المقالات
السياسة
لاتحسبونه خيرا لكم...تنحي الجنائية الدولية عن القضية السودانية
لاتحسبونه خيرا لكم...تنحي الجنائية الدولية عن القضية السودانية
12-14-2014 06:32 AM


المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة عدلية تأسست في العام 2002 كاول محكمة معاصرة من هذا النوع منذ انتهاء الحرب العالمية الاخيرة وبدأت ممارسة مهامها في التعامل مع بعض قضايا الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية تحت عنوان منع الافلات من العقوبة,ولم تسلم المحكمة الدولية من النقد الشديد والمتكرر من عدة دول وكيانات من مختلف قارات العالم ظلت تتهمها بالانتقائية واستهداف دول ومجموعات بشرية معينة دون الاخري.
اتخذت الازمة بين الجماعات المسلحة في اقليم دارفور وحكومة الخرطوم المركزية منعطفا حادا في بدايات العام 2003 وقد تعددت اسباب تدويل القضية وعبورها الحدود السودانية لاول مرة في تاريخ ذلك البلد ولكن الجذور الحقيقية لتلك القضية تعود الي صراع علي السلطة وانقسام داخل تنظيم الجبهة القومية الاسلامية بعد اقصاء الدكتور حسن الترابي من السلطة علي يد عدد من تلاميذه من السياسيين والعسكريين ولكن عوامل اخري استجدت علي مسار هذه القضية بعد ذلك التاريخ مما جعلها مادة يومية في اجهزة الاعلام العالمية واحد الاجندة الثابتة في اضابير المنظمات الدولية والاقليمية.
تدخلت المحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور بسبب وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين الذين وجدوا انفسهم بين مرمي نارين وبعد ان اتخذ الصراع طابعا قبليا دمويا قضي علي الاف الانفس من الابرياء المدنيين بطريقة هزت الضمير العالمي ولفتت الانظار الي تلك البقعة من السودان ثم توجت المحكمة جهودها في هذا الصدد باصدار قرار مذكرة اتهام واعتقال هي الاولي من نوعها في تاريخ العالم المعاصر بتوجية اتهام بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية لرئيس علي سدة الحكم ضد الرئيس السوداني الحالي عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم حسين وشخص اخر من قادة المليشيات القبلية في دارفور.
سنين طويلة مضت تحولت خلالها قضية دارفور الي اكبر استتثمار مكلف في عمليات العلاقات العامة السياسية الي جانب اكبر حملة تدخل منظماتي دولي في تاريخ المنطقة كلها وليس السودان وحده الذي سدد شعبه في دارفور وبقية اقاليم البلاد ثمن حرب الاستنزاف الدائرة بسبب هذه القضية خصما علي خدماته المتدهورة وضرورات الحياة شبه المنعدمة اضافة الي الهجرة المليونية القاسية لانسان دارفور وباقي الاقاليم المنكوبة بالصراعات المسلحة وعدم الاستقرار عبر كل المنافذ الممكنة وغير الممكنة ومات البعض في الصحاري الموحشة اثناء رحلة الهروب الكبير الي المجهول وانتهي البعض الاخر معلقا علي اسلاك الحدود الدولية لبعض الدول.
فشلت كل المعالجات السودانية الداخلية في وضع حدد للصراع الدامي في الاقليم علي الرغم من التدخل الكبير من دولة قطر التي حاولت جمع كل الاطراف عبر اتفاقيات لم تصمد عمليا علي الارض حتي لاسابيع او شهور قليلة علي الرغم من محاولات التجمل والعلاقات العامة الصادرة من البعض في هذا الصدد.
ردود الفعل المتواترة علي مراحل تدخل المحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور اتسم بعضها بالطرافة من خلال اداء سفير السودان في المنظمة الدولية انذاك ومواجهاته الكلامية مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السابق مستر "اوكامبوا" اضافة الي حديث الرئيس عمر البشير السوداني في هذا الصدد عندما قال في لقاء جماهيري مفتوح اختتمه بفاصل من الرقص علي انغام اغنيات حماسية ان المحكمة الجنائية الدولية "تحت جزمتي" مشيرا الي حذائه.
ولكن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية اصدرت قرارها بتجميد التعامل مع القضية المتداول حاليا علي نطاق عالمي واسع وذلك بالتنحي المؤقت عن هذه القضية وتوجيه اللوم المباشر لمجلس الامن بسبب عجزه عن التعامل مع القضية في ظل استمرار تدهور الموقف علي الارض في الاقليم علي حد قولها.
ردود الفعل الاولية في العاصمة السودانية السبت وعلي لسان الرئيس السوداني عمر البشير الذي قال في حديث متداول في الميديا العالمية ان المحكمة الجنائية فشلت القبض عليه بسبب وقوف الشعب السوداني ضد مخططاتها, ولمح في لقاء جماهيري الي المضي قدما في قرار طرد البعثة الدولية المشتركة في دارفور.
وعودة الي قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد لايوجد مايدعو الي الافراط في التفاؤل من الحكومة السودانية بسبب هذا القرار او يعتبرونه خيرا لهم او بناء تعاملهم مع الازمة المزمنة والقديمة والمتفاقمة في اقليم دارفور علي هذا الاساس في ظل التطورات السياسية وحالة الاستقطاب الحاد في الساحة السودانية والمتغيرات الدرامية التي ترتب عليها دخول السيد الصادق المهدي اخر رئيس وزراء منتخب علي خط المعارضة الخارجية والتحالفات الجديدة التي قام بها بعد ان كان جزء من حملات العلاقات العامة الداخلية لوضع حد للازمة السياسية في السودان.
التطورات القادمة علي الوضع في اقليم دارفور وبقية اجزاء السودان الملتهبة من الممكن ان تستدعي تدخل دولي درامي غير مسبوق في اوضاع السودان شبه المنهارة مثل التدخل الذي طالبت بحدوثه المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد.
لاتوجد منطقة وسطي في التعامل مع الموقف وادارة الازمة السودانية غير الحل السياسي والاتفاق الشامل بين كل اطراف العملية السياسية اذا حدث ذلك سيكون الحديث حينها ممكنا عن امكانية انقاذ ما يمكن انقاذه والرهان علي تقاليد الشعب السوداني الاخلاقية والنضالية في الخروج بحل يحفظ كرامة وانسانية الجميع ويمنع الانزلاق في صراعات دامية ونهايات غير كريمة.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2286

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1169482 [عثمان خلف الله]
2.00/5 (2 صوت)

12-14-2014 10:52 PM
اعادة الملف الى مجلس الامن يعنى الغاؤه عمليا
لاعادة الملف مرة اخرى لا تاتى باسندوا وتقول رجعو لى الملف وانما تؤخذ موافقة الاعضاء والفيتو جاهز
فى المرة الفائته تم التحويل من مجلس الامن ولم يكن مضمنا اسم البشير انما ملف دارفور كاملا والحق به اسم البشير ولهذا اسقط فى يد روسيا والصين ولم تستطع فعل شى
اللعبه الدوليه تتغير لصالح النظام فبعد فشل جنوب السودان لم تعد واشنطن متحمسه لانشطارات اخرى وروسيا لن تسمح لامريكا مرة اخرى بالانفراد بملف اما الدول العربيه فمن مصلحتها استمرار دكتاتوريه اخرى لان الديمقراطيه تصيبها بالدوار والغثيان

[عثمان خلف الله]

ردود على عثمان خلف الله
[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 12-15-2014 06:06 AM
شكرا الأخ الكريم
تتباين وتختلف التحليلات حول هذه القضية التي تدولت وشبعت تدويل واصبح الوطن كله متضررا ومتفرجا ماعدا العالم الخارجي والسلطة الحاكمة المهم ان ينجو المتبقي من السودان وان ينجو انسان دارفور كبير المظاليم من الوقوع بين مرمي نارين..لك التحية والود والتقدير


#1169190 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

12-14-2014 01:36 PM
سيواجه الفصل السابع بعد اخر جولة مفاوضات في ينايرالقادم وعنده سيتمنى البشير لو كان مشا لاهاي براه...

[عادل الامين]

ردود على عادل الامين
[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 12-15-2014 06:08 AM
كبير الرجعيين الحبيب عادل محمود
اتفق معك في العنوان الرئيسي دون التفاصيل هناك تدخل دولي في الطريق اذا ماسارت الأمور علي ماهي عليه .


#1169116 [التوم]
2.50/5 (2 صوت)

12-14-2014 07:51 AM
الملف تّم (تحويــــــله) لـ (تفعيله) وليس (الغاءه او تجميده) كما يدعي النظام في الخرطوم في محاولة بائسة
لتضميد جراحه و ما أصابه من دوار نتيجة اتفاق المعارضة وتوحدها الاخير في اديس ابابا و تأكد
(تخّلي) السيد الصادق في دعمهم و البحث لهم عن مخارج (بعد ان اعيته الحيل و يأس من مراوغاتهم) .
النظام رغم ما يدعي فقد ازدادت في الاسابيع الاخيرة عزلته وبات محاصراً اكثر من ذي قبل ونهايته قد شارفت الا ان بعض
منسوبيه لازالوا يعتقدون ان الظرف في السودان و ما حوله والمجتمع الدولي كالسابق وانه بالامكان تمديد عمر نظامهم بضعه سنين
بـ (خجة) اخرى .

[التوم]

ردود على التوم
[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 12-15-2014 06:10 AM
الأخ التوم بعد التحية والسلام
اتفق معك أيضا في العناوين الرئيسية لما أوردته وستختلف التفاصيل علي الأرض في ساعة ما علمها عند الله ونسال الله السلامة للسودان وشعبه من سوء المنقلب والمصير..
لك الشكر علي التعليق


محمد فضل علي..ادمنتون كندا
محمد فضل علي..ادمنتون كندا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة