المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فيديو الاغتصاب: التشكيك في هوية وشهادة الضحية
فيديو الاغتصاب: التشكيك في هوية وشهادة الضحية
02-24-2011 07:56 PM

فيديو الاغتصاب: التشكيك في هوية وشهادة الضحية

إسماعيل الـتـاج
[email protected]

• نشرت حركة (قرفنا) فيديو على الـ YouTube وعلى بعض المواقع الإلكترونية السودانية يحوي شهادة لناشطة بالحركة عن واقعة اعتقالها واغتصابها يوم 13 فبراير 2011 بواسطة بعض منسوبي جهاز المخابرات والأمن السوداني في الخرطوم بحري بحجة قيامها بتوزيع منشورات تحرض على التظاهر ضد حكومة المؤتمر الوطني.
• المذهل أن يقابل البعض حـدثـاً مدوياً كـهذا بالتشكيك.
• غريبٌ جداً أنْ يبتسر البعض مسألة إنسانية في مقام اغتصاب فتاة في عدم كشف الفتاة لوجهها أو هويتها.
• غريبٌ جداً أنْ يطالب البعض الضحية بإظهار وجهها لتعلن للعالم كله أنها ضحية حتى يتم تصديقها بالتدقيق في تفاصيل وجهها لمعرفة تذبذب خيوط الكذب والصدق على ملامح وجهها!!
• وعندما تكشف عن هويتها تزداد الشكوك في روايتها.
• ولكن الأكثر غرابة أنْ يحاول البعض اعتماد عدم كشف الهوية كدليل على فبركة الفيديو وفبركة ما شهدت به الضحية.
• الشيء الطبيعي ألاَّ تــُـظهر الضحية أو الناجية وجهها، والاستـثناء هو كشف الهوية.
• يكون الكشف عن هوية الضحية أو الناجية من الاغتصاب مرتبطـاً بشروط أهمها توفير الحماية لها.
• المبدأ الأساسي هـو التحقيق في أي مزاعم لا العمل على نفيها منذ البداية. خاصة المزاعم التي تتعلق بالتعذيب والقتل والاغتصاب وما شابهها. شاهدنا في الانتخابات التي جرت في السودان في إبريل 2010 كيف عمدت أجهزة المؤتمر الوطني إلى تكذيب فيديو تزوير الانتخابات في إحدى الدوائر الجغرافية في ولاية البحر الأحمر بشرق السودان ثم عادت للتحقيق في المسألة. في البداية اعتبرت المفوضية القومية للانتخابات الفيديو مسرحية كما قلل المؤتمر الوطني من أهميته.
• التسرع في إصدار أحكام قاسية على ضحية الاغتصاب أو الناجية من الاغتصاب لأنها لم تكشف عن هويتها هو عمل أفظع وأشد نكـأة من الاغتصاب الذي وقع على الضحية.
• أمَّـا التشكيك في شهادتها فهـو إثمٌ ما بعده إثم إنساني.
• الحكومات الراشدة تتعامل مع مثل هذه الاتهامات والمزاعم بالجدية المطلوبة.
• بالمقابل تسعى الحكومات غير الراشدة لإلباس التهم الجاهزة والتشهير بالضحية والتنكيل بها وبأسرتها عند كشف هويتها (فتاة الكبجاب مثالاً).
• في الوعي الإنساني يكون تصديق الضحية هو دائماً الأقرب إلى العقل وإلى المنطق وإلى الوجدان السليم والحس العدلي. لأنَّ الطبيعة الإنسانية السوية ترفض سفح كرامة المرأة بإغتصابها.
• ويثير المتشككون سؤال: لماذا أخفت الفتاة وجهها؟
• وربما يثير الشخص العادي نفس السؤال بحسن نية لأنه لا يعلم تبعات كشف هوية الضحية أو الناجية من الاغتصاب. وهذا أمر مفهوم ويمكن التصدي له بسهولة.
• يحاول المتشككون شرعنة السؤال خاصة من يريد أنْ يتخـذ موقفاً سلبياً ضد الضحية وحكماً مسبقاً ضدها بتكذيبها لأنها لم تكشف عن نفسها أو هويتها.
• بالمقابل، يبدو السؤال غير منطقياً ولا يخدم غرضاً لمن يريد الدفاع عن الضحية والقصاص من الذين اغتصبوها.
• الفئة الأولى المتشككة تريد العمل بمبدأ كشف هوية الفتاة أولاً كأساس للتعاطي مع الحدث ثـمَّ تنـنـقل للمرحلة التالية للرد عليه. وبذا تضع حاجزاً وهمياً لا يلج إلى لب الأمر الجلل، وهـو الاغتصاب في حد ذاته.
• كشف الهوية بالنسبة لتلك الفئة هو شرط أساسي يجعل الأمر بالنسبة لها عارياً ومتجرداً وبذا تستطيع تلك الفئة المتشككة التحرك سواء سلباً أو إيجاباً.
• التحرك السلبي من تلك الفئة المتشككة يفضي إلى مزيد من التشهير بالفتاة وأسرتها وتعرضها وتعرض أسرتها للإبتزاز والضغط عليها لتغيير الحيثيات وربما الرجوع عن إفادتها. وهـذا ما يحدث في دولة لا تعرف سيادة حكم القانون ولا تخضع لقضاء مستقل أو نيابة مؤهلة فنياً ومهنياً.
• التحرك الإيجابي من الفئة المتشككة – إنْ وجد - يفضي إلى اتخاذ تدابير صارمة في مواجهة \"الجناة\" وتقديم العون والعلاج الصحي والنفسي للضحية. وهذا ما يحدث في دولة المؤسسات. دولة تحترم مواطنيها. ولكن مجرد التشكيك في هوية الضحية أو الناجية والإصرار على كشف هويتها ينفي التحرك الإيجابي لمعالجة المسألة.
• الفئة التي تعترض كشف هوية الضحية، أو لا تتخذ ذلك شرطاً، لها مبرراتها القوية.
• تشمل تلك المبررات الحاجة لاحترام خصوصية الضحية أو الناجية. إضافة لموقف الضحية نفسها وما يُسمى بالإستغما (وصمة العار). هنالك أيضاً الخوف من إنتقام الجناة. وهناك أيضاً عدم الثـقة في الأجهزة العدلية في دولة لا تعرف العدالة ولا يعرف القانون طريقاً لمؤسساتها كافة مما يفاقم من معاناة الضحية في بحثها عن عدالة لن تأتي أبداً.
• تعمل الدول المتحضرة لا على حماية الضحية وحدها بل في بعض الأحيان تعمل على حماية الجناة أنفسهم. فمثلاً بعض الجناة لا يتم الكشف عن هويتهم عند إطلاق سراحهم رغم إرغامهم على السكن في أماكن محددة. ويؤدي هذا إلى تململ المجتمعات الصغيرة التي ترفض سكن مثل هؤلاء (المعتوهين) بينهم عند كشفهم لذلك.
• الاجراء الصحيح يكون دائماً في أخـذ أي مزاعم تعذيب واغتصاب مأخـذ الجد والتحقيق فيها.
• تقوم الأطراف المعنية، خاصة الجهات الحكومية، بالتحقيق في المسألة قبل إصدار الأحكام نسبة لخطورة المسألة وتداعياتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية. والمقصود هنا الجهات الحكومية في دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.
• وبالتالي يكون أولى بأفراد المجتمع كافـة أنْ تحرك فيهم مثل تلك الأحداث قـلـقـاً تسعى لمعالجته وتضميد جراح الضحية أو الناجية لا إشتراط كشف وجهها وهويتها أو التشكيك في روايتها.
• تـكـذيب الضحية مـنـذ البداية هـو تعذيب في حد ذاته. هـو إضافة لمعاناة لا تتـوقعها من أفراد المجتمع السليم والناضج. معاناة لا تتوقع أنْ تأتيها من أفراد تطمع في تعاطفهم وإنصافهم.
• لهـذا لا تكشف الضحية المُـغتصبة، أو الناجية من الاغتصاب، عن هويتها. بل يجب ألاَّ تفعل ذلك.
• هنالك ضرورة لحجب هوية الأطفال في القضايا المرتبطة بجرائم الجنس. وهذا نظام معمول به في الدول الغربية لحماية الأطفال وتفادي الآثار المستقبلية.
• هنالك الآن دعوات في بعض الدول الغربية تدعو للكشف عن هوية ضحايا الاغتصاب والتحرش الجنسي حتى لا يفلت الجناة من العقاب. ولكنها ما زالت دعوة خجولة ولا تلقى صدىً واسعاً.
• في حالات نادرة جداً قامت ضحايا وناجيات في جنوب أفريقيا والمغرب بكشف هويتهن ووجوههن في إطار لجان الحقيقة والمصالحة في تلك البلدان في جلسات سماع علنية. وكانت الشهادات مؤثرة لحدٍ بعيد. ولكن كان الفيصل هـو توفير الحماية لهن للإداء بشهادتهن. شهادات أكدت على قدرة المرأة الضحية على مواجهة الجلاد والجاني والنظر في عينيه بتـحـدي البقاء وقوة المرأة وقدرتها على الإرتقاء بجراحها فوق تفاهات الرجل ونزعاته غير الإنسانية الهزيلة وأنَّ نزعة الحياة والكرامة عندها أقوى من آليات بطش سلطته وجحافل أمنه.

إسماعيل التـاج
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4928

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#101783 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2011 09:06 AM
عندما سرد سامى الحاج تجربته فى قناة الجزيرة و كشف كيف أن حارس السجن أدخل أصبعه فى منطقة حساسة من جسمه صدق الكيزان روايته و استنكروها و تداولوها بكثير من الأسف على أخلاق الأمريكان و نذالتهم و لم يصدر عنهم تشكيك فى روايته.
أما هذه الضحية المسكينة التى لا تنتمى لتنظيم الأخوان المجرمين فعندهم إن روايتها مشكوك فيها و الفيديو مفبرك. و أن أفراد الأمن كلهم من المجاهدين الأبرار.
ليه هل أعضاء سامى الحاج الحساسة أشرف من أعضائها؟


#101746 [الكللس]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2011 07:06 AM
دارس يا امنجى يا معفن يا عديم الاحساس-تفوووو عليك


#101722 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2011 03:01 AM
الملاحظ ان غالية السودانين لديهم حالة عدم اللامبالاة في مثل حدوث هذه المأسى
يصعب عليهم الإحساس بعظم الألم والأسى وحالة الإحباط التى تمر بها هذه الفتاة
هل تعلمون ما ذا يعنى ان تغتصب إمرأة مرة وثلاثة مرات ؟؟؟؟؟؟
فليتأمل كل من مر على مقالات او فيديو هذه الفتاة وتمعنوا في حجم الألم
وإذا كان فيكم من لديه ذرة إنسانية الا يأتى بكلمة واحدة لثانية للتشكك او التقليل
فليس هناك وقت لذلك فقط هناك شخص يتألم وتم إزلاله وإهانته وهذا الإزلال ليس لها وحدها إنما هو إزلال هذه الأمة السودانية التى تتدعى ان لها شرف وكرامة حتى الأن.


#101717 [كاسترو عـبدالحـميد]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2011 02:32 AM
أن الله سوف يسـألك يوم القيامة بعد أن عـرفـت بالذى حصل لهذه الفتاة :
ايها الرئيس عمر البشير ويا وزير الداخلية ويا رئيس جهاز الأمن الفريق عظا وكل المسؤلين فى الجهاز اذا لم تقتصوا لهذه الفتاة فاليوم يوجد عـمل بدون محاسبة وفى الآخرة توجـد محاسبة بدون عـمل وعليكم الأخـتيار , بين الحساب اليوم فى الدنيا ولا الحساب فى الآخرة ؟


ردود على كاسترو عـبدالحـميد
Sudan [منو؟] 02-25-2011 09:07 PM
ح يختارو ا حساب الاخره لانهم غير مؤمنين بالاخره لانهم لو لديهم ذرة ايمان لما فعلوا هذه الافعال التي لاترضي الله


#101667 [عبدالله ود سعد]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2011 11:57 PM
البشير التعيس ... هل تقبل أن يفعل ذلك باختك ... بأبنتك ... با حدى قريباتك .... هل هذه الشريعه التي تريد تطبيقها ... ... ماذا تبق لك من وجه يا سيادة دلول القصر ... الآن عرفناك تماما وعرفنا أصلك ... في الغرب الذي تتمسحون بأرجلهم ... مثل هذا الفعل مرفوض كيف في دولة تسمى نفسها دولة الاسلام ... والغريب في الأمر بها هيئة علماء ... تحرم الحلال وتحلل الحرام ... يدخلون أنفوفهم في كل شيىء ... ما عدا الكبائر .... فهى حلال عندك وعندهم ... عرفناك الآن ... وعرفنا شهامتك والحرائر يغنصبون في عهد حكمك ... عرفنا أخلاقك التي لا تشبه أهلنا ... أهذه هي ىالرجولة ... هذه الفتاة ذنبها معلق في رقبتك ... انتهى


ردود على عبدالله ود سعد
Sudan [منو؟] 02-25-2011 02:18 AM
وهو التعزيب ده لايمكن الا بهذه الطريقه القذره الحيوانيه والتي تدل علي قذارة فاعلها وقذارة اهل بيته وقذارة وعفانة تربيته ؟؟ فاعل هذا الاغتصاب انسان مريض نفسيا ربما راي والدته او اخته او زوجته تقترف هذا الفعل وترسخ في نفسياته وبالتالي يريد الانتقام به من كل امراة تقع تحت يده فهذه الافعال لاياتي بها رجل سوى شريف ذو تربيه نظيفه وبيت نظيف شريف


#101634 [القنداوي]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2011 10:38 PM
لقد أعجبتني المصطلحات التالية الواردة في المقال وحسبت أنني أقرأ مقالاً موجهاً لمسئولين حكوميين في بلاد لا نعيش فيها منذ عقدين من السنين :دولة المؤسسات,
الدولة المتحضرة,دولة تحترم مواطنيها,سيادة حكم القانون,العدالة,الطبيعة الإنسانية السوية........إلخ.إننا نعيش في عهد الفساد المالي والأخلاقي الذي يمارسه زبانية النظام الحاكم .إنهم ينتهكون شرفنا ونحن ما بين مصدق ومشكك. إن الشرف يجب أن يكون خطاً أحمراً لا يقبل أي تسويف أو تهاون.


#101571 [دارس]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2011 09:14 PM
_ الاغتصاب أو الفيديو إن كان المقصود منه إثارة النخوه لتحريك الشارع فهو أسلوب غير موفق .
_ إذا كان المقصود منه إثبات واقعه فهذا أمر واجب ولا يتطلب الكشف عن الضحيه في كل مراحل التقاضي أو ما بعدها ويمكن الكشف عن المتهمين لفضحهم ويمكنهم بدورهم علي وعلى أعدائي الكشف عن الضحيه لذا كانت جرائم الاغتصاب يتم التعامل معها في أضيق حيز .

_ مسألة التهديد بالاغتصاب هي وسيله مشتركه في كل أجهزة الامن في كل العالم لمحاربة المعارض وهزيمته نفسيا وهي تهمه صعبة الاثبات .



ردود على دارس
Malaysia [محمد عبدالله ] 02-25-2011 12:49 PM
... عليك .... قال شئ عادي قال ... تاني اتفو عليك وعلي أخلاقك ..... بس تخيل أنها أختك أو أمك

Saudi Arabia [Shah] 02-25-2011 10:47 AM
لا قدر الله لو أن أختك تم إغتصابها بهذا الشكل هل كنت لتقول قولك هذا \"مسألة التهديد بالاغتصاب هي وسيله مشتركه في كل أجهزة الامن في كل العالم لمحاربة المعارض وهزيمته نفسيا وهي تهمه صعبة الاثبات .\" إن كان هذا هو قولك فى هذا الإحتمال الله يكون فى عونك.

Oman [كوماندو] 02-25-2011 07:06 AM
ليه الاختلاف السياسى يخلى الناس تتغاضى عن وحشية جريمة الاغتصاب التى حدثت لهذه البنت الشجاعة التى يمكن ان تكون بنت اى سودانى وتركز على ان المعارضة ممكن ان تستفيد من هذه الواقعة؟ ليه وصل حسنا الانسانى الى هذه الدرجة من القسوة وتجريم الضحية وتصويرها بانها اداة فى يد المعارضة تفعل بها ما تريد؟؟؟
هذه البنت تعرضت لجريمة وحشية بدون ذنب جنته وهذه الجريمة حدثت وربما ستحدث لاخريات فى ظل قوانين الامن الحالية التى تمنح منسوبيها صلاحيات واسعة وتساعدهم على الفرار من العقوبة....
الادانة الواضحة هى المطلوبة فى هذا الوقت بدون الزج بالمعارضة او غيرها فى هذا الامر وليحذر الظالمون ان تدور عليهم الدوائر....وكما تدين تدان....


إسماعيل الـتـاج
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة