المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السودانية تبحث عن مطار!ا
السودانية تبحث عن مطار!ا
02-24-2011 02:50 PM

تراســـيم..

السودانية تبحث عن مطار!!

عبد الباقي الظافر

دخل علىَّ هذا الشاب.. وجهه يلعن قفاه.. طلب أن يختلي بي.. ولج إلى موضوعه مباشرة.. أفادني أنه يحمل كفناً.. يريدني أن أساعده في الاجتماع مع السيد الصادق المهدي ليهديه كفنه هذا.. ويخبر آخر رئيس وزراء منتخب.. أنه مستعد ليكون شهيد الثورة الأول. صاحب الكفن يا سادة شاب في أواخر العشرينيات.. درس وتخرج من الجامعة.. كان حظه سعيداً أن أصاب وظيفة في القطاع العام.. ولكن مؤسسته التي يعمل فيها تمارس معه نوعاً من الاسترقاق الوظيفي.. منذ ست سنوات يعمل هذا الشاب في وظيفة مؤقتة.. راتبه مائة وخمسين جنيهاً.. لديه حافز آخر نحو سبعين جنيهاً.. منحة المائة جنيه التي تصدق بها وزير المالية لمقابلة زيادة نفقات المعيشة لم تصله.. مؤسسته قالت له هذه لمن هم في الخدمة الدائمة. هذا الشاب متزوج وينتظر طفلاً.. ربما تقترح حكومتنا عليه أبغض الحلال.. ثم الصوم كعلاج لمشكلتة المعقدة.. ولكن ما يقبضه آخر الشهر لا يكفي حتى لوجبات الطعام.. ونفقات المواصلات.. ليس لأمه حق أن تسأله حق الدواء حين تمرض.. أما زوجته فمكتوب عليها الحزن. دعمكم من هذا الشاب البائس.. هل تتذكرون مذيعي نشرة الأخبار في تلفزوننا الوطني.. هؤلاء الشباب الذين يرتدون ربطات العنق الأنيقة.. أولئك السيدات المليحات اللائي يلبسن آخر صيحات الموضة.. هؤلاء تنفق عليهم الخزانة العامة نحو ثلاثة وثلاثين ملياراً من الجنيهات.. رغم ذلك لم يصرفوا بعض من مخصصاتهم وحوافزهم لبضعة أشهر.. جل هؤلاء من أنصار الحزب الحاكم.. ولكنهم قبيل أيام كادوا أن يخرجوا في مسيرة صوب مكتب المدير العام.. لم يؤخرهم عن ذلك إلا جهود الوسطاء ووعود تتكرر كل يوم بعلاج الأزمة. المسيرة التي لم تكتمل حلقاتها في تلفزيون محمد حاتم سليمان حدثت في مكان آخر.. أساتذة جامعة الأزهري وجموع العاملين فيها.. حاصروا مكتب مدير الجامعة.. أصحاب المسيرة لم يصرفوا منحة وزير المالية.. الوزير يطلب من الجامعات أن تدفع من مواردها.. وموارد الجامعات عليها في كثير من الأحيان أن تتحمل كل فصول الميزانية عدا فصلها الأول الذي يشمل المرتبات. الحكومة الآن تحسب أنها بمأمن من الثورات الشعبية التي تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم.. ذات الإحساس الذي جعل القذافي يؤم الناس في يوم المولد النبوي الشريف.. القذافي جمع الضيوف من كل فج عميق.. لبوا نداء القائد الأممي رجال من النيجر ونيجريا والسودان وتركيا.. كان يحدثهم حديث القائد الذي لا يقهر.. وبعدها بأيام قليلة كانت الجماهير تخرج إلى الشوارع.. تسقط المدن أمام المد الشعبي.. والقذافي يجد أنه مضطر لأن يظهر في الثالثة صباحاً على شاشة تلفزيونه ليطمئن أنصاره أنه مازال في طرابلس ولم يهرب إلى كراكاس في أمريكا اللاتيني. الطائرة السودانية لم تتأخر لعدم وجود الركاب.. ما أكثر الغاضبين والناقمين والعاطلين.. السودانية فقط تبحث عن مطار آمن تهبط فيه.. الشعب يخشى أن تقوده الاضطرابات الشعبية إلى جحيم يشبه الصومال. على الحكومة أن تجتهد الآن في نزع كفن هذا الشاب عبر إجراءات إصلاحية حقيقية.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2201

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#101589 [واحد مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2011 09:35 PM
جملتان لا امل من تكرارهما فى كثير من التعليقات التى ادفع بها الى موقع الراكوبة جزى الله القائمين عليها خير الجزاء والكلمتان هما (احذروا مكر الله ) و(العاقل من اتعظ بغيره) والواقع الذى عايشناه ونعيشه هذه الايام فمكر الله واضح فيه بجلاء وما من نظام سقط فى الايام القليلة الماضية إلا وقد مد الرحمن له مدا حتى ان الابتلاءات التى تعرض له كانت له مقدمات ولم يرعوى احد من هؤلاء الحكام وكانت النتيجة ذلك السقوط السريع والمهين!! ولم يكن يخطر على عقل بشر 00وانا على يقين فى أن من اعنيهم ويقراء تعليقى هذا سوف يدير شريط احداث الايام الماضية ويقشعر بدنه وفقا لدرجة ايمانه ويقينه بمكر ا الله جلت قدرته، اما بالنسبة للشق الثانى فيكفينى ان اذكر اولى الامر (ان اقل المخلوقات فهما وتعقلا يتعظ من تجاربه وتجارب غيره) واذا نجح فى فهم ما يليه من تجارب الاخرين عليه الاخذ بالاسباب ويعمل لاخرته كانه سيموت غدا وخاصة اذا كان يعتنق ذلك الفكر الهلامى الذى اطلقوا عليه المشروع الحضارى الذى لم يآمنا من خوف ولم يشبعنا من جوع وهذا دليل قاطع بانهم لا يتبعون سبيل الله وكلنا نؤمن ايمانا قاطعا بأن الله لا يخلف وعده 0


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة