المقالات
السياسة
اللصوصية الدينية مصادرة الحق في الحياة
اللصوصية الدينية مصادرة الحق في الحياة
12-09-2014 05:44 PM


مفارقة الحياة باتت من الاخبار المتداولة في الاعلام الرسمي،قد يقرر طفل ان ينتحر في اي لحظة يري فيها ان الحياة في بلاده اغلقت كل الطرق امامه،ويربط رقبته بحبل او قميص،ويصعد الشجرة ويسقط من علي المقصلة التقليدية،دروب المعيشة في السودان من المنزل والمدرسة، ومتطلبات الحياة اليومية من اكل وشرب وايجار ورسوم دراسية ونفايات،وحق الدواء،بعد تجفيف المستشفيات،وتحويلها الي مقرات خاصة لاصحاب رؤوس الاموال الموالين للسلطة الغاشمة،ومايفكرون فيه من بناء المعامل الطبية الخاصة والمستشفيات الخاصة ذات الاسعار العالية والحجز باعلي الاسعار،والتأمين الصحي افرغ من مضمونه الذي يقدم الخدمة للمرضي الفقراء السودانيين،ويذهب المريض الي الصيدلية التي يحمل اوراق تأمينها فيجد فقط دواء الصداع وآلام البطن،والادوية الاخري في المستشفيات الخاصة ،وحصريا علي الموالين للحكومة في اسواق نخاسة الادوية في العاصمة،والمرضي يجلسون علي الارض في انتظار دورهم،والمشافي افرغت من الادوية الرئيسية للعلاج،اقسام الكلي والسرطان وامراض الدم،وحولت مناطق طرفية،تنقصها المعدات الرئيسية والكادر الطبي الذي هرب خارج البلاد،لان الحكومة تتعمد وضعه في وضع حرج جدا،وتجازيه بالاهمال والمماطلة،وتحرمه من حقه الاجر،وتضربه اذا تظاهر في مكان عمله،وتقتحم قواته المستشفيات بعنف،ولا تفرز بين المريض والممرض والطبيب،فالحكومة في سياستها الطبيب اذا وقف بجانب المريض مصيره معروف الضرب والاعتقال والطرد اذا لزم الامر،وماذا عن المنتحرين،واسباب انتحارهم ؟؟.
.
انتحر رجل كبير السن امام ديوان الزكاة في ولاية الخرطوم بعد يأس من الحصول علي حفنة من النقود من ديوان الزكاة،فقرر ذبح نفسه ولفظ انفاسه الاخيرة مفارقا بؤس الحياة،وكان هذا امام ديوان الزكاة في عهد الظلمة الدينيين،كما يقولون مكاتب اموال المسلمين في خدمة اللصوصية الدينية،فهو مسلم فقير،وليس مؤتمر وطني(كوز)،وليس عنصر من جهاز الامن،ولا من الدبابين، ولا يتبع الي اي مليشيا تنظيمية في السودان،قدره اللعين انه من جموع الفقراء والكادحين والمهمشين ،والروايات حول ذبح الرجل لنفسه،تختلف من راوي الي اخر،وفي نهاية الامر،انه انتحر تاركا وراءه تركة من العذابات والالام لاسرته واطفاله،وقد تكون له زوجة مريضة في احدي المستشفيات،ولا يملك حق الدواء واجراء العملية لها،وايضا قد يكون له ابن وحيد وابنة تطالب ادارة المدرسة والجامعة بدفع الرسوم،في حالة فشل التسديد تطرد من المدرسة،ويمنع من الجلوس للامتحانات،انه انتحر بعد اغلاق جميع الطرق امامه،فاصبح يتحرك من بيته الي ديوان الزكاة كل صباح،كل ما يتمناه ان ينظر الي الطلب الذي قدمه الي ديوان الزكاة من قبل الموظفين المترفين،وهم موظفي ديوان الزكاة يتمتعون ب(الفلوس) وحدهم ،يشترون المنازل الكبيرة والعربات الفاخرة،ويتزوجون من الفتيات الصغار،ويقضون عطلاتهم في السواحل البحرية ،مع احفادهم ونساءهم،ولا يأبهون للرجل الذي يجئ كل صباح طالبا حق من حقوقه تاخذ من الرسوم التي يدفعها الي الحكومة.فالناظر الي ديوان الزكاة ،والعربات التي تقف امام بوابته يخيل لك،انه معرض للسيارات الجديدة اخر موديل ،اذا لم تري اللافتة المكتوب عليها ديوان الزكاة، انه ديوان مال المؤتمر الوطني،هذا الرجل الذي انتحر فهو يزكي سنويا من ماله،ولو بجزء يسير ابتغاء الاجر السماوي في الاخرة،اللصوصية الدينية تصادر الحق لاعطاء الفقراء جزء من مالهم ،من لا يحس بوجع المعيشة لا يشعر باوجاع الفقراء،فاللص الذي يرتدي اللحية،هو اخطر من اللص الذي يسرق،ثم يلقي القبض عليه،فذلك يحاكم بالقانون،فلص اللحية لا احد يحاكمه علي الاطلاق،فهذه اللحية الدينية ساترا له من المساءلة والمحاسبة والمثول امام المحاكم ،فبأسم اللحية الدينية القذرة ينتحر الرجل العجوز امام ديوان الزكاة...
.
من يتولون امر هذه الاموال،يفكرون في كيفية استثمارها في الاسواق واستيراد بضائع من الخارج،وشراء سلع غذائية لتسويقها وقت الحوجة اليها،انه السلب تحت الواقي الديني،انه النهب تحت الستار الرباني،انه التسويق باسم الاله،انه تسميم للقيم الانسانية النبيلة،يخرجون للناس كاذبين،ان المنظمات الغربية تأتي للنازحين والفقراء بالطعام لتنصيرهم،واستبدال الدين السمح بدين اخر،وهم اول من استبدلوه بسرقة مال الرجل الذي انتحر،والطفل الذي سرق،والبنت التي اقتحمت متجر سارقة شئ لتأكله،لان الاسرة ليس لديها شئ يسد جوعهم،اذا كانوا الاخرين يستغلون حوجة الجوعي لتنصيرهم،اين انتم ايها الانبياء الكذبة؟ ولماذا لا تسدون فجوة الحوجة لديهم ؟ فالمنظمات هذه رغم ان الفاشيين الدينيين يشككون في عملها الانساني النبيل،هم انقذوا اطفال مرضي من الموت،ونساء حوامل من الموت،بتقديم الادوية والطعام،عندما موظفي الديوان يسرقون الاموال ،ويتقاسمونها بينهم،ويرفضون ان تراجع ملفاتهم ،اذا كان التحجج للناس بهذه الكذبة،فهي مؤامرة دينية اختلقت لتخوين الناس،فحق الحياة والعيش في كرامة اغلي من كل الاديان،فكرامة الانسان يجب ان لا تقارن بذلك،حتي يسفك دم الفقراء بعبس قواد اللحي المزيفين ....
.
لذا لا نحلم بوطن سعيد اذا كانت،اللصوصية الدينية موجودة، قراصنة الادوية،وسارقي مال اموال المسلمين كما يقولون هم، يتمتعون بها مع اسرهم واقاربهم ومعارفهم،يسرق الفقير كيلو طماطم يقدم الي المحاكمة في اليوم التالي،بعد ان يفتح ضده بلاغ السرقة،ويسرق جائع جوال دقيق،يحكم عليه بستة شهور في السجن مع الاعمال الشاقة،واخرون يسرقون لسد الجوع الذي هيمن عليهم من سياسة الاقصاء الاقتصادي يحكمون عليه بالسجن والغرامة معا،في حالة عدم الدفع يحولوا الي عمالة في مصنع من مصانع الطوب(الكمائن) ويستفيد ضابط السجن من الاموال التي تأتي من عرقهم وكدهم،وهم في السجن يعانون من ظلم السجان وفي الخارج من بطش الحكومة،انه تآمر السلطة االداخلية والخارجية في الوطن الكبير،بمعني اذا كنت في مسرح الحياة اليومي لن تنجو من الحكومة وافعالها في المنزل والمدرسة والسوق ومكان العمل والمكتب الوظيفي،واذا هزمتك الحياة صريعا،واستدرجت الي السجن،فتجد العجائب،وانت في غرف السجن،السجان يهددك بالتقييد بالاغلال اذا لم تشتري له علبة السجائر،والطحنية والخبز من داخل بقالة السجن،ويهدد السجان بنقله الي المشاريع للعمل اجيرا تحت اشعة الشمس الحارقة،والحرمان من زيارات الاصدقاء والاقارب،وهم في داخل السجن،يبتكرون كل الحيل للايقاع بك،فهم مؤسسة كبيرة من اول ضابط الي اخر جندي يديرون الدولة بطريقتهم في قهر المواطن المغلوب علي امره،ومن السجن المحاصر بالاحجار الجبلية الي السجن المقيد باسعار السوق في المدراس والمستشفيات،ودواوين الحكومة..
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1166526 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2014 09:40 PM
زميلٌ لنا..أُحيل للصالح العام في 1990...كان ساخراً جداً....كان يقول: سيأتي اليوم الذي يهتف فيه السودانيون: "لا إسلام بعد اليوم...لا إسلام بعد اليوم"...و ذلك بعد أن يتم تشويه الإسلام بواسطة الإنقاذيين!!! رحم الله زميلنا و أحسن إليه فقد رحل عن دنيانا قبل أن يرى ذلك اليوم الذي تنبأ به!!!

[د. هشام]

حسن اسحق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة