المقالات
السياسة
إذا أتتك مذمتي من ناقص
إذا أتتك مذمتي من ناقص
12-07-2014 02:10 PM

لم يكن مستغربا أن يشتم رئيس البلد المحزون مواطنيه، وذلك لأن من يقدم علي إساءة شعبه لا يمكن إلا ان يكون الأبخس حظا بين الرؤساء، فهو ظل كالأجرب يفر رؤساء الدول منه ويتحاشون مصافحته.
فالرجل عرف عنه الطعن واللعن واللؤم والبذاءة، تلك التي أضحت ماركة مسجلة اتصف بها هو ورهطه من بغاث القوم، يشاركه في هذه الصفة الذميمة نافع ومصطفي عثمان ومحمد الحسن الامين. لكن المستغرب هو أن يوزع جهالاته علي الملاء، وهي جهالات جهلاء لم تراع التاريخ ولا الجغرافيا لتلك البقعة من الأرض، والتي تاريخيا كانت ومازالت هي سلة غذا كل السودان. بل عموده الفقري الاقتصادي التي لولاها لما دارت مصانع لانكشير. يفتي الرجل في الاقتصاد،، ويحجبه جهله الكثيف عن وجود مالك في المدينة وما أكثر "موالك" وعباقرة علم الاقتصاد ببلادي الذين آذاهم حديث الجهل أيما أذي. يفتي متجاوزا أباطرة أجلاء تقاصر هو ووزراء ماليته عن علمهم.
يفتي في غير ما خجل، وللجهل جراءة لا يدركها إلا أهل النهي، قائلا أن مشروع الجزيرة كان عالة علي اقتصاد السودان، وذلك في مخاتلة جاهلة تجعل السنجاب ضاحكا منها. وهو بهذا ينطلق من ثقافة سماعية فجة أطلقها أمامه مستشار ذميم كي يخفف عليه وقع الفشل الذريع جراء سياسته البلهاء. ونحن إذ نقول بثقافته السماعية، لأن الرجل ما عرف عنه الاطلاع والقراءة، وهو أيضا ينطلق من مفهوم اقتصادي انتهازي، وثقافة استثمارية أقصي ابتكاراتها في سودان الإنقاذ هو تأجير " الدرداقات" وتشيد حمامات الاسواق، فالرجل وصحبه من فرط شرههم لكنز المال تاجروا حتي في ما يخرج من السبيلين، هذه هي عبقريتهم الاقتصادية، اقتصاد ذو رائحة نتنة كريهة كرائحة نفسهم الدنيئة التي من فرط دناءتها لم تمنعهم من أخذ رسوم البول والغائط.
رجل هذا هو تفكيره نظلمه كثيرا لو طلبنا منه أن يفهم أن الدول تتطور بزراعتها. لو كان له علم مهاتير محمد، لقلنا أن الرجل ليس به ُجنة ولو كانت له شاعرية ليوبولد سنغور لقلنا أنها تخاريف شاعر استبدت به شياطين وادي عبقر فجنح، وغوي والشعراء يتبعهم الغاوون. أو كان له لسان ذرب في الإنجليزية مثل بنازير بوتو لقلنا أن جهلنا وضعفنا البائن بها لم يسعفانا لفهم عباراته. لكن لا هذا ولا ذاك ولا تلك، فما أبعد هؤلاء عن مطلوب الجنائية. فالرجل في هوجة من هوجات هذيانه العديدة، يطلق العنان لنفس لها خاصية كسب عداوات الأخرين. نفس جلبت علي الشر والعداوة. تثور كوامن الشر والعداء غير المبرر حال وجود رهط يستمعون إليه، لكن ما أحزننا حقا نحن أهل الجزيرة ليس الإساءة التي تأتيك من معطوب عقل مختله، فكم من سفيه أساء الأدب مع من يفوقه علما وأدبا وخلقا وسماحة، لكن تجاوز حقائق الاقتصاد الثابتة والادعاء بأن مشروع الجزيرة كان عالة علي السودان منذ الستينات، وهي ذات الفترة التي شهد فيها السودان إنتاجا مهولا من ذلك المحصول النقدي الاستراتيجي، والذي انعكس علي حياة إنسان الجزيرة والسودان قاطبة، محصول وفير انتعشت به الخزانة، جعل الجنيه السوداني يقف ندا قويا للعملات الأجنبية.
والحزن الآخر هو أن بذاءاته تلك لفظها أمام رؤساء تحرير خُنع صُم عمي أدمنوا السجود والخنوع ولاذوا بالصمت كدواب الارض، لم يفتح الله علي أحدهم أن يقول شيئاَ وفيهم من ينتمي إلي تلك المنطقة، وأمامهم رجل يشوه في التاريخ ويعبث بركائز اقتصادية راسخة، كفيلة بأن تجعل أدم سميث يتململ في قبره في نواحي إسكتلندا. نحن لا نرجو خيرا من رؤساء تحرير أدمنوا لعق الأحذية وذلك لعلمهم التام انهم لم يكن ليصبحوا رؤساء تحرير صحف لولا وجود هذه الحكومة. فمالنا نرجو كلمة حق في وجه سلطان تعدي علي شعبه بالإساءة من رؤساء صحف يكتب الواحد منهم سطرا ثم ينظر إلي تعابير وجه سيده فإن راه راضيا كتب سطرا آخر، مثل هذا تتبراء منه والدته وينكره أباه وتلفظه قريته.
نقول للذي يجهل تاريخ المشروع أن إنتاج المشروع من القطن في العام 62 في عهد عبود فاض حتي استعان الجنرال إبراهيم عبود بجنود القوات المسلحة لجني القطن. وهذه هي فترة الستينات التي تحدث بها الرئيس المسئ لأهله، فكيف يستقيم عقلا أن يكون المشروع عالة علي الدولة وانتاجه لم يجد من يحصده؟ نظام الشراكة بين المزارع والحكومة قائم علي أن تمول الحكومة كل العمليات والتحضير، وبعد الإنتاج تخصم الخسارة والباقي مناصفة، هذا زائدا قيمة 2.5 ضريبة للخدمات الاجتماعية من تعليم ومراكز صحية، لهذا تجد مستوي التعليم والخدمات الصحية متطور بالمقارنة مع باقي أقاليم السودان آنذاك.
عند مجي الإنقاذ تم تشريد 3750 عامل، أعقب ذلك بيع الهندسة الزراعية وسكك حديد الجزيرة، كما تم بيع قضبان السكة حديد لدولة قطر، بعد أن أرشدهم لذلك رجل بريطاني مشرف علي تجهيز أستاذات قطر لاستقبال كأس العالم في العام 2022. تخيل الكم الهائل من الحديد الذي بيع لقطرعلما أن طول سكك حديد الجزيرة 1300 كيلو متر. ما تبقي من حديد أخذوه إلي مصانع جياد ليتم صهره ولم يصهر لقوته وجودته العالية. ثم بيع بعد ذلك في سوق الله أكبر. سكك حديد الجزيرة تشكل أكبر شبكة نقل رخيص. تلي ذلك بيع مصنع الملكية للنسيج، وقوز كبرو بالقرب من الحصاحيصا وبيعت كل مطاحن القمح وكذلك مخازن مشروع الجزيرة وكأن القوم راحلون إلي كوكب آخر. أما المحالج فقد بيعت لشخص يدعي كمال النقر، وكمال هذا جاء إلي المشروع ليعمل سائقا، وقبل ذلك كان مراسلة لمدير المشروع. ويشغل اليوم رئيس نقابة العاملين.
قانون 2005 تم بموجبه إلغاء وظائف المفتشين الزراعيين، وإغلاق المكاتب، وتشريد المحاسبين والخفراء وإلغاء إدارة المشروع، وهذه المكاتب الملغاة كانت تنتج جميع أنواع الخضار والفاكهة، وصارت الأن مرتعا للحمير الضالة ووكرا للصوص. أصول مشروع الجزيرة المباعة هذه قدرت بأكثر من 23 مليون إسترليني تم خصمها بالكامل من المزارعين، أي أن هذه الأصول المباعة هي الأن ملكاَ للمزارعين وليس الحكومة.
هذا هو مشروع الجزيرة، وهؤلاء هم أهل الجزيرة الأوفياء ملح هذه الأرض وزارعيها.
رحم الله ابن قرية ود شاور بالقرب من المدينة عرب عاشق الجزيرة وشاعرها الفذ الذي سوف نورد قصيدته كاملة لاحقا البشير دفع الله وهو ينشد قائلاَ:
كلامي القلتو ليك يا سيدة ما بالزور*
في ربوعك ظهر شارع الظلط والنور
كم خرجتي ماجستير وكم خرجتي ليك دكتور.
++++
*السيدة المشار إليها هي الجزيرة


عادل العفيف. محاضر بالرياض.
[email protected]
التغيير


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1006

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1165370 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2014 01:25 PM
مع أن لقيط القطن ليس عيباً لكن كان الاجدر بعمر البشير ان يسأل والدته عن مشروع الجزيرة فهى كانت تلقط القطن فى مكتب العمارة كاسر عشان تصرف على عمر البشير - وهى تفهم فى مشروع الجزية اكثر منو - والدتو على قيد الحياة ليش مسالها

[محمد]

عادل العفيف
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة