المقالات
السياسة
كيف تفرق بين الحق والباطل (8) وهم تقديس الأشخاص: رجال الدين.
كيف تفرق بين الحق والباطل (8) وهم تقديس الأشخاص: رجال الدين.
12-24-2014 05:17 PM

أخطر ما يسوق لإتباع الحق هم رجال الدين، ولكن قد يكون ذلك الحق باطلا، والناس تتبعهم ولا تعلم.
يقول الله تعالى في سورة نوح على لسان نبيه نوح عليه السلام: ((قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا* ومكروا مكرا كبارا* وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا* وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا)) [نوح: 24].
معظم المفسرين يقولون إن ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا هم آلهة قوم نوح، ولكن هذا ليس صحيحا لأنهم هم هؤلاء رجال دينهم. فقد قالوا: لا تتركوا آلهتكم ولا تتركوا ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا. فالآلهة شئ وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، الذين يضلونهم ضلالا كثيرا. ومما يؤكد ضلالهم عن الحق بأشخاص، سواء إن كانوا رجال دين أو سادات قومهم، قول نوح: رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا.

إن تشريعات رجال الدين في كل عصر تضل الناس عن الحق كما فعلت بقوم نوح، والله تعالى يأمر بإتباع ما أنزل من الكتاب دون إتباع أولياء من رجال دين وشيوخ وغيرهم قد يكونوا مضلين: ((اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)) [الأعراف: 3]. فقليلا ما يتذكر الناس هذه التوصية. فما تفهمه مما تقرأ من الكتاب إتبعه. وأي كلام غير كلام الله عز وجل لا يبنى عليه تشريع حتى ولو قاله الملائكة أو الأنبياء. ((ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)) [آل عمران: 80]. ولا حتى الرسل وخاتمهم عليه أفضل الصلاة والسلام يشرعون تشريعات من عندهم لا توافق ما أنزل الله تعالى.
ويأتي البعض ليفرق دين الله ويقول القرآن والسنة ليأتي بتشريعات من السنة، تخالف القرآن الكريم، ويقول: ((إن هو إلا وحي يوحى)). فقد خدعهم رجال الدين وأفهموهم بأن كل كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تشريع وهذا ليس صحيحا. إنما جاءت هذه الآية لتؤكد بأن النبي لا يمكن أن يتبع غير هذا القرآن الموحى إليه ولا يأتي بتشريعات من عنده. فهذا الكتاب تبيانا لكل شئ كما يقول تعالى. ولكنهم يريدون تمرير تشريعات مكذوبة بلسان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لمآرب أخرى. لذلك يقول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: (من كذب علي متعمدا فاليتبوأ مقعده من النار).
ويقول تعالى: ((إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل)) [الزمر: 41]. فالنبي عبد من عبيد الله، بشر مثلهم، لا تعتبر ألفاظه تشريعا وهي قد تكون مواعظ بين الإنذار والتبشير، ((وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا))، ويقول الله تعالى قل لهم: ((قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا)) [الإسراء: 93].

إن الله تعالى يعلم ما يتناسب مع البشر لذلك هذا الكتاب مفصل على علم منه سبحانه: ((ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون)) الأعراف: 52]. فما لم يرد له تشريع في القرآن الكريم فقد نهى الله تعالى عن السؤوال عنه أساسا لتتعرف عليه بالفطرة وانتم أعلم بشؤون دنياكم. ((يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم* قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين)) [المائدة: 102].
فهناك الأساسيات من المثل العليا والأخلاق التي أتى بها الدين الحنيف والتي يتفق عليها البشر بينهم ويمكن القياس عليها في مختلف المواقف الإنسانية التي يلتقي فيها البشر الآن. ولكن نجد الناس في كل صغيرة وكبيرة تلجأ لرجال الدين في كل شاردة وواردة، للفتاوي المكررة والتي أصبحت مملة.

الدين والسلاطين..

وقد وصل الأمر برجال الدين في كل مجتمع وعقيدة بتبني مشاريع دينية إخترعوها لأنفسهم وسموا أنفسهم بمسميات كالبابا والحبر والحاخام والفقيه والإمام وآية الله والمفتي والشيخ والداعية ليصدق بعدها رجل الدين نفسه أنه ممثل لله في الأرض، بل وخليفة له، فتتحول أراءه الشخصية إلى تشريعات دينية لها نفس قدسية التشريع الإلهي. وتجده يتمادى ويزندق ويفسق ويكفر من يخالفه هواه. والله تعالى يقول: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)) [الجاثية: 23].
ويشجعهم على هذا الضلال الناس العاديون الذين يعتقدون بأن دين الله ليس واضحا بالقدر الكافي ولكن يحتاج لدراسة العلم الشرعي، وملكات خاصة لا تتوفر إلا عند رجال الدين. ومن هناك يتحول رجال الدين بقصد أو دون قصد أربابا لله، وهو سبحانه وتعالى يأمر بعدم إتخاذهم أربابا أصلا [آل عمران: 80].

إن الدين هو أسهل طريقة لإنقياد الناس. لذلك يكتسب رجل الدين دورا قياديا يخضع له أفراد المجتمع، إن كان حقا أو باطلا. ولكن في النهاية يعتبره الناس حق لأنه آت من شخص مقدس. ولا يستطيع حتى السلطان أو الحاكم أن يتحداهم إلا بعقد صفقة بينهما للسيطرة معا على الناس. فيستفيد الحاكم من فتاوي وتشريعات رجال الدين لتثبيت حكمه بتخدير الناس والقضاء على معارضيه بإسم الدين، وبالمقابل يحصل رجل الدين على الهبات والعطايا والمناصب والحماية بالإضافة لهالة القدسية والتبجيل الأساسية التي وضعه فيها الناس.
يقول عبدالرحمن بن نصر بن عبدالله الشيزري في كتابه "النهج المسبوك في سياسة الملوك": أن أزدشير قال لولده: يا بني إن الملك والدين صنوان لا غنى لأحدهما عن الآخر ولا قوام له إلا به. الدين أس والملك حارس، فما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع".


* الحلقة: كيف تفرق بين الحق والباطل (9) تجار الدين..
الجمعة إن شاء الله.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1075

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1176525 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2014 03:36 AM
المقال كان جديرا به أن يسمى ( كيف لا تعرف الجق من الباطل) لأن فيه كميه مهلكة من التخليط و الجهالة و التضليل , مثلا:
1.قال كاتب المقال : ((فالنبي عبد من عبيد الله، بشر مثلهم، لا تعتبر ألفاظه تشريعا وهي قد تكون مواعظ بين الإنذار والتبشير، ))
قوله لا تعتبر الفاظه ( أي النبي) تشريعا مناقض لكتاب الله و للسنة و لاجماع المسلمين فالله سبحانه و تعالى يقول : "
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب "
و ما في لغة العرب من الفاظ العموم أي أن عليكم الالتزام بكل ما جاء به الرسول و هذا بداهة يشمل التشريع , و هناك احكام ( تشريعات ) كثيرة لم ترد في القرءان أو على اقل تقدير كانت تفاصيلها في السنة

2. قال ايضا : ((وأي كلام غير كلام الله عز وجل لا يبنى عليه تشريع حتى ولو قاله الملائكة أو الأنبياء. ((ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)) [آل عمران))
نعليق : ما قاله الكاتب فيه الكثير من الشناعة و الجهل, فالمقصود بالنهي عن عبادتهم هو المعنى المعروف للعبادة أي لا تعبدوهم او تدعوهم او تقدموا لهم أي شكل من اشكال العبادة مثل النذر و السجود و غير ذلك اما تبليغ النبي فهو تشريع اذ انه -لو علم الجاهل - انما يبلغ عن الله و الانبياء معوصومون عن الخطأ في التبليغ عن الله كما هو متفق عليه بين جميع العلماء

[ود الحاجة]

ردود على ود الحاجة
[ود البقعة] 12-26-2014 02:31 PM
هكذا هو حال هذا الكويتب مدعي الثقافة (المدعو سيف الحق !)، فهو دائما يؤل القرآن كما يريد ولا يعرف الفرق بين الايات المحكمة والايات والمتشابهة ولا يعرف حكم المطلق والمخصوص سواء من الايات او الاحاديث ، لو كل انسان يفسر القرآن كما يرى فالدين قد انتهى فلا يستطيع انسان عادي ان يفسر كلام الله مالم يكن من اهل الحديث والفقه ...الخ.
ولو اعتمد على ان عقله يستطيع ان يفسر كما يشتهي فعلى الدنيا السلام ، وبالمناسبة سؤال ارجو ان يجيب عليه الكويتب لماذا يدرسنا المعلمون في المدارس والجامعات ؟ الم يكن من الاجدر بهم منحنا الكتب الدراسية وعلينا التعلم بطريقتنا ؟ ولماذا صار هناك هندسة وطب وغيرها من الكليات ؟ اما كان لكل شخص ان يشتري كتبا للطب والهندسة فيصير طبيبا او مهندسا بحسب قراءته لتلك الكتب ؟ إذن لابد من شخص يعلمك الكتاب الذي تدرسه سواء علوم شرعية او دنيوية ، وبالذات في الدين فقد حذر الله تعالى في كثير من آياته من المجادلة في الدين بغير علم .
مشكلة الكاتب يرمي الشبهات ولا يقرأ تعليقات القراء فلو قرأها لتعلم وفهم واما انه يقرأها ولكنه لا يفهمها بدليل عدم رده على أي معلق وفي جميع مقالاته .
ولك التحية الاخ ود الحاجة


#1175854 [zoal]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2014 01:55 AM
انهم عبيد هذا العصر
باعوا انفسهم للشيطان
اقسمو له بالولاء والطاعة
جعلوا شيوخهم الهة يعبدونها من دون الله
لا يسمعون ولا يفكرون لكنهم يفعلون ما يوءمرون انهم مطيعون انهم عبيد هذا العصر

[zoal]

#1175703 [د محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2014 09:43 PM
مادام استدلالك بالقران نحنا معاك قلبا وقالبا..عبد الحي يوسف الزنديق هو سبب البلاء الديني الذي نعيشه لعنه الله عليه في الدنيا والاخره

[د محمد علي]

#1175613 [ود البقعة]
1.00/5 (1 صوت)

12-24-2014 07:59 PM
يارجل اخجل بالله عليك ، فأنت تناقض نفسك بنفسك في كل كتاباتك ، فأنت تأخذ علمك ودينك من غير اهله كالشيعة مثلا ، او كغلاة الصوفية من السنة ، ثم تريد ان تخبر الناس كيف يفرقون بين الحق والباطل ؟
لك الحق فأنت في زمن الكيزان الشياطين لصوص الدين وتجاره ، وتستطيع ان تفعل وتقول ماتشاء .

[ود البقعة]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة