متفقين ومُقرين بحماية أية انتفاضة شعبية عبر قواتنا المسلحة التي تريد الخلاص من هذا الخراب الذي يجثم على صدر البلاد وشعوب البلاد). ما الغريب في هذه الصيغة؟ غربة هذه الصيغة للنداء أنه ينطلق من جماهيره هو وليس من جماهير الشعب. إنهم بالتفصيل جماهير حزب الأمة وجماهير تحالف قوى الإجماع الوطني وأعداد الجبهة الثورية الذين يحملون السلاح حصراً. هذه هي الجماهير التي يخاطبونها جهرةً.
3
بالرُّغم من أنَّ النداء أشار إلى انعدام التناقض بين هاتين الوسيلتين اللتين يقرُّهما وهما:
I- "إسقاط النظام عبر النضال الجماهيري"
II- "إسقاط النظام من خلال عملية الحل الشامل"
إلا أن ذلك لا يؤدِّي إلى التناقض الذي يمكن رفعه بقليل من الوعي، بل يؤدي إلى تشويش في مصدر واقع هذه الجملة التي اختتم بها النداء وهي "نؤكد أن فجر الخلاص قريب وأن وحدة قوى الشعب السوداني ستفتح الطريق أمام استعادة السودان المختطف من قِبَل نظام القهر والبطش والشمولية" (التشديد على كلمة المختطف من عندي). فكيف يستعيد النداء عملياً السودان من براثن الاختطاف وهو يستعمل آليتين لا قاسم مشترك بينهما وهما ’النضال‘ و’الحوار‘؟ من المؤكد أن الإجابة عن سؤال الكيفية هذا لا يجد طريقاً سالكاً في الواقع. والسببان الرئيسان اللذان يجعلان النداء يضل طريقه في الواقع هما:
III- تتسرب في رؤية النداء بعض عناصر فعَّالة جداً هي في صلب خطاب السلطة. فهنا نجد عنصر الحوار فيما أسماه النداء "ثالثاً قضايا الحوار". وهو العنصر الذي تُصِرُّ عليه السلطة لذلك كوّن النظام تمويهاً ما يطلق عليه الصحفيون ’أحزاب الفكة‘. وتُصِرُّ عليه حتى تقول للغرب إننا نفتح الباب على مصراعيه للمعارضة لإجراء الحوار. فمن المعروف أنَّ سلطة تختطف البلاد وتغرق في حروب الإبادة لشعوبها لا تسمع ولا تحاور. وفوق ذلك، الحوار في قاموسها يعني التركيع لمعارضيها، والمشاركة بلا سلطة سعياً لإخماد صوتها. والعنصر الثاني حين يشير النداء إلى "وقف الحرب والعدائيات"، أو "وقف العدائيات في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق". فكلمة العدائيات هي من صلب خطاب السلطة في تبرير أفعال الجنجويد فيما قبل وقوات الدعم السريع الآن في التقتيل الدائر في دارفور في كونه عدائيات بين القبائل؛ وهو ما ليس صحيحاً، بل الصحيح هو أنهم يخلقون هذه العدائيات بتوزيع السلاح على بعض القبائل. فخطاب السلطة يبرر أن ما يحدث في دارفور ما هو إلا عدائيات بين القبائل؛ فلماذا تهاجر هذه العبارة من خطاب السلطة إلى خطاب النداء بوصفه خطاباً مناوئاً للسلطة؟ وإذا كان الأمر مجرد عدائيات، فلماذا تطلب المحكمة الدولية رأس النظام وبعض منسوبيه كمجرمي حرب؟ أما إذا كان النداء يقصد بالعدائيات مفهوماً لغوياً بحتاً يؤدي إلى عدائيات السلطة ضد شعوبها فإن هذا الفعل ليس بالعدائيات وإنما هو حرب إبادة وتطهير عرقي. إذ كل اقتتال خارج ميدان المعركة منتقلاً للسكان ومنشآتهم فهو حرب إبادة وليس مجرد عدائيات. ولكن هذا كله غير مبرر للنداء أن تهاجر إليه عناصر من خطاب السلطة؛ وذلك نحو مبدأ أساس هو أن لغة السياسة مرهونة بالخطاب وليست مرهونة بالمفاهيم اللغوية قيد الوظيفة الأولى للغة وهي التواصل.
IV- هناك كلمة وردت ثلاث مرات في النداء ألا وهي كلمة "التفكيك". يقول النداء "العمل من أجل تفكيك نظام دولة الحزب الواحد"، وكذلك "تفكيك دولة الحزب الواحد"، ثم "تفكيك النظام من خلال عملية الحل السياسي الشامل". من المعروف أن شاحذة التفكيك هي شاحذة غير سياسية وإنما هي من شواحذ الفلسفة. وتخص في المبدأ الأول تفكيك التفكير الميتافيزيقي. وقام بتطور ذلك نيتشه في مبدأ الإرادة عزواً للقوة، وهيدجر في تحطيم الميتافيزيقا، وأخيراً طور كل ذلك دريدا في تفكيك الميتافيزيقا. والتفكير الميتافيزيقي لا علاقة له بالدين؛ فقد يكون الإنسان ملحداً ولكنه يفكر تفكيراً ميتافيزيقياً. نرجع إلى ورود كلمة التفكيك في سياقها في الجمل الثلاث أعلاه. نلاحظ في السياق أنها وردت مقرونة بدولة الحزب الواحد، ومقرونة بحوار النظام. فماذا يعني ذلك؟ هناك صوت في النداء يحاول أن يلتف على مبدأ إسقاط النظام عن طريقين هو أن النظام ما هو إلا حزب واحد هو حزب المؤتمر الوطني، وبتفكيكه تنتهي الأزمة. أما إذا رأينا الواقع خارج هذا الالتفاف، فإن النظام هو نظام الإخوان المسلمين تحت أنظومة الحركة الإسلامية العالمية (فقام النظام تحت هذه الأنظومة بأشياء تُعَدُّ خيانة وطنية في السماح لإيران بإنشاء معمل نووي في الخرطوم، وتصفية مشروع الجزيرة لصالح خصخصته لجهة خارجية من ضمن تلك الأنظومة، وبيع الأراضي الحكومية إلخ). ما يريده الصوت الملتف داخل النداء أن يقول إنَّ إسقاط الحزب وهو المؤتمر الوطني هو الواجب الآن وليس إسقاط الأنظومة الإخوانية التي تتحكَّم فيه. وبطريقة عملية يعمل هذا الصوت الملتف بوعي ماكر أن حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي هو من ضمن "الجميع" الذين يعملون على فك السودان من أزمته على حدِّ فهم النداء. إن عبارة تفكيك عبارة خدَّاعة تلعب على الأمور وتبرر الآيديولوجيا الكبرى التي تتحكم في النظام.
هذان السببان الرئيسان وهما أن تُسقط النظام بخطاب النظام، وأن تُسقط النظام بحوار النظام هما اللذان جعلا النداء أن يتزحزح من (الفعل) إلى (الاستجداء) حيث يقول "الاتفاق على الترتيبات الأمنية"، "خطة إسعافية"، "تكوين إدارة متفق عليها لعملية حوار"، "الوصول إلى منبر سياسي موحد"، "في إطار رؤيتنا للحوار الوطني"، "تكوين هيئة تنسيق". فالاتفاق والخطة والتكوين والوصول والإطار هي كلها تجعل النداء أن يضع طرائق حله وتنفيذها في دائرة الاستجداء وليس في موقع الفعل. موقع الفعل يتطلب أن تضع طرائق الحل لإسقاط النظام الآن مثل إنشاء قناة فضائية تبث الوعي السياسي القادم وتعرية الخراب الاقتصادي والفساد وحروب الإبادة والخيانة الوطنية والقبلية التي يقوم بها النظام، ودعم الإذاعات المعارضة، إلى آخره. فهذه واحدة من الوسائل وآليات العمل.

4
مما سبق يضح جلياً أن النداءَ نداءان؛ نداء خافت أورد إسقاط النظام مرة واحدة بوصفه عملاً لا يتعارض مع الحوار، ونداء صائت يدعو إلى الحوار ويلتف حوله بعبارات بديلة مثل "الحل السياسي الشامل"، أو "تفكيك الحزب الواحد"، أو "المشاركة الواسعة".
5
إنَّ قراءة الخطاب هي قراءة مهمتها النفاذ إلى واقع الخطاب. فواقع الخطاب ليس أسلوباً على الورق وإنما تحقيقاً لواقع. فما هو الواقع الذي يريد النداء تحقيقه؟ الإجابة عن هذا السؤال هو واقع النداءين في 4 أعلاه.
6
ننقد كل ذلك ليس من باب الاستياء والخذلان، وإنما من باب الوضوح في التغيير. فالنداء يصف الواقع الذي يريد أن يغيره كالآتي: "النظام مزق البلاد واشعل الحروب، وفرض هوية أحادية ونشر الكراهية والفتن وازدراء الآخر، وعرَّض قوميات للإبادة الجماعية، ودفع بالملايين لمعسكرات النزوح واللجوء، وتسبب في انفصال جنوب السودان، وقوض الاقتصاد بتحطيم المشاريع الإنتاجية والثروة القومية، ونشر الفساد، ودمر الصحة والتعليم والبيئة ومؤسسات الدولة وضيق سبل معاش الناس فدفعهم إلى الهجرة والعطالة، كما قام بسن وترسيخ القوانين المهينة والمحطة لكرامة وحقوق نساء ورجال السودان، وغيب مؤسسات الديمقراطية والرقابة، وأخرس الإعلام والتعبير الحر بكل أشكاله، ووضع بلادنا تحت الوصاية بستة وعشرين قراراً دولياً، وباتهام قيادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وغيرها من سياسات نراها تدفع بالبلاد نحو مزيد من التمزق والانزلاق نحو الخراب الشامل".
فواقعٍ كهذا يرسف تحت أغلاله السودان لا يمكن تغييره بنداء يحمل في طياته صوتين متضاربين (حتى لا نقول متناقضين لأن التناقض يرفعه الوعي). فهو يحتاج أشد الحاجة إلى صوت معارض واحد دون مواربة، ويُسمِّي الأشياء بأسمائها ويُحمِّل المحاسبة مباشرةً لمن تسبب في كل هذا الضياع. وكذلك إلى خطابٍ واعٍ ينظر إلى الأجيال القادمة برؤية لخدمة البلاد وناس البلاد.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 893

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1164021 [nafissa]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2014 12:23 PM
هذاه القراءة تحليل قوي وصادق لهذه الوثيقة التي لا تخرج عن أنها إعادة انتاج الأزمة وخط رجعة للأحزاب الطائفية التي لم تؤمن يوماً بالحلول الجذرية ، إنما فقط الحل الذي يمكنها من إستعادة مواقعها في الحكم وأخذ ما تعتبره حقاَ تاريخياَ لها .

[nafissa]

عبد اللطيف علي الفكي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة