المقالات
السياسة
شيخ نطة، دراما سودانية تحتفي بشهداء سبتمبر
شيخ نطة، دراما سودانية تحتفي بشهداء سبتمبر
12-24-2014 02:57 AM

أبدا ً على هذا الطريق . راياتنا بصر الضرير وصوتنا أمل الغريق /سميح القاسم
قبيل انقلاب 89 ، يخطط لص المنازل (نطة) لعملية العمر المتمثلة في سرقة أجهزة طبية ثمينة ومرتبات العاملين بمستشفى حكومي في الوقت الذي يتزوج فيه قريبه المحاسب من طبيبة الامتياز الشابة التي تنجح في إفشال العملية لتندلع أحداث الدراما السودانية قيد الانتاج وصولا لوقائع ثورة سبمتبر 2013 التي يشارك فيها أبناء الثلاثة المذكورين بعد أن يصبح اللص مسئولا رفيعا بالنظام. لا مزيد من التفاصيل حول هذه التجربة التي يأمل أصحابها أن ترى النور قريبا سوى أنها محاولة لالتقاط صورة تراجوكوميدية لطبيعة وجرائم نظام الإنقاذ من وجهة نظر هؤلاء الشباب اعتمادا على معلومات ووثائق حقيقية وموضوعية وتبذل المجموعة قصارى جهدها لإنجازه بأسرع ما يمكن رغم التعقيدات والعوائق المركبة المفهومة.
تتحرك هذه الفكرة الدرامية "الاجتماعوسياسية" في أرض بكر خصبة تنتظر عشرات إن لم نقل مئات من الأفكار والتجارب المماثلة التي تضيء مختلف جوانب معاناة السودانيين مع نظام حكم هو الأسوأ مقارنة بالعهود التي سبقته. وحتى لو تعثر العمل في (شيخ نطة) ولم يبلغ نهاياته المرجوة فإن سموات الفرص المفتوحة للمجتهدين المثابرين والجادين تنذر بأنه لم يعد ممكنا المزيد من كبت الإبداعات السودانية في هذا الصدد او في غيره.
وبعيدا عن القيمة التوثيقية المتحققة فإن المشهد السياسي الاجتماعي في عهد الانقاذ مليئ بالمدهش الغرائبي من القصص والحكايات والشخوص التي تشكل مخزنا سينمائيا لا ينضب معينه ولا تنقضي عجائبه لمن أعمل فيه إزميل الرسم والتصوير المبدع الخلاق. وليس هناك جهة أقدر على الانتفاع بهذا المخزن ولا أجدر بذلك من مجموعات المبدعين السودانيين الشباب، لا سيما الذين لا ينقصهم أي ضلع في مثلث الموهبة والرؤيا والجرأة. فكما أنه لا يفيد الخوض في هذا الغمار بخطاب سياسي فطير يخلو من الموهبة الفنية الأصيلة والرؤيا الواضحة المتكاملة، فإنه لن يكون مفيدا أيضا الولوج إليه بربع شجاعة ولا بنصفها فالنظام في الخرطوم اختار مبكرا أن تكون معركته شاملة وجذرية ضد كل إبداع وكل فن صادق يستند على الحرية كأرضية لا تقبل المساومة والتبعيض، الأمر الذي يحتم على أهل هذه الفنون والإبداعات أن تكون مواجهتهم معه شاملة وجذرية. ولا لوم هنا – على الإطلاق - للسياسيين والناشطين المدنيين ولا للمبدعين الوطنيين الذين ظلوا يبتعدون بخياراتهم "الوجودية" بعيدا عن هذا التلاقي والتلاقح المثمر دون شك. بقدر ما هي دعوة واقتراح لتجريب الكف عن هذا الابتعاد العقيم.
سموات الفرص العريضة هذه تكتنفها بداهة سحب وضبابات الهواجس والأسئلة ، لا سيما تلك المتعلقة منها بتراكم الخبرات وتوافر الامكانيات وتظل الإجابة الاستراتيجية لكل هذه الهواجس وكل هذه الأسئلة متضمنة في أن الحلول كامنة في انفتاح الجزر السودانية الفاعلة والناشطة والواعدة على بعضها البعض وانفتاحها على محيطاتها الاقليمية والأهم من كل ذلك هو النزول للشارع المثخن الخلاق وإدارة كل الحوارات والمشروعات معه وعبره ومنه وإليه. هذا الانفتاح وهذا النزول بمعناه الفعلي لن يتم بهذه السهولة التي نتمناها نظرا لاعتبارات كثيرة مفهومة. لكنه هدف لا مناص من التوجه إليه باستمرار. (شيخ نطة) لن تعدو قضاءها وقدرها، كون أنها قطرة في هذا المحيط وخطوة على هذا الطريق
أبداً على هذا الطريق
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 947

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة