المقالات
السياسة
انقلاب في السياسة الامريكية والقضية اكبر من ملف التعذيب
انقلاب في السياسة الامريكية والقضية اكبر من ملف التعذيب
12-11-2014 08:11 AM


يتابع العالم في هذه اللحظات التطورات الجارية في الولايات المتحدة الامريكية التي عقدت العزم علي اصدار تقرير شامل ومتكامل يتعلق بمرحلة من مراحل ادارة الازمة في مابعد احداث سبتمبر 11 والهجوم الدرامي الرهيب علي ابراج التجارة الدولية في مدينة نيويورك الحادث الذي غير مجريات الامور في العالم وترتبت عليه نتائج ومتغيرات خطيرة وسالبة في معظمها خاصة بعد عملية اختطاف الاحداث وتوجيهها وجهة اخري لاعلاقة لها بالجريمة المعنية والعدوان علي الاراضي والسيادة الامريكية واهدار الانفس البرئية من المدنيين الامريكيين الذين قضوا نحبهم بطريقة درامية امام انظار العالم الذي تابع لحظة بلحظة الهجوم علي ابراج التجارة الدولية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 وشاهد لحظات الهلع والرعب الذي اصاب الضحايا وهم يصارعون من اجل البقاء علي قيد الحياة وشاهدوا ايضا عجز المتابعين للحادث علي الارض من اجهزة الامن وفرق الانقاذ المدربة تدريبا عاليا عن التعامل مع الموقف.
التقرير المشار اليه يعتبر اخطر وثيقة صدرت عن الدولة الامريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الاخيرة منتصف الاربعينات ممثل في تقرير مجلس الشيوخ الامريكي عن التعذيب مع ان القضية المعنية والنتائج المترتبة عليها اكبر بكثير جدا في حجمها من عنوان التقرير الذي يحصر الامر في قضية التعذيب الغير قانوني وتقصير واهمال وتضليل صادر عن واحد من اهم الاجهزة السيادية الامريكية ممثلة في وكالة المخابرات الامريكية المعروفة باسم السي اي ايه المؤسسة المخابراتية الشهيرة و العريقة.
يعتبر صدور التقرير المعني بواسطة السلطات الامريكية في هذه اللحظات الحرجة والخطيرة من تاريخ العالم بمثابة زلزال كوني من المفترض ان تترتب عليه عمليا نتائج ومتغيرات كبيرة يصعب التكهن بتفاصيلها ولكن علي العكس من لغة التشاؤم والحذر والمخاوف التي صدرت عن بعض الجهات الامريكية من النتائج المترتبة علي التقرير المعني من المتوقع ان يؤدي نشر هذا التقرير علي المدي القريب الي التصالح بين الدولة الامريكية وشعبها ومع بقية العالم علي الرغم من تاخر صدور هذا التقرير سنين طويلة جرت خلالها مياة كثيرة تحت النهر في ظل استمرار تراكمات الازمة الناتجة عن الادارة الكارثية لمرحلة مابعد احداث سبتمبر والوقوع في شراك التضليل المنهجي التي نصبتها بعض القوي التي اختطفت تلك الاحداث واستغلتها في تنفيذ اجندة خاصة بها لاعلاقة لها بحقوق ضحايا تلك الاحداث والقصاص لهم الامر الذي ترتبت عليه عمليا خاصة بعد الغزو الكارثي واحتلال وتدمير المتبقي من دولة العراق اختلالات استراتيجية خطيرة وخسائر تعادل الخسائر المترتبة علي الحروب العالمية وانهيار نسبي للاقتصاد العالمي ومهددات خطيرة للامن والسلم والامن الدوليين لاتزال قائمة حتي هذا اللحظة.
الحدث المعني في بداياته والعالم يترقب النتائج والمتغيرات في ظل تباين وجهات النظر الامريكية حول هذه القضية ومن المفارقات الطريفة الظهور الاعلامي المحدود لعراب تلك المرحلة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الذي دافع بصورة مبطنة عن مرحلة حكمه اضافة الي بعض رموز تلك الفترة في ادارة بوش الذين قادوا العالم نحو الفوضي الكونية الراهنة عن طريق فوضي السلوك وعدم النضج والتسرع واساءة استخدام القوة وسلطة الدولة.
وتتحدث بعض الدوائر الحقوقية الدولية عن احتمال مقاضاة وملاحقة بعض المتورطين في هذه الانتهاكات من الامريكيين خارج بلادهم التي اقدمت علي التحقيق في تلك التجاوزات دون اي تبعات قانونية او توجية اي اتهام للمتورطين.
وبينما يتابع الناس الاتهامات الموجهة للكبار في وكالة المخابرات الامريكية من المتوقع ايضا في مستقبل الايام القادمة اثارة جرائم وانتهاكات مماثلة تمت خارج نطاق القانون بواسطة فئات من صغار المجرمين والمرتزقة الذين افرزتهم تلك المرحلة من الذين اختطفوا قضية الحرب علي الارهاب واستخدموها في الاختراق والخداع و التضليل وتخويف الاجهزة والحكومات في اكثر من بلد عبر الدس المعلوماتي والفبركة واستهداف المعارضين الشرعيين للحرب الكارثية علي دولة العراق بمعلومات تحريضية ومفبركة كمدخل للاخرين ثم منحوا انفسهم مع مرور الزمن شبه الحصانة والتحرك بكل حرية خاصة علي شبكة الانترنت الدولية التي استخدموها في الملاحقة و التجسس الشامل والتصنت علي التلفونات الذي طال قطاعات واسعة من المعارضين السياسيين السودانيين علي وجه التحديد في دول امريكا الشمالية وبلاد اخري من الشخصيات العامة المنشغلة بقضاياها القطرية والوطنية من الذين لاعلاقة لهم من بعيد او قريب بقضايا الارهاب او معارضة الحرب والقضايا ذات الصلة وهو الامر الذي لايمكن سبر غوره الا عبر تحقيقات قانونية واسعة لفك رموز تلك الشفرة وتحديد هوية تلك المجموعات الصغيرة الحجم والعدد التي نجحت في فترة من الفترات في اختراق قضية الحرب علي الارهاب والحرب علي العراق من خلال عمل عنقودي مخادع و متعدد الاوجه والاهداف ويحمل طابع الاذدواجية الواضحة التي لالبس ولاغموض حول اهدافها ومراميها في عمل ونشاط سري استمر لسنين طويلة تحت ستار الاسماء والهويات الوهمية وانتحال صفة المعارضة السودانية التي لم يكن لهم بها صلة او علاقة في اي يوم من الايام خاصة وانها معارضة ظلت وعلي مدي ما يقارب ربع القرن من الزمان تعمل علي الارض في العلن بواسطة اليات واشخاص معروفين الامر الذي ترتبت عليها انتهاكات واسعة للقوانين الدولية والقطرية بواسطة تلك المجموعة التي اجادت المناورة والتخفي واللعب علي كل الحبال الي جانب محاولات نشر البلبلة والتناقضات والفتن وسط الجماعات السودانية المهجرية المنتشرة في قارات العالم الخمس وتخريب انشطتها الاعلامية ومواقعها الاليكترونية ومراقبتها بصورة يومية علي مدي سنين طويلة.
التقرير الامريكي عن التعذيب خرج الي العلن ولكن الامر لن يتوقف عن هذه الحدود وسننتظر مع المنتظرين لنري كيف ستسير الامور والمعالجات لمثل هذه القضايا ذات الصلة بالحفاظ علي المتبقي من سلام العالم الامني والاجتماعي وسنري ايضا اذا استفادت الولايات المتحدة من هذه الدروس وغيرت من سياساتها واتجهت الي الواقعية في فهم العلاقات والمتغيرات الاقليمية والدولية واتجهت لتطبيق المفاهيم التي تدعو لها عن الحرية والديمقراطية مع الذين يختلفون معها او يعارضون بعض سياساتها في العلن ويتوقفوا عن الاستماع للقراصنة المحرضين والمشبوهين من المضللين والعملاء المذدوجين الذين قادوا الولايات المتحدة ومعها العالم الي الجحيم والفوضي الكونية الراهنة.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 941

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1168158 [محمد فضل علي..ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2014 01:29 PM
عن جرائم المعلوماتية وأساليب التخريب والملاحقة والحرب النفسية النمط الجديد من الجرائم المنظمة وانتهاكات حقوق الانسان السرية وأساليب التخفي وكيفية ملاحقاتها قانونيا في مستقبل الأيام تتعدد المساهمات والوسائل الحالية وفي مستقبل الأيام

https://twitter.com/cyberspieswatch

والبقية تاتي في الطريق

[محمد فضل علي..ادمنتون كندا]

#1167539 [سودانى طافش]
5.00/5 (2 صوت)

12-11-2014 12:44 PM
إنت أسميت التدخل الأمريكى فى العراق ب( الغزو الكارثى ) ولعلمك هو تدخل تم بموافقة مجلس الأمن وبمشاركة غالبية الدول ( العربية ) بمافيها مصر , فبماذا تسمى الغزو العراقى للكويت وإذا لم تتدخل أمريكا ماذا كان سيحدث للدول الخليجية الأخرى ولآبار بترولها ...
أستاذنا فى المدرسة الأبتدائية كان ينصحنا بالقراءة كثيرا لتجويد مستوى الكتابة لدينا فعندما تكتب (جرت خلالها مياة كثيرة تحت النهر ) فهذه عبارة معروفة ومتداولة والصحيح هو ( تحت الجسر ) .. فياخى أرحمنا شوية ونحنا ماناقصين !

[سودانى طافش]

ردود على سودانى طافش
[ليوبكريس] 12-12-2014 04:23 AM
نتائح الحرب كانت كارثية:
نا شخصيا كنت من مؤيدى الحرب على صدام لأنه طغى وتجبر وقال أنا ربكم الأعلى. لكن النتائج كانت كارثية ومنها داعش والموت والتهجير. يمكن إدارة ما بعد الحرب كانت فاشلة ويمكن المشاكل المتراكمة أدت لإنفجارات . مثل سيحدث في السودان إذا لم يهدي الله الجماعه إياهم

العظة من أمريكا المراجهة الذاتية والإعتراف بالأخطاء. وفى ظني أمريكا تخلت عن بعض مبادي حقوق الإنسان بعد أول تعرض لأمنها في سبتمبر 11. هذا مسلك كل من يريد تأمين نفسه كالرؤساء وهي الفئات التي تحافظ على مكتسباتها بأجهزة القمع؟
فلنتجاوز أخطاء الكتابة وللنظر للإيجابيات
بالالنسبة لكلام السوداني الطافش والله أنا أعتقد أن نسمه باأخطاء وأن ننظر للجوانب الإيجابية في المساهمات. بغير ذلك سنقتل المحاولات للتحليل والكتابة والإعلام. ممكن ننبه للإخطاء بتهذيب


محمد فضل علي..ادمنتون كندا
 محمد فضل علي..ادمنتون كندا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة