المقالات
السياسة
أولاد الحرام!
أولاد الحرام!
12-14-2014 07:00 PM

أولاد الحرام!
بقلم: الدكتور نائِل اليعقوبابي
*(اغفروا لي حزني وخمري وغضبي
وكلماتي القاسية بعضكم سيقول بذيئة لا بأس
أروني موقفاً أكثر بذاءة مما نحُن فيه..).
- مظفر النواب-

.. عذراً، المصطلح قاسٍ إلى حدٍ ما، لكنه يشفي الغليل. قد يكون سلاحي الأجدى في المواجهة. لينين أيضاً كان يستخدم الشتائم عند الضرورة. أنا لا أستطيع أن أرشد أحداً لا يريد الإرشاد. لا أستطيع أن أصلح مجتمعاً مريضاً بمفردي. انتم تعلمون ذلك، كما أنكم تعلمون أيضاً أن كتاباتكم لا تجدي نفعاً، فلا أحد يقرأ لكم سوانا- نحن الذين يكتبون عبثاً، والذين يبحثون بشتى الطرق عن الشهرة في عالم الكتابة، عدا البعض الذي يتخذ من الكتابة أداة تطهير ذاتي.
أعلم جيداً أن العين التي تقرأني الآن هي عين كاتبة أو مشروع كاتبة؛ العين التي تقرأني الآن هي إما أن تكون عيناً كاتبة بحق، وترغب في معرفة مستوى كتابتي، أو أن تكون عيناً كاتبة فقط، وترغب في معرفة ما الذي كتبه" نائِل اليعقوبابي" هذا الكاتب اللا معروف الذي حشر نفسه بين الكتّاب دون استئذان، أو أن تكون عيناً باحثة عن تقنيات الكتابة، لمعرفة طرق الدخول إلى النص والخروج منه سالماً، أقصد: لمعرفة كيف تكتب، كي تحشر نفسها مثلي بينكم... والنتيجة واحدة في النهاية وهي: لا أستطيع نقل رسالتي بالشكل الذي أريده، طالما الذي يقرأني الآن هو كاتب، والكاتب صامت بطبعه، لا يحب الثرثرة ونقل الأحاديث. أقصد من ذلك أنني لا أستطيع أن انقل عبارة" أولاد الحرام" إلى من أريد...
تتساءلون الآن: من أقصد بأولاد الحرام؟.. وأنا بدوري لا أبادر في الإجابة، لأن الهدف من هذه العبارة هو إشهار سلاح آخر غير الكتابة، أواجه به القمامات المتناثرة أمامي هنا وهناك، من دون عناء فكري أو إراقة حبر أو تأمل بوذي لساعات طويلة... جربوا الشتائم كوسيلة تعبير عند الضرورة ستجدون أنها تترك أثراً أكثر مما تتركه الكتابة؛ فمثلاً عندما تكتب مقالة طويلة عن كيفية إرشاد الأخر كي يتجنب الخطأ، فإن ذلك لا يجدي بالصورة التي تجديه كلمة:" يا حيوان!"..
طبعاً للضرورة الوجودية، ينبغي عليَّ أن اعتذر من الحيوانات، لأنها كائنات مخلصة بقيت على خصالها، فالكلب بقي على وفائه ولم يتأثر بالعولمة، والحمار بقي على نشاطه وجهده دون أن يتمكن النظام العالمي الجديد من أن يرهقه أو يقلل من طاقته، والقطة المدلَّلة في البيت بقيت على ألفتها من غير أن تتأثر بالقنوات الإباحية، فتنحرف وتدّعي بأن هذا الانحراف صواب وتقدم، والبقرة لا تزال تقدِّم لنا من حليبها دون أن تأخذ قانون العرض والطلب والسلع الآدميّة بعين الاعتبار، ودون أن تسأل عن الطبقات الاجتماعية ونوعية الأزياء التي نرتديها والصفقات التي نعقدها، والقردةُ لا تزال...... لا، يكفي، لنعد إلى موضوعنا- أولاد الحرام.
يمكن أن يكون اليأس قد نال مني أكثر مما ناله التفاؤل، ويمكن أن يكون هذا الذي أقوله، مجرد عبث أو مكعبات أرتبها بالصورة التي تحلو لي؛ فأنا البارحة استيقظتُ على صوت ناي يبدو من تموجاته أنه آتٍ من بعيد، فقالت لي أذني إنها تقول: "اشتمْ "، وها أنا أحاول مراراً أن اشتم ككاتب مشاكس لا يرضخ لمنطق معين، ولكنني أفشل، أو بالأصح بدأتُ نصي بعنوانٍ جذابٍ ملغم، ولا أعرف كيف أوجه هذا الشتم، أو لمن أوجهه (لا تصفونني بالهذيان) فأنا هنا أقوم بدور مترجم لا أكثر، فقط أحاول أن أترجمَ حلمي بصيغة واقعية. أريد أن أطبّق ما سمعته.
إذن، أولاد الحرام؛ هذا هو الموضوع الذي ينبغي أن أتكلم عنه بشكل مفصّل، لكن قبل أن ابدأ، دعني أيها الكاتب القارئ أن أطرح عليك سؤالاً يبدو في غاية الأهمية بالنسبة لي وهو: لماذا تتوقع دائماً أن أقدّم لك موضوعاً من خلال مقالة ما؟. أنا شخصياً متعود على الفراغ، خصوصاً عندما أشعر أن كل ما حولي فراغ بفراغ.. في صغري كنتُ اعشق الاختفاء داخل البرميل، وبالتأكيد لم أكن ادخله من الثقب الصغير المخصص لإدخال وإخراج الجاز، بل من فتحة كبيرة للغاية، كان والدي قد فتحها لأغراض أخرى.. أقول: كنتُ أختبئ داخل البرميل، لأنه يشعرني برهبة الصدى، على عكس صوت البط الذي لا صدى له.
بما أن الموضوع هو أولاد الحرام، وبما أنني لا أستطيع أن اعبّر، بحكم أخلاقي الرفيعة كما يقول أصدقائي، فإنه لابدّ من الاعتراف بأنني لا أملك في جعبتي الثقافية ما أطرحه، لذلك حاولت أن أقضي معك بضعة لحظات على مائدة الفراغ، كي أقدِّم موضوعاً من دون موضوع، وأبتدع تقنية جديدة في الكتابة وهي تقنية الفراغ، فأتمنى ألا تغضب مني، لأنه ليس هناك ما يُغضب!.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1906

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1169456 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.00/5 (2 صوت)

12-14-2014 10:04 PM
انت تعرف بان كلامك هذا لا يصل المعنيين بالامر، لانهم غير مهتمين الا بذواتهم فقط. ونحن نتحاور في كيفية الخروج من السجن الذي بلا اسوار ولا ابواب و لا شبابيك. هنا اظلام مثالي، عمى، هل تصتطيع ان تشرح معنى اللون لمن ولد اعمى. السؤآل الاصح :هل تحاول ، وباي لغة او باي حاسة؟
هل كنت تحاول كتابة مرثيتك؟؟؟

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1169453 [نوال سيد احمد/الأمارات]
3.00/5 (2 صوت)

12-14-2014 09:55 PM
نائل الكاتب الكبير
الذي يكتب دوماً عن وجعنا المستديم، الصديق الرائع وحبيب كل الطيبين الاًصلاء، سلم قلمك الرائع والشجاع.
مُثلك لا يمكن ان يكون مجهولاً.. لا يمكن.

[نوال سيد احمد/الأمارات]

ردود على نوال سيد احمد/الأمارات
Sudan [reemy mohame] 12-15-2014 02:18 AM
صدقت في كلماتك عزيزتي نوال ... لا يمكن ان يكون مجهولا ابدا ابدا ... لك التحية والاحترام د.نائل اليعقوبابي


#1169442 [معتصم سيف اليزل]
1.63/5 (4 صوت)

12-14-2014 09:44 PM
الدكتور نايل اليعقوبابي المبدع السوداني الكبير ثلاثون كتاباً في الثقافة والإبداع وعشرات المقالات ومن كتّاب أعمدة أجراس الحرية المميزين والعديد من الصحف العربية البيان الأماراتية والأنباء الكويتية والدستور الاردنية الصحافة السودانية الخرطوم والرأي العام/ وهو من أصحاب العبارات الفخيمة هل ما زال مجهولاً أي غير معروفاً/ أشك في ذلك نايل من خلال كتاباته في صحيفة الراكوبة الغراء أصبح نار على علم/ يجوز لهجرته الطويلة سبب في ذلك/ لذلك يا دكتور أقول لك نحن من متابعي مقالاتك الثرة والممتعة على الراكوبة/ وشكراً لك على الالتفاته البارعة. دمت مبدعاً عظيماً.

[معتصم سيف اليزل]

#1169407 [فكوووووووووها يا حسين خوجلي]
1.00/5 (1 صوت)

12-14-2014 08:47 PM
نعوذ بالله من أولاد الحرام.

[فكوووووووووها يا حسين خوجلي]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة