المقالات
السياسة

12-25-2014 09:14 AM



*اندثرت ثقافة(الأمَنِيّة ) من المجتمع (بدري خالص) وماعاد لها مكان في ثناياه وتفاصيله الحديثة ،بعد ظهور التقنية السريعة وبلوغ الطلب حتى المنزل ،او الدكان ،في السوق ان رغب الزبون في ذلك ، وعلى وجه العجاله والترتيب الكافي ،فصار هناك (الدلفري ) عبر المواتر المجهزة ،وفي معيتها (المنيو) فاصبح المجتمع ياكل مما هو( سريع وممكن وصوله) ، عبر كبسة الزر التقنيه او عبر المتحركات من التوصيل السريع.

*مادفعني للوقوف على فكرة (الامنية) ،هو الخبر الذي ورد بالزميله المجهر السياسي ،وجاء فيه :لتقييد هجرة الاطباء للخارج (مقترح) امنية ماليه كبيرة)! فكرة المقترح تدعو للضحك والقهقهة بصوت عال ، فالامنيه قديما ارتبطت بزجاجات الحليب او المشروبات الغازيه ،وعلى الراغب في اصطحاب الزجاجه الى المنزل ،ان يدفع مبلغ معلوم ،قابل للرد بعد استلام الزجاجه فارغة ،وعودتها لقواعدها سالمه ،ولم اسمع ابدا من قصص ذاك الزمان ، عن (امنيه) على البشر اذ ظلت مرتبطه فقط بما ذكرت ،مع حرص صاحب الدكان على عودة العبوات كامله ليتم استبدالها حين تقف عربة الشركه امام دكانه .

*مع التطور التكنولوجي ،وتسارع وتيرته ، وقدرته على السفر الاسفيري ، في فضاء رحب جدا ،بلا قيود او حدود ،ومع توافر المعرفة ،ومنصات العرض والطلب والتوظيف ، لم تعد هناك صعوبه في الحصول على مخدم ،يطرح شواغر مؤسسته عبر الفضاء الاكثر رحابة ، بشروط كامله الضمان للمتقدم ، الذي يأنس في نفسه الكفاءة والاهلية للاستمرار في الوظيفة ، وكلما زادت مساحات التواصل الاسفيري ،وتعددت صفات واسماء المواقع ،وجديتها ،كلما كانت الطلبات تتدفق بيسر عبر القنوات ،ذات العناوين والمضامين الجذابه ،وبهذه الطريقة وغيرها خرج الكثير من ابناء وطني ، شيبها وشبابها غادروا في رحلات طويله ،لبلدان متعددة ،وما اوسع بلاد الله،دافعهم في ذلك لايحتاج الى اجتهاد ،وعقل دقيق وعين خبيرة ودراسات جدوى ،ذات نفس عميق فالتردي الذي اصاب الخدمة المدنية ومؤساساتها ، وبطونها وفروعها ،والاحجام السافر عن توظيف الشباب وغياب مراكز التاهيل والتدريب ، الذي اصبح لرئيس المؤسسه فرصه التحكم فيه ، واستئثاره بمال التدريب عبر تنصيب نفسه كمدرب محترف، رغم ان الوطن يذخر بقامات المدربين الاكفاء ، كما ان دخول بعض الشروط التعجيزيه في التوظيف لبعض المؤسسات ، اصبح مصدر قلق وتوتر وعدم ثقة في نفوس بعض الكفاءات ،الذين رفعوا الرايه البيضاء ،لترك تلك الوظائف لابناء اصحاب الولاء الين يقدمون فروضهم يوميا ، بلا مواربة علهم وابنائهم يدخلون في ميثاق (دعوني اعيش)... كل هذا الوصف العابر والبسيط يحكي حال دروب التوظيف في بلدي عامه ، لكن على وجه الخصوص فان توظيف الاطباء ، اصبح رابع مستحيلات الغول والعنقاء والخل الوفي ،اذ تراكمت اعداد الخريجين وتكدست ، وتباطأت وزارة الصحة في التعيين ، فالكليات الولائية والاتحاديه تفوق عدد اسرة المستشفى ،وميزانية الصحه محدودة ويدها مغلوله ،وصورتها مهزوزة ، وتعيناتها لمن يحمل في يده (فايتمين واو ) رغم خلو ذات المشافي من القطن والشاش، واجهزة التعقيم وادوات العمليه الصغيرة والكبيرة ، والمقصات والمفكات - ان دعا الامر لاستعمالها- ورغم (اشتراك الطبيبات في ختة) من اجل اكمال حق العملية لهذا الطفل او ذاك ...كل هذا وطبيب الامتياز ينتظر دوره ، في الالتحاق بالخدمة ، وحتى يحين ذالك الدور فانه (ينط)في ركشه ويقودها ومنها وعبر الفضاء الاسفيري ، الذي يتصفحه بعد كل مشوار يتمنى ان يقرا اسمه ضمن الذين وقع عليهم الاختيار للعمل في مشافي وطنه !!!

*تردي البيئة الصحية ، وصعوبة العمل ،في مستشفى يفتقد لمقومات الصحه والعافية ،مع تفريخ يومي من قمامته ، لقطط سمان ، ينتشرون ب(عيالهم ) داخل ممرات المستشفى ،بينما تقيم بصفة دائمة في عنابره بجانب النساء المصابات بالناسور البولي ،الفئران والجراء ،في وجود طقس تفكيك المستشفيات ، القديمه ،وترحيلها للاطراف ، والسطو على حقوق الاطفال في العلاج المجاني ، وتداخل مهام الاختصاصي والمستشار والاداري ، وارتفاع سعر الدواء ،وغياب الاددويه المنقذة للحياة ، وغيره من الرصد اليومي لحالات المرضى الذين لايجدون مليما واحدا ، لمواجهة متطلبات التداوي، واكثر من تلك الملامح ، اليوميه سالفة الذكر ، التي يشاهدها الطبيب ويقف عاجزا عن تقديم الحل ،وفي جيبه جنيهات مقبوضه اخر الشهر ، لاتكفي حاجته وحاجة اسرته ،في مقابل الارتفاع الممض للسلع في البلد الذي اصبح كل شئء فيه صعب المنال .

*وسط هذا الطقس المتعثر دائما ، والخانق من جانب وزارة الصحة ،يحزم الاطباء حقائبهم ومن بينهم (المستر ) ،فيعبر كل واحد منهم بوابات الدخول لدول اخرى بعد عجزهم ، عن الاندماج ،في بيئتهم الصحيه المترديه ،ولا اخال ان مثل هؤلاء النطاسين ،ستقف (الامنيه) عائقا دون هجرتهم ولعل السؤال هنا ،هل يمكن ان نفرض على انسان (امَنِيّة) مثله مثل زجاجة الببسي ،او كرسي في صيوان الفرح ،او سيرمس شاي في بيت البكاء !!!! كما يفعل بعض محلات المناسبات اليوم ..هل يعقل هذا؟؟

همسه

لاجلها طوى البحر بساطا ....

وزرع النجوم على كف القمر ...

تسلق كتف الشمس حتى نالها ....

رغم المستحيل .....

nimiriat@gmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 653

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اخلاص نمر
 اخلاص نمر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة