المقالات
السياسة
الموغابيّة: من شرور التمكين إلى بؤس التوريث !
الموغابيّة: من شرور التمكين إلى بؤس التوريث !
12-12-2014 12:12 AM

على شرف حملة الستة عشر يوماً ، للقضاء على العنف ضد المرأة ( 25 نوفمبر - 10 ديسمبر )، نزجى بالتحيّة والإحترام لنساء العالم أجمع ، ونخص بالثناء والتقدير ، نساء وطننا السودان ، المُكافحات بصلابة ، والمناضلات بقوّة ومبدئيّة ، ضد العنف الواقع على النساء ، من الرجال ، وكذلك العنف الواقع عليهن من النساء ، وبخاصّة من " كيد " بعض نساء الطبقات الحاكمة ، فكيد بعض النساء بإخواتهن، لا شكّ ، عظيم، و يقع - حتماً - ضمن أشكال العنف ضد النساء ، المطلوب مكافحته ، وتسليط الضوء عليه ، ورفع الصوت ضدّه عالياً .
أكتب- اليوم - من العاصمة الزامبيّة ، لوساكا ، والتى بدأت تتهيّا وتستعد وتنشط - بحماسةٍ عالية - هذه الأيّام للإنتخابات الرئاسيّة المقبلة فى يناير ( 2015 ) ، لسد " فرقة " رئيسها ، ميشيل ساتا ، المتوفى عن ( 77 عاماً ) فى أكتوبر 2014 ، بإحدى مُستشفيات لندن...وقد سعت ( أرملته ) خوض إنتخابات رئاسة الحزب ، والتى تؤهّل من يكسبها ، ليصبح مرشّح الحزب فى الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة فى يناير 2015 ، إلّا أنّ الديمقراطيّة الزامبيّة ، قطعت الطريق أمامها ، للترشيح لرئاسة البلاد.. وفى هذا درس بليغ لمن يفقهون !.
وأحاول أن أُركّز – اليوم – فى عجائب الشان الزمبابوى ، وهى الجارة والشقيقة لزامبيا ،لأشرك قرّاء وقارءات ( مدارات ) فى واحدةٍ من عجائب زمبابوى ورئيسها ( الجد ) روبرت موغابى البالغ من العمر عتيّا (90 ) " خريفاً " ! ،و الذى يُمنّى نفسه " الأمّارة بالسوء "، ليحكم البلاد والعباد لدورة رئاسية قادمة ، ستُقام الإنتخابات لها فى 1918 ، " إذا أمدّ الله فى الآجال " على حد تعبير زميلنا الصحفى ، أحمد الطيب البلّال !. بعد أن ظلّ الرئيس الأوحد للبلاد منذ الإستقلال فى العام 1980 .
ما سبق هو المبتدأ ، أمّا الخبر، فهو قصّة ( السيّدة الأولى ) ( قرينته )، و( حرمه المصون ودُرّته المكنون ) ، السيدة قريس موقابى ، وهى تصغره أو يكبرها بحوالى ( نصف قرن ) إلّا قليلا ، والتى دخلت عالم السياسة قبل عامٍ ونيف ، بعد أن كانت سكرتيرته - قبل زواجهما الميمون - ليتم تعزيز وضعها فى الحزب - مؤخّراً – لتصبح ( رئيسة ) للجناح النسائى فى الحزب الحاكم " زانو ".. وهاهى الأنباء تترى من هناك ، إذ بدأت – قريس - معركتها الشرسة - قبل أشهر ثلاث - ضد نائبة رئيس الجمهورية السيدة جويس موقورو ( 59 سنة ) ، وقد نجحت قريس فى حسم المعركة لصالحها ، قبل أيّام قليلة ، حيث أعلن الرئيس موقابى عزل نائبته – نائبة رئيس الجمهوريّة - من منصبها بتهمة الفساد والتخطيط لإغتياله ، كما طال ( الرفت ) من الوظيفة سبعة وزراء آخرين ، بدعوى مُشاركتهم فى المؤامرة المزعومة ، للتخلُّص من رئيس البلاد !. وقد أنكرت السيدة ( المعزولة ) جويس التُهم كافّة ، وأكّدت أنّها - مازالت - على ذات ( الولاء والطاعة ) للرئيس ، وهى التى عملت بجانبه ، وخاضت معه أشرس المعارك منذ ( سبعينات ) القرن الماضى ، ومع ذلك ، لم تشفع لها (بداياتها ) و ( مُجاهداتها ) السابقة ، من الوصول لسناريو هذه ( النهايات ) المُحزنة والمُربكة !.
كُل التحيليلات والقراءات والتفسيرات الموضوعيّة ، تمضى وتسير ، فى إتجاه ، شرح ( الما جرى ) و ( يدور ) فى دوائر السياسة فى زمبابوى ، على أنّه مُجرّد ، نتيجة حتميّة لإستمرار ( هوس التمكين ) ، الذى إذا ما أستشرى فى أجساد الأوطان ، سينتقل - حتماً - بها من ( شهوة تمكين ) بقاء ( الحزب ) و ( القوى الأمين ) فى سُدّة الحكم ، إلى داء ( التوريث ) !.
اللهم - نسألك - يا الله ، أن تحمى بلادنا - وبقيّة الدول الإفريقيّة - من داء ( الموغابيّة ) ، ومن شرور ( التمكين ) وبؤس ( التوريث ) وفى البال إنتخابات ( الخج الإنتخابى ) ، المُزمع قيامها فى السودان ، فى عام 2015 ، كما نتمنّى - ونأمل - أن يُوفّق وينجح الشعب الزمبابوى ، فى إمتحان عبور الجسر المؤدّى إلى ( التوريث ) ، إلى رحاب الديمقراطيّة وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان ، و مُناهضة العنف ضد النساء ، سواء أتى من الرجال أو من النساء !.

فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة