المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد علي صالح
وثائق امريكية عن اكتوبر (15): واشنطن سعيدة لهزيمة اليساريين
وثائق امريكية عن اكتوبر (15): واشنطن سعيدة لهزيمة اليساريين
12-06-2014 03:41 PM

وثائق امريكية عن الديمقراطية الثانية (15): واشنطن سعيدة لهزيمة اليساريين

واشنطن مع "الاسلاميين" و "الرجعيين" ضد الشيوعيين واليساريين

واشنطن: السودان "دولة عازلة" لمواجهة انظمة الاشتراكية والحزب الواحد

خوف واشنطن من انقلاب نميري اليساري قبله باربع سنوات

ماذا قال الرئيس جونسون للسفير خليفة عباس؟
------------------------
واشنطن: محمد علي صالح

هذه هي الحلقة رقم 15 من هذا الجزء الاخير من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها).
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 20 حلقة تقريبا:
وهذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- الحزبان التقليديان، الامة والاتحادي، يكتسحان الانتخابات
-- الشيوعيون يكتسحون انتخابات الخريجين
-- تعديل الدستور ليكون الازهري رئيسا دائما لمجلس السيادة
-- "يظل السودان دولة اسلامية تقليدية، ويظل اليساريون اقلية، وبدون دعم شعبي"
-- مبارك زروق وتعاون المثقفين مع العساكر
--------------------------
(تعليق:
اعتبرت هذه الوثائق الامريكية انتصار الحزبين التقليديين، الامة والاتحادي، في اول انتخابات بعد سقوط نظام عبود العسكري، هزيمة للشيوعيين واليساريين، وانتصارا للمصالح الامريكية. ليس فقط في السودان، ولكن، ايضا، في المنطقتين العربية والافريقية.
ولان هذه كانت اول انتخابات حرة في المنطقة في ذلك الوقت، كما قالت وثيقة سابقة: "يبدو السودان دولة اسلامية تقليدية، ويبقى التقدميون واليساريون اقلية لا تاثير لها، او، على الاقل، لا قاعدة شعبية لها ... "
لهذا، كما ستوضح الوثائق التالية، قرر الامريكيون زيادة المساعدات الى السودان. وقرروا، ايضا، مواصلة "الحرب ضد الشيوعيين واليساريين"، في السودان، وفي المنطقة.
واعتبر الامريكيون ذلك جزءا من الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي. وايضا، ضد الانظمة الاشتراكية في دول العالم الثالث. وخاصة النظام الاشتراكي في مصر، بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر.
واعتبر الاميركيون حكومة الاحزاب التقليدية في السودان سندا لحكومات حليفة في المنطقة، مثل: السعودية.
وكان ذلك جزءا من "تحالف امريكي مع الاسلاميين ضد الشيوعيين واليساريين"، لمواجهة الشيوعية، والاشتراكية، والناصرية، والقومية العربية.
وكما ستوضح الوثائق الامريكية عن حل الحزب الشيوعي السوداني من داخل البرلمان المنتخب انتخابا ديمقراطيا (نهاية سنة 1965)، لم يبك الامريكيون على الديمقراطية مادام الشيوعيون خسروا.
وكما ستوضح الوثائق، بعد ذلك بسنتين، عن حرب يونيو (سنة 1967)، لم يبك الامريكيون على هزيمة مصر، وخاصة الرئيس عبد الناصر. واعتبروها هزيمة للمعسكر الشرقي، وللشيوعيين، ولليساريين، وللاشتراكيين، وللقوميين العرب.
وزاد تحالف الامريكيين مع "الرجعيين" و "الاسلاميين".
وكما اوضحت الوثائق الامريكية عن نظام نميري، عادوه عندما تحالف مع الشيوعيين والناصريين والقوميين العرب (سنوات 1969، 1970، 1971). وايدوه، بعد ذلك، عندما تحالفه مع السعوديين و "الرجعيين" و "الاسلاميين". ثم عندما صار هو نفسه "اسلاميا."
وهكذا، توضح هذه الوثائق ان السياسة الامريكية نحو السودان كانت جزءا من الحرب الباردة ضد الشيوعيين واليساريين. (طبعا، الأن، هي جزء من "الحرب ضد الارهاب").
وهكذا، يظل الامريكيون يتحالفون مع الشيطان لخدمة مصالحهم.
--------------------------------
عبد الناصر:

11-1-1965
من: الخارجية
الى: السفير في مصر، والسفير في السودان
الموضوع: مساعدات مصر للسودان
" ... امس، وحسب تعليمات من مساعد الوزير للشرق الادنى، استدعى كيترس جونز، من قسم الشرق الادني، مصطفى كامل، سفير مصر في واشنطن، لمقابلته في مكتبه.
وسال جونز السفير عن اخبار بان مصر ستقدم مساعدة قدرها مليون جنية استرليني الى السودان، "بسبب ظروف السودان الاقتصادية الصعبة."
واعترف جونز للسفير بان القانون الامريكي لا يمنع دولة تتسلم مساعدات امريكية من مساعدة دولة اخرى. لكن، قال جونز، ان مصر تتسلم مساعدات امريكية لانها تحتاج لها. ولهذا، يبدو ان مصر لا تمارس مسئولياتها كدولة تتسلم مساعدات من الحكومة الامريكية، وتسهيلات من البنوك الامريكية ... "
(تعليق: رغم العداء بين اميركا وعبد الناصر، كان عبد الناصر يتسلم مساعدات امريكية كثيرة. كانت امريكا تحاول ان تكسبه. لم تكن هناك اي مساعدات عسكرية، لان عبد الناصر كان يعتمد على روسيا ودول المعسكر الشرقي. كانت كل المساعدات اقتصادية. وخاصة شحنات القمح الامريكي. في سنة 1962، كانت جملة المساعدات 200 مليون دولار. وفي سنة 1965، سنة هذه الوثيقة الامريكية، كانت 100 مليون دولار).
--------------------------
الشيوعيون المصريون:

10-2-1965
من: السفير، القاهرة
الى: وزير الخارجية
صور الى السفراء في: موسكو، لندن، الخرطوم
الموضوع: هيكل يهاجم الشيوعيين
" ... يوم 29-1، نشر محمد حسنين هيكل، رئيس تحرير صحيفة "الاهرام"، والذي يثق فيه كثيرا الرئيس عبد الناصر، رايا طويلا عن الشيوعيين المصريين. نرسل لكم ترجمة لنص الراي، وهنا، نقدم لكم ملخصا له:
(مقتطفات):
-- "نسى الشيوعيون المصريون ان التحول نحو الاشتراكية في مصر، ووصول الاشتراكية الى عصرها الذهبي في مصر، حدثا في غيابهم. اما عندما كانوا في المنفى، او عندما كانوا في السجن."
-- "مشكلتهم انهم يريدون ان يحتلوا مركزا اكبر من حجمهم الطبيعي."
-- "لم تعد الكتابة عن الشيوعيين موضوعا حساسا. وها انا اكتب عنهم."
-- "ليست الثورة المصرية ثورة شيوعية. انها ثورة وطنية. انها ثورة تفتخر بنفسها، وتثق في نفسها. ولهذا، عكس الشيوعية، تسمح لكل شخص ان يقول رايه. حتى لو كان الراي شيوعيا."
-- "ليست للشيوعية مستقبل في مصر. ولا في الدول العربية. الديمقراطية هي مستقبل مصر، ومستقبل الدول العربية ... "
(تعليقات:
اولا: كانت مصر تشهد، في ذلك الوقت، صراعا بين الشيوعيين والناصريين. واستغل الشيوعيون تحالف مصر مع روسيا والمعسكر الشيوعي لزيادة اسهمهم. ومثلما اعتقل عبد الناصر قادة الاخوان المسلمين، وعذبهم، واعدمهم، اعتقل وعذب واعدم قادة الحزب الشيوعي المصري.
ثانيا: يبدو واضحا حماس هيكل للنظام الاشتراكي، ونظام الحزب الواحد، في مصر. وهي، طبعا، انظمة غير ديمقراطية. لكن، يفسر هيكل كلمة "ديمقراطية" تفسيرا خطئا. ليبرر شرعية النظام، الذي كان هو من قادته.
ثالثا: يوضح اهتمام الامريكيين بهذا الموضوع سعادتهم لكل من يعادي الشيوعيين. ديمقراطيين او غير ديمقراطيين، ناصريين، او سعوديين، او سودانيين، او شياطين.
----------------------------
الشيوعيون والاسلاميون:

6-2-1965
من: السفير، تونس
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: الشيوعيون والاسلاميون في السودان
" ... نشرت مجلة "جون افريك" تقريرا كتبه من الخرطوم مراسلها حمادي بن ميلاد، تحت عنوان: "الماركسية والاسلام يتنازعان على مستقبل السودان".
قال التقرير ان موس، السفير الامريكي السابق في الخرطوم، وضع خطة ليكون السودان "نو مانز لاند" (دولة عازلة) لوقف انتشار الشيوعية والاشتراكية في المنطقة. وليواجه الانظمة الاشتراكية، وانظمة الحزب الواحد، في دول مثل: غانا، وغينيا في غرب افريقيا، ومصر الى الشمال. لا يوجد خوف من اثيوبيا. ولا من كينيا ويوغندا، وتانزانيا (كانت مستعمرات بريطانية). لهذا، الخطر المصري هو الخطر الاكبر ...
وتحدث التقرير عن الصراع بين الشيوعيين والاسلاميين في السودان. واشار الى جامعة الخرطوم حيث يشتعل الصراع عاليا. والى ان الشيوعيين سيبذلون كل ما يستطيعون للسيطرة على السودان، او، على الاقل، ليكون السودان جزءا من المعسكر الشرقي.
بل لا يرفض الشيوعيون ان يكون السودان مثل الكونغو ... ولا يرفضون ان تتدفق الاسلحة الروسية والمصرية الى السودان، كما تتدفق الى انصار لوممبا في الكونغو ..."
(تعليق: في ذلك الوقت، كانت هناك حرب اهلية في الكونغو، بين مؤيدي باتريس لوممبا اليساري حليف روسيا، ومؤيدي مويس تشومبي، اليميني حليف امريكا).
--------------------------------
"اكاذيب" الشيوعيين:

23-3-1965
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: أكاذيب الشيوعيين ضد السفارة
" ... تحدثت مرات كثيرة مع مسئولين سودانيين كبار عن مؤامرات، واشاعات، واكاذيب الشيوعيين في السودان ضد السفارة. وقلت لهم انها نفس التحركات التي يستعملونها ضد سفارات امريكية اخرى في المنطقة ...
هذه بعض عناوين صحفهم ونشراتهم:
-- "حسن بشير يلجأ الى السفارة الامريكية." (كان نائبا للفريق عبود خلال حكم عبود العسكري)
-- "المجلس العسكري الاعلى السابق يجتمع في السفارة الامريكية" (بعد ثورة اكتوبر التي اطاحت بنظام عبود العسكري) ...
وامس، قابلت وزير الخارجية محمد احمد محجوب (قبل ان يصير رئيسا للوزرء). وكررت له الشكوي. وقلت له اننا نخشى هجمات وتفجيرات على السفارة، مثلما حدث في دول اخرى.
وهو قال ان هجمات حدثت ضد السفارة الامريكية في كينيا، وان ذلك بسبب تورط الولايات المتحدة في عمليات اغتيال في الكونغو.
وانا قلت له: "هذا كلام سخيف. ولا يوجد اي دليل يثبته."
وهو تراجع قليلا. وقال ان كثيرا من العداء ضد الامريكيين ينتشر بسبب اشاعات غير مؤكدة ... "
-------------------------
"فرصة ذهبية":

11-5-1965
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: علاقتنا مع الحكومة الجديدة
" ... مرت سنة حرجة في علاقتنا مع السودان. كان هناك نظام عبود العسكري الذي ربطتنا معنا علاقة قوية. استطعنا وضع حاجز بين عبود وبين مصر عبد الناصر الاشتراكية. واستطعنا كسب عبود في عدم مساعدة ثوار الكونغو (الموالين لليساري باتريس لوممبا). وقدمنا له مساعدات مستمرة (المعونة الامريكية) ...
لكن، مرت سنة صعبه (ثورة اكتوبر)، كدنا ان نفقد خلالها السودان للشيوعيين واليساريين ...
الان، جاءت حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا، ومعتدلة ...
ولهذا، نود وضع برنامج مساعدات مكثفة للحكومة الجديدة ...
لكن، تواجه الحكومة الجديدة مشاكل اقتصادية كثيرة ومعقدة. وتواجه حربا اهلية في جنوب السودان، تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الدولة. وليست في السودان ثروة طبيعية، او عمالة متمرنة، او تكنولوجيا، تنقذه مما هو فيه ...
نحن نخشى ان تفشل الحكومة الجديدة، ان ليس سياسيا، انما اقتصاديا. وبالتالي، نخشى ان يستغل الشيوعيون واليساريون هذه المشاكل، ويستولوا على الحكم، بطريقة او اخرى.
وفي كل الاحوال، تهدد الحرب الاهلية في جنوب السودان، ليس فقط وحدة السودان واستقراره، ولكن، ايضا، وحدة واستقرار الدول الافريقية المجاورة ...
اليوم، توجد في السودان فرصة ذهبية، ويجب الا نتركها تضيع منا ...
(تعليق: هذا تقرير طويل. فيه اقتراحات مثل: ارسال "بيس كوربز"، فرق السلام التطوعية، وتقديم بعثات دراسية، وتشجيع شركات امريكية لتستثمر في السودان. صدر هذا التقرير، المتفاءل الحذر، قبل اربع سنوات من الانقلاب العسكري الذي قاده نميري، والذي ايده الشيوعيون واليساريون).
--------------------------------
فيليب حجار:

13-6-1965
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: ثوار الكونغو
" ... هذا خبر له صلة بتسرب الاسلحة عبر السودان الى ثوار الكونغو (انصار الزعيم اليساري لوممبا، الذين تؤيدهم وتدعمهم روسيا، ضد حكومة تشومبي، الذي تؤيده وتدعمه امريكا). اعتقلت حكومة السودان فيليب حجار، رجل الاعمال الكبير، بتهمة التجارة في العملة الاجنبية، في موضوع له صلة باموال جمعت لصالح ثوار الكونغو، ولشراء اسلحة له ...
حجار، ايضا، وكيل في السودان لشركات امريكية، منها: "انترناشونال هارفستر" (ماكينات البناء والتشييد)، و"جنرال موترز" (للسيارات).
في الاسبوع الماضي، تحدث مندوب من السفارة مع مكرم اسحق، مدير شركة حجار. وقال اسحق ان زبونا لشركة حجار اختلف مع حجار، واوشى به للحكومة. وان الشرطة لم تجد غير ثلاثمائة جنية استرليني في مكتب حجار. وان حجار انكر التهم التي وجهت ضده. وعندما اعتقلته الشرطة، ووصلوا الى السجن، سقط فاق الوعي. ونقلته الشرطة الى مستشفي، حيث يوجد الأن.
واعترف مكرم ان الثلاثمائة جنية استرليني هي من ثوار الكونغو. قيمة شاحنات، وجرارات، وسيارات اشتروها. وكان الثوار، عادة، يتبادلون المعدات والاسلحة بالبن والعاج ... "
---------------------------
الرئيس جونسون:

3-5-1965
من: جاك فالنتي، مساعد الرئيس جونسون
الى: الرئيس جونسون
الموضوع: اوراق اعتماد سفير السودان
" ... يوم 5-5، سيقدم خليفة عباس العبيد اوارق اعتماده سفيرا لجمهورية السودان. سيرافقة موظف من قسم البروتوكول، ومساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية منون وليامز. وساكون انا هناك ايضا ...
لان السفير يتكلم انجليزية طلقة، لن يكن هناك مترجم ...
نرجو ملاحظة طريق نطق اسم "خليفة". ستقولون له "سعادة السفير خليفة". وستطنق "الخاء" مثل "خ" في اللغة الالمانية، ومثل "ه" في اللغة الاسبانية ...
مع هذا معلومات عن السفير، وعن السودان، وعن علاقتنا مع السودان، وعن مواضيع ربما سيتحدث عنها السفير، وعن ردود مقترحة تقولها له ...
نتوقع ان يتحدث السفير عن المواضيع الاتية، مع ردود مقترحة:
اولا: سيشكركم على المساعدات الحالية، وسيطلب المزيد ... وستقولون له اننا سننظر في ذلك. واننا سنساعد السودان للاعتماد اكثر على موارده الخاصة. مثل القطن. وان صندوق النقد العالمي هو الجهة الافضل لمواجهة النتائج المالية للتقلبات في سعر القطن، والتي يعاني منها السودان ...
ثانيا: سيقول لكم ان السودان يريد علاقات ودية مع كل الدول المجاورة ... وستقولون له اننا نؤيد هذه السياسة. وستشيرون الى توتر الوضع على الحدود بين السودان والكونغو. وان المتمردين في الكونغو (انصار الزعيم اليساري لوممبا) يستمرون يحصلون على مساعدات عبر الحدود مع السودان ...
ثالثا: سيقول لكم ان السودانيين اجروا انتخابات حرة ونزيهة، وانهم عازمون على السير في طريق الديمقراطية ... وستقولون له اننا نؤيد ذلك. ونتوقع ان تعمل الحكومة الجديدة لوقف الحرب الاهلية في جنوب السودان. واننا نؤيد وحدة السودان. واننا،، عكس ما يقول الشيوعيون والاشتراكيون، لا نريد تقسيم السودان ... "
--------------------
ماذا قال جونسون؟:

6-5-1965
من: الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: سفير السودان في واشنطن
" ... قدم خليفة عباس العبيد اوراق اعتمادة للرئيس امس. وكان اللقاء وديا، وحضره مساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية منون ويليامز ...
وتطرق الرئيس الى العلاقات بين البلدين. واشاد بالانتخابات الاخيرة. وبوصول السودان الى هذه المرحلة المتطورة على الطريق نحو ديمقراطية تكون نموذجا لدول اخرى في المنطقة ...
وتخوف الرئيس من انتقال الفوضي في الكونغو الى السودان. واشار الى اننا ندعم حكومة الكونغو الشرعية، بتفويض من الامم المتحدة (حكومة تشومبي التي تحارب الثوار المؤيدين للزعيم اليساري لوممبا. سماهم الخطاب "متمردين")...
وتخوف الرئيس من انتشار الشيوعية والاشتراكية وحكومات الحزب الواحد في دول العالم الثالث التي نالت استقلالها مؤخرا. وقال ان طريق الديمقراطية الغربية هو الطريق الصحيح واننا سنواصل مساعدة السودان لدعم نظامه الديمقراطي الصحيح ..."
(تعليقات:
اولا: كان الرئيس جونسون دبلوماسيا في حديثه مع السفير خليفة عباس. لكن، حسب وثائق سابقة، صارت الحكومة الامريكية شبه مغرمة بحكومة الاحزاب التقليدية في السودان. خاصة لان الحكومة الامريكية كانت خافت، حقيقة، من انجراف السودان مع التيارات الشيوعية، والاشتراكية والمصرية، بعد ثورة اكتوبر.
ثانيا: لخمس سنوات تالية، ظلت هذه هي سياسة الحكومة الامريكية نحو السودان: دعم نظامه الديمقراطي. وابعاده عن الشيوعية، والاشتراكية، والناصرية، والقومية العربية. وتوثيق علاقته مع دول المنطقة الحليفة لامريكا، مثل السعودية.
ثالث: كما ستوضح وثائق تالية، انزعجت امريكا من الانقلاب اليساري على حكومة الاحزاب التقليدية، بعد اربع سنوات من هذه الوثائق، وهو الانقلاب الذي قاده نميري (سنة 1969). والذي ايده الشيوعيون، والقوميون العرب، والناصريون (ولعبت فيه الاستخبارات المصرية دورا كبيرا، وبرز دور الموالين لمصر، مثل: بابكر عوض الله، والاخوين عبد الحليم). لكن، رحبت امريكا بنميري عندما تحول نحو "الاسلاميين" و "الرجعيين"، مثل السعودية. وعندما صار هو نفسه "اسلاميا"، ومعاديا للشيوعية.
رابعا: ربطا للسياسة الامريكية نحو السودان في ذلك الوقت بها في الوقت الحاضر، يمكن القول ان امريكا، باسم الحرب الباردة، لم ترفض التحالف مع حكومات غير ديمقراطية. مثلما هي اليوم، باسم "الحرب ضد الارهاب"، لا ترفض التحالف مع حكومات غير ديمقراطية.
وفي كل الاحوال، بالنسبة لدول العالم الثالث، سياسة امريكا هي ان امنها اهم من نشر حريتها في هذه الدول. وطبعا، تناقض هذه السياسة المبادئ الامريكية).
=====================
الاسبوع القادم: السفير الامريكي يقابل الصادق المهدي
-----------------------------------
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1216

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد علي صالح
محمد علي صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة