المقالات
السياسة
لن ينجح اتفاق نداء السودان، إلا في حال
لن ينجح اتفاق نداء السودان، إلا في حال
12-07-2014 10:48 PM


احزاب المعارضة لا تنظر الا تحت ارجلها، وتستعجل اقتسام كيكة السلطة حتى قبل خلط عجينتها. كيف؟ دعوني اقول لكم. الباحث في نشاطات المعارضة السوداينة، وبغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع خطها، يدرك من الوهلة الاولى انها لم تدرس الابعاد والتقاطعات العالمية والاقليمية التي قطعا تؤثر على الحالة السودانية.
نظرة سريعة على محيط السودان الجغرافي تكشف انه اصبح، على علاته، المنطقة الاكثر امناً، او الاقل توتراً، في القرن الافريقي وجزء كبير من شمال افريقيا وحتى لجزيرة العربية ومحيطها. ومعلوم بالضرورة ان الامن والاستقرار العالمي اصبح متداخل بصورة كبيرة جعلت ي توتر في اي منطقة يؤثر سلبا على اقصى بقاع العالم.
هذه المعطيات توضح ان المجتمع الدولي لن يسمح بحدوث توتر امني يهدد الاستقرار النسبي في السودان، فهو يبحث عن فرض استقرار في ليبيا وجنوب السودان بمساعدة الخرطوم. لذلك الارجح ان اول من سيقف ضد وثيقة نداء السودان، هي الولايات المتحدة والغرب ومن بعده المجتمع الدولي. وهذا يعني ان كل هؤلاء لن يدعموا، او على الاقل يسمحوا بتحركات سياسية تهدف لاسقاط حكم المؤتمر الوطني.
لكن السؤال المهم هل يرفض المجتمع الدولي اسقاط حكم المؤتمر؟ بحسب علاقات المؤتمر الوطني بالمجتمع الدولي الارجح ان الاخير يفضل ذهاب حكم الاول. لكن ليس اسقاط مطلق بدون التحسب لمابعد المؤتمر الوطني، والتأكد من تماسك وقوة خليفته بصورة لا تخلق نسخة جديدة من فوضى ليبيا او ظهور دولة اسلامية اخرى على نسق داعش.
وهنا يظهر السؤال الأهم، هل القوى السياسية التي وقعت على اتفاق نداء لسودان ومن قبله اتفاق باريس متجانسة وقادرة على منع حدوث فوضى في السودان حال اسقاط المؤتمر الوطني؟ نظرة سريعة للمكونات الرئسة لهذه القوى السياسية تخلص الى انها غير متجانسة وغالباً ستتقاتل مباشرة عقب نجاحها في ازالة حكم المؤتمر الوطني.
الجبهة الثورية، صاحبة القوة العسكرية الفعلية التي غالباً سيكون لها اليد الطولى في فترة ما بعد سقوط المؤتمر الوطني، لها خلاف عقدي كبير مع حزب الصادق المهدي الذي ينطلق من منظور اسلامي، بينما الجبهة الثورية اقرب لليسا والعلمانية يضاف لها بعض الاحزاب الاخرى ذات الثقل الجماهيري، حزب المؤتمر السوداني نموذجاً. لذلك الارجح ان تظهر الخلافات بين هذه القوى السياسية، بصورة تعيد سيناريو الفوضى الليبية والعراقية واليمينة. فهل المجتمع الدولي عموما والغربي بصفة اخص يسمح بخلق اجواء تناسب ظهور نماذج جديدة لداعش.
ويدعم هذه النظرية اسراع اثيوبيا بنفض يدها من الموقعين على اتفاق نداء السودان واعلان بوضوح انها لن تسمح باي معارضة سياسية تنطلق من اراضيها ضد السودان، وان امن السودان من اثيوبيا. وقد يدفع البعض بالتحالف السوداني الاثيوبي حول ملف سد النهضة ومياه النيل، لكن المعلوم ان موقف السودان من سد النهضة موقف شعبي اكثر منه موقف نظام، لذلك لن يتأثر حال ذهاب حكم المؤتمر الوطني، بمعنى آخر ان الحلف باق بغض النظر عن بقاء المؤتمر الوطني او زواله.
اقول ان اسقاط المؤتمر الوطني تحكمه عوامل عالمية واقليمية غير العوامل الداخلية. واذا كانت القوى السياسية المعارضة جادة في سعييها لاسقاطه فعليها اولاً تقوية نسيجها واقناع المجتمع الدولي بانها قادرة على منع حدوث فوضى حال اسقاط المؤتمر الوطني، وبلا ذلك فلتستعد المعارضة من الآن لاختيار اسم اتفاقها القادم بعد اتفاق باريس ونداء السودان.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 871

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1166113 [سكران لط]
1.00/5 (2 صوت)

12-09-2014 08:51 AM
نفترض كلامك صح نقعد نكتف ايدينا ؟ يا رجل المنافسة حول السلطة ليست مذمة وحق مشروع للتنظيمات السياسية واصلا هي قامت عشان تبيع بصل يا فتك ؟ النقاة الرئيسية البنيت عليها مرافعتك المتسادنة والمرخية دي باطله من اساسها لانو ما من حقك انتقاد الاحزاب على التنافس حول السلطة ودي هي طبيعة الحياة السياسية في اي بلد يا ... وما شرعت الديمقراطية الا لتنظيم تداول الاحزاب وتنافسها حول السلطة بطريقة سلمية ما مطلوب ابدا لهذه القوى بعد سقوط الانقاذ ان تحل نفسها وتمشي بيوتها بل المطلوب ان يتنافسو على السلطة بالقتراع الحر اما كلامك عن المعارضين من حملة السلاح وتغولهم على السلطة اذا سقطت الانقاذ هو نفس كلام المؤتمرجية البخوفونا بيهو منذ 25 سنة الان لو بتفهم بطريقة محايدة ما جاء في نداء السودان والاطراف الموقعة علية بما فيهم الجبهة الثورية يجب الا تخيفك مثل الترهات التي من فرط تكرارها من سدنة الانقاذ ورجال امنه اصبحت ممجوجة ولم تعد تقنع احد ولعلم الانقاذ الان انكشف لعبها ووضح انها المتمسكة بالحرب لانها تعلم علم اليقين اذا وقفت الحرب وعم السلام فلن يستمرو في الحكم ولن ينجح منهم احد حتي في ادارة لجنة حي

[سكران لط]

#1165366 [ابراهيم بشير]
1.00/5 (2 صوت)

12-08-2014 01:18 PM
ايها السادة لقد قلنا مرارا ان الحل ليس بيد الذين وقعوا نداء السودان حيث ينطلق كلهم من منطلق الحصول علي النصيب الاكبر من السلطة بعد ذهاب الانقاذ .
يستحيل ان يتفق هؤلاء .
الحل بيد الاغلبية الصامتة التي طال نومها التي يجب ان تفوق من هذا البيات الشتوي الطويل قبل فوات الاوان ان لميكن قد فات فعلا.
اذا تحرك مثقفوا الوطن الذين لم تتلوث ايديهم بالسياسة القذرة التي تسود الساحة السياسية حتما سوف تلتف جماهير الشعب خلفهم حتي الذين يحملون السلاح سوف ينفض سامرهم لان اجندة قياداتها الذين يقتاتون من سقط الموائد في فنادق الصهيونية العالمية لايرضي بها المقاتلون الشرفاء الذين حملوا السلاح لدرء الظلم الذي حاق بهم ووباهلهم او قل المهمشون من ابناء السودان .
اما اما امثال الصادق وابو عيسي لقد سئم الشارع السوداني منهم هم قادة متعطشون للسلطة لانهم جربوها من قبل وقدانفض سامرهم منذ زمن فهم بغير سند جماهيري
اذا الصامتون هم الاغلبية وبيدهم الحل وعليهم ان يصحوا وان يفوقوا بحق هذا الوطن المنكوب عليهم قبل ان يتفتت ماتبقي منه الي اشلاء .
ان نداء الوطن يجب ان يصدر من هؤلاء وليس من الذين وقعوا النداء في اديس . لا تنسوا انهم هم الذين افشلوا اكتوبر وغيره من الثورات حين سرقوا جهد الشعب واضاعوه في صراعاتهم علي السلطة والشعب في غنا عن تكرار التجارب الفاشلة .

[ابراهيم بشير]

#1165115 [Hamid]
1.00/5 (2 صوت)

12-08-2014 12:20 AM
كسار مجاديف ، لا يهم بعد زوال كابوس الإنقاذ ماذا يحدث ..؟

[Hamid]

#1165061 [حكومة مؤلمة]
1.00/5 (2 صوت)

12-07-2014 10:56 PM
كلام فيه ايجابية و خصوصا الجزئية الاخيرة فارجو من المعارضة الا تخزلنا

[حكومة مؤلمة]

علي ميرغني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة