المقالات
السياسة
عام على وداع ماديبا..سيدى الرئيس مت لنرى!!
عام على وداع ماديبا..سيدى الرئيس مت لنرى!!
12-09-2014 03:35 AM


(سيشعر الملايين من الناس حتى الذين لم يلتقوا مانديلا بحزن عميق تجاه اخبار اليوم فربما كان مانديلا اعظم زعيم اخلاقى في عصرنا هذا ) بهذه الكلمات وقبل عام من الان نعت السيدة نانسى بيلاي مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نعت الى العالم ايقونة الحرية ورمز النضال الزعيم نيلسون مانديلا، محام لحقوق الانسان و سجين ضمير وصانع سلام دولي و اول رئيس منتخب لجنوب افريقيا حرة والذي ولد في 18/ يوليو/ 1918م وتوفى في 5/ديسمبر /2013م . درس مانديلا القانون بجامعتى فورت هير و ويتواترسراند. وقد انضم لحزب (المجلس الوطني الافريقي) المعارض لسياسة التمييز العنصري آنذاك في العام 1944م وفي نفس العام ساهم مساهمة فعالة في تكوين اتحاد الشبيبة التابع للحزب واشرف على صياغة خطة تحرك وهي بمثابة خطة عمل ومنفستو لاتحاد الشبيبة والذي تم تبنيه لاحقا" من قبل الحزب في العام 1949م . انخرط مانديلا بشكل فعلي في مناهضة نظام الفصل العنصري في العام 1952م وذلك عندما بدآ الحزب ماعرف بحملة التحدي وكان مانديلا مشرفا" مباشرا" على هذه الحملة والذي جاب فيها جميع انحاء البلاد منددا" ومحرضا" شعب جنوب افريقيا ضد قوانين الفصل العنصري و التى كانت سائدة في بلد يعتبر من اكثر الدول تنوعا" في افريقيا" ، حيث يوجد اكبر عدد سكان من اصول اوربية في افريقيا واكبر تجمع هندى خارج اسيا واكبر مجتمع ملون من ذوى البشرة السوداء فى افريقيا. مما يجعل جنوب افريقيا من اكثر الدول تنوعا" في افريقيا والذي ادت سياسة التمييز العنصري الى اشتعال نزاع عرقى وعنصري بين الاقلية البيضاء والاكثرية السوداء وقد شغل هذا النزاع حيزا" كبيرا" في تاريخ جنوب افريقيا وسياسته . لقد عمدت حكومة التميز العنصري الى استخدام كل قواها العسكرية والسياسية والاقتصادية والتشريعية لتحقيق مصالحها على حساب بقية فئات المجتمع في ظل استراتيجية تعتمد على سوء توزيع السلطة والثروة وحرمان الملايين من ابناء الشعب ، مما اوجد بيئة خصبة للعنف وعدم الاستقرار وتزايد معدلات الفقر والبطالة متزامنة مع التميز العنصري باعلى درجاته ، مكث نيلسون مانديلا في السجن ما يقارب السبعة وعشرون عاما" متنقلا" خلالها بين عدد من السجون اولها في سجن روبن ايلاند ومن ثم الى سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر.وكان طوال سنوات سجنه هذه متمسكا" بمبادئه وهي البحث عن كرامة الانسان ومجسدا" الكفاح من اجل الحرية والمساواة والعدالة وجميع المثل الاساسية لحقوق الانسان ، فكما قال الرئيس الامريكي باراك اوباما في نعيه لمانديلا ( لقد كان شجاعا" ، اليوم خسرنا اكثر الرجال تاثيرا" والاكثر شجاعة واحد الاشخاص الاكثر طيبة على الارض) فقد كان طوال سنوات سجنه يسعى من اجل بناء جنوب افريقيا جديدة اساسها الكرامة والعدالة والمساواة بين جميع الاعراق ، لتكون بالفعل امة قوس قزح ، ففي سبيل تلك القيم عانى مانديلا من بطش نظام التميز العنصري ومن تطرف السكان الملونين تجاه الاقلية البيضاء وقد ذكر ذلك في كتابه ( حياتي ) .ونكاد نتلمس روحه تلك في مقولته الشهيرة واثناء محاكمة ريفونيا في ابريل 1964م ( لقد حاربت ضد همينة العرق الابيض وضد هيمنة العرق الاسود ، تقديري كان دوما" لمجتمع حر ديمقراطي يعيش فيه الناس في وئام وعلى اساس تكافؤ الفرص ، هذا المثال الذي اعيش لاجله واعمل على تحقيقه واذا لزم الامر مستعد للموت في سبيله ).
تمخضت نضالات مانديلا ورفاقه الى وضع حد لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا في العام 1990م وتم تنظيم اول انتخابات نزيهة منذ العام 1948م والذي مكن جنوب افريقيا" للتحول الى قوة مؤثرة في المنطقة بل اضحت واحدة من اكثر الديمقراطيات استقرارا" في القارة الافريقية . في 27/ابريل/1994م انتخب مانديلا رئيسا لجنوب افريقيا في اول انتخابات متعددة الاعراق ، وهنا تجلت عظمة هذا الرمز ، فقد اعلن عزمه بناء امة تعيش في سلام في الداخل والخارج .وقد طرح حزب المؤتمر الوطني الافريقي بزعامة نيلسون مانديلا بعد العام 1994م اعلان (حياة افضل للجميع ) وايضا" (جنوب افريقيا ملك لجميع الذين يعيشون فيها) ، مع علمه بصعوبة مهمته تلك خصوصا" وان البلاد قد خرجت للتو من اتون صراعات عرقية ونظام فصل عنصري ادخلت جنوب افريقيا في حالة من الضياع والفوضى السياسية والاقتصادية ، وكانت اول كلماته عقب ادائه اليمين الدستورية وفي خطاب توليه الرئاسة والذي احتفل فيه بنهاية نظام الفصل العنصري والذي منه ( يجب ان يولد مجتمع تعتز به البشرية جمعاء ، عودة جنوب افريقيا الى المجتمع الدولي والمحبة المشتركة للبلاد والمساواة العرقية هي دعائم امة قوس قزح ،لتعيش في سلام مع نفسها ومع العالم ) وتحدث ايضا عن التحديات التى تواجه عصر رئاسته في مكافحة الفقر والتميز مذكرا" بانه ليس هناك طريق سهل للحرية. وفي سابقة نادرة في جنوب افريقيا تم تكوين حكومة وحدة وطنية بين المؤتمر الوطني الافريقي، الحزب الوطني،حزب انكاتا للحرية وحزب الزولو ، في خطوة اكدت سعة افق هذا الرجل ومبدئيته وتسامحه العظيم واكد على مدى حرص ماديبا على المصالح العليا لبلاده وشعبه ونسيان الماضي المؤلم الذي مر به وتطلعه الى المستقبل والرهان عليه . فقد قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ( كل السنين في السجن لم تستطيع كسر مانديلا او تغييره، من رسالته للمصالحة ولدت جنوب افريقيا جديدة ) كان لمانديلا الفضل الكبير في بناء جنوب افريقيا وفي رعاية الانتقال السلمي للبلاد نحو نظام اكثر التصاقا" بالديمقراطية واحتراما" للجميع فعلى حسب قول صديقه القس ديسموند توتو ( انه نجح في ان يحول جنوب افريقيا دون حقد الى ديمقراطية مستقرة متعددة الاعراق ) وصفه قائلا" ( انه اضحى رمزا" عالميا" للمصالحة ) . فجنوب افريقيا من الدول القليلة في افريقيا التى لم تشهد انقلابا" او محاولات انقلاب ، هذا الاستقرار السياسي ساعد البلاد على التحول من العزلة الدبلوماسية الاكثر شمولا" اثناء نظام التميز العنصري الى المثال الاخلاقي للمجتمع الدولي ومكنت جنوب افريقيا للاطلاع بادوار اكثر محورية و تحولها الى دولة مهيمنة بالمفهوم السياسي الحديث و ذلك بقدرتها على فرض مجموعة من القواعد على التفاعلات بين الدول مما يؤدي الى خلق نظام او موقف سياسي جديد ، سواء كان ذلك في محيطها الافريقي او الدولي ،حيث تعتبر جنوب افريقيا حاليا" مرشحة بشكل قوي الى شغل مقعد افريقيا الدائم في مجلس الامن الدولي حال الشروع في تبنى خطط اصلاحه . اما على الصعيد الاجتماعي ، فقد كان للوضع الاجتماعي في جنوب افريقيا اثره الكبير والفاعل في تحديد نوع العلاقة بين المجتمع والنظام ، عمل نيلسون مانديلا بدأب على نقل المجتمع من مرحلة الصراع الى مرحلة التعايش وحل مشكلة الهوية الثقافية . توصل مانديلا باكرا" الى ان الاستقرار السياسي والاجتماعي العميق مرتبط بشكل اساسى بالتطوير المستمر لنظام الرضي والقبول بين الشعوب وانظمتها السياسية ، فهما كانت القوة العسكرية المتوفرة او وسائل القهر والبطش الاخرى ، الا انها لا تجلب الاستقرار على نحو عميق لاي مجتمع او دولة ما لم تكن مستندة على دعم شعبي، فان قدرتها على الصمود تبقى محدودة وفي هذا الاطار عمل مانديلا على برامج التعمير والتنمية لمكافحة الاثار الاجتماعية والاقتصادية للفصل العنصري مثل الفقر والبطالة والنقص في الخدمات الاجتماعية . لقد ادى الاستقرار السياسي والانسجام والرضاء الاجتماعي الي طفرة اقتصادية هائلة في جنوب افريقيا ، فبعد ان كانت تعيش حالة من الضياع والفوضى الاقتصادية في ظل نظام الفصل العنصري والمتمثل في معدلات سلبية للنمو الاقتصادي ، تدنى معدلات الاستثمار ، بروقراطية غير كفوة ، معدلات مرتفعة لخدمة الديون وتضخم متنامي وبشكل تصاعدي . حاليا يعتير اقتصاد جنوب افريقيا هو الاكبر والاكثر تطورا" بين الدول الافريقية ، ويعتبر اكبر من الاقتصاد الماليزي ، اضافة الى تاثيره الرئيسي على الناتج الكلي والتجارة وتدفقات الاستثمار لقارة افريقيا، حيث تسهم بنحو (82%) من اجمالي الناتج المحلي لجماعة تنمية الجنوب الافريقي المعروفة باسم (سادك) .وقد وقع وفي اطار التمييز بين دول الشمال المتقدم والجنوب الآخذة في النمو ، الى القول ان جنوب افريقيا بمثابة دولة تنتمي للشمال ولكنها جغرافيا" تقع في اطار ما يعرف بالجنوب ، لكل ذلك وعلى حسب مركز الجزيرة للدراسات ، ليس بمستغرب ان تكون جنوب افريقيا اكثر جاذبية من جميع الجهات في العالم للمهاجرين الغير شرعيين والشرعيين على حد سواء، فمع اقتصاد ثم الاتفاق عليه من قبل دول الاقتصادات الناشئة الرئيسة ( البرازيل ـ الهند ـ روسيا ـ الصين ـ الاتحاد الاوربي ) , وبانه الاكثر تنوعا" وحيوية في افريقيا بالاضافة الى دستور لا مثيل له في العالم ، توفر جنوب افريقيا فرصة ثانية في الحياة والسلام . كل هذا ماكان يتم لولا تفرد نيلسون مانديلا والذي وضع جنوب افريقيا فى الاتجاه الصحيح و وضع القواعد الاساسية لبناء جنوب افريقيا جديدة ، ان ما فشل فيه معظم القادة الافارقة على فعله لعشرات السنوات ، استطاع مانديلا وبفضل حنكته وجراءته ومبدئيته ، استطاع ان يوحد شعب متعدد الاعراق خارج من اشرس صراع عرقى ، مع الوضع في الاعتبار ان ماناديلا قد فعل ذلك خلال دورة رئاسية واحدة ، حيث رفض الترشح لدورة رئاسية جديدة مفسحا المجال لقيادات جديدة برؤى جديدة يخالجه ايمان عميق بان جنوب افريقيا فيه من القادة الذين باستطاعتهم قيادة البلاد ، ضاربا" بذلك اروع الامثلة ومقدما" انموذحا" ينبغي ان يحتذى في كل افريقيا . كان بامكانه البقاء في السلطة ماشاء له البقاء فما حققه لشعبه يبرر له ذلك ولكنه اثر البقاء في قلوب الجنوب افريقيين وافئدتهم ، بل فى قلوب كل الناس حول العالم . لقد اصبح مانديلا مثالا" اعلى للكثير من القادة السياسين والناشطين و المدافعين عن حقوق الانسان في ظاهرة فريدة تعكس فرادة مانديلا، فبالرغم من التضارب الذي يحدث في الكثير من الاحيان ما بين السياسة والنشاط الحقوقى الا انه جسد كلاهما لما لديه من سعة افق وبصيره وذكاء وشجاعة ومبدئية واخلاص من اجل قضايا بلده ، لقد قال عنه الامين العام للامم المتحدة بان كى مون ( كان مصدر الهام للعالم وعلينا ان نستلهم من حكمته وتصميمه والتزامه لنسعى الى جعل العالم افضل ) . لقد عم الحزن كل انحاء العالم على فقد الحائز على اكثر من 250 جائزة منها جائزة نوبل للسلام في 1992م وميدالية الرئاسة الامريكية للحرية و وسام لينين من النظام السوفيتي ونكست الاعلام في العديد من الدول واعلن الحداد على رحيل نيلسون مانديلا في معظم اقطار العالم ، فقد كان بحق فقد للبشرية جمعاء. وقد قيل عنه الكثير ( لقد جسدت حياة مانديلا الكفاح وتذكرنا وفاته بتفرد قيادته المبادئية والشريفة في افريقيا وخارجها على حد سواء ) كينيث روث المدير التنفيذى لهيومان رايتس واتش . ( نيلسون مانديلا بطل عصرنا وان نورا كبيرا" خباْ) ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا .
(المثال الذي سيقود كل الذين يناضلون من اجل العدالة الاجتماعية والسلام في العام ) دليما روسيف رئيسة البرازيل . ( سوف يبقى الى الابد في الذاكرة بمثابة شخص ضحى بقسم كبير من حياته كي يكون لملايين اخرين مستقبل افضل ) بيان مجلس الامن الدولي .
اما امة قوس قزح ، شعب جنوب افريقيا فقد اظهر مدى حبه لهذا القائد العظيم وتقديرهم لتضحياته من اجل مستقبل ابنائهم وكان حزنهم طاغيا" و قد بكاه الجميع.و قد كان لسان حالهم متمثلا فى جاكوب زوما رئيس جنوب افريقيا وهو ينقل الى العالم نباء وفاة رمزهم وباني نهضتهم والدموع تملا عينيه ( لقد خسر شعبنا اباه سوف نحبك دائما" ماديبا) .


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 964

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عثمان عيسى يوسف المحامى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة