المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خالد الحاج : ثورة الشعب المصري ثورة لكل الشعوب
خالد الحاج : ثورة الشعب المصري ثورة لكل الشعوب
02-25-2011 09:44 AM

ثورة الشعب المصري ثورة لكل الشعوب

عمر هواري
[email protected]

هذه هي خاتمة الخاتمة لكتاب يحمل اسم \"الاسلام ديمقراطي اشتراكي\"، أعده الأستاذ خالد الحاج وهو تحت الطبع الآن وقد إذ بنشره في هذا الموقع الحيوي..

بسم الله الرحمن الرحيم
ثورة الشعب المصري ثورة لكل الشعوب
كان هذا الكتاب في طريقه الى الطباعة، عندما تفجرت ثورة الشعب المصري العظيمة.. وقد اتفق لي أن أحضر بدايات الثورة، وحتى اليوم الثاني من فبراير، وكنت وقتها أسكن في حي عابدين، قريباً من ميدان التحرير .. ولقد شممت ريح اكتوبر العظيمة، منذ بداية تلك الثورة.
ولما جاءت الثورة خطوة عملية، في إطار ما يبشر به الكتاب، ويدعو له، فقد رأيت أن أضمن الكتابة هذه الخاتمة الثانية، أعلن بها عن فرحي بقيام الثورة المجيدة، وأحاول أن أعطيها بعض ما تستحق من التقدير.
فبأحداث ثورة 25 يناير 2011م ، دون الشعب المصري أعظم حدث في تاريخه المعاصر.. بل استطيع أن أقول، أنه في مجاله، هو أعظم حدث في تاريخ مصر قاطبة، فهو أول ثورة شعبية حقيقية.. وثورات الشعوب أمر نادر جداً، في تاريخ البشرية، وبصورة خاصة الثورات السلمية.. لم تظهر أي ثورة شعبية سلمية، في العالم، إلا في القرن العشرين، عندما فجر الشعب السوداني ثورة اكتوبر 1964 م الشعبية العظيمة، وأطاح بها بنظام عبود العسكري.. وكانت ثورة اكتوبر السودانية، متقدمة على بقية الثورات الشعبية، بما يزيد على نصف قرن من الزمان.. والآن يأتي الشعب المصري، بعد الشعب التونسي، ليضيف لثورة اكتوبر مضامين جديدة، ويرسخ قيمها.. إن الثورة المصرية، عظيمة، عظيمة، شديدة العظمة، وتتمثل عظمتها في النقاط التالية:
1. إن اعظم انجاز لهذه الثورة، أنها ثورة شعبية شاملة، كان للشباب دور الريادة في تفجيرها.. وقد تمت بصورة لم يكن أحد يستطيع أن يتنبأ بها قبل حدوثها.. وكان معظم الناس، يعتقدون أن الشباب، غافل، لاهٍ ، ومنصرف عن الشأن العام، بصورة تجعل لا أمل فيه.. فجاءت الثورة لتؤكد بطلان هذا الظن، ولتذكرنا بوصية المعصوم عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم حين قال:\"أوصيكم بالشباب خيراً، فإنهم أرق أفئدة آمنوا بي حين كذبني الشيوخ\"!! معذرة ياسيدي يا رسول الله، نسينا الوصية، وها هم هؤلاء شباب مصر، يخرجوننا من غفلتنا، ويذكروننا بالوصية، العظيمة، فجزاهم الله كل خير.
2. من عظمة الثورة، أنها جاءت ثورة تلقائية، التقى فيها الشعب المصري كله، على قلب رجل واحد، دون الحاجة الى قادة أو مخططين ومحرضين.. فقد كانت القيادة قيادة جماعية، تقوم على التوافق التلقائي.. وقد حاولت الزعامات، والأحزاب أن تلحق بالثورة، وكانت الثورة في كل مراحلها، تتخطى هذه الزعامات والأحزاب.. لا يستطيع أحد أن يزعم أن له الفضل في قيام هذه الثورة أو توجيهها.
3. إن أعظم ما في هذه الثورة على الاطلاق، أنها ثورة سلمية، ضد نظام، يكاد يعتمد بصورة كلية على القوة العسكرية والأمن.. فالثورة تسجل انتصاراً جديداً حاسماً لقوة السلام، على قوة العنف .. وهذا، كما لاحظ الاستاذ محمود محمد طه، عن ثورة اكتوبر السودانية ـ يدحض مبدأً أساسياً من مبادئ الماركسية، وهو المبدأ الذي يقول: العنف والقوة هما الوسيلتان الوحيدتان لإحداث أي تغيير أساسي في المجتمع.. فلقد وكدتم يا شعب مصر بثورتكم السلمية، أن العنف ليس ضرورياً، وأن القوة، الضرورية يمكن أن تكون قوة الاجماع العاطفي، التي تشل عنف العنيف، كما فعلتم مع قوى الأمن، العنيفة.. وهذا الانجاز العظيم، يفتح الباب واسعاً، لتحقيق حاجة الإنسانية الأساسية، ألا وهي السلام، ومن هنا يأتي التوكيد على أن هذا الجانب هو أعظم جانب في ثورتكم العظيمة.
4. لقد قامت ثورتكم على قدر هائل من القيم العظيمة.. وتتجلى هذه القيم، في الدور الذي قمتم به، كبديل تلقائي للحكومة، بعد الانسحاب المخزي لقوات الأمن.. فقد حفظتم الأمن، وجعلتم من بعضكم رجال شرطة مرور، ينظمون حركة السيارات.. وقمتم بتنظيم دوريات تحرسون الأحياء من اللصوص والبلطجية، وحلتم دون نهب وتخريب المحلات، لقد وفرتم حالة من الأمن، لم تتوفر للنساء في وجود قوات الأمن بكل صورها.. لقد كنتم تعينون بعضكم البعض بصورة مدهشة.. البعض يحضر الطعام ليوزعه على الآخرين.. البعض استثمر تخصصه في الطب فأقام مستشفيات ميدانية تداوي الجرحى، وتسعف المصابين.. ووصل الأمر أن مارستم حياتكم العادية في خضم الثورة، فكنتم تصلون، مسلمين ومسيحيين، في ميدان التحرير، وتغنون، حتى أنكم أجريتم عقد قِران في ميدان الثورة.. وكل هذا، مما يؤكد الأصالة التي ينطوي عليها الشعب المصري.. هذا الجانب من ثورتكم العظيمة ـ جانب القيم ـ يكمل جانب السلام فيها.
5. إن من أعظم ما قدمته ثورتكم، الثبات على المبدأ، والاصرار العنيد على الحق.. فقد كانت الرؤية واضحة منذ أول يوم.. والغاية محددة: ذهاب النظام .. فلم تُجدِ حيل النظام، وأساليبه الماكرة، إذ لم ينخدع بها أحد منكم .. وحتى عندما انخدع بعض الزعماء، وقيادات الأحزاب، وتهافتوا عل الاجتماع بحكومة النظام، صمدتم أنتم ومضيتم في اصرار تطالبون بمطلبكم الأساسي، ودللتم بصنيعكم هذا على مدى تخلف هؤلاء الزعماء، عن ثورتكم.
لقد ظل صمودكم من 25 يناير حتى 9 فبراير، وكان تجمعكم في تصاعد، ولم تترجلوا إلا بعد انجاز الغاية المعلنة، بأن يتنحى السيد حسني مبارك، معلناً بذلك نهاية النظام، لتتحول بذلك تجمعاتكم الى تجمعات فرح عظيم
6. لقد توفر لثورتكم أمر لم يتوفر لثورة اكتوبر السودانية.. هذا الأمر هو: الاستفادة من العلم الحديث.. فلقد كان لشبكة الانترنت دور كبير في تنظيم الثورة.
7. نحب أن نختم هذه النقاط بالدور الهام جداً الذي قامت به المؤسسة العسكرية في انجاح الثورة.. فقد انحازت المؤسسة العسكرية منذ البداية لجانب الشعب.. وكانت هنالك ثقة تلقائية، متبادلة، بين الشعب والجيش، فعملوا بروح التيم الواحد، كل في مجاله.. ومن ما يحسب للجيش المصري، أنه مع وقوفه مع ثورة الشعب، أنه كان مهذباً في التعامل مع قائده، حتى في اعلانه لخلعه.
الدرس الأساسي:
هنالك درس اساسي، كانت ثورة اكتوبر السودانية رائدة في تعليمه، وجاءت الثورة التونسية والثورة المصرية لتؤكدانه.. هذا الدرس هو أن ارادة الشعوب إذا توحدت، لا تقاوم ولا يستطيع شيء أن يقف أمامها.. فهي القوة التي عن طريق الوحدة التي تقوم على السلام، تستطيع أن تهزم أي قوة عسكرية .. لقد وكد الشعب المصري مضاءة السلاح، الذي تستطيع به الشعوب أن تهزم أعتى الديكتاتوريات.. وهذا السلاح هو سلاح بسيط جداً، يقوم، على عدم التعاون مع النظام وممارسة الحق في التظاهر السلمي.. وكلمة السر، في هذا السلاح، هي (سلمي).. ولقد مارس الشعب المصري، هذا الحق بكفاءة نادرة، لم تتزعزع، حتى عندما لجأ النظام لحيلة البلطجية، ونظم كوادر أمنه وسلحهم، وجاء بهم على ظهور الجمال، والخيول ليثير الرعب في الثوار، إلا أن كل ذلك، لم بخرج الثوار عن وقارهم، وأصروا على طابعهم السلمي.. وقد كان اصرارهم هذا هو بداية الانتصار الحقيقي.. فقد وكد للنظام أن العنف لن يجدي، فلم يبق له سوى الحيلة، ولم تجد هي الأخرى.
لو قدر للنظام ورئيسه، الاستمرار في العناد أكثر مما فعل، فإن الثوار كانوا على استعداد تام لتصعيد ثورتهم الى عصيان مدني شامل، وبيسر، ووقتها، لن يصبح امام النظام إلا أن يذهب.
إن سلاح التظاهر السلمي، هو هدية ثورة الشعب المصري، ومن قبله شعب السودان، والشعب التونسي، لبقية شعوب العالم، خصوصاً تلك الشعوب التي فرضت عليها أنظمة دكتاتورية ملكية كانت، أو عسكرية وبصورة أخص تلك التي تزيف الديمقراطية، وتقوم على نظام الحزب الواحد كحال النظام المصري، المطاح به.
إن نظام الحزب الواحد، سواء كان يقوم على أسس قومية أو دينية، ويزيف الديمقراطية، هو البقية الباقية من التجربة الماركسية، وتشكل الثورة المصرية، النهاية الحقيقية لهذا النظام.
حق التظاهر السلمي كما قلنا، هو هدية الشعب المصري، في ثورته لبقية شعوب العالم.. وهو الضمان الأكيد، ضد أي اتجاه لاقامة نظام تسلطي، على أن يكون مفهوماً أن استخدام هذا السلاح يقتضي الصمود، وتمديده الى العصيان المدني، اذا اقتضى الأمر.
إن ثورة الشعب المصري هي إعلان بنهاية الأنظمة الدكتاتورية في الأرض.. وقد كسر الشعب المصري حاجز الخوف، ليس بالنسبة له فحسب وإنما بالنسبة لكل الشعوب.. وأهدى بقية الشعوب السلاح الذي لا يقاوم، وبذلك أصبح أمر انتهاء الدكتاتوريات في الأرض هو أمر وقت فحسب، وهو وقت قصير جداً بعون الله.
بداية نهاية خيانة المثقفين:
إن أزمة العالم الأساسية هي أزمة أخلاق.. وتتجسد أزمة الأخلاق هذه، أكبر ما تتجسد في خيانة المثقفين لشعوبهم، خصوصاً في الدول الفقيرة، ودول ما يسمى بالعالم الثالث.. وخيانة المثقفين تكاد تكون شاملة، ولها وجوه عديدة .. فمعظم مثقفي العالم الثالث، يعيشون في رغد من العيش، على حساب شعوبهم التي يفتك بها الجوع والمرض، والتي تصرف من القليل الذي تملكه على تعليم هؤلاء المثقفين.. أكثر من ذلك، أصبح المثقفون، في كثير من الأحوال هم البديل للمستعمر الذي طردوه من بلادهم، ليقوموا هم بحكم هذه البلاد، بصورة لا تقل ظلماً وقسوة، عن استعمار المستعمر.. والذين لم يجدوا الفرصة، من المثقفين، ليكونوا حكاماً مستعبِدين لشعوبهم، أصبحوا بطانة لهؤلاء الحكام، يتآمرون معهم على الكيد لشعوبهم نظير أن يعيشوا في دعة من العيش، على حساب المعدمين والأرامل والأيتام، من أهلهم!! وأسوأ هؤلاء جميعاً، العسكريون، ورجال الأمن، الذين تصرف الشعوب على تربيتهم، وتعليمهم، ليوفروا لها الحماية، والأمن، فبدلاً من ذلك، يصبحون جلادين لشعوبهم، يقيمون عليها أنظمة شمولية قاهرة، وتستخدمهم قلة قليلة، ليعيشوا في دعة وترف، على حساب جوع الجوعى ومرض المرضى، من أغلبية الشعب.. فبدلاً من أن يكون هؤلاء هم حماة الشعب، والقائمون على أمنه، اختاروا أن يكونوا جلاديه، أو سندا لجلاديه، تستخدمهم السلطة في نشر الظلم ، والذعر والخوف، والبطش بالاحرار من أفراد الشعب: هؤلاء يمثلون قمة خيانة المثقفين لشعوبهم، ولا يتفوق عليهم في خيانتهم هذه، إلا من تتم خيانتهم لشعوبهم باسم الله !!
وبحمد الله وفضله، جاءت ثورة الشعب المصري، لتشكل بداية تخلي المثقفين عن خيانتهم لشعوبهم، وهذا من أهم دروس الثورة .. ويتمثل هذا الدرس، في الموقف العظيم الذي وقفه الجيش المصري في الانحياز للشعب وثورته، أقول عظيم ، مع أنه الوضع الطبيعي، لأن العديد من جيوش العالم الثالث، لا تزال منحازة للسلطة ضد الشعب، خصوصا أجهزة الأمن، التي تستخدمها السلطة في الديكتاتوريات في تخويف الشعب وترويعه، بسلب حريته وتجويعه.. فقد ضرب الجيش المصري مثلا، في التخلي عن خيانة المثقفين لشعوبهم، لم يستطع رجال الامن أن يرتفعوا اليه، كما لم يستطع مثقفوا الحزب الحاكم أن يرتفعوا إليه، إلا القليلون منهم .
أما المثل الرائع الذي ضربه المثقفون المصريون، ورفعوا به خزي الخيانة عن كاهلهم، فيتمثل بصورة أساسية في الشباب الذين أوقدوا جذوة الثورة، وفي بقية المثقفين، من رجال ونساء، على مختلف أعمارهم، الذين شاركوا في الثورة، وصمدوا معها حتى النهاية .. فعلى جميع هؤلاء أن يعلموا أن الثورة لم تنته، وأنها لا تزال تحتاجهم، وستظل تحتاجهم، إلى أن يقوم الصلاح مكان الفساد .. مع ملاحظة أن الدور سيختلف في المرحلة القادمة .
المهم أن الثورة المصرية، شكلت بداية نهاية خيانة المثقفين لشعوبهم .
خذوا حذركم :
بعد كل هذا الإنجاز العظيم هل يمكن للثورة أن تسرق ؟! نعم يمكن!! ويجب ألا تستبعدوا هذا الاحتمال .. بل يجب أن يكون حاضرا أمام أعينكم، بصورة دائمة، حتى تترسخ القيم والمبادئ، التي من أجلها قامت الثورة، وعليكم أن تتعظوا بتجربة ثورة أكتوبر السودانية .. فقد قامت ثورة أكتوبر على إجماع شعبي منقطع النظير، وكانت ثورة بغير قائد، ولا مخطط، ولا خطباء ومحمسين ، وتم فيها إجماع الشعب السوداني، رجالاً ونساء، وأطفالاً ، فلكأنها ثورة كل فرد من أفراد الشعب، تهمه بصورة مباشرة ، وشخصية .. وقد قامت تلك الثورة على إرادة التغيير، وكراهية الفساد ، ولم تكن تملك فكرة التغيير، حتى تستطيع بناء الصلاح بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعد إزالة الفساد، وأمكن للأحزاب السلفية ان تضلل الشعب وتضلل سعيه حتى وئدت أهداف الثورة تحت ركام من الرماد .. وما كان للأحزاب السلفية أن تبلغ ما أرادت لولا أن الثوار قد بدأ لهم أن مهمتهم قد أنجزت بمجرد زوال الحكم العسكري، وأن وحدة صفهم قد استنفدت أغراضها.. فعليكم أنتم أن تتعظوا بذلك وتحافظوا على وحدة صفكم، وتأخذوا حذركم من أن يلتف على الثورة، بحيلة من الحيل ، من يئدها ويحول دون تحقيق الغرض منها.. الحكمة تقتضي ألا تستبعدوا هذا الاحتمال .. وهو احتمال، يصعب تحقيقه ، فعليكم أن تؤمنوا ثورتكم بالصورة التي تجعله ، احتمالا يستحيل تحقيقه .
وقد كان النظام ، قبل القضاء عليه، يخوفكم في الداخل، ويخوف العالم في الخارج، من خطر أن يركب الأخوان المسلمون موجة الثورة ليصلوا إلى السلطة ويجهضوا مكتسبات الشعب .. فيجب أن تتعاملوا مع هذا الاحتمال بوعي، وبمسؤولية، ويجب ألا تعطوا الأخوان المسلمين أكبر من حجمهم، فهم مولعون بتضخيم الذات، فلا تصدقوهم في ذلك .. كما يجب ألا تغفلوا عن مكرهم.. هنالك سلاح بسيط، إن ملكتموه تستطيعون القضاء على شرهم بسلام ويسر!! هذا السلاح هو الوعي الديني!! تفقهوا في دينكم وبذلك تستطيعون أن تقضوا على محاولات كل من يستغل الدين لأغراض السياسة.. يجب على الشباب المسلم، أن يعلم أنه أولى بالدين، من رجال الدين، ومن جماعات الإسلام السياسي.. على الأقل الشباب لا يستغلون الدين لأغراض السياسة، وأغراض الدنيا كما يفعل هؤلاء ..
لقد خرجتم في ثورتكم، شعباً واحداً فلا تسمحوا للمضلين بأن يفسدوا عليكم وحدتكم، ويقسموا صفكم الى مسلمين ومسيحيين.
أعرفوا دينكم، تجدوا أمر تجار الدين أهون من الهوان .. ونصيحتي لكم في هذا الصدد :
1- لا تقبلوا وصاية من أحد، لا باسم الدين ولا باسم السياسة .. من أراد ان يخاطب عقولكم، فمرحبا به، أما من يحاول استغلالكم من خلال الخطاب العاطفي ، فيجب أن يلقى منكم مقاومة عنيدة ، لا تقل عن عنادكم في الحرص على الحق في ثورتكم.. يجب أن تعلموا أن الاسلام بالذات في أصله، ضد أي وصاية على الراشدين، فلا تتيحوا لمن يستغلونه لأغراض دنياهم، أن يجعلوا من أنفسهم أوصياء عليكم .. لقد نهى تبارك وتعالى ، نبيه الكريم على كمال خلقه، من أن يجعل من نفسه وصيا على الناس.. قال تعالى﴿ فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر ﴾ فبعد هذا النص الواضح ، لا أحد يحق له أن يسيطر على أحد أو يجعل من نفسه وصيا عليه.. وقال تعالى لنبيه الكريم: ﴿قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل..﴾ وبذلك أمر نبيه الكريم أن يخرج نفسه من بين العبيد وربهم.. وقال تعالى:﴿ وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ .. فحرية العقيدة في الإسلام، حق مكفول لكل إنسان، فلا تسمحوا بان يصادر هذا الحق، الذي كفله الله، أحد من البشر.
خذوا دينكم ممن يعيشون قيم الدين، وليس ممن يتحدثون بها، ولا يعيشونها، وأعملوا في ذلك بوصية النبي الكريم لابن عمر والتي يقول فيها : ( دينك ، دينك ، يا أبن عمر !! لا يغرنك ما كان مني لأبويك .. خذ ممن استقاموا ولا تأخذ ممن قالوا ) ، فإذا طبقتم هذا المعيار النبوي فستجدون أنه لا أحد من تجار الدين يستحق أن تأخذوا منه دينكم .. المحك في التوحيد المال .. وقد كان المعصوم ينفق عنه كل ما زاد عن حاجته الحاضرة، وكان يعصب بطنه من الجوع، ويقول لأهله:( يا آل محمد أنتم أول من يجوع وآخر من يشبع ) فكل من يقدم نفسه للحكم باسم الدين، عليكم أن تطالبوه بهذه السنة أولاً.. عملاً، وليس قولاً.. من يطلب الحكم باسم الدين مطلوب منه ذلك، ومن يطلبه باسم السياسة المدنية هو لا يدعي الدين، ولا ينبغي أن يحاكم بمعاييره الرفيعة.. دائما أنظر في موقف دعاة الدين، العملي، من الدنيا، بذلك تستطيعون كشف الوعاظ والدعاة الزائفين بسهولة.. طالبوهم دائما بالحوار العلمي الموضوعي .. ويجب ألا يرهبوكم بالنصوص الدينية، فالعبرة بفهم النص، وليس بمجرد النص، فبقليل من الفهم، تستطيعون جعل نصوصهم، ردا عليهم.. في السياسة، وفي الدين، يجب أن ترفضوا الخطب الجوفاء، وتصروا على الحوار .
إذا قال لكم الأخوان المسلمون أنهم يؤمنون بالديمقراطية فمن حقهم أن يعملوا في المجال السياسي ، تحت شروط النظام الديمقراطي .. من المؤكد أنهم سيقولون لكم أنهم يؤمنون بالديمقراطية .. ولكن عليكم أن تكونوا واعين بأن فكرهم في أصله يقوم على الوصاية لا على الديمقراطية ، وأنهم كثيرا ما يقولون خلاف الذي يؤمنون به، لأغراض تكتيكية سياسية، ولهم باب واسع في صنيعهم هذا، يبررون به مفارقاتهم أسموه ( فقه الضرورة )
هم يزعمون أنهم يعملون على تطبيق شرع الله في الأرض..وهم يقومون بذلك من عند أنفسهم!! ولا يرون أن الأمر يقتضي إذناً ولا مأذوناً، من الله.. وفي نظرهم إقامة الدين لا تقتضي قامة روحية، في مستوى هذه الإقامة، ومن ها هنا تأتي مفارقتهم الكبيرة للدين..وهذه المفارقة تدل، لمن يرى، أنهم ليسوا من أمر الدين في شيء، وعملهم لا يعدوا كونه فتنة!!
الأمر الواضح، أنه ليس في الشريعة، التي طبقت في القرن السابع الميلادي، ديمقراطية، وإنما هي تقوم على الوصاية..وصاية النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة.. ووصاية الرجال على النساء.. ووصاية المسلمين على غير المسلمين.. وكل هذا لا يتفق مع الديمقراطية..وهذه الوصاية المشار اليها، تقوم على النصوص المحكمة، وهي نصوص ناسخة لآيات الديمقراطية!! وهذه النصوص مثل قوله تعالى:\"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.. وخذوهم واحصروهم، وأقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم\".. هذه هي آية السيف، وهي ناسخة لجميع آيات الاسماح، وعليها قام حديث المعصوم الذي يقول فيه:\"أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ويصوموا الشهر، ويحجوا البيت، من استطاع اليه سبيلاً.. فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم ودماءهم وأمرهم الى الله\" .. وعلى الآية انبنى جهاد الكفار والمشركين، وتحدد وضعهم في المجتمع، وقامت عليهم الوصاية.
فعندما يقولوا لكم دعاة الشريعة، من جماعة الاسلام السياسي، أنهم يؤمنون بالديمقراطية، هم في قولهم هذا يتناقضون، تناقضاً حاداً مع أصل دعوتهم للشريعة.. وهم، في موقفهم هذا، إما أن يتنكروا لأصل دعوتهم، أو يتنكروا للديمقراطية، فالجمع بين الاثنين مستحيل!! هم بإعلانهم الايمان بالديمقراطية، إنما يعملون عملاً يعتبرونه مرحلياً، يقومون عليه ريثما يتمكنون من الوصول الى السلطة.. وهذا ما تدلل عليه، عملياً، تجربتهم في السودان، وتجربة حماس.. وتجربة السودان، هي تجربة لجميع جماعات الاسلام السياسي في العالم، فقد أيدوها جميعهم، خصوصاً في بداياتها.. حتى راشد الغنوشي الذي كتب بوضوح أن الطريق الوحيد الذي لا يمكن أن يكون وسيلة لتطبيق الاسلام، هو طريق الانقلابات العسكرية، تنكر لقوله هذا، وأيد نظام الانقاذ في السودان.
وبكل أسف، هنالك حيلة لاتستقيم مع قيم الدين، يتعامل بها دعاة الاسلام السياسي!! فهم في سبيل أغراضهم السياسية يستغلون أمر الناسخ والمنسوخ في القرآن، دون إبداء رأي مبدئي فيه!! فهم إذا اقتضى الأمر الحديث عن السلام، استخدموا آيات الاسماح المنسوخة، دون أن يشيروا الى أنها منسوخة.. وهذا هو شأنهم مع جميع آيات الأصول، هم يستخدمونها لأغراض تكتيكية، وليست مبدئية.
ومع ذلك كله من حقهم عليكم أن تعطوهم حقهم في الحرية، فهذا مقتضى الديمقراطية.. ولكن لا تأمنوهم على حريتكم، فإنهم غير امناء عليها.. بصورة خاصة، لا تسمحوا لهم، ولا لغيرهم، بالتنظيم السري، فإنه لا يدبر في السر إلا الخيانة، فالأمين ليس عنده في العمل العام، ما يحتاج أن يخفيه عن الآخرين..
الدين كله يقوم على الصدق، فالمؤمن لا يكذب، فأوزنوا أقوالهم وأفعالهم بميزان الصدق.. لا تقبلوا أن يستغلوكم باسم الدين، لصالح دنياهم، فيجعلوا منكم مغفلين نافعين لدنياهم، يمجدونكم في العلن، ويسخرون منكم في السر.
معلوم انه في الاسلام، لا يطلب المؤمن السلطة باسم الدين، وقد قال المعصوم:\"لا نولي أمرنا هذا من طلبه\"..فكل من يسعى الى السلطة باسم الدين هو مظنة استغلال الدين لأغراض الدنيا، ولذلك محصوا أعمالهم قبل أقوالهم، فإن وجدتم إنهم يقولون ما لا يفعلون، فاحذروهم، فهم لا خير فيهم، وقد قال تعالى:\"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون\" فمن يتلق مقت الله لا خير فيه، لا لنفسه، ولا لغيره ـ ثم بعد ذلك، انظروا فيما يقولون، وزنوه بميزان الدين، والعقل، لا بميزان العواطف النواضب.
الضمان الأكيد ، ضد الأخوان المسلمين ، وغيرهم من طلاب السلطة ، إلى جانب الوعي الديني هو :
1- أن يقوم الجيش بواجبه في حراسة الدستور والنظام الديمقراطي ولا يسمح بالتحول عنه باسم الدين أو غير الدين .
2- أن تكونوا على استعداد دائم لاستخدام السلاح الذي قامت عليه ثورتكم ، ضد كل من تحدثه نفسه بإجهاض التجربة الديمقراطية .
إذا ترسخ النظام الديمقراطي الحر، فان الاخوان المسلمين ، يموتون موتا طبيعيا.. فهم لا يستطيعون العيش في مناخ الحرية.. فاهزموهم بترسيخ قيم الحرية والديمقراطية .
لقد سبق لي أن قلت أن قمة خيانة المثقفين لشعوبهم، تتمثل في العسكريين والأمنيين.. ولكن أسوأ من هؤلاء جميعاً جماعة الاسلام السياسي.. فهم الى جانب كل مساويء خيانة المثقفين لشعوبهم، يضيفون ما هو أشد سوءً، وهو أنهم يجعلون من أنفسهم مطية لتشويه الدين، والتنفير عنه، خدمة لأغراض دنيوية تعود على البعض من زعمائهم، الذين يخضعون لتضليلهم.. إن جماعة الاسلام السياسي، يعتمدون العنف، كوسيلة أساسية من وسائل التغيير، وهم في ذلك لا يختلفون عن الماركسيين.. وثورة الشعب المصري دحض عملي لهذا المفهوم.. فعلى الاخوان المسلمين أن يعلموا أنه مستحيل استحالة مطلقة أن يقوم الدين عن طريق العنف، وأن الانسانية ليست في حاجة لمن يعلمها العنف، وإنما هي في أشد الحاجة لمن يعلمها فنون السلام، فأنتم بتعويلكم على العنف كمنهج للتغيير، تسيئون أكبر إساءة للاسلام، إذ تجعلونه لا يقدم إلا ما هو مناقض لحاجة الانسانية الأساسية..
يجب على الثوار أن يعلموا، أن ما تم، هو المرحلة الأولى من الثورة.. مرحلة هدم الفساد، وهذا هو الجانب الأيسر.. أما ما تبقى من الثورة، فهو جانب بناء الصلاح، مكان الفساد.. وهذا جانب أصعب بكثير، ولا يمكن أن يتم دفعة واحدة ، وليس له إلا الثورة الفكرية .
الحوار:
الثورة الفكرية تقتضي الحوار الفكري الرصين .. ولا قيمة للحوار دون أدب الحوار .. ومن المؤكد أن أدب الحوار في منطقتنا العربية والافريقية، يكاد يكون غائبا بصورة تامة .. وبالطبع هذا يظهر بصورة صارخة عند المتطرفين الدينيين، وعند جماعة الإسلام السياسي.. فتصفية الخلاف الفكري، عند هؤلاء، قد تكون بالقتل أو بالعنف الذي قد يسكت المخالف عن إبداء رأيه.. وأدنى درجات أدب الحوار أن تحترم الرأي الآخر، مهما كان اختلافك معه، وأن تعمل بكل السبل المتاحة، على تمكين من يخالفك الرأي، من التعبير عن رأيه بحرية وسماحة، مهما كانت درجة الاختلاف في الرأي .. فالحرية إما ان تكون للجميع، أو لا تكون.
لشباب مصر الثائر أقول: إن سدنة النظام الذي غيرتموه، هم أهلكم .. آباؤكم واعمامكم، وأخوالكم .. صحيح أن الفساد موجود، وفي بعض الحالات بصورة بشعة.. ولكن يجب ألا تنسوا أنهم بقدر ما كانت لهم سلبيات كانت لهم إيجابات أيضا .. فاحفظوها لهم، وأذكروها لهم .. هم أيضا قاموا بثورة ضد الفساد، توفر لها حسن النية .. ولكن حسن النية وحده، لا يكفي لإسعاد الشعوب، فلا بد من دقة الفكر، واستقامة الخلق.. والفساد، ليس في النظام وحده، وإنما هو في الشعب، قبل النظام .. أبعدوا عن الضغائن والأحقاد، فإنه لا خير يأتي منها .. أحفظوا لثورتكم طهارتها ونقاوتها.. الإساءة والتجريح، ليسا، من شيم الكرام ، فابعدوا عنهما .. لو كانت هنالك حقوق للشعب ، فلتسترد عن طريق القانون، بعيدا عن الاحقاد والتشفي.. لا تسمعوا لاصوات المهرجين، الذين ليس لهم تقدير لإنسانية الانسان ، وكرامة الانسان .
إن من أهم إنجازات ، النظام الذي تم لكم تغييره، وأعظمها إتفاقية السلام مع إسرائيل ، فيجب أن تعلنوا إصراركم عليها بوضوح، ولا يصرفنكم عنها الذين يتاجرون بقضية الشعب الفلسطيني .. فقضية فلسطين لا يمكن أن تحل عن طريق الحرب، فالسبيل الوحيد لحلها، هو طريق السلام، وقد كان لبلدكم دور رائد في مجال السلام، فلا تضيعوه وتضيعوا معه دور وطنكم الرائد، في العمل من أجل حل مشكلة فلسطين .
إن ثورتكم إنما هي نفحة روحية من الأعالي، فيد العناية الإلهية فيها واضحة، فلتشكثورتكمروا الله على ما وفقكم إليه، فإن الشكر هو قيد النعم.
الفاعل الحقيقي وراء ثورتكم، هو الله، ولذلك هي نفحة عامة لكل شعوب الأرض.. الثورة المصرية، ثورة من أجل الانسانية جمعاء.. هي خطوة في طريق الانسانية العظيم ـ طريق الحرية، فاحرصوا عليها، حرصكم على حياتكم ، وافدوها بكل عزيز عليكم .. وما أنجزتموه على عظمته هو مجرد البداية، والطريق أمامكم طويل، والزاد الاساسي، دقة الفكر واستقامة الخلق. ما قلناه عن الثورة المصرية، نقوله عن الثورة التونسية، وعن كل الثورات التي ينتظر لها أن تولد في القريب العاجل.
الامر الواضح، أنكم لا تملكون أحزابا مؤهلة لتأسيس نظام ديمقراطي سليم .. ليكن عملكم في الفترة الانتقالية، العمل على تأسيس هذه الاحزاب، فكرا وتنظيما، بحيث تكون هي النواة لدولتكم الديموقرا طية المرتقبة، ولتستعينوا في ذلك بتجارب الاخرين بعقول مفتوحة ، تأخذ الايجابيات وتترك السلبيات .
هنالك خطر حقيقي على ثورتكم منكم!! هذا الخطر هو استخدام حق الاضراب، والتظاهر السلمي، بصورة هدامة.. وهذا أمر وارد، ويجب التحوط له، وتكوين الرأي العام ضده.. بناء الديمقراطية يحتاج الى استقرار، فيجب مساعدة الحكومة الانتقالية والحكومة الديمقراطية، المنتظرة بالانتاج والعمل على الاستقرار..رفع الظلم المزمن، لا يمكن أن يتم في ليلة..لابد من الموضوعية وعدم مطالبة الحكام بما لا يستطيعون عملياً..
لأن منطقتنا، ليس لها تجربة في الديمقراطية الحقيقية، فإن مفهوم المعارضة يحتاج الى مراجعة.. ليس عمل المعارضة في النظام الديمقراطي، اسقاط الحكومة القائمة، وإنما تكميلها ودعمها، ونقدها النقد البناء من اجل البناء السليم الآمن، لابد من الصبر، والتدرج بحكمة..يجب ألا تسمحوا بأن يستعمل البعض سلاح الاضراب، والتظاهر، من أجل مطالب ذاتية ضيقة.
اقول للعسكر، ورجال الأمن، وعموم المثقفين، ورجال ونساء الخدمة المدنية: كما أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فيجب أن يكون أيضاً، لا طاعة لمخلوق فيما هو ضد مصالح الشعب، وكلا الأمرين أمر دين، وأمر الدين ينبغي أن يكون مقدساً.
لابد من كلمة للبقية الباقية من دكتاتوريين وأعوانهم: عليكم أن تكونوا على يقين من أن عهد الديكتاتورية قد انقضى، فلا تخادعوا أنفسكم، ولا تسمعوا لخداع من يخدعكم، ويضللكم عن أنفسكم..لا توجد فسحة من الزمن، والأمر أمر الله، والله غالب على أمره.. إحذروا قول الله تعالى:\"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض!! قالوا: إنما نحن مصلحون* ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون\"!! فعليكم أن تشعروا، قبل فوات الأوان.. بادروا من أنفسكم بالاستجابة لمطالب الشعوب التي لا ترد.. أرحلوا مع بعض الكرامة، قبل أن تجدوا الملايين من أبناء وطنكم يصيحون فيكم بالرحيل.. أحذروا أن تخدكم أنفسكم أو تخدعكم بطانتكم، فهذه بداية الطوفان ولا عاصم اليوم من أمر الله.. وأحذروا، بخاصة، أن تلقوا الله، وفي أيديكم المزيد من الأغلال، من دماء شعوبكم فتجمعوا الرحيل الى سوء الخاتمة.
أقول: ثورة مصر ثورة لشعوب الارض كلها، وأعني كلها، متقدمها، ومتخلفها، فلا يوجد شعب من شعوب الارض ليس له قضية حارة ، يحتاج أن يثور من أجلها!! وشعوب العالم، في مجموعها ، في حاجة ملحة للثورة من أجل إنسانيتها .. من أجل السلام الشامل .
فيا شباب العالم : قد رفضتم كثيرا، وكان رفضكم يغلب عليه الطابع السلبي، وقد آن الاوان لترفضوا الرفض الإيجابي، من أجل إنسانية الإنسان .
ويا شيوخ المسلمين، أعينوا الشباب على القيام بالدور المنوط بهم، بلا إدعاء وصاية عليهم .. لقد وصاكم المعصوم بالشباب خيرا، فلتعملوا بوصيته .
إنه عار على الانسانية جمعاء، ان تصادر حرية فرد واحد في الارض بغير حق.
إنه لعار لا يدانيه عار أن يموت فرد واحد في أي بقعة من بقاع الارض جوعا، والملايين من البشر يعيشون في تخمة، ويكنزون المليارات الممليرة من المال.
لقد آن الاوان لنفكر كأبناء كوكب واحد.. كانسانية واحدة متساوية في الحقوق والواجبات .
يا دول العالم، ويا شعوب العالم، لقد آن الأوان لأن لا يكون في العالم كله أي نظام متسلط على شعبه، وأن تكون جميع دول العالم دول ديمقراطية، لا تزييف فيها للديمقراطية.. والامر جد بسيط .. أوقفوا التعامل مع اي نظام يقهر شعبه، ويستغله، ولا يوجد ما يمنع أن يكون هذا قرارا في هيئة الأمم المتحدة يلتزم به جميع الاعضاء .
يا مثقفوا العالم ومفكروه أكرر لكم الدعوة بالعمل على قيام مونديال عالمي للفكر، يناقش قضايا الارض العاجلة والحارة .. وليبدأ بقضية السلام والبيئة .. فلتكن لنا في الفنانين والرياضيين أسوة.
التحية لشهداء الثورة المصرية، والتونسية الذين فدوا وطنهم بدمائهم الطاهرة.
التحية لشباب مصر، وشعب مصر، حفظهم الله، وحفظ عليهم ما أنعم عليهم به.. وأعانهم على تغيير ما بأنفسهم، فإن هذا هو الأساس لكل تغيير، والسبيل الوحيد لتحقيق انسانية الانسان، وهذه هي غاية الغايات جميعها.
ونرجو الله أن يجعل من ثورة الشعب المصري والشعب التونسي، فداء لبقية الشعوب، فيحسن خلاصها، من غير ثمن يذكر من دماء أبنائها، وما ذلك على الله بعزيز.

خالد الحاج عبد المحمود
رفاعة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1293

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر هواري
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة