المقالات
السياسة
من دهاليز التفاوض الي أروقة السياسة السودانية
من دهاليز التفاوض الي أروقة السياسة السودانية
12-19-2014 07:10 AM

في تقديري ان كل الصراعات الموجودة في السودان لايمكن حلها إلا بالتفاوض وتكون الحكومة واهمة إن كانت تحلم بحسم حركات التمرد عسكريا بعمليات الصيف الحاسم التي تتبناها،لأن معظم التجارب التاريخية في ثورات العالم لم تنتصر فيها الحكومات رغم تفوقها الكبير في موازين القوي العسكرية،وعلي نفس المنوال نجد القليل من حركات التحرر إستطاعت تكملة مشوار الثورة بصمود كامل دون تراجع عبر الكفاح المسلح حتي إسقاط النظام،لذا كان الطريق الأمثل والأنجح في تحقيق الإنتصارات للطرفين هو التفاوض فكم من حكومة قدمت تنازلات في طاولة التفاوض أكثر مما تقدمها في ميدان القتال،وكم من مجموعة ثورية نالت أكثر من مبتغاها عن طريق التفاوض بأقل من نصف المجهود الذي تبذله في الأحراش والكهوف ،ووفقا لما ذكر أعلاه نجد خيار التفاوض هو الطريق الأقرب لطي الصراعات والنزاعات مهما طالت أزمانها.
أولا:الوسيط الإفريقي:-
لعبت الوساطه الإفريقيه الذي يتراسها سامبو امبيكي دورا مقدرا في تقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة إثر جولاته الماكوكية بين الخرطوم وأديس ابابا،وقد نجح في لم شمل الفرقاء في طاولتين منفصلتين من التفاوض في المكان نفسه ويعد نجاحه الأكبر في إغلاق منبر الدوحة التجاري للحركات الدرافورية وإعادة الملف الإفريقي المسروق من قطر الي إفريقيا مرة أخري،وأحسب أن هذه خطوة متقدمة في مسار حل القضايا الإفريقية داخل القارة دون تدويلها وكان من الأحري نقل الملف مباشرةً الي جوهانسبيرج بدلا من اديس ابابا لأن الدول الديمقراطية ذو التجارب الإنسانية الثرة تستطيع عن تلعب دورا مملموسا وإيجابيا في عمليات التفاوض أكثر من غيرها،بالإضافة الي البيئة الديمقراطية نفسها تلهم الفرقاء وتخلق فيهم نوعا من المرونة توصلهم بسرعة للتوافق،وما أجمل الإتفاقية حينما تأتي إفريقية صرفه من أرض زعيم إفريقيا الأول وتسمي إتفاقية مانديلا لسلام دارفور.
ثانيا:الحكومة السودانية:-
مواقف الحكومة السودانية ظلت تتباين في كل جولات التفاوض دون ان تأتي بجديد سوي التصلب في المواقف التي تطرحها الحركات في التفاوض ودائما تصل لطرق مسدودة مع خصمائها تنهار بموجبها المفاوضات،وعندما تعود للخرطوم تعكف في دراسة المقترحات المقدمة إليها فتجدها منطقية نوعا ما فتبلغ الوسيط بضرورة العودة للتفاوض وعندما تقدم تنازلاتها في المواقف السابقة بغرض دفع عجلة التفاوض للأمام سرعان ما تتفاجاه بموقف أخر جديد أعلي سقفا من الأول فتتخبط بصورة عشوائية وتحدث الكثير من الضجيج في إعلامها المصبوغ ثم تعود للمربع الأول مربع اللأ تفاوض مع حاملي السلاح وضرورة حسمهم وسحقهم عسكريا دون رحمة كي يكونوا عظة وعبرة للأخرين،وهنا تطلق صافرة التجييش في كل الولايات إذ يؤذن المؤذن بفتح معسكرات الدفاع الشعبي وقوات الدعم السريع وغيرها من الخزعبلات العنترية معلنيين مرحلة جديدة من الجهاد بفتاوي علماء السلطان من ديوان الإفتاء وهذه الفتاوي تصبح إلزامية لكل الخطباء في صلاة الجمعة وهكذا في طغيانهم يعمهون وهم لايبالون !؟
ولكن في المرحلة الأخيرة بدأت الحكومة تستخدم نوعا من التكتيكات السياسية كما يستخدمها الخصماء لمعادلة الكفة أو ترجيهها،فخلقت ما يعرف بالحوار الداخلي مع احزاب الفكة وقد هرول إلية أهل الفكة وبصموا فيها بالعشرة ،وهي تقصد إلهاء القوي السياسية بهذة المناورة المتفردة من نوعها بهدف إستهلاك الوقت لكسب رهان الإنتخابات ومأرب أخري من تحت البساط الأحمدي المفروش،كما لجأت للتفاوض مع الجبهة الثورية كفصائل بغرض إضعاف قوتهم وكسر شوكتهم بسياسة التفتيت،وهي في منظورها تسعي لمشاركة ندها السابق في الحكم بنسبة ضئيلة لا تفوق ال25 في المائة حتي يتثني لها جرجرتها كما في السابق وربما منحهم الحكم الذاتي للمنطقتين كي تخلق هوة كبيره بين الشعبية وحركات دارفور يبعدهم من التحالف علي المستوي الداخلي عندما يشعرون بالخداع الذي ساقهم إليه الشعبية،لأن الحكومة تعتقد ان الحركة الشعبية هي العقل المدبر للجبهة الثورية والدنمو المحرك لها لذا تسعي دوما لكسبها بعيدا عن حركات دارفور،كما انها تخطط مرة أخري للوصول مع إحدي الفصائل الدارفورية لإتفاقية سلام علي شاكلة أبوجا وإن نجحت في مسعاها تستطيع عن تبسط سلطتها في الإقليم وربما تصادم الحركات الموقعه والرافضة مع بعضها من أجل تخفيض قوتهم وإستهلاكهم ميكانيكيا وفيزيائيا،فالمتوقع في مفاوضات العام القادم تقديم جزءا من التنازلات للشعبية مقابل مراوغة الحركات الأخري إن لم تسلك طريقها تجاه الوحدة وتصنع مواقف جديدة أكثر ثباتا ومنعةً وسنظل نراقب الوضع عن كثب و ما تسفر عنه الجوالة القادمة.
ثالثا:الحركة الشعبية:-
رغم إنهيار طاولة التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية إلا انني أري ان الأخيرة احرزت نوعا من التقدم في ملفاتها حينما طرحت الحكم الذاتي للمنطقتين(النيل الأزرق وجنوب كردفان)بالإضافة الي تمسكها بالحل الشامل لكل قضايا السودان،وضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية للأحزاب والمجتمع المدني من أجل التوصل لإتفاق نهائي فيما يخص القضايا الخلافية والمصيرية للدولة السودانية،وهذا الطرح قد جذب القوي السياسية والمجتمع المدني من داخل السودان وبموجبه توصلوا لوثيقة (نداء السودان) وهي خطوة متقدمة في الإتجاه الصحيح.أما فيما يخص وفدي التفاوض ووزنهم السياسي نجدهما علي قدرٍ متساوي من التكافؤ والخبرة والحنكة السياسية الطويلة المدي،وقد ترأس وفد الشعبية المناضل المخضرم ياسر عرمان بينما وفد الحكومة البروف غندور ذو الوزن الدستوري والحزبي في الحزب الحاكم ،ونسبة التكافؤ بين الفرقاء يُعد مؤشرا إيجابيا يدفع نحو التوصل لإتفاق سلام حقيقي يُضمن تنفيذه.وأيضا التمسك بإدراج قضية دارفور في عملية التفاوض من قبل الشعبية كان موقفا إيجابيا من الحركة تجاه حلفائها في ظل تفردها بعملية التفاوض من داخل الجبهة الثورية وهي تسعي دوما لكسب نصيب الأسد،وهذا أقرب لتكرار نموذجها السابق مع التجمع الوطني في إتفاقية نيفاشا ،ولكن موازين التحالفات هذه المرة مختلفة لأنها عسكرية عسكرية عكس السابق وهذا ما تطلب ضرورة التمسك بحلفاء القوة عن بعد ،وهي قد كسبت الرهان السياسي بفتح ملف دارفور من جديد في اديس ابابا بالإضافة الي كسبها للقوي السياسية الداخلية وتحييد مواقفهم بصورة نهائية تجاه الحكومة خصوصا فيما يعرف بعملية الحوار الوطني في الداخل،وبهذا ضمنت زجهم في خندق المعارضة بصورة واضحة يصعب التراجع عنه ومنهم حزب الأمة ذو المواقف الضبابية ،قوي الإجماع الوطني ومنظمات المجتمع المدني التي ظلت تبحث مرارا وتكرارا عن موطيء قدم لتحالف حقيقي بين المعارضين يكون الحد الأدني فيه هو إسقاط النظام،إذن كل هذه الرمال المتحركة هنا وهنالك والمياه الراكدة التي بدأت تجري تحت الجسر سوف تصب في محيط التوافق الوطني الذي يُغرق سفينة النظام الحاكم.
رابعاً:حركة العدل والمساواة وتحرير السودان:-
ظلت الحركات الدرافورية إن جازت التسمية تعيش عقدة منبر الدوحة التي كانت لها بمثابة حجر عثرة للتفاوض مع الحكومة لأن الحكومة خلقت من منبر الدوحة بنكا تجاريا مدعوما من قطر يستثمر فيه أسهم وأرصدة السياسيين المناضلين أو للذين يحملون رايات الثورة والتحرر من أجل المكاسب الشخصية،بالإضافة الي جمع فاقدي المباديء والقيم الأخلاقية الذين يتاجرون بقضايا أهاليهم الموجودين في معسكرات النزوح علي إمتداد دارفور وتشاد،وكل من إختلف مع قائده أو اعياه النضال هرول مسرعا ومعه بضعة من الجنود لفنادق الدوحة المفتوحة والمفروشة بالدولارات ضاربا بالقيم والمبادئ عرض الحائط وبسذاجة كاملة ووقحة دون النظر الي مستقبل أهله الذي يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويأكلون من قوت المنظمات أي من فتات الدول الراسمالية فيصبح مصيره كمصير من سبقوه لا يحصد سوي السراب كما تعرفهم بسيمائهم في بطونهم من أثر الشبع.
لذا تأرجحت مواقف الحركات المسلحة مرارا للجلوس مع الحكومة في نفس الطاولة فخاضوا العديد من المعارك في الأرض وكبد كل منهما خسائر جسيمة للأخر،ومن هنا تولدت القناعة لفتح منبرٍ أخر ينصف قضية دارفور جذافا بعيدا عن الدوحة فتمخض منبر أديس ابابا الذي تولي فيه قيادة وفد الحكومة مسؤول ملف دارفور القيادي بالمؤتمر الوطني أمين حسن عمر،مع العلم أنه لايتقلد أي منصبا دستوريا في الدولة في المرحلة الحالية عكس غندور الذي يمثل الرجل الثالث في الدولة وايضا تزعم كل من دكتور جبريل ومناوي وفود الحركتين ،ونتيجة للمسعي الحثيث للحركات لفتح منبر جديد إرتضوا للجلوس مع وفد الحكومة الضعيف الذي يفتقد الأهلية الكاملة لخوض مضمار التفاوض إسوةً بسلفه السابق نافع علي نافع عندما وقع إتفاقية مع مالك عقار وتنصلت عنه الحكومة فوقف الأخر مكتوف الأيدي متخذا موقف المتفرج،وذهبت الإتفاقية لأدراج الرياح مأسوفٌ عليها من قبل الموقعين وكنت أعتقد أن بقية الحركات قد تعلمت من الدرس السابق وفي مكنونها لغة جديدة للتعامل مع الحكومة المراوغة،إلا أن ثقافة إدمان الفشل في النخب السودانية باتت حاضرة وبقوة لذا إنقلبت الطاولة سريعا وعاد كل منهما لأدراجه بعد جولة سياحية في فنادق اديس ابابا الفخمة،والمؤسف أن حركات دارفور ما زالت تفتقر للإرادة السياسية التي تبني علي التخطيط الإستراتيجي ذات المدي الطويل والرؤية المشتركة لحل قضية دارفور التي أرقت العالم إبتداءا من الواقع المرير في الأرض ومرورا بالمحكمة الجنائية التي تفتقر للأليات التي تقبض بها الجناة منتهكي حقوق الإنسان وإنتهاءا بمجلس الأمن المنحاز تجاه مصالحه في المقام الأول،وفيهم من يلوح بإستخدام حق الفيتو إذا أتخذ أي إجراء قانوني يخص السودان والغريب هو تزايد عدد مستخدمي الورقه الحمراء في مجلس الأمن،فكانت الصين لوحدها في السابق والأن تنضم إليها روسيا بشكلٍ علني دون حياء كما هنالك بعض المؤيدين للموقفين سرا من تحت أضابير السياسة واللبيب بالإشارة يفهمُ.
والجدير بالذكر أن المجتمع الدولي تراجع عن دعم ومساندة قضية دارفور بسبب ضعف الحركات وإنقساماتهم المتعددة فمن يدعم قضية ينقسم فيها أهلها لعشرات الفصائل في إقليم واحد!؟وطالما هنالك مصالح تُرجي من وراء دعم الأجسام التحررية لتحقيق متبغاها التي يندرج تحته مأرب الدول الدائمة فالدائمون سوف ينسحبون اذا تراجع دعاة التحرر عن غاياتهم وإهتموا بقضايا ثانوية تخصهم فلا أحد يهدر إمكانياته السياسية واللوجستية في أجسام تنشطر داخل نفسها إزاء تضارب المصالح أو التصلب من البعض الاخر وتحنطه في القيادة للأبد،!وهذا ما دفع المجتمع الدولي لتوفيق أوضاعه مع الحكومة السودانية رغم ما إقترفته من جرائم بشعة في حق شعبها،إلا انها تمكنت من البقاء رغم الحملة الدولة الشرسة وهي مازالت تمضي بخطي ثابته في الحكم بالإضافة الي التطبيع مع الدول العظمي وفقا لمصالحها مقابل مساندتها دوليا وقد نجحت نوعا ما في هذا الأمر،لذا مطلوب من الحركات المسلحة مراجعت مواقفها وبرامجها الداخلية وصياغة هياكلها بمؤسسية وفقا لما يتطلبه المرحلة بالإضافة الي رفع شعار وحدة الفصائل والصفوف لتحقيق الهدف الأسمي للثورة التي إنطلقوا من أجلها،وإن جنحوا لهذا الأمر فالمؤكد إنهم سوف يعيدون قوتهم التي فقدت كما يجبر المجتمع الدولي أيضا لتغيير نظرته مرة أخري وربما يتصدر ملف دارفور أروقة مجلس الأمن الدولي كما كان في السابق،وحينها قد تأتي الحكومة منكسرة تجر أذيالها إليكم بحثا عن سلام شامل أو حكومة إنتقالية يتوافق عليها الجميع ويتم فيها كسر القوانين المقيدة للحريات وحل جهاز الأمن الحزبي ومن ثم إعادة صياغة المؤسسة العسكرية بأسس جديد والتوزيع العادل للموارد للأقاليم وفقا للإنتاجية وكذلك بناء المشاريع الوطنية التي تشكل دعامة الإقتصاد السوداني وأخير قيام الإنتخابات الحرة النزيهة وفقا للجدول الزمني المتفق علية في الحكومة الإنتقالية،إذن ما زالت الكره في ملعب الحركات للتصويب في المرمي فقط تأكدوا إن هدف الفوز لايحرزه إلا تيم ممنهج ومتفاهم وله مدرب قوي واحد.
خامساً:الأحزاب السياسية:-
عندما رفعت الحكومة السودانية شعار الحوار الوطني تحت رعايتها تباينت مواقف القوي السياسية بالداخل فإنحازت احزاب التوالي السياسي المصنوعة من قبل الحكومة والجماعات الدينية بمختلف مسمياتها بالإضافة الي المتواطئيين أيدولوجيا ومصلحيا مثل حزب الأمة،الإتحادي والمؤتمر الشعبي للحوار الوطني وحينها إنسحب البعض من كتلة المعارضة المعروفة بقوي الإجماع الوطني فبقيه الحزب الشيوعي و المؤتمر السوداني وبعض الأحرار في خانة المعارضة الحقيقية رافضين بالفم المليان بدع الحكومة في عملية الحوار،وظلوا كذلك الي أن هرب الصادق المهدي لباريس تراكا ورائه مواقفه المهزوزة التي وضعت حزبه في ثقب الإبرة إثر إعتذاره الشهير للحكومة فيما يخص قوات الدعم السريع الخارجة عن القانون ،وزاد رئيس حزب المؤتمر السوداني المناضل إبراهيم الشيخ إحراجه أمام الشعب السوداني عندما رفض الإعتذار في نفس القضية ومكث ثلاثة أشهر كاملة متنقلا بين سجون النظام مع العديد من رفاقه في الحزب وعندما وجدت الحكومة الكثير من الضغط الداخلي والخارجي أطلقت سراحهم فكسبوا الرهان الوطني،وهنا أصاب الإمام الصادق المهدي الكثير من الخجل والإنكسار لأن ابراهيم الشيخ سحب بساط البطولة والقيادة الحقيقية من تحته وأظهر خوائه المفرغ للجميع في موقف تاريخي ،فوجد الإمام نفسه مكبلا في الداخل ولا أحد ينصت لتصريحاته الفضفاضة لذا فر بجلده للخارج باحثا عن موقف جديد يسلط به الأضواء لنفسه فوقع مضطرا وثيقتي باريس ونداء السودان،وهذين الموقفين أخرجاه من ثقب الإبرة وعاد إليه جزءا من بريقه السياسي في ذات الوقت نجد ان المؤتمر الشعبي قد دخل في ذات الثقب حينما رفض كل المواثيق الجديدة التي تبحث بعمق عن حلول لجذور الأزمة السودانية معلنا دعمه الصريح لشقيقه في الأمومة المؤتمر الوطني،ونهجه هذا قد بين وجهه الحقيقي ذو الألوان العديدة وخيرا ما فعل !لأنه كان يكبل قطار المعارضة منذ زمن بعيد وفي تقديري كل هذه السيناريوهات المتعددة للقوي السياسية تُعد مؤشرا إيجابيا نحو التغيير الحقيقي الذي ظل ينشده الشعب السوداني منذ ربع قرن ،ولأول مرة منذ أمد بعيد تعاد فيه ترتيب الصفوف بصورة موضوعية بين الحركات المسلحة وبعض الأحزاب السياسية التي تمتلك رؤية وبرنامج من أجل إسقاط النظام وإخراج الشعب السوداني من مستنقع الهاوية،لذا وجدت الخطوة الدعم العلني من المجتمع المدني السوداني إزاء توقيع ميثاق نداء السودان الذي نتمني أن يري النور في القريب العاجل.
ويقيني ان توقيع الوثائق وحده في الفنادق الدولية لا تكفي لإسقاط النظام ما لم تكون مصطحبه ببرامج حقيقيه علي أرض الواقع إبتداءا بإعلام معارض ضخم موازي للإعلام الحكومي عن طريق تكوين قنوات سودانية خاصة بالمعارضة كفكرة دكتور ابوقناية الحديثة في المملكة المتحدة تعكس الواقع السوداني المزري وتفضح ممارسات الحكومة البشعة تجاه الشعب وفساد المسؤولين الذي بلغ حد القمة،وتستضيف الرموز الوطنية الحقيقية التي تحمل معني الوطن في داخلها بالإضافة الي العديد من أنواع البرامج التي تهدف لتوعية الشعب وتعيد فيه بناء الحس الوطني المفقود، ويجب عن تلعب بقية الأجهزة الإعلامية نفس الأدوار كما يتطلب من القوي السياسية التي بقية في خندق المعارضة ضخ الدماء الجديدة في شراينها أي فتح نافذة عريضة للقيادات الشبابية الواعدة لخوض المرحلة،وضرورة التخلص من أمراض الماضي المسرطنة في بعض العقول لأن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الأجسام عن طريق إنتهاج المؤسسية الصرفة ذات النهج الديمقراطي المتقدم، الذي لايعرف تقديس الأشخاص ولا يعير للأعمار إحتراما في الموازنات السياسية فقط يرنو نحو الكفاءة والقدرة علي بذل العطاء للذي يخدم الحزب والمجتمع محققا له الرفاهية والتنمية المستدامة،وعلية يصبح مطلوبا من كافة القوي السياسية والحركات المسلحة والمجتمع المدني الوقفة مع الذات ونقد الذات كي يتبلور التغيير بمعناه الحقيقي وبعدها نتجه جميعا لإقتلاع النظام الفساد من جذوره ودفنه في مزبلة التاريخ غير مأسوفا علية وأكيد إيد في إيد حتجدع بعيد والي ذلك الحين سنظل نحلم بالحنبنيهوه يوماتي وطن عاتي وطن عالي وطن شامخ وطن خيير ديمقراطي،وطن قدام وطن علام وطن ما فيهو أي كلام وطن عملاق عريض يسع الجميع.
بقلم/صالح مهاجر
خلف الستار
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 415

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح مهاجر
صالح مهاجر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة