المقالات
السياسة
فيدرالية الإنقاذ وصعود القبليات والجهويات
فيدرالية الإنقاذ وصعود القبليات والجهويات
12-20-2014 10:51 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة صعود الجهويات والقبليات في عهد الإنقاذ
الفدرالية متعددة الأعراق, متعددة الجنسيات في المجتمعات المتعددة – هل تحدث فارقاً ..؟
Multiethnic (multinational) federalism in plural societies: does it make a difference?
عرض لمقال تسفاي حابسوTesfayeHabisso السفير الإثيوبي السابق بجنوب أفريقيا والمقيم ببريطانيا.
(ترجمة م/ محمد حسن عبد الله)
تطبيق الفدرالية في مجتمعات متعددة الإثنيات:-
الفدرالية هو نظام للحكم يتم تقاسم السلطة فيه دستورياً بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات أو الأقاليم وكل منهما تتمتع بسلطاتها الممنوحة لها وفقاً للدستور وتتقاسمان السيادة في الدولة كما يجب أن تتفقا سوياً علي أية تعديلات دستورية .
النظام الفدرالي هو اعتراف صريح بحق المجتمعات متعددة الأثينيات والقوميات في الحكم الذاتي ضمن الدولة القومية .
يرى روسو أن الحكومة الرشيدة good government لا يمكن تطبيقها في الأقطار ذات الكثافة السكانية العالية أو الأراضي مترامية الأطراف إلا من خلال أحدي أشكال الفدرالية .
النظام الفدرالي له القدرة علي احتواء التطلعات الشرعية للمجتمعات متعددة الأعراق ، اللغات أو اللهجات والديانات من خلال الحكم الذاتي وحماية هويتها الثقافية والدينية كما يضمن في الوقت ذاته المشاركة العادلة في القضايا السياسية والاقتصادية لكل المجتمعات والمواطنين والتعايش المشترك "coexistence" للمواطنين من ثقافات مختلفة داخل الوطن،إنه بناء سياسي متعدد الطبقات "multi-layered political structure" وآلية توفر الوحدة والتنوع معاً both unity and diversity وحماية المكونات السياسية والاجتماعية في الوطن الموحد .
الفدراليات القائمة اليوم في كل من (كويبك في كندا, كورسيكا في فرنسا, الارومو في أثيوبيا, تاميل نادو في الهند واسكتلندا في بريطانيا تسمح بإقامة ولاءات مختلفة مع إتاحة الفرصة للهويات المختلفة للتعبير عن نفسها.
ويبقى السؤال هل الفدرالية هي الشكل المناسب للحوكمة governance في مجتمعات متعددة الأعراق وهل الفدرالية القائمة علي لافتات markers إقليمية أثنية تسمح بتأسيس هوية مزدوجة dual identity أم تقود إلى تغذيه التقسيمات الاثنية واللغوية والدينية مع احتمال أن يؤدي ذلك إلي توترات وصراعات اجتماعية حسب ما يراه المنتقدون والمعارضون للنظام الفدرالي.
من اجل الإجابة علي الأسئلة أعلاه لابد من النظر إلى التجارب السابقة إضافة إلى الافتراضات النظرية بالنسبة إلى النظام الفدرالي’ فالتجارب السابقة والحالية لا تعطي صورة واضحة بالنسبة لصلاحية النظام الفدرالي ، فهنالك تجارب ناجحة استطاعت احتواء التنوع وإدارته وأصدق مثال لذلك سويسرا بينما هنالك نماذج فاشلة مثل باكستان ويوغسلافيا وأخرى ما تزال معلقة بين الاثنين hang in the balance مثل كندا ونيجيريا، عليه يمكن القول أن نجاح النظام الفدرالي إنما يعتمد علي سياق الترتيبات الفدرالية والتفاصيل المتعلقة بالبناء الفدرالي، من الضرورة بمكان النظرة الفاحصة إلى الفروق المؤسسية التي يقوم عليها النظام الفدرالي .
إذا وضعنا جانباً التجارب المطبقة فيمكن القول أن الفدرالية لها أشكالا مختلفة ولا يوجد نموذج تطبيقي واحد لها .
إن التعريف الذي اُضيف إلى كلمة فدرالية مثل الفدرالية شبه الاتحادية quasi federalism ، الفدرالية المركزية centralized federalism ، الفدرالية اللامركزية decentralized federalism ، فدرالية التماثل symmetrical federalism ، وفدرالية اللاتماثل asymmetrical federalism والفدرالية التعاونية cooperative federalism والفدرالية التنفيذية executive federalism من الإضافات أعلاه إلى كلمة الفدرالية يتضح التنوع الفدرالي .
إذا نظرنا إلي الأنظمة الفدرالية المطبقة حالياً في العالم كما في استراليا ، بلجيكا ، كندا ، وألمانيا ، الهند ، ماليزيا ، نيجيريا ، إثيوبيا, سويسرا ، والولايات المتحدة الأمريكية فإننا نجد لكل منها خصوصية حسب البلد المطبق فيه وذلك نتيجة للظروف التي أدت إلي تطبيقه والصيغة التي انتهى إليها. فالعلاقة بين الحكومات في مختلف المستويات ودرجة تمثيل الوحدات في المؤسسات المركزية وتحديد السلطات والصلاحيات تختلف اختلافا" كبيراً بين هذه الأنظمة .
بعض الفدراليات تكونت كتعاقد طوعي بين ولايات كانت تتمتع بحكم ذاتي كما في النظام الفدرالي الأمريكي،السويسري و الكندي ، في هذه الأنظمة تنازلت الولايات ونقلت بعضاً من سلطاتها وصلاحياتها إلى الحكومة المركزية.وفي حالات أخرى اتخذت بعض الولايات بصورة أحادية إصلاحات دستورية constitutional reform وتعديلات أخري أدت إلي إقامة أنظمة فدرالية وعليه تم منح سلطات من الحكومة المركزية الموجودة إلي الوحدات الإقليمية ويمكن الإشارة إلي النموذج البلجيكي والإثيوبي .
الأنظمة الفدرالية الحالية تختلف من حيث تكوينها فهي كمبدأ لبناء سياسي تختلف في الترتيبات المؤسسية والآلية السياسية . هنالك طيف واسع من الأنظمة الفدرالية ولا يمكن تبني نظام فدرالي لبلد بعينه وتطبيقه في بلد أخر لان الهيكلة المؤسسية يجب أن تراعي التكوين الإثني، الهويات الموجودة ،التنظيمات السياسية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أو كما يقول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو يجب أن يعبر النظام عن روح وتطلعات الشعب والرغبة في تأكيد ذاتهspirit and soul of the people"."
بالنسبة لتجربة الفدرالية متعددة الأعراق والأقاليم في أثيوبيا فإنها تعكس روح وتطلعات ورغبة spirit and soul الشعب الإثيوبي قوميات وأقاليم في الحكم الذاتي والحكم المشترك self-rule and shared rule لشعب إثيوبيا متعدد الاثنيات، القوميات والأقاليم واليوم مازالت الفدرالية تعمل بصورة مقبولة علي الرغم من أن البعض من دعاة الفدرالية القومية الواحدة. mono –national federalism"" لا يؤيدها مطلقاً كما أن بعض القوي السياسية مثل جبهة تحرير أرومو وجبهة تحرير الاوغادين مازالت تري أن الدستور لم يطبق بصورة كاملة, إذ أن الدستور الأثيوبي يعترف بحق الحكم الذاتي ، بل وحق الانفصال right to secession وذلك لان الحزب الحاكم والحكومة المركزية لم تبرهن حتى الآن على جديتها في تطبيق الدستور كاملاً.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م. محمد حسن عبدالله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة