المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
صورة من الدكتاتوريات الصغيرة
صورة من الدكتاتوريات الصغيرة
02-25-2011 09:41 AM

صورة من الدكتاتوريات الصغيرة

ايليا أرومي كوكو
[email protected]

اكاد ان اجزم بأن بداخل كل واحد منا يقيم و يسكن شبه دكتاتور صغيرً ..

يظل هذا الدكتاتور الصغير بداخلنا في حالة بيات شتوي طويل منتظراً دورة الدفء و الانتعاش و من ثم الخروج و الانقضاض .. فنحن نعرف معني الضيم و الظلم و القهر و الاستبداد في اوقات احساسنا بالظلم والحاجة و الحرمان كما في اوقات الضعف و الهوان .. و الا فما هي الاسباب التي تجعل البعض منا ينقلبون مئة و ثمانون درجة سرعان ما تتبدل احوالهم و تتغير اوضاعهم .. اذ يتحول الضعيف المقهور الي جبار مستبد و يتغير الذي كان في يوم من الايام يبكي و يشتكي من ظلم الاخر الي ظالم متسلط قاس ..

هذه واحدة من قصص الواقع و الخيال في حياتنا اليومية و معاملاتنا الروتينية .. و لكن في أغلب الاحيان يكون الواقع أدهي و امر من الخيال .. و بعض من الخيال اقرب واحلي من الواقع ، اذ يسهل علي المرء تناول الامور العامة البعيدة التي تخرج من دائرة مس الخصوصيات القريبة .. و يتردد المرء و يصعب عليه احياناً الخوض في الشؤون المباشرة التي تقع في نطاق العلاقات الشخصية و الاجتماعية او الديوانية القريبة من دوائر العمل.. اذ لا يستقيم ان تناول اشخاص تربطهم بك المصلحة الرسمية و علاقات الصداقة من زمالة و الاخوانيات .. فأنت تستطيع ان تتكلم بحرية و اريحية عن احداث الصومال و العراق و عن غزة او عن بارك أوباما و معمر القذافي ومحمود نجادي و تقول عن ما تشاء عن الكثير المثير .. لكنك لا شك ستلتفت هنا و هنالك عدة مرات قبل ان يأتي ذكر اوكامبو او عمر حسن احمد البشير علي لسانك ، لما لهذه من حساسية .. يمتلك البعض جرأة التحدث في اغتياب رئيسهم المباشر لكنهم بصورة غير ارادية يصمتون او يغيرون مجري الحديث فجأة اذا أطل الريس .. فالحاسة السادسة او قرون الاستشعار من البعد عندنا لا تخذلنا عند استشعارها المخاطر .. هذه واحدة من الامور التي تجعل من نهابهم و نخشاهم يستكبرون علينا و يتجبرون و من ثم يتدكترون و يتسلطون ..

لست أدري فيما اذا كانت الضرورة عندنا تقتضي بأن يكون رئيسنا المباشر او مديرنا في العمل طاغية مستبد و دكتاتوراً صغيراً جباراً يهابة مرؤوسيه بينما الريس يتلذذ بعذابهم فرحاً بشكوي مرؤوسيه . في الكثير من الاحيان يطفح كيل الظلم و يصير السكوت خانقاً قاتلاً فيتمني المرء ان يخنقه رئيسة المباشرخنقاً حتي الموت بدلاً عن السكوت و الموت البطيء بالغيظ و الضيم الحنك ..

اعرف زميلاً سابقاً كان يشتكي لطوب الارض من قسوة و سطوة و جبروت مديره .. حدثني هذا الزميل فيما بعد عندما دارات الايام و اكملت دورتها و صار مديراً .. فالايام ( لا تدوم ) و لو دامت لغيركـ ماوصلت إليكـ .. لكننا معشر البشر ننسي سريعاً فعندما تدور الايام بغيرنا و تصلنا حلقاتها المفرغة سرعان ما ننسي فنستبد و نطغي ونقسو علي غيرنا .. حدثني هذا الزميل المدير الان ، بأنه كان يداوم علي دعاء الاستغارة باستمرار علي مديرنا السابق في جميع صلواته الخمس .. و بحمد الله استجيب الدعاء .. ذهب المدير المتسلط بقدرة قادر وصار الزميل الذي كان في يوم من الايام مظلوماً بما يمكن وصفه بظلم الحسن و الحسين مديراً .... !!

ودوائر العمل الحكومي العام لا يخلو من الاحقاد المكايدات و تربص الزملاء ببعضهم البعض .. القصة بما فيها مشكلة مالية عادية المشاكل المعروفة لدينا جميعاً .. حدثت المشكلة المالية في دائر هذا الزميل المدير الان ، فتم ايقافه بنصف مرتب و حرم من البدلات التي منها بدل البن .. صعب علي الزميل المدير الفطام من بدل البن .. فأبتدأ الشكوي و الجهر بالظلم و صعوبة المعيشة و قسوة الحياة اليومية و كثرة متطلباتها .. لا شك فقد وقف الزملاء و تضامنوا معه و ناصروه في وقت الضيق و التمسوا له الاعذار عند الريس متوسطين شفقتة و رحمتة به ..

هي سنن الحياة و الايام يتداولها البشر خالف عن سالفو لكن البشر لا يتعظون و لا يعتبرون فأنهم سريعاً ينسون و ينقلبون علي بعضهم كما الامساك تاكل كبار الصغار ..

و هذه بعض من الصور الحية لممارسات دكتاتورنا الصغير بزملائه و مرؤوسيه .. أصيب احد الزملاء اصابة خطيره في رأسه في حادث سيرة عربة كانت تقلهم مع اخرين من مكان عملهم .. و نسبة لخطورة الاصابة طال زمن العلاج .. لم يقم السيد المدير بشي من واجب الزمالة و الاخوة او بواجب رسمي تجاه علاج الزميل المصاب او مساعدته في دفع بعض من نفقات العلاجه . لكن الذي حدث هو اتخاذ السيد المدير اجراءات تم بموجبها ايقاف راتب المصاب ريثما يتم الاجراءات الخاصة بفصلة من الخدمة العامة بسبب الغياب من مكان العمل .. أقدم السيد المدير علي فعلته ضارباً أرض الحائط بمبدأ ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، .. فقد كان شديد العقاب. متجاهلاً المرونة التي تتميز بها قوانين الخدمة المدنية تجاه العاملين في الحقوق و الواجبات حتي لا يأخذ اصحاب العمل او المدراء و الرؤساء القوانين بأيديهم ضد العاملين لتصفية الحسابات الشخصية علي الخصوم من خلال المنصب ..

و قد شفعت ألارانيك العلاجيه عن الزميل و استرد مرتبه و عاود عمل بعد مناه الله بالشفاء ..

زميل اخر نادراً ما طلب الاذن او الاجازة من العمل طيلة سنين عمله التي تجاوزت الخمسة عشر عاماً .. تقدم طلباً مدة شهرين أجازة لتكملة مراسيم زواجه .. و عندما تغيب لفترة وجيزة تم فصله من الخدمة العامة بدون مقدمات .. فالمديرالذي كان يستجدي بشفقة تدمع اعين الزملا طلباً لأرجاع بدله لبنه .. لا ترمش عيناه و لايعطف قلبه او تأخذه شفقة بزملاء صغار في مقتبل خدمتهم او في بداية مشوار حياتهم .. سيادة المدير ينسي و يتغافل بأن العامل منا مسئول و متكفل بأسر ممتدة ..

زميل ثالث تقدم بطلب الي السيد المدير طالباً فيه أجرة عمل اضافي قام به . فأمسك السيد المدير بالطلب المقدم له ممزقاً اياه في كبر وصلف و سخرية غير مبالياً بمشاعر مقدم الطلب و حاجته متجاهلاً من معه في المكتبه من الضيوف ..

في العلاقات و التقاليد و العادات و الروابط الاجتماعية السودانية بعض من التعقيدات الجميلة جداً .. ففي مناسبات الافراح و الاتراح يكون المشاركة واجباً مقدساً يحرص علية الجميع مشاركة بالحضور و ممارسة للطقوس او الاعتذار عند الضرورة القصوي .. و مناسبات الاعراس هي قمة الافراح السودانية التي تحتم المشاركة الوجدانية حضوراً في الزمان و المكان المحددين . في العيد الفات كان الوعد بأن يشارك الزملاء زميلاً عزيزاً لهم مناسبة زواجة الميمون .. و نسبة لبعد مكان العرس و ارتفاع اسعار التذاكر الي حيث العرس و الدنيا قبايل عيد .. كان الامر البديهي جداً في مثل هذه الظروف هو ان يسافر الزملاء بعربة سيادة المدير الفارهة .. لكن و يا للعجب فقد رفض السيد المدير بالعربة ..

تقدم أحدهم للسيد المدير قائلاً : يا ريس انحنا دايرين العربية عشان نشارك علان في عرسو ..

السيد المدير : عربيتي انا ما بدي ..

لكن ياريس ما معقول نحنو لازم نشارك علان في زواجو

الريس : الداير يمشي يمشي بطرقتو انا ما عندي ليكم عربيه .

انحنا مجموعه و الظروف ظروف عيد و الزمن ضيق لانو العرس بعد بكره اذا ما سافرنا بكره ما حنقدر نشارك ..

الريس اتصرفوا زي ما تتصرفوا انا ما عندي ليكم عربيه ..

بينما عربات المصلحة ترقد في ظلال النيم كالاغنام في اوقات القيلولة ..

لا احد في هذه المصلحة يستحق ركوب العربيات الا سياتو المدير .. و المدراء في هذه الصلحة يقدسون العربات كما الهنود في تقديس الابقار

في هذا الموقف تدخل احد الزملاء ملطفاً للآجواء قائلاً الريس بحب عربيتو و بخاف عليها ..

تقدم له احدهم طالباً جالون بنزين فقد كانت ابنته مريضة طريحة في المستشفي .

رفض المدير كعادته .. لم ييأس صاحبنا فهو من النوع الملحاح و ظروفه تضطره لذلك . بينما المدير يمعن في الرفض قائلاً انحنا مش ممكن كمان نقعد نحلحل في مشاكل بيوتكم .. !!

هذه صورة و قصة خيالية من بنات افكاري .. فأن تطابقت مع واقع في مكان ما فانا لست مسئولاً عن الواقع قدر مسئوليتي عن الخيال .. فان اردتم محاسبتي فأسألوني عن اماكنية حبس بنات افكاري المجنونة و سجن خيالي الطايش .. !!!


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1022

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#102067 [ايليا أرومي كوكو]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2011 07:48 PM
- التربية تخفف وطأ الحقد


قدرة كبيرة على السرد متعة موضوع مهم ...لذلك يركز علماء التربية على التربية ..الطيب من الطيب و الإنسانية من الإنسان .
مودة
ما أن يصل قليل التربية لمنصب ما حتى يبدي مكبوتته .


ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة