المقالات
السياسة
فدرالية الإنقاذ وصعود القبليات والجهويات-2
فدرالية الإنقاذ وصعود القبليات والجهويات-2
12-27-2014 03:12 AM

بمناسبة صعود الجهويات والقبليات في عهد الإنقاذ
الفدرالية متعددة الأعراق، متعدده الجنسيات في المجتمعات المتعددة – هل تحدث فارقاً ؟-2
عرض لمقال تسفاي حابسو Tesfaye Habisso السفير الأثيوبي السابق بجنوب أفريقيا والمقيم ببريطانيا.
(ترجمة م/ محمد حسن عبدالله )
هل الفدرالية متعددة الأعراق والقوميات تصلح لمجتمعات متعدده الأثنيات والثقافات ...؟
Does multi - ethnic or multinational Federalism work For ethno –culturally heterogeneous societies?
الجواب علي السؤال أعلاه يتوقف علي الجهة التي وُجهت إليها. إذا سألت كثيراً من المواطنين في الهند، أثيوبيا, كندا ، سويسرا ، وبلجيكا فإن الإجابة تكون بنعم بينما هنالك كثير من المواطنين في أفريقيا ، أوربا الشرقية وأسيا يقاومون فكرة احتواء المجتمعات القومية والاثنيات تحت مظلة الحكم الفدرالي ،فبالنسبة لهم الفدرالية عامة والفدرالية متعددة الأعراف خاصة كلمة قذرة a dirty word" " وصيغة غير مقبولة " detestable phrase" أما بالنسبة لإثيوبي الشتات في أمريكا ،أوربا وغيرها من البلدان فإن الفدرالية متعددة الجنسيات ما هي إلا مقدمة لثورة عنيفة.violent eruption وموجة لا تنتهي من الصراعات الداخلية تؤدي إلي تفكك وتفتت الدولة الإثيوبية ، وهو مشروع شيطاني evil project يتخذه الحزب الحاكم للوصول إلي تلك النهاية الكارثية.
في أوربا الغربية الفرنسيون أعداء للفدرالية أما الأمريكان فإنهم مع الفدرالية ولكنهم ضد إعطاء الحكم الذاتي لمجموعة معينة ولقد رسموا بكل وعي الحدود الداخلية التي لايمكن تجاوزها بهذا الخصوص . والمنتقدون للنظام الفدرالي متعدد الأعراق والقوميات يشيرون بالتحديد إلي التجربة الشيوعية السابقة في شرق أوربا .
في الوقت الذي حافظت فيه الدول الشيوعية ذات الأقاليم المتحدة في شرق أوربا علي وحدتها بعد عام 1989 نجد أن ثلاثة من فدراليات القوميات المتعددة (الاتحاد السوفيتي ، يوغسلافيا ، تشيكوسلوفاكيا )آل مصيرها إلي التفكك كما أن هذه الفدراليات تعرضت إلي تجربة انتقالية عنيفة مقارنة بالاقاليم المتحدة .
في أعقاب نهاية حِقبة الاستعمار تعرضت كثير من الدول لتجربة شرق أوربا ، إذ آلت إلى التفكك ،الفدراليات في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي ، في شرق أفريقيا إثيوبيا وارتريا ، في شمال أفريقيا, الجمهورية العربية المتحدة ، في غرب أفريقيا السنغال وناميبياSenegambia ، في الجنوب الأفريقي روديسيا الجنوبية والشمالية ونياسلاند وفي أسيا باكستان والاتحاد الماليزي. الفدرالية النيجيرية استطاعت الصمود ولكن بعد حرب أهلية عالية الكلفة وعقود من الحكم الدكتاتوري .
انه من الصعوبة بمكان وعلي ضوء التجارب السابقة الجزم بأن الفدرالية هي الحل أو العلاج الناجح panacea) ) لمشاكل التنوع ألاثني والثقافي في المجتمعات المتعددة، كما يبدو أن منح المجموعات الاثنية والقومية وحدات فدرالية يمكن أن ترفدهم بالإمكانات التي تمكنهم من تكوين حركات انفصالية في حالة اختيارهم ذلك "launch secessionist movement should they choose to"
ولكن هل ما جاء أعلاه دليل علي أن ما ذكره بعض النقاد علي أن الفدرالية متعددة الأعراق والجنسيات لاتصلح علي الإطلاق ؟ من الواضح أن الجواب علي ذلك هو بالنفي .
النقاد والمعارضون للنظام الفدرالي يشيرون الي حالات الفشل ولكن هنالك قصص نجاحات باهرة ،اثنين من أعرق الفدراليات في العالم كندا وسويسرا إستطاعت بنجاح تطبيق الحكم الذاتي في مجتمعاتها متعددة الأثنيات ، اللغويات والقوميات .
تجربة كندا في صراعها المستمر مع الحركات الانفصالية ووضعها تحت المراقبة المستمرة تستحق التقدير وأيضا سويسرا بنظامها الفدرالي متعدد الأثينيات والقوميات استطاعت بنجاح إدارة الصراعات لقرون بين أربعة مجموعات أثنية ، حديثاً بلجيكا تبنت الفدرالية الاثنية وأيضا اسبانيا توصلت إلي عدة فدراليات متعددة الأثينيات ذات خصوصية مميزة ، ولكن مما يجدر الإشارة إليه هو الهند اكبر وأكثر الديمقراطيات نجاحاً بعد حِقبة الاستعمارتتبنى فدرالية متعددة الأعراق والأثينيات . من الواضح أن الفدرالية متعددة الأعراق ليست الحل panacea) no) لمشاكل الحكم في كل مكان كما يقترح البعض إذ أنها لا يمكن أن تنجح تحت الظروف الحالية في إسرائيل وفلسطين ولكن رغم ذلك فقد حققت نجاحاً كبيراً في كل من سويسرا ، بلجيكا ، كندا وعدد من البلاد الأخرى بإعطاء مجموعة عرقية ، ثقافية ، لغوية غالبة التحكم وإدارة بعض المناطق في البلاد مع احترام الحقوق الأساسية للأقلية مما بحول دون الوصول إلي صراع حتمي حول السلطة بين المجموعات متعددة الأعراق عندما تكون السلطة كلها في يد حكومة مركزية قابضة .
من المدهش حقاً أن المنتقدين للفدرالية متعددة الأعراق والقوميات يغضون الطرف عن الاشارة الي أن فشل الفدراليات الرئيسية في الاتحاد السوفيتي، تشيكوسلوفاكيا ، يوغسلافيا يرجع إلي أنها لم تكن فدراليات حقيقية sham or pseudo- federation في الحقيقة كانت فدراليات مفروضة بل في أغلب الأحيان مركزيات قابضة تفتقر إلى الديمقراطية أي أنها لم تكن تمثل شعوبها ولم يكن هنالك مجال للحوار أو التعاون بين مختلف المجتمعات والمكونات القومية والتي تحررت عندما سنحت لها الفرصة . كل الفدراليات الشيوعية وفدراليات مابعد الاستعمار التي إنهارت كانت ضعيفة اقتصاديا نتيجة للفساد وقصور في التخطيط لم تستطيع معه تحقيق معدلات تنمية تساعد علي رفع المستوى المعيشي لشعوبها .
المنتقدون للنظام الفدرالي متعدد الأعراق والقوميات كان يمكن أن تكون لديهم حجة قوية لو استطاعوا الإشارة إلى فشل الفدراليات الموحدة التي تحكم ديمقراطياً أو إلى تجربة الفدراليات الأمريكية حتى لينين الذي كان مناهضاً قوياً للفدرالية متعددة الأعراق والقوميات لم يجد غيرها لإحكام قبضته علي الاتحاد السوفيتي ككتلة واحدة وأيضاً تيتو اُجبر علي تبنيها ولم يكن ذلك خياره الاول .
التعريف النظري للفدرالية أو اللامركزية أنما يقوم علي تقاسم السيادة بين المركز ومناطق الحكم الذاتي، فالفدرالية توفر الإمكانية للمحافظة علي الوحدة الإقليمية للدولة مع منح الحوكمة الذاتية self- governance للمجموعات وعليه فإن معظم الأدبيات تؤكد علي ايجابيات الفدرالية في حفظ السلام الاجتماعي peace preserving .
تجدر الإشارة أن هنالك مجموعة من الاراء المتعارضة فبينما يري بعضها أن المؤسسات الفدرالية تحد من الصراعات المسلحة لتوفيرها القنوات التي تسمح بإيصال المطالب والمظالم يرى البعض الأخر أن هذه المؤسسات ربما تؤدي إلى إثارة النزاعات القومية و الصراعات الانفصالية، غير أن بعض الدرسات توصلت الي اربعة نتائج يمكن حصرها في الاتي :-
1. اللامركزية تزيد من احتمال المعارضة والتمرد العرقي عندما تكون هنالك فوارق كبيرة من عدم المساواة داخل الإقليم
2. عدم تمثيل الأقليات في الأحزاب الرئيسية الحاكمة يزيد من إحتمال الصراع المسلح ، التمرد والمعارضة الإثنية.
3. عدم المساواة داخل الإقليم يزيد من إحتمال التمرد من قبل المجموعات الإثنية المتمركزة في الإقليم.
4. الإنتقال السنوي للحكومات المركزية الي الحكومات الامركزية يقلل من إحتمال المعارضة من قبل المجموعات العرقية المتمركزة في الإقليم
يري بعض قادة الأقليات في أفريقيا أن الفدرالية هي الحل بينما يري البعض الأخر من قادة الأغلبية أنها السبب في كل مشاكل القارة وهذا يقود إلى الجانب الجدلي والإشكالي للفدرالية والسؤال الذي يطرح نفسة لماذا يبشر البعض بالفدرالية علي أنها هي الحل بينما يعارضها البعض الاخر في الوقت الذي لم يثبت حتي الأن أنها السبب في المشاكل الأثنية أو إنها الحل وأنما تعتمد علي الظروف والبيئة وآلية تطبيقها.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 844

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ترجمة م/ محمد حسن عبدالل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة