المقالات
السياسة
مسئولية منابر المساجد ومناهضة علماء السوء
مسئولية منابر المساجد ومناهضة علماء السوء
12-09-2014 09:22 PM


عاني المسلمون من علماء السوء ومن علماء السلاطين فهؤلاء جميعا حادوا عن الطريق القويم فمسئولية العالم توعية الأمة وبث روح الاستقامة ومحاربة الظالمين والتصدي للضلال والبدع ,والمطلوب من العالم الرباني هو الإنذار، كما يقع عليه عبء تعليم الأمة ونصحها وليس فقط نقل الروايات وبيان الأحكام وتاريخ الإسلام!! ولكن الواقع السياسي البائس أنتج علماء لم يعضوا علي العلم بضرس قاطع ولم يرسخ لهم قدم في العلم والفقه وفوق هذا أصبحوا عونا للحكام الظالمين يزينون لهم الباطل ويثبطون من همم الأمة، هؤلاء لا يملكون إلاّ الأحكام الجاهزة ضد العلماء العاملون فيرمونهم بالكفر والضلال بل يحرضون الحكام علي التنكيل بهم وهي ظاهرة قديمة فالأمام الغزالي صاحب أحياء علوم الدين تعرض لمثل ذلك حتى حرق كتبه .. وفي زماننا هذا ظهر المتنطعون الذين يكرسون العنف ويقدسون الوحشية باسم الدين ويحرضون علي ارتكاب أبشع الفظائع في حق المعتقدات المخالفة ولا يتوانون في تفجير قبور الأنبياء والصحابة الصالحين أمثال هؤلاء ملأوا الساحة ضجيجاً وصراخا وهم لا يملكون من العلم إلاّ القليل هؤلاء لا يمكن ان يعترف بهم داخل أي مدرسة إسلامية ، وما أن يرتفع صوت عالم رباني عامل بالحق إلاّ وتصدي له هؤلاء الجهلاء بسوء القول وبالأحكام البائسة التي لا تقف علي ساقيين سليمتين ففي الأسبوع الماضي هاج هؤلاء وماجوا غضباً في معركة من غير معترك غاب عنهم فقه الأولويات لا يهمهم تحدي الداخل من التفرق والتمزق الذي أصاب أهل السودان ولا الدماء التي تسيل ولا الخراب الاقتصادي الذي عم البلاد من سوء الإدارة والفساد , كل ذلك لا شأن لهم به، ولكن تبلغ القلوب الحناجر عند الحديث عن مساواة الرجل بالمرآة في الإسلام علي قدم المساواة إلاّ فيما يتطلبها طبيعة كل منهما ، فحديث الشيخ الترابي عن شهادة المرأة ومعادلتها لشهادة الرجل ما كان له أن يثير كل هذا الصراخ لو أن هؤلاء وسعوا من مفهوم التفقه وتجاوزوا النظرة السلبية للمرأة المسلمة بتاثير من العادات والتقاليد البائدة والتي ما انزل الله بها من سلطان فالمرأة مثل الرجل تكليفاً وواجباً وإنسانية ، لو أن هؤلاء أدعياء العلم نظروا إلي مسألة الشهادة بأنها تكليف للأداء وليس واجباً مفروضاً يأثم تاركه وأن قوانين السودان المستمدة من الشريعة الإسلامية تساوي بين شهادة الرجل والمرأة في الجنايات وفي الأحوال المدنية وفي كل القضايا ماعدا الأحوال الشخصية للمسلمين ... ولم نسمع عالماً من داخل السودان وخارجه ممن يؤخذ بأرائهم أعترض علي ان ذلك يخالف الشريعة ، ولو أن هؤلاء الجهال نظروا إلي الآية التي وردت فيها أن شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل لو جدوا أن مفتتح الآية وهي من أطول الآيات في كتاب الله لو جدوا الأمر بكتابة الدين وقد فسر العلماء أن الآية تدعو إلي كتابة العقود كقاعدة عامة ولكن الواقع تبين ان الناس لا يلجأون إلي كتابة الدين آو كتابة كل العقود تمشياً مع العرف أو الفقه أو نحو ذلك ، مما يعني في نظر هؤلاء المتفيقهون أن عدم كتابة الدين يعد مخالفة للشريعة وفي الحقيقة ليس الأمر كذلك هنالك سعة ... وينسحب هذا الأمر علي الشهادة فقد فقه العلماء المجتهدون حقيقة أن أية البقرة أنما تتحدث عن الأشهاد في دين خاص وليس عن الشهادة وانها نصيحة لصاحب الدين وليست تشريعا موجها الي القاضي في المنازعات هكذا قال أبن تيمية وابن القيم ومحمد عبده والشيخ محمود شلتوت وقد بين العلماء علي اختلاف مذاهبهم ان شهادة المرأتين تؤخذ في الجنايات فقط وبعضهم قال في القضايا المدنية فقط وكل ذلك مرده إلي العلة وإلي طبيعة المرأة التي لا تشهد الأحداث في تلك الزمان ، أما الآن فقد تبدلت أحوال المرأة عما كانت عليها من قبل ، فما الذي يمنع ان تؤخذ شهادتها مثل شهادة الرجل ليس في ذلك أي مخالفة للشريعة ولا إنكار لحكم قطعي في الكتاب والسنة أيريدوننا أن نأخذ برأي القائليين بعدم جواز شهادة المرأة في الحدود والقصاص مع عدم وجود دليل قطعي لا من كتاب ولا سنة فكيف نقبل بهذا الرأي الذي يسئي للاسلام ويضر ضررا بالغا بسلامة المجتمع وأمنه فكم من جرائم القتل والسرقة والاغتصاب سيفلت من العقاب أذا لم تقبل شهادة المرأة !! أم نأخذ برأي أبن حزم القائل أن شهادة النساء في غيرما يطلع عليه الرجال مقبولة أي في الحدود والاموال وغير ذلك ويقبل شهادة النساء منفردات في الأموال كما تقبل في الحدود , وشهادة المرأة مقدمة علي شهادة الرجل في بعض الأمور كالرضاعة والولادة والحيض والبكارة , أن الشروط المرعية في الشهادة لا علاقة لها بالذكورة أو الانوثة بل بعدالة الشاهد وضبطه وصلته بالواقعة التي يشهد بها ...... وبالتالي فان الأمر فيه سعة وبراحة لا يستدعي تكفير الناس ورميهم بالفسوق ولا بتحريض الحكام عليهم , والأعجب من ذلك أن مطلقي الأحكام البائسة علي أراء العلماء يستغلون منابر المساجد في إلقاء ترهاتهم علي الناس ولا يراعون في ذلك حتى أحوال المصلين فخطبة الجمعة تراعي فيها أحوال المصلين مع تجنب المسائل الخلافية , يضربون بكل ذلك عرض الحائط , أمثال هؤلاء لا يقوون علي النقاش والحوار الفقهي لأن فاقد الشئ لا يعطيه ... هؤلاء ضررهم أكبر من نفعهم يريدون ان يدخلوا الإسلام في قوالب وعلب تناسب عقولهم الخاوية , الإسلام أوسع من ذلك باعتباره الدين الخاتم...
والأعجب من هذا كله موقف هيئة علماء السودان هذه الهيئة التي درجت علي تدبيج بيانات في قضايا جزئية لا تسمن ولا تغني من جوع سكتت إزاء ما يقال علي منابر الجمعة من ترهات سكوت الموتي ، لم توضح رأيها حول المسألة المطروحة .. شهادة المرأة ولم تبين أن مناقشة مثل هذه الأراء ليست منابر الجمعة بل المجامع العلمية والندوات العلمية والبحوث المدروسة ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، هذه الهيئة مشغولة بإرضاء السلطة بتحريم التظاهرات السلمية المنددة بسياسيات الحكومة وبتحليل الربا لأن الحكومة طلبت ذلك.... الفتاوي لصالح الحكومة جاهزة ومفصلة اما القضايا الجوهرية التي تهم الامة في حاضرها ومستقبلها فلا صوت لهيئة العلماء!! وكذلك المجمع الفقهي غائب تماماً عن الساحة لا تظهر له صوت إلا في الاحتفالات الرسمية ورؤية هلال رمضان مع انه منوط به معالجة القضايا المعاصرة التي تهم الحياة اليومية للإنسان المسلم وهكذا ترك الساحة للمتطرفين والمتشددين الذين شوهو صورة الإسلام وأبعدوه عن دوره الحضاري ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي.

بارود صندل رجب
المحامي

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 830

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1166817 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2014 10:30 AM
ياخي ديل فاضين من الكدي و الكدي!

[ملتوف يزيل الكيزان]

بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة