المقالات
السياسة
الحسن الميرغني و الرقص علي أنغام الحلم
الحسن الميرغني و الرقص علي أنغام الحلم
12-06-2015 12:56 PM


قرأت المقابلة التي أجرتها صحيفة " سودانتربيون الالكترونية" مع السيد الحسن الميرغني المسؤول التنظيمي في الحزب الاتحادي الأصل، هذا وصف تنظيمي غير صحيح، لأن الرجل حقيقة قد ورث الحزب من والده فعلا بعد ما عجز الأخير عن أداء مهامه، رغم أنف العضوية، لكن دائما الناس تخشي الحقيقة، علي قول المثل " الناس لا يريدون سماع الحقيقة لأنهم لا يريدون أوهامهم تتحطم" و ما دفعني للكتابة و التعليق علي هذه المقابلة و تصريح أخر للرجل يقول فيه " أنهم سوف يحكمون السودان عام 2020"، طريقة غريبة في التفكير، و إرسال الرسائل التي لا تحمل مضامين للتفكير، و خاصة عندما يحاول أن يثير بعض القضايا، و التي لا تقوم علي أسس منطقية، حسب الثقافة السياسية السائدة من جانب، و الجانب الأخر مغايرة لثقافة البيت الميرغني، أي طريقة والده و جده في العمل السياسي، و هنا لا أريد أن بني تصوراتي علي السالب، و لكن سوف أجنح إلي الإيجابي، و من خلال مصطلحين استخدمهما الرجل في حديثه، و أطلقهما علي المخالفين في الرأي، تؤكد إن المخالفين ذو شقين، الدواعش و من خلال الواقع المعاش هي مجموعة تكفيرية قائمة علي الأحادية في الرأي، ليس لها قناعة بالأخر، و الخوارج الذين تقوم نظريتهم في قضية الحكم علي "الاختيار و البيعة" و الحاكم يجب أن يتم اختياره من قبل المسلمين، بغض النظر عن نسبه و موقعه في السلم الاجتماعي، ما دام مؤهل للوظيفة، ثم مبايعته، و هي رؤية لابد أن تخالف رؤية الحسن الميرغني القائمة علي التوريث و ليس المؤهلات.
درج الحسن الميرغني أن يستفز المخالفين له في الرأي، من خلال أطلاق وصف عليهم " دواعش – خوارج" و هي وصفات رغم إنها تحمل طرق في التفكير، و لكنها طريقة تخالف ثقافة البيت الميرغني، الذي لا يدخل في مشاحنات مع الآخرين، رغم إن عدم الدخول لا ينفي إنهم ليس بعيدين عن المؤامرات التي تحاك ضد القيادات التي يرفضونها، و استخدمها السيد علي الميرغني ضد الأزهري و رفاقه حتى أدت إلي انقسام الحزب، و أيضا استخدمها السيد محمد عثمان ضد الشريف حسين و لكنه عجز لحنكة الأخير و يقظته، و لكن استطاع أن يقصي بها الشريف زين العابدين الهندي و بعض القيادات التاريخية، و لكن كل تلك الأفعال، استطاع السيد الميرغني أن يستخدم فيها عناصر تتلاءم مقدراته فقط علي ممارسة هذه العمليات غير الأخلاقية " Dirt games" و الحسن الميرغني يحاول أن يدير معاركه بصورة مكشوفة و هي من الإيجابيات، و هناك بعض القيادات السياسية في نظم شمولية أو في الأحزاب التي تضيق فيها مساحات الحرية و الديمقراطية، عندما تريد بعث النشاط في العضوية، تلجأ إلي الاستفزاز،هادفا لتفجير الطاقات الإبداعية في الحزب، فهل الحسن الميرغني يهدف من عملياته الاستفزازية أن يفجر الطاقات الإبداعية لعضوية الحزب؟ أم إنه فقط رافض معارضته من قبل البعض، و هو يريد أن يخلق إمبراطوريته الديكتاتورية علي أسس جديدة لا تقبل الرأي أخر.
حول قضية مشاركة الحزب في حكومة الإنقاذ العريضة، حاول أن يبرر المشاركة و يقول هي ليست مشاركة و لكنها شراكة، و الشراكة تكون وفقا لبرنامج سياسي وضع من قبل طرفي الشراكة، و هذا لم يحصل، إنما استوعب الحزب الاتحادي الأصل لكي ينفذ برنامج الإنقاذ، و الدلالة علي إنها مشاركة وفق شروط المؤتمر الوطني، إن أقرب حدث هو التفاوض مع الحركة الشعبية و حركات دارفور المسلحة كان الاتحادي الأصل غائبا، حتى لم يستطيع أن يكون الحزب وسيطا لتقريب وجهتي النظر، و هذا رأيا خطأ فليضرب لنا الحسن الميرغني مثلا واحد لكي يؤكد إنها شراكة و ليست مشاركة. الاعتراض الوحيد الذي قدمه الحسن الميرغني مسألة شكلية أن يضع كلمة " الأول" بعد مساعد لكي يصبح مساعد الرئيس الأولي، كان المشكلة في التوصيف و ليست في الاختصاصات، فبدلا أن يسال عن ما هي اختصاصاته في هذه الوظيفة، كان يبحث عن تميزه عن الآخرين حتى إذا لم تكن هناك اختصاصات، هذه هي العقلية التي يريد أن يحكم بها البلاد في عام 2020، و نحن نسأل كمواطنين ما هي الاختصاصات مساعد الرئيس الأول المنصوص عليها في الدستور أو القانون، لا تجدها مطلقا، فالتابع دائما لا يسأل المتبوع لأنه لا يملك بينة قانونية يستند عليها.
يقول الحسن الميرغني في الحوار( إن الحزب يدرك التحدي و يمتلك الإرادة السياسية و عقد العزم علي النجاح بتفجير الطاقات المكبوتة و أنه لا يلتف إلي كل من يريد أن يعيق) لأول مرة أعرف إن تفجير الطاقات يتم عبر التصريحات و الخطابات السياسية، و هذا يدل علي إن الميرغني لا يملك برنامجا سياسيا و لا ثقافيا يستطيع من خلاله تفجير هذه الطاقات، و هل مساحات الحرية متوفرة لكي تتفجر هذه الطاقات. و الطاقات ليست هي بترول و غاز و كيروسين و غيرها، إنما هي الطاقات الإبداعية التي تستطيع أن تحدث نقلة نوعية علي كافة المستويات " الفكرية- و التنظيمية – و الثقافية و السياسية و غيرها" و القائد الذي يسعي لتفجير الطاقات في التابعين له، أن يكون هو نفسه يملك القدرات الإبداعية و الخيال والتصورات، و إن يكون متلاحما معهم لكي يعرف قدراتهم و يتحسس رؤاهم، فهل جلس الحسن مع عامة عضوية حزبه، هل شاركهم أتراحهم و أفراحهم و استمع لهم، لم يحصل و لن يحصل، لآن ثقافته، يعتقد كل ما كان بعيدا عن الناس عامتهم و خاصتهم تزيد من مكانته الروحية، و يجب أن يتحصن بقدسية يتوهمها. إذا ما هو البرنامج الذي يعده الحسن الميرغني لتفجير هذه الطاقات؟ و يقول في إجابة أخرى ( إن الاتحادي الأصل علي خارطة وتيرة الإصلاح، و التغيير و لهذا لن يأتي يوما يكون فيه ضعيفا فهو لم و لن ينعزل عن الشعب، و لن يركن إلي الحقائق السياسية الجوفية) حقيقة قرأت الجملة عشرات المرات و قارنت مع السؤال الذي سأله المحاور، كيف الوصول لتحقيق ما تقول حول قضية المشاركة؟ و للأسف لم افهم شيئا، و تذكرت قول فيكتور هيجو " العربة الفارغة أكثر ضجيجا) هي محاولة لإدخال مصطلحات في ذهن الرجل في جمل، حتى إذا لم تؤدي إلي معرفة أو تشير إلي قضية.
و في رده علي سؤال المحاور- هل باستطاعة محمد الحسن إعادة البلاد إلي جادة الحق؟ أجاب قائلا الحسن ( إن الحزب مؤهل لآن يحقق للسودان الاستقرار و السلام في المرحلة القادمة، كما أنه مؤهل لاستكمال جهوده في الإصلاح و البناء) الحزب بحالته الحالية غير مؤهل إن يلعب أية دور سياسي، غير أن يكون تابعا، و منقادا دون أية دور إيجابي، الحقيقة الوحيدة إن الحسن الميرغني يتمتع بوظيفة "المساعد الأول" وظيفة غير محددة الأعباء، تتيح للرجل أن يسرح بخياله كما يشاء، و لكن عليه أن لا يرسل رسائل غير مفهومة المقصد و المعني، و إذا كان يعني ما يقول إن أول خطوة للبناء هي الاعتراف بضعف الحزب، و أن عملية التوريث التي دفعت به لقمة الحزب هي واحدة من الأشياء التي تقعد بالحزب، و إنه يحتاج لعمل كبير و مضني، يعتمد فيها علي الشغل الفكري لكي يحدث عملية التحول، من مؤسسة تقليدية إلي مؤسسة حديثة، و من مؤسسة سياسية تابعة إلي مؤسسة قادرة علي أن تقدم مبادرات وطنية، و من مؤسسة ليس لها دور بقضايا الفكر و الثقافة، إلي مؤسسة منتجة للمعرفة و الثقافة، و يحتاج لقدرات فاعلة بثقافتها و فكرها، و ليس مجموعة من الحيران ليس لهم علاقة بالسياسية، و عناصر لا تجيد غير التصفيق و التأييد، و هي عملية تحتاج لمتطلبات ربما تتعارض مع الثقافة التي يتبناها بيت الميرغني، كما يحتاج إلي دراسة العناصر التي حوله، هل هناك من فيهم من يمتلك لتلك تلك التصورات و الرؤى، أم هي عناصر لا تجيد غير التصفيق و الهتاف، و نصيحتي للحسن الميرغني قول بول فيلري " أفضل وسيلة لتحقيق أحلامك أن تستيقظ".
و يقول المحاور إن ما يأخذه الحسن علي التجربة، كثرة الأحزاب و الحركات التي كثير منها هي في حقيقة الأمر صورة إعلامية لا ترتكز علي حقائق و وجود علي أرض الواقع. الغريب في الأمر إن المشاركة جعلت حزبه في مستوي واحد مع هذه الأحزاب التي بلا جماهير، و هي أحزاب صنعت لكي تمارس عملية "الكمبارس" في كل المؤسسات التي يشارك فيها، و ليس هناك تصورا للخروج من هذا الموقع، رغم إن هناك بعض الأحزاب تعتمد علي دور رموزهم الفاعل بمجهود شخصي، و أين دور الحسن علي المستويات المختلفة " الفكرية و التنظيمية و الثقافية و السياسية و غيرها" فقط يرسل كلمات ليس لها مدلولات سياسية، و عليه أن يتذكر المثل الذي يقول " أناقة لسانك هي ترجمة لأناقة فكرك فلا ترفع صوتك بل أرفع مستوي كلماتك" و الله الموفق.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2381

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1380951 [خارم بارم]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2015 01:55 PM
الاتحادي الديموقراطي حزب يمارس العمل (السياسي) في السودان وتقوده أسره (طائفية) تؤمن أن أصلها وجذورها المقدسة ليست من تربة هذا البلد. تعيش (الأسرة المقدسة) القائدة منفصلة عن اتباعها(الغبش) لا تشبههم ولا تتشبه بهم. يتعلم أبناؤها في مدارس خاصة... لا يعرفون تاريخ وجغرافية وسكان البلد ويصرون على ارتداء ملابس تختلف عن زي أهلها... حزب (ديمقراطي) في كل زمان يشارك العسكرتاريه والنظم الدكتاتورية الحكم... زعيم الطائفة والحزب وأهل بيته (الذين سيرثون الزعامة) يمضون فترات قليلة داخل السودان يعيشون خلالها منعزلين في بيوتهم وقصورهم وجنائنهم بعيداً عن (عامة الناس) وأطول فترات السنة، وبخاصة عندما تضيق أحوال (الشعب) ويبدأ في التململ من ظلم العسكرتارية والدكتاتورية، (يهربون) خارج السودان يعيشون مترفين منعمين في قصور ودور وفلل في الاسكندرية والحجاز ولندن إشتروها بعرق ودم اتباعهم الفقراء والبسطاء أو أنعم بها عليهم من يتخذونهم حصان طروادة لخدمة مصالحهم في السودان.. دلوني على أي حزب وطني في العالم يعقد اجتماعات مكتبه السياسي ومؤتمراته العامة خارج وطنه.
الاتحادي الديموقراطي حزب سياسي معاصر ليس له برنامج سياسي يقود للتطور والتقدم وشعاراته تنحصر ليلاً ونهاراً في ترديد كلمة (أشواق) جماهيره في وادٍ و(زعيمه) في وادٍ. حزب سياسي بخضع أنصاره طائعين مختارين لقيادة طائفية تقليدية كل مؤهلاتها القداسة والوراثة... حزب (وطني) يقوده (سادة) وليس (قادة) وليتحكموا في اكبر قطاع من البسطاء والفقراء استغلوا الضعف والاحساس بالدونية والطمع في أفراد من المتعلمين الذين لا تساعدهم قدراتهم الضعيفة والمحدودة على التميز والصعود الاجتماعي والوظيفي والسياسي ولتحقيق ذلك لا يخجلون من رفع حناجرهم بالهتاف وحمل أحذية السادة وتقبيل أياديهم.
في كل الحديث أعلاه تكررت كلمة (طائفي) و(سياسي) لوصف الاتحادي الديموقراطي ويستحيل على أي شخص تجنب وصفه بغير الجمع بين هذين (المصطلحين)، فهل من دليل آخر على أنه (فرانكشتاين) ليس إلاَّ؟
الطائفية هي الكارثة التي تدمر السودان باستمرار بنشر الجهل والمرض والتخلف وهي السبب الرئيسي في فشل الديموقراطية والحرية إما بممارساتها الغير ديموقراطية عندما ينتزع الشعب حقوقه أو بتحالفها الدائم مع النظم الدكتاتورية الفاسدة في أزمان الكبت والظلم.
هل تريدون المزيد من الكلام الخارم بارم أم يكفي؟

[خارم بارم]

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة