المقالات
السياسة
دعوة للتوحد تحت مظلة السودانوية الجامعة
دعوة للتوحد تحت مظلة السودانوية الجامعة
12-28-2014 01:56 PM


*لاأدري ما الذي جعل مسألة الهوية السودانية من القضايا التي تدرج على طاولة مائدة "الحوار المنتظر"، رغم انها واضحة وضوح الشمس في منتصف النهار، فقد حسمها الوجدان السوداني منذ قديم الزمان، وهو يتمسك بسودانيته وينبذ التعصب القبلي، لكن للأسف عادت العصبية القبلية والجهوية مع إضعاف الحراك السياسي والمجتمعي الإيجابي، ومحاولة الهيمنة الاحادية على كل مكونات الأمة السودانية.
*عندما ظهرت التيارات المختلفة وسط النخب السودانية قبل سنوات خلت بين الإنتماءات العربية والافريقية، كتبت في صفحة "صور وألوان" بصحيفة الرأي العام في عهدها الأول ، عندما كان مؤسسها الراحل المقيم اسماعيل العتباني رئيساً لتحريرها، كتبت رافضاً التفريق المتعمد بين العروبة والافريقانية وأكدت التداخل والتمازج بينهما جغرافياً وبشرياً، هذا التمازج الذي شكل الهوية السودانية الجامعة.
*معروف أن التركيبة السودانية هي نتاج الهجين الذي أثمرته الهجرات المختلفة للسودان ، خاصة من الدول العربية والافرقية، بسبب التداخل القبلي والاجتماعي والأسري وسط القبائل المشتركة على الحدود السودانية مع الدول المجاورة، ولم تعد هناك قبائل خالصة النقاء الإثني نتيجة للتزاوج بين القبائل المستوطنة والقبائل الوافدة.
*أقول هذا بمناسبة الرسالة الايجابية التي نشرت في "قروب شباب السوداني" - ضمن الرسائل المتداولة بالواتساب - حول سؤال الهوية السودانية، تحمل دعوة للتوحد تحت مظلة الهوية السودانية الجامعة بعيدأعن العصبية القبلية والجهوية.
*تقول الرسالة أن أحد المواطنين السودانيين أراد إستخراج "الجنسية السودانية"، وعندما سؤل عن قبيلته قال أنه نسيها، لأن أمه جعلية في شكل شايقية ووالده هلباوي وملامحة حلفاوية، وأنه يصلي بالعربي ويدعو بالنوبية وألحانه بالطنبور وأشعاره زاندية وأنه ساكن قصاد الشوق في عيون رزيقية.
*تستمر الرسالة معبرة عن التداخل والتمازج بين مختلف القبائل السودانية الذي أعاد ملامح الانسان السوداني الذي يجسد التنوع الأثني والثقافي الثر، ليصل صاحبنا السوداني الهجين في ختام الرسالة إلى الاجابة على سؤال القبيلة قائلاً : أكتب زول قبيلته الحرية أبوي سوداني وأمي سودانية.
*ماأحوجنا وسط هذا التنامي السالب للعصبية القبلية والجهوية إلى إحياءالاحساس بالانتماء للسودان ونحن نستشرف ميلاد عام جديد من عمر الاستقلال الذي تتهده النزاعات القبلية والجهوية المسلحة في ظل استمرار محاولات الهيمنة الاحادية.
*إن عميلة إحياء وتقوية الاحساس بالانتماء السوداني مسؤولية مشتركة تتطلب حراكا مكثفا من الأحزاب القومية والمنظمات المجتمعية وفي مقدمتها الاتحادات والنقابات المهنية والمؤسسات التعليمية والتربوية والمؤسسات الصحفية والاعلامية وتنظيمات النساء والشباب والطلاب والأندية الرياضية والاجتماعية والثقافية والفنية و... الخ، لمحاصرة تمدد العصبية القبلية والجهوية التي طفحت بشكل وبائي على سطح المجتمع السوداني.
*لنجعل من دعوة "شباب السوداني" نقطة إنطلاق من صحيفة الهوية السودانية الجامعة لتعزيز وتقوية روح الإنتماء للسودان الذي يسع الجميع بلا إدعاء وصاية أو هيمنة أو محاولة إقصاء الاخر السوداني بالقوة والفهر.
الإنتماء

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 458

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نورالدين مدني
 نورالدين مدني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة