المقالات
السياسة
على أبو زيد أيقونة الجالية السودانية بالإمارات
على أبو زيد أيقونة الجالية السودانية بالإمارات
12-10-2014 05:15 PM


زارني الرجل ذات مرة قبل عدة سنوات بمقر عملي في أبو ظبي برفقة أحد السودانيين ، و كنت أعرف هذا الأخير لأنه زميل مهنة ، وبحسب وظيفتي في احدي المنظمات الإنسانية الكبرى في الإمارات عرض علي الرجل قصة هذا الأخير الذي يواجه محنة إنسانية حقيقية ، وطلب مني أن أساعده وأذلل أموره لفك ضائقته ، تفحصت الأوراق المرفقة لطلب المساعدة ، وطلبت منه مستند إضافي لدعم الموضوع فقال لي الأخير : موجود في السيارة وذهب لإحضاره .
وبقى الرجل بجانبي وانتهز فرصة غياب ذلك الأخير وقال لي بصوت هامس ( الزول ده اسمو منو ) ، وجمت لبرهة وتحسست إنسانيتي و غبت في فضاء ذلك الرجل اللا متناهي ، وذهبت بعيدا أبحث عن خيوط أدثر بها دهشتي ، و تساءلت في نفسي أي نوع من الرجال هذا ؟ يسعى مع الناس في حوائجهم و لا يعرف أسمائهم ، حينها فاضت المآقي خلسة بالإجابة الشافية .
كان هذا هو المهندس علي أبو زيد محمد صالح رئيس الجالية السودانية بأبو ظبي وعميدها لأكثر من 40 عاما ، وهذه واحدة من مئات القصص الإنسانية التي يرويها السودانيون في الإمارات ودول الخليج عن الرجل ، يمشي مع الناس في قضاء حوائجهم ويتبنى قضاياهم دون أي يلقي بالا لأسمائهم أو حسبهم ونسبهم أو قبائلهم وطوائفهم و أعراقهم ومناصبهم و وظائفهم وهذا شأنه ، الكل لديه سواء ويكفي أنهم سودانيون وفي أحيان كثيرة غير ذلك ، حيث طالت شهامته ومروءته و مواقفه الأصيلة جنسيات أخرى لأن الإنسان لديه هو الإنسان أينما كان سواء في السودان أو غيره .
نعم يروى عن الرجل الكثير و لكن دون شك هناك الأغلب الأعم الذي غم حتى عن أقرب أصدقائه ومعارفه ، لأن أهل الخصوصية في قضاء حوائج الآخرين جبلوا على الكتمان إلا ما تسرب دون قصد أو عمد ، ينفذون عبر مسامات الظلام لإسعاد الناس .
جاء على أبو زيد إلى دولة الإمارات مطلع سبعينيات القرن الماضي من عمق الريف في شمال السودان يحمل بين طياته كل ما هو أصيل ونقي ، من حسن السجايا و نبل المشاعر وجميل الشمائل و بياض السرائر ، وتواضع جم و كرم فياض و ليس تفاخريا ، واستطاع أن يغرس ومعه آخرون من الرعيل الأول البذرة الأولى لتميز وتفرد الجالية السودانية ، فنمت و ترعرت بفضل الرعاية و السقاية من المخزون الجوفي لأولئك النفر الأخيار الذين وضعوا لبنة لا تزال الجالية تنهل من معينها الذي لن ينضب ، فكانوا حقا خير سفراء لبلادهم ، ونجوم لامعة تلألأت في سماء الإمارات التي ضمت تحت سقفها حوالي 200 جنسية من مختلف دول العالم في تناسق و انسجام تام .
لم يكن بالأمر الهين أن تجد الجالية السودانية موطئ قدم في ظل تنافس مستعر بين الجاليات خاصة في سوق العمل ، وما كان لها أن تحظى بهذا التقدير و الاحترام لو لا غرس الأوائل ، و سيرتهم الحسنة التي تتداولها الأوساط الإماراتية حتى الآن ، قدموا عصارة جهدهم و فكرهم و خبرتهم لتعزيز البناء الذي بلغ تمامه ، وأصبحت الإمارات دولة عصرية بكل المقاييس وفي سنين معدودة .
شاءت الأقدار أن يكون على أبو زيد بوابة العبور للكثيرين من السودانيين إلى سلم التوظيف و تحقيق حلم الاغتراب ، وفتح قلبه قبل مكتبه لاستقبال العشرات بل المئات من الباحثين عن العمل ، وكان منزله المتواضع و لا يزال قبلة للمقيمين و الزائرين و عابري السبيل ، يجتمع على مائدته الصغير و الكبير ، الغني و الفقير ، السيد و المسود ، يتقدم القوم في أفراحهم و أتراحهم ، كل مناسبة لأحدهم تهمه أولا وأخيرا ، تجده بجانبهم يتلقى التهاني في أسعد أيامهم ويتقبل التعازي في مصابهم الجلل ، تعرفه جميع مشافي الدولة بإماراتها السبع معاودا للمرضى و مواسيا لهم .
لا يحتاج على أبو زيد لشهادة مني أو من غيري ، فأعماله و مواقفه وأفضاله تتحدث عن نفسها ، و سيرته تفصح عن مكنون هذه الشخصية المتفردة و المتميزة في كل شيء ، ولكن لزم أن نسوق للأجيال الناشئة هذا البريق الوهاج والنموذج الذي يمثل المعدن الأصيل للسودانيين و الذي أحق بأن يتبع.
وخيرا فعلت الجالية السودانية بالإمارات و هي تكمل استعداداتها لتكريم الرجل من خلال مهرجان غير مسبوق يستمر لمدة أربعة أيام من ( 16 – 19 ديسمبر الجاري ) بالنادي الاجتماعي السوداني بأبو ظبي يتضمن العديد من الفعاليات الثقافية و الأدبية و الفنية و الرياضية ، فالرجل يستحق أن تقام له المحافل و تبسط له أيادي الوفاء و العرفان و رد الجميل ، متعك الله بالصحة و العافية أيها الرجل الاستثنائي و أدامك ذخرا للوطن .


[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1256

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1167772 [جعفر عبدالمطلب]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2014 08:17 PM
كانت بنتى( عفراء )مسافرة الي تورنتو في كندا بطيران "لفتهانزا " . في مطار فرانكفورت شاهدت المهندس علي أبوزيد يتأهب ليستقل طائرته الي وجهة ما في أوربا.من شدة فرحتها هرعت تسلم عليه ملهوفة ، لما بيننا من علاقات أسرية مكان الإعتزاز والفخر .سلم عليها بطريقته المعهودة في السلام بحرارة وبشاشة ثم أردف سائلا : الي أين أنت ذاهبة ؟ فقالت له: الي تورنتو .فقال لها :هذه رحلة طويلة وانت لوحدك ثم أخرج من جيبه 200 دولاراً وحاول أن يدسها في جيبها وسط دهشتها فقالت له : يا عمى علي أن معاى فلوس أرجوك اعفينى . فبدي عاتبا ُثم قال لها خذي هذا " حق الزوادة " وحق الزوادة لا يُرجَع. فاسقط في يدها وأخذت المبلغ , تأمل هذا الرجل ! اليس هو فعلا النموذج المثالي والصادق للشخصية السودانية بجدارة وإمتياز .عندما عادت حكت لي القصة وقالت كنت في غاية الحرج ولكن عمه علي إنسان غير .

[جعفر عبدالمطلب]

#1167426 [مقيم من بدري..]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2014 01:27 AM
من الطرائف التي سمعناها ويتناقلها الناس عن طيبة وسعة صدر الرجل هنا.. أن أحد المغتربين وكان معروفاً بالظرف و خفة الدم عليه الرحمة والغفران .. ذهب الى المهندس علي ابوزيد دون سابق معرفة يبحث عن عمل وهو قادم جديد على الإمارات وكان علي مديراً لإدارة الصرف الصحي وقتها .. فساله المهندس إن كان يعرف لغات أجنبية .. فرد عليه .. نعم أعرف الكثير من اللغات القبلية في السودان .. فضحك الرجل وقال له .. لالالا قصدي إنجليزي و فرنساوي و كدة حتى نضعك في موقع ممتاز.. فضحك الشاب الظريف وقال بتلقائية يا باشمهندس إنت ماك نصيح .. أنا لو بعرف لغات زي دي كنت إشتغلت في الإم بي سي .. البجيبني شنو لمجاريك العفنة دي.. فلم يغضب المهندس الطيب الخلق .. بل ضحك لخفة دم الشاب وأمر بتعينه على الفور !
..نعم هو تكريم صادف أهله يا أستاذ عوض ... بل هو تقدير لكل سوداني في الإمارات عمل بإخلاص و نظافة يد و وتفاني.. أمد الله في ايامه وجعل كل ما قدمه للجالية وللإمارات وللسودان ومنطقته في ميزان حسناته .

[مقيم من بدري..]

#1167331 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2014 09:25 PM
ارجو من المستطيعين طبع هذا الموضوع و نشره بين الناس كمنشور سياسي ، يبين بين افعال الرجال و افعال اشباه الرجال من الترابي و نازل حتى اصغر مغفل نافع. ونافع!

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1167255 [saeed]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2014 07:44 PM
فى احدى المرات صادف هذا الرجل الصالح فى مطار ابوظبى ثلاثة سودانيين من كبار السن قادمين

من السودان ووجهتهم دبى , وسألوه عن المواصلات اليها وانهم اضاعوا رقم هاتف احد اقرباءهم والذى سيقيمون معه , لحظتها كنت مع الاخ هاشم محمد على سكرتير النادى

السودانى فى دبى واتصل به المهندس على ابوزيد ب، فى طريقه الى دبى ومعه اخوه سودانيين

حار بهم الدليل فى مطار ابوظبى واضطر الى توصيلهم الى دبى ويطلب من هاشم الاستدلال على

عنوان مضيفهم , واجرى هاشم اللازمواوصلهم وقفل راجعا الى ابوظبى . اننى لااعرف الرجل

معرفة شخصيه - وحين عبرت لهاشم عن دهشتى لهذا الموقف النبيل لرجل فى مثل عمره ,


اجابنى ان
هذ هو على ابوزيد وهذا تصرف تلقائى منه .

[saeed]

#1167241 [حامد عوض]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2014 07:28 PM
أحسنت.

رجل يستحق التكريم.

[حامد عوض]

#1167182 [محمد المحسي]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2014 06:33 PM
نعم رجل طيب جدا وكريم والاطيب اولئك الذين قدموا الامارات كاوائل السودانيين عام 1967 وعملوا فى قصر الضيافة وكانوا بالفعل سفراء للسودان ولاجلهم منحت قطعة ارض للنادى السوداني فى قلب البلددون غيرهم من الجاليات الاخرى

[محمد المحسي]

عوض دكاني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة