المقالات
السياسة
جرح الخصوصية
جرح الخصوصية
12-26-2014 03:22 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

افهم الخصوصية حسب سياقاتها..فمنها ما يدل على الفرد..كما تفيد الكلمة نفسها..ومنها ما يجمع الكل في حالة واحدة ..كحالة مجتمع بأسره... وتختلف حدودها في ظني من بيئة لأخرى..لذلك لا يمكن مطلقاً تطبيق معيار واحد لها على الجميع..وإلا صرنا كما الأوصياء على الأفراد والمجتمعات..ولمجتمعنا السوداني خصوصيات يتفرد بها عن غيره..لم نعرف مذاقها ودلالاتها إلا بعد الإختلاط والمعايشة لشعوب أخري..وتعجبهم من ذلك ..وهو طبيعي لتصادمه مع ما جبلوا عليه في مجتمعاتهم..ومنها سهولة التعامل وقلة الحواجز بين المتساكنين في بلدة أو قرية واحدة..وتتولد منها قيم في غاية الروعة في التكافل والتعاضد والكرم..ورغم أن تطور المجتمعات ينمي السلوك الفردي..إلا أن ذلك لا يتم إلا في فترات طويلة..ولا تصلح فيه أشكال الوعظ والوصاية ..
وإذا ضربنا أمثلة لذلك..فإن التجول بين بيوت الأهل والمعارف ..وتفقد الأسر في غياب ربها ..من أخص ما يميز الشعب السوداني..وإذا قارنا ذلك مع الخليج مثلاً ..لا يمكن لخليجي أن يتفهم دخول أخيه منزله في غيابه..ولهم مطلق الاحترام في ذلك..ويخطئ الظن من يدعي مدخلاً لفساد ديني أو أخلاقي في سلوكنا..وحماية ونقاءً في سلوك الآخر..فالفارق بين مجتمع تمشي فيه الفتاة مطمئنة في الطريق رغم انفتاحه..ومجتمع لا تأمن فيه على نفسها إن خرجت بمفردها مهما صغر سنها رغم تحفظه لا يمكن أن يكون دينياً بالمعنى الحرفي..ولا أتحدث هنا إلا عن عموم القاعدة وليس الشواذ.
وقد تأثر مجتمعنا إلى درجة ما بمن تغربوا وأتوا بما يرونه أصلح وأقرب للتدين ..ويظل ما يرونه موقع تقدير ..لكنهم بالقطع يكلفوننا رهقاً إن رأوا حملنا على ذلك..لكن الأسوأ من ذلك أن يكون حملنا على ذلك من منطلق التمدن والتحضر..لآن المتحضر لا يمكن أن يكون كذلك لو لم يكن متفهما لسلوك من يظن أنهم بعيدين عن الحضارة.
أسوق هذا الكلام بعد قراءة المقال الجارح للخصوصية التي كتبته الأستاذة سهير عبد الرحيم..فهي تريد أن تفرض ما تراه من برستيج وأتيكيت ..على مجتمع المدينة الإقليمي..وأسوأ ما فعلته هو تخصيص أهل الجزيرة ..ولا يمكن أن تكتب مثل هذه الملاحظات مشفوع كلامها بإفادة شخص أو أشخاص..فلا تكون الكتابة مفرقة بين تحقيق ومقال..نعم هنالك من البعض في كل مجتمع خارج عن سياق قيمه بل ومستغل لمناخ التسامح ..لكن إطلاق الكلام بمخاطبة مجتمع بحاله..لا يمكن إلا أن يثير ما لا يحمد عقباه..وبالكاد هدأت الكوامن بعد مرور سنين طويلة من أثر نكتة أهل العوض..والتي استغلت مثالاً أنانياً يستخدم القيم الاجتماعية بجهل أو قصد في غير سياقاتها..وفهم منه إطلاق الصفة على كافة أهل الريف ..وتخصيص العرب بذلك ..فرجاءً الفينا مكفينا ..فلا تفتحوا المزيد من الشروخ في واقعنا الاجتماعي ..ولا تتحدثوا عن ريف ومدينة ..وعاصمة وأقاليم ..فالسودان كله تريفت مدنه منذ تم التدمير الأرعن للريف والتكيدس المخل للبشر بالمدينة بلا مقومات.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 550

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة