المقالات
السياسة
محطات زمانية في الاصول السودانية
محطات زمانية في الاصول السودانية
12-13-2014 05:03 AM

image

بقلم الريح حماد موسى

مؤسسة شعوب جبال النوبة / لندن

محطات ومعالم في تاريخ الأمم و الشعوب

المحطة الاولى

تقديم,
و بالحكم الذاتي سنقيم تجربة الحكم الفاضل الذي يعيد للسودان وحدته و كرامة انسانه.

يحدثنا التاريخ أن هناك محطات زمانية, هي في الحقيقة معالم تكاد تشبه الى حد كبير الظواهر الطبيعية الواضحة في السماء والأرض. فعلى سبيل المثال نجد أن في الكون الفسيح منارات كالكواكب والشهب والنيازك, هي ظواهر ومعالم دون غيرها من النجوم التي أوجدها الله في لجج السماوات فأبتهجت نورا ولهبا, و كما في الأرض ظواهر طبيعية خالدة كنهر النيل العظيم الذي حبانا الله به ماءا عذبا يأتي في السلاسة والعذوبة بعد ماء الجنة ثم ماء نبع من كف رسول الله (ص), ثم ماء زمزم ثم نيل مصر, كما جاء بالحديث الشريف. وفي الأرض قمم تعانق السماء حيث تتدرج المناخات, وسلاسل جبلية راسيات كالسفن.
وعلى ذات النحو نجد أن الأنسان قد خص أزمنة بعينها دون غيرها من السنين, وجعلها محطات في مسيرته نحو التطور والرقي , وهي نقاط تحولت عندها الأحداث التاريخية فأصبحت معايير يقيس عليها ردود أفعاله تجاه التحديات التي تواجهه. هناك على سبيل المثال عصور ما قبل الميلاد وما بعده, وعام الفيل حين غزا أبرهة الحبشي الكعبة, وهو عام مولد خير الأنام سٍيدنا محمد (صلعم) ,عام 571م, ثم العام الهجري حيث انتقلت فيه رساله الأسلام من السر الى العلانية.
في اليوم التاسع والعشرين من شهر مايو عام 1453 سقطت مدينة القسطنطسينية الشهيرة علئ يد القائد المسلم محمد الفاتح. ويعتبر عام 1453 بداية العصور الحديثة ونهاية العصور الوسطى ونهاية الأمبراطورية البيزنطية وبداية قيام الأمبراطورية العثمانية في تركيا. وقد أنتشرت جيوش تلك الأمبرطورية وأخضعت أجزاء كبيرة من أوروبا الشرقية والعالم العربي وشمال أفريقيا, فتغير أسم القسطنطينية الى الأستانة أو أستانبول وأصبحت عاصمة الخلافة الأسلامية, غير أن تلكم الأمبراطورية و عاصمة الخلافة وولية أمر المسلمين هي ذاتها التي تآمرت عليهم فباعتهم بثمن بخس لأعدائهم من الدول الأمبريالية فخضعت الشام والخليج وشمال أفريقيا لفرنسا و بريطانيا العظمى كأقصى درجات الأستبداد على الشعوب التي عاشت تحت القهر التركي الذين أرهقوا كاهل رعاياهم بالضرائب الباهظة واستخدموا شعوبها كجنود مرتزقة نظاميين وباشبوزوك يرسلونهم الى أقصى الأرض شرقها ومغاربها الى أن استغنت عنهم كرها وبغضا , وأنطوت تركيا بعد ذلك على نفسها على عهد كمال أتاتورك مؤسس حركة التتريك و الدولة التركية الحديثة.
تمضي مسبرة التاريخ وتقف بنا عند العام 1648م المعروف في علم السيلسة والقانون الدولي والذي شهد اتفاقية وستفاليا في ألمانيا. وكان ذلك العام بمثابة نهاية الأقليمية وبداية تقسيم الحدود الدولية في أوروبا لوضع حد للحروب الطاحنة التي كانت تدور في أوروبا بين شعوبها المختلفة. وضعت تلك الأتفاقية حجر الأساس لقيام القانون أو النظام الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول لتحقيق التعاون والسلام فيما بينها. منذ ذلك العام كما اسلفنا , أنتهت الأقليمية وظهرت الدولة الحديثة ذات السيادة المطلقة على مجموعة من الشعوب بداخل رقعة جغرافية بحدود متعارف عليها دوليا, و صارت الدولة او الحكوبة هى الممثل الشرعي لشعوبها و مسؤولة عن توفير الأمن , وخدمات الصحة والتعليم والعدالة وغيرها من الخدمات الملزمة لنفاذ مفهوم الشرعية. وغالبا ما ترسم الحدود حسب نوعية التداخل الأثني بين الشعوب في مسا حة ما, او حسب الروابط الثقافية كرباط اللغة والدين او التداخل الأجتماعي بحكم التصاهر والتبادل التجاري والرعوي أو النفوذ والسلطة القاهرة فوق الشعوب كنفوذ الأمبراطوريات والممالك القديمة التي حكمت مساحات شاسعة من الأرض فهيمنت عليها ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا رغم اختلاف ألسنتهم وأعراقهم.
لقد عاش هذا النظام الدولي الذي يعترف بالدولة كوحدة دولية ذات شرعية مطلقة على أراضيها وشعوبها ردحا طويلا من الزمن الى يومنا هذا وتحقق فيه السلام وازدهرت وتطورت الأنسانية بفضل التبادل الأقتصادي والمعرفي والعدلي فيما بينها . ثم لجأت الدول الكبرى بعد عصر النهضة في فرنسا الى غزو الدول الأخرى في أفريقيا وآسيا و أمريكا , ليس فقط للبحث عن المال وتوسيع مناطق النفوذ , بل كان لأهداف أنسانية ان صح التعبير , ومنها نشر العلم والمعرفة وعرفت تلك الحقبة ب "عهد التنوير -
Enlightenment
' والحضارة والتبشير بالدين المسيحي بأعتباره الديانة الرسميه في أوروبا الأمبريالية آنذاك .

qumali09@gmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 833

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الريح حماد موسى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة