عاطف عبد الله .. وقصة آدم ..
12-27-2014 12:01 AM


وكما عودنا دائماً هكذا هو أدب المهجرأو قل الإغتراب .. نجده يقترب من جسد الواقع الداخلي العليل وبمشرط التشريح عن قرب ولو كان حبيساً لجغرافيا الرحيل المر ..!
مثلما هبط علينا الطيب صالح عليه الرحمة .. بمظلة المفاجأة بعد أن أدهش العالم بالتحليق فوق سماوات الروعة وقد بلل بسحابات خياله الشفاه العطشى لرذاذ الطعم الأفريقي لرواية الحرف العربي .. فتلقفتها منه العديد من الألسن التي تلمظتها بشغف ولهفة !
وكما إستحق بالأمس زيادة حمور تصفيق وإعجاب القاهرة العصّيان إلا على من ينتزعهما إنتزاعاً من أفئدة وأكف أهلها في مهرجان جائزة نجيب محفوظ بجدارة سرده وجاء قافلاً الى الخرطوم يحمل جائزة الفوز على طائر الفخر الميمون .
هاهو عاطف عبدالله يخرج علينا من بين أمواج الخليج سابحاً بعبقرية الفكرة وهو يسكب عصارة معاناته في الإتجاه الصحيح وصولاً الى ميناء واقعنا المزري وقد تأكلت أرصفتة في ذروة وطأة العابرين بعيداً عن الضفاف الطاردة !
فكانت قصة آدم نموذجاً للفرز الذي أحدث الوقيعة بين أبناء الجلدة الواحدة فتناثرت عناصر تكاملها بالتنوع رمالاً في عيون الأمل الناظرة الى أن تكون فسيفساءها تجميلاً للوحة بانورامية تشد الناظر اليها من كل الزوايا إنجذاباً الى أن يصبح كل فرد فيها أو كتلة بشرية بعينها نقطة ضوء من داخلها .. لا بقعة سوداء تنبي بالسقوط عنها هرباً من أطراف تلك الصورة حينما لايجد آدم القادم و غيره من أطراف التهميش مكاناً في وسطها ..فيلفظه المركز المتعالي بعيداً عن الوطن باحثاً عن ذاته في صقيع بلاد الغير .. ليعيش حياته في قاع مجتمعاتهم متسولاً وهم المتعة وسيادة الذات تفضيلاً للعيش في بلاده مواطناً من درجة خارج التصنيف !
هكذا نطق الحس الوطني المتقد للروائي السوداني المقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة وقد ظل يتجدد فيه ذلك الفهم العميق الذي دفعه الى البوح عما هو مسكوت عنه ، دون أن تسلخ عنه ظروف الغربة مسامات التشبع بعرق الداخل المسكوب قلقاً على المستقبل المبهم أو تسدها عن تسلل أشعة التناحر المفتعل بدوافع الغرض الخبيث لفئة إستأثرت بالأحقاد الحارقة لأرض لطالما كانت واسعة فضاقت بأهلها !
فنزف الكاتب بجرأة التصوير بوحاً رسمه في حوارات وصراعات روائية وكأنه قد جعل من نفسه راوياً محايداً من منصة الفرجة ليكسب الأحداث نكهة القلم التي لا تجره الى الإنتماء الا لفكرة الوطن الكبير دون الإنكفاء على زاوية بعينها من التصنيف السياسي أو حتى الإجتماعي الضيق !
بالأمس وفي النادي السوداني بمدينة العين الإماراتية دشن الأستاذ عاطف عبد الله روايته الجديدة ..
( قصة آدم )
وبتنظيم رفيع من منتدى النيلين الثقافي .. حيث تبادل خلال الجلسة الأمساك بمبضع التشريح والتحليل النقدي الواعي .. كلٌ من الأستاذ الشاعر عبد القادر الكتيابي والدكتور الفاضال عباس محمد علي والدكتور مرتضي الغالي الجعلي .. وبمساهمات نيرة ومداخلات ثرة أدلى بها عدد من الحاضرين والحاضرات .. فانطلقت زغرودة ميلاد تلك الرواية التي ولدت باسنانها من رحم مطابع دار الياسمين للنشر والتوزيع بعاصمة الثقافة الشارقة !
والقاريء السوداني والعربي موعود بل ومدعو ليضم الى شريحة النهم التائقة الى عودة القراءة التي شردت في دروب وسائل التواصل العديدة وقد سرقت الخُطى بعيداً .. ليعيد ذلك العشق للحرف الورقي من جديد و لذاته ألق الإطلاع الغائب الحاضر..وليبدأ بهذه الرواية التي سيقف عندها طويلاً .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1317

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1183335 [عبدالله الشقليني]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2015 12:15 PM
عمل جدير بالقراءة أخي الأستاذ محمد عبد الله برقاوي
عاطف عبد الله
روائي لن نتردد في قول إنه ولج العالمية ..، على ما استصعبنا
إليها الوصول .

[عبدالله الشقليني]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة